Top


مدة القراءة:6دقيقة

كيف يساعدك التمسك بشغفك على الصمود في وجه التحديات؟

كيف يساعدك التمسك بشغفك على الصمود في وجه التحديات؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:01-08-2021 الكاتب: هيئة التحرير

عرَّفني صديق هذا الأسبوع على "جاي كامهي"، مؤسِّس "عالم ألعاب كامهي" (Kamhi World Toys)، الذي يبلغ 59 عاماً من العمر، إنَّه رائد أعمال منذ أن كان مراهقاً، حيث أمضى السنوات العشرين الأولى من حياته المهنية كبائع في شوارع نيويورك، يقول "جاي": "يوجد دائماً شخص ما يطاردك؛ إما الشرطة أو المطر، ولكن عندما تمطر، فإنَّك تبيع المظلات".




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة "شيريل سناب كونر" (Cheryl Snapp Conner)، والذي تُحدِّثنا فيه عن شغف ملك الألعاب المبتكرة "جاي كامهي" (Jay Kamhi) وقصة طموحه ونجاحه في ظل جائحة كورونا.

لقد نقلَته أعماله دائمة التطور من العمل بالشوارع إلى تجارة التوزيع بالجملة والمبيعات عبر الإنترنت والتصميم وتصنيع الألعاب الجديدة، وفي الآونة الأخيرة، انتقل إلى تصنيع وتوزيع السلع الطبية في حالات الطوارئ، لقد عاش الثقافة الشعبية، وذكرى 11 أيلول، والحروب بين العلامات التجارية والتوجهات السياسية.

واشتهر بأنَّه دخل في جدال مع محامي الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" (Donald Trump) في عام 2015 بسبب "قلم ترامب"، فقد صنع أقلاماً للرؤساء مثل: "كلينتون" (Clinton)، و"جورج دبليو بوش" (George W. Bush)، و"أوباما" (Obama)، ولم يواجه أيَّة مشكلة، واتَّضح فيما بعد أنَّ "ترامب" هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي حملَت العلامة التجارية الخاصة بالأقلام اسمه، وقد كلَّفَت هذه القصة "كامهي" 30 ألف دولاراً من الأقلام غير القابلة للبيع، لكنَّه نهض من جديد، وصنع نسخةً منها جنَّبَته المتاعب باستخدام مغلفات لا تحمل رسماً لـ "ترامب".

اليوم، إلى جانب 30.2 مليون مشروع تجاري صغير في جميع أنحاء الولايات المتحدة (U.S)، يتعامل "كامهي" مع الأزمة الحالية، وبالنسبة إلى المشاريع مثل مشروع "عالم كامهي" (Kamhi World)، انخفضَت عائدات الأعمال التجارية المباشرة، حيث بدأ معظم سكان الولايات المتحدة العمل والدراسة في المنزل؛ لذا تعثَّرَت العديد من منافذ البيع بالتجزئة أو فشلَت.

بالنسبة إلى فريق "كامهي"، شعروا بالذعر عندما استيقظوا ووجدوا أنَّ المبيعات عبر الإنترنت قد انخفضت بنسبة 30% في اليوم الواحد، ولقد كانت لحظةً واقعية، لكنَّها لم تكن أصعب من أول معاناة عرفها "كامهي"؛ ولكن فيما بعد، تغيَّر مسار نشاطاته التجارية على الإنترنت، وبدأَت بالانتعاش.

بعد أن عاش 40 عاماً في مجال الأعمال التجارية، يَعُدُّ "كامهي" أنَّ استراتيجياته للتغلب على الصعوبات هي أعظم ممتلكاته؛ فلقد صنع لنفسه اسماً من خلال إلقاء محاضرات لرواد الأعمال الشباب والناشئين في حاضنات الأعمال، كما أنَّه يتطلع إلى استئناف هذا العمل، بالإضافة إلى تقديم الإرشادات، فهو يتطلع إلى مساعدتهم على استعادة آمالهم ومنحهم سبباً للشعور بالفرح، ولكن في الوقت الراهن، يشارك أفكاره بشأن الطرائق التي يمكِن لكل رائد أعمال أن يستخدمها لينهض من التحديات الحالية وينجح وينتصر.

