Top


مدة القراءة:3دقيقة

لماذا تمنحك ممارسة الرياضة السعادة أكثر من المال؟

لماذا تمنحك ممارسة الرياضة السعادة أكثر من المال؟
مشاركة 
الرابط المختصر

توصلت دراسةٌ من جامعتي "ييل" و"أكسفورد" إلى أنَّ مُمارسةَ التمرينات أكثرُ أهميةً لصحتنا العقلية من وضعنا الاقتصادي، ونُشِرت هذه الدراسة البحثية في مجلَّة "The Lancet"، وهي تَعرضُ نتائجَ تحليل السلوك الجسدي والمزاج العقلي لـ 1.2 مليون أمريكي.




سُئِلَ المُشاركون في البحث أسئلةً مثل: "كم مرَّةً شعرت أنَّ مزاجك سيئ بسبب التوتر أو الاكتئاب أو المشاكل العاطفية في الثلاثين يوماً الماضية؟"، وخُيِّروا بين 75 نوعاً من الأنشطة البدنية من الجري، ورفع الأثقال، ورعاية الأطفال، وجزِّ العشب.

خَلصَ الباحثون في نهايةِ هذه الدراسة إلى أنَّ التمرينات الرياضيةَ تزيدُ مستوى السعادة بشكلٍ عامٍ أكثرَ من المال.

النتائج، الأشخاص الأكثر نشاطاً كانوا أكثر سعادةً بشكلٍ عام:

وجد الباحثون أنَّ المشاركين النشيطين بدنياً واجهوا أياماً سيئةً أقلَّ خلال السنة، مقارنةً بالمشاركين غير النشيطين بدنياً.

كما اكتشف الباحثون أنَّ الوضع الاقتصادي لم يُشكِّل أيَّ فارقٍ يُذكَر من ناحية السعادة، فقد شعر الناس النشيطون بدنياً بالسعادة مثلهم مثل الأشخاص عديمي النشاط، من بين فئات المُشاركين الذين يكسبون 25 ألف دولارٍ أو أكثر في السنة.

ونظراً إلى هذه النتائج، يعتقد الباحثون أنَّك تحتاج لكسب مزيدٍ من المال لمنحك تأثير السعادة نفسه الذي تمنحنا إيَّاه الرياضة؛ ومع ذلك، يبقى هناك خيطٌ رفيع، حيثُ أنَّ: مزيداً من التمرينات الرياضية لا يعني مزيداً من السعادة؛ فرغم أنَّ النشاط الجسدي يجعلكَ سعيداً، لكنَّ هذا لا يعني بالضرورة أنَّك كلَّما تمرَّنت أكثر، أصبحتَ أكثر سعادةً.

يعتقد الباحثون أنَّ ممارسة النشاطات البدنية بشكلٍ مُبالغٍ فيه قد تعكس الآثار الإيجابية وتجعلك بحالةٍ أسوأ. يقول الدكتور آدم شيكرود (Dr. Adam Chekroud)، البروفيسور المساعد في الطبِّ النفسي في جامعة ييل: "اعتقدَ الناس سابقاً أنَّك كلَّما تمرَّنت أكثر، أصبحت صحَّتك العقلية أفضل؛ لكن تُشيرُ دراستنا إلى أنَّ الأمر ليس كذلك، فقد ترتبط مُمارسةُ التمرينات لأكثر من 23 مرَّةً في الشهر، أو التمرين لفترةٍ أطول من 90 دقيقةَ في الجلسة؛ بصحَّةٍ عقليةٍ أسوأ".

إقرأ أيضاً: السعادة: "الغاية التي ينشدها الجميع"، كيف نصل إليها؟

ما النقطة الإيجابية إذاً؟

مُمارسة التمرينات الرياضية لمدّة 30 إلى 60 دقيقة من 3 إلى 5 مرّات في الأسبوع تعدُّ الحلَّ الأمثل:

وجَدَ الدكتور تشيكرود وفريقه أنَّ الأشخاصَ الذين تمرَّنوا لمدَّة 30 إلى 60 دقيقةً تقريباً، من 3 إلى 5 مرَّاتٍ أسبوعياً كانوا الفئةَ الأكثر سعادةً على مدار السنة؛ ولاحظوا أنَّ الذين يبالغون في التمرُّن كانوا يتصفون بالشخصية الهَوَسية -يعانون من وسواسٍ قهري- التي تدفعهم إلى المبالغةِ في العمل.

