Top


مدة القراءة:7دقيقة

كيف تستفيد من الذكاء العاطفي في مقر العمل؟

كيف تستفيد من الذكاء العاطفي في مقر العمل؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:02-03-2021 الكاتب: هيئة التحرير

يشير الذكاء العاطفي -الذي يُشار إليه أحياناً باسم الحاصل العاطفي (EQ)- إلى قدرة الشخص على التعرُّف إلى العواطف وفهمها وإدارتها، وهي قدرة حاسمة عندما يتعلق الأمر بالتواصل بين الأشخاص.




يعدُّ الذكاء العاطفي موضوعاً حماسياً في علم النفس، ولقد صاغ علماء النفس هذا المصطلح في التسعينيات؛ ولكنَّه انتشر بسرعة في مجالات أخرى، مثل: الأعمال، والتعليم، والثقافة الشعبية.

ما المقصود بالذكاء العاطفي؟

يُعرِّفه عالما النفس "بيتر سالوفي" (Peter Salovey) و"جون دي ماير" (John D. Mayer) على أنَّه: قدرة الفرد على التعرُّف على العواطف وفهمها في نفسه والآخرين، والاستفادة من هذا الفهم العاطفي لاتخاذ القرارات وحل المشكلات