الإصرار هو كل شيء:

يمكِن للشركات التجارية أن تبدأ بأبسط الأفكار، فلقد كان "كامهي" يعشق في طفولته فيلم "عائلة آدامز" (The Addams Family)، والذي كان يتضمن يداً متحركة تُدعى "الشيء" (Thing)؛ فقد كان وحيداً، ولم يكن لديه الكثير من الأصدقاء، لكن عندما بلغ من العمر 17 عاماً، كان يمشي بجوار نافذة متجر ألعاب في نيويورك، ووجد يداً موضوعة في الواجهة تلوِّح له.

قال: "يا إلهي، هذا هو "الشيء"، صديقي الخيالي منذ الطفولة"، لذلك اشترى تلك اليد، وبحث عن مخترعها وأخبره.

وقف "كامهي" بالقرب من إشارة المرور وتدرَّب على عرضه، وخلال ساعة، باع كل الأيدي التي أحضرها، وقد قضى وقتاً من حياته يفعل ذلك، فبالنسبة إلى شخص يبلغ من العمر 17 عاماً في عام 1978، كان أمراً مفاجئاً كسب مبلغ 250 دولاراً بهذه السرعة، لقد كان يبتسم للناس، ويجعل الناس يضحكون.

لقد تغيَّر مسار حياة "كامهي" في تلك اللحظة، وحين عاد إلى منزله، قرَّر أنَّه سيترك الجامعة ليتبع حلمه في ريادة الأعمال، وهو بيع ألعاب يدوية غير مجسَّدة في "نيويورك"، وكان على استعداد لمواجهة خيبة أمل والده.

لكنَّ رد والده فاجأه؛ حيث قال له: "جاي، ليس لدي أدنى فكرة عن سبب شغفك بهذا "الشيء"؛ فلم تفهم والدتي شغفي أيضاً، حيث كنتُ أرغب في التمثيل والكتابة وإخراج الأفلام، لكنَّني لم أعمل في أي من هذه المجالات، وأصبحتُ عاملاً اجتماعياً بدلاً من ذلك".

بعدها وضع يده على كتف ابنه وقال ما لن ينساه "كامهي" ما حيا: "لقد تخليتُ عن السعي وراء شغفي، وأعلم أنَّك تمرُّ بوقت عصيب الآن، لكن استمِر في فعل ما ترغب به".

لقد كانت كلمات والده عميقة.

إقرأ أيضاً: 7 نصائح للتغلب على تحديات الحياة كالمحترفين

القدرة على التغيير بسرعة في الأوقات جميعها:

لم يكن البيع في الشوارع مملاً أبداً، ولكن بعد مرور 10 سنوات على هذا الأمر والبيع في مدن عدَّة، تلاشى اهتمام الناس بتلك الفكرة؛ لذلك وسَّع "كامهي" عمله، وبدأ يبيع منتجاته بالجملة إلى المتاجر.

بين عامي 2012 و2014، أدرك "كامهي" أنَّ منتجاته كانت متطورةً قليلاً بالنسبة إلى الشركات التي كانت تبيعها، مثل: شركة "تارجت" (Target)، وشركة "وول مارت" (Walmart).

يقول "كامهي": "في البيع بالتجزئة، يوجد مشترٍ واحد يُحدِّد فيما إذا كان سيجري اختيار منتجك من أجل السلسلة بأكملها، وإذا لم يدركوا أهمية ما تملك، فسيرفضون شراءه، وينتهي بك الأمر بلا عمل". للأسف، لم يدرك المشترون أهمية هذه المنتجات التي كان يجدها "كامهي" مضحكةً، وفي النهاية، وجد نفسه بعد 30 عاماً من مسيرته المهنية مديوناً بمبلغ يصل إلى مليون دولاراً.

يقول: "كان يجب أن أُعلِنَ إفلاسي، فلقد أحببتُ هذه المنتجات، لكنَّني أحببتُ الموظفين أكثر؛ لذلك كنتُ مصراً على الاستمرار ومتابعة العمل عبر الإنترنت".