يكمن السر إذاً في التوازن؛ فبحسب إفادة المدرِّب الصحي والمدرِّب الشخصي "ماليا فري" (Malia Frey)، يكمن السّر في التوازن الجيد بين مدَّة التمرين ومستوى شدَّته، وهذا أمرٌ أساسيٌّ للغاية؛ وقد شرحت ماليا الآتي:

نظِّم جدولاً يتضمَّن نشاطاتٍ متنوِّعة، ومستوياتٍ مختلفة الشدة للتمرين، وجلساتٍ مختلفة المدّة. على سبيل المثال: إذا كنت تسير عادةً لمدَّة 40 دقيقة، احتفظ بهذا النشاط في جدول التمرين لمدَّة يومين أو ثلاث أيامٍ أسبوعياً؛ لكن كنوعٍ من التحدِّي الإضافي، سِر لمدَّة 60 إلى 75 دقيقةً مرةً واحدةً خلال الأسبوع. أمَّا فيما يخصُّ الأيام المتبقية، أضِف تمرين ركوب الدراجات ويوماً للمشي أو الجري الذي يتخلَّله فتراتٌ من الراحة؛ وإذا كنت تتمتَّع بصحَّةٍ جيدةٍ بما يكفي لتقوم بنشاطاتٍ أكثر شدَّةً، فأضف تمرينات الكارديو التي أثبتت فعاليتها في حرق الدهون. بإدخال هذا النوع من التمرينات إلى برنامجك الرياضي، بإمكانك التمرُّن يوميَّاً وتجنُّب الإجهاد".

الفوائد المُتغيِّرة للتمرينات على الدماغ:

دعمت عالمة الأعصاب "ويندي سوزوكي" (Wendy Suzuki) استنتاجات باحثي جامعة أكسفورد وييل في النقاش الشهير لمؤتمر (TED)، حيثُ شرحت ما يأتي:

"سيؤدِّي التمرين الذي تقوم به في الحال إلى زيادة مستويات النواقل العصبية، مثل: الدوبامين والسيروتونين والنورأدرينالين؛ وسيؤدّي هذا إلى تحسين مزاجك بعد التمرين مُباشرة.

لقد أظهر تحليلي أنَّ التمرين يحسِّن المقدرة على توجيه وتركيز الانتباه، ويُحسِّن التركيز لمدَّة ساعتين على الأقل؛ كما أظهرت الدراسات أنَّ التمرينات تحسِّن من سرعة ردَّات الفعل، وهو أمرٌ هامٌ جداً؛ ولكن هذه التأثيرات ليست آنيةً فحسب، بل تخلق أيضاً تأثيراً إيجابياً طويل الأمد".

من الفوائد العصبية الهائلة للتمرينات:

  1. تحسِّن التركيز والانتباه.
  2. تحمي الدماغ، وتقلِّل احتمال الإصابة بالأمراض العقلية، مثل الزهايمر والخرف.
إقرأ أيضاً: 6 فوائد صحيّة تمنحها الرياضة للعقل

يُغيِّرُ النشاط البدني الحياة نحو الأفضل:

إذا مارسنا النشاط البدني المنتظم بتوازن، فسيوجِدُ ذلك تغييراً إيجابياً في حياتنا.

إنَّنا نعلم الآن أنَّ النشاط الجسدي لا يمنحنا فوائد بدنيةً وعقليةً فحسب، بل يجعلنا أكثر سعادةً أيضاً؛ لذا توقَّف عن اختلاقِ الأعذار، وإذا أردت أن تلمسَ تغييراً إيجابياً في حياتك الآن، فإنَّ ممارسة الرياضة أحد أبسط الأمور التي تستطيع القيام بها لبدء ذلك.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:لماذا تمنحك ممارسة الرياضة السعادة أكثر من المال؟






تعليقات الموقع