أدرك "كامهي" أنَّ متاجر البيع بالتجزئة كان تطلب التسويق للمشتري الذي يمتلك القدرة على إيصال المنتج إلى المتاجر وليس للزبون؛ حيث إنَّ الابتعاد عن البيع المباشر للزبائن جعله بعيداً عن الأفكار التي كان على يقين أنَّها جيدة، فقد أثَّر ذلك في مبيعاته ودوافعه.

إلا أنَّ مفتاح نجاحه كان يكمن في شركة "أمازون" (Amazon)، حيث لم يَعُد أي شيء يقف بين أفكار "كامهي" وجمهوره، وقد اتَّضح فيما بعد أنَّ المنتج الذي حظي بأكبر انتشار من منتجات "كامهي" هو القلم الناطق الذي يحمل شكل "دونالد ترامب"، سواءً أحبَّ الناس ترامب أم كرهوه، فقد أثار المنتج رد فعل، وإثر الكارثة التي حدثَت بشأن العلامة التجارية، أمضى "كامهي" تسعة أشهر في إنتاج المنتج وستة أشهر في الترويج لإنتاج القلم الناطق المثالي لـ "دونالد ترامب" والذي لن يسيء لأحد، وإنَّما سيكون مسلياً للجميع كما افترض "كامهي"؛ ومع ذلك، رفضَت المتاجر بيعه.

بعد ذلك، وخلال أسبوع ظهر المنتج على التلفاز من خلال عرضين تلفزيونيين، وقد كان للعرضين وجهات نظر معاكسة، ولكن كلاهما اعتقد أنَّ فكرة القلم كانت مضحكةً.

فجأة زادت نسبة المبيعات على موقع "أمازون"، وأصبح القلم الناطق اللعبة الأكثر شعبيةً في غضون أسبوعين.

يقول "كامهي": "لقد تمكَّنتُ من سداد ديوني جميعهم، وقد ساعدني هذا الأمر على النهوض مرةً أخرى".

مهارات جديدة لتحدٍّ جديد:

لحسن الحظ، مع حلول أزمة جائحة كورونا العالمية، كان "كامهي" قد ركَّز نشاطه التجاري بالكامل على الإنترنت. ومع ذلك، فقد شهدَت أعماله انخفاضاً بنسبة 30% في اليوم الواحد؛ إذاً، كيف سيتصرف مع هذه الأزمة؟

منذ أول انخفاض، نجح "كامهي" في الانسحاب من حالة الركود التي رافقَت المبيعات، وبحسب خبرته، نذكر لك فيما يلي بعض النصائح التي يُقدِّمها للآخرين:

  • ابذل الجهد اللازم لتتعامل مع هذا الأمر عندما تحتاج شركتك إلى قائد، بغضِّ النظر عن شعورك بالخوف، فلقد شعر "كامهي" بالخوف مثل أي شخص آخر في مواجهة أزمة جائحة كورونا، فمع شعور الموظفين والبائعين بالخوف الشديد، كان رد فعله الأولي هو الخوف أيضاً، فقد كان الجميع ينتظر أن يخبرهم شخص ما بما يجب عليهم فعله، لكنَّ هذا الحال فرض وضعاً جديداً مختلفاً عن أي شيء مضى؛ لذلك قرَّر "كامهي" أنَّه يجب أن يكون القائد، وفكَّرَ: "في هذه اللحظة، ماذا أريد وماذا أتمنى أن يفعل القائد الفعَّال؟" ومن خلال تمثيل الدور بينه وبين نفسه، كان قادراً على أداء دور القائد، وعلى الرغم من أنَّه اضطر إلى تكرار ذلك مرات عدَّة لتجاوُز الخوف الجديد والمجهول الذي يزداد كل يوم.
  • كن مستعداً للتغيير؛ فإذا كان منتجك الحالي لا يُباع، فمن الرائع أن تكون مستعداً لتوفير المال أو ببساطة التوقف عن العمل، يقول "كامهي": "لا تفعل ذلك، وإنَّما تصرَّف بصورة مناقضة؛ فألقِ نظرةً من حولك، وحدِّد الموارد المتاحة لديك، ومن سيعمل معك، وكرِّر دائماً ما الذي سيفعله القائد الفعَّال، وللتخلص من هذا الخوف: توصَّلَ "كامهي" إلى بعض الخطوات:
    1. مضاعفة عملية الترويج: كان للترويج تأثيرٌ كبيرٌ مع انسحاب المنافسين، ولاقت علامته التجارية شهرةً واسعة.
    2. تخفيض الأسعار: حيث كان الناس يمتلكون بعض المال، ولكنَّهم كانوا لا يزالون على استعداد للشراء، فقد أدى الترويج المضاعف والأسعار المنخفضة إلى سحب الإيرادات، وقد ساعد البائعون والمصنِّعون الذين يعملون لصالح "كامهي" في ذلك من خلال خفض أسعارهم حتى لا يتأثر هامش الربح كثيراً، وكما لم يحدث من قبل، فقد كان الجميع يساعد بعضه.
    3. تغيير المنتجات: لقد كان حول "كامهي" عشرات الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمل، بالإضافة إلى المستهلكين الذين يحتاجون ويريدون منتجات مختلفة؛ لذلك، استخدمَ مصادر تصنيعه والأشخاص المحيطين به لإنتاج وتوزيع كمامات من نوع (N-95)، وعندما سمع عن الضائقة الصعبة التي يعاني منها أصدقاؤه البائعون في "نيويورك" (New York)، أرسل لهم تلك الكمامات؛ حيث احتاج الزبائن في "نيويورك" إليها، وكان الموظفون بحاجة إلى الحصول على إيرادات جيدة، لذلك كسب الجميع.
    4. الاستمرار في الترويج: يسأل "كامهي" نفسه دائماً: "ما المطلوب بعد ذلك؟ وما الذي يمكِنني المساهمة به؟ وما الذي يحتاجه الموردون والبائعون ضمن شبكتي بحيث يمكِن للجميع الاستمرار والفوز؟
إقرأ أيضاً: كيف تُنشِئ قائمة بالأمور التي تمتلك شغفاً نحوها لتطوير حياتك

يجب أن تبقى شغوفاً ومتواضعاً في كل مرحلة:

مع تباطؤ حالات الإصابات الجديدة وما خلَّفَته أزمة جائحة كورونا، تبدأ آثار الدمار الاقتصادي بالظهور بوضوح، فمن المتوقع أن تتجاوز حالات البطالة مستويات الحرب العالمية الثانية، وستذهب الأموال المُخصَّصة لحالات الطوارئ؛ لذلك، تكافح الشركات في جميع أنحاء أمريكا للاستمرار.

من خلال التحلي بالشفافية والتواضع، سيحتاج كل قائد إلى تقييم الوضع الطبيعي الجديد والذي يتطور باستمرار من خلال تحديد ما يمتلكه حالياً، وما الذي يمكِن المساهمة به بعد ذلك، وتتمثل أحدث مهمة لـ "كامهي" في مشاركة دروسه الجيدة والسيئة التي تعلَّمها مع أكبر عدد ممكن من رواد الأعمال الحاليين والناشئين، فنظرته إيجابية، وهو يعلم أنَّه سينتصر.

طوال هذه الفترة، يوجد شخص واحد يُمثل الإلهام بالنسبة إليه وهو والده؛ حيث يقول: "لقد بلغ والدي 89 عاماً، ويمتلك قناةً على "يوتيوب" (YouTube)، وقد أنتج ثمانية أفلام قصيرة حقَّقَت ما يقارب 15 مليون مشاهدة".

على الرغم من التحديات المتزايدة، فإنَّ كلاً من الأب والابن قد حقَّقا ما يرغبون به، وتمكَّنا من خلق إرث خاص بهم، ولم يتخليا أبداً عن شغفهم.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف يساعدك التمسك بشغفك على الصمود في وجه التحديات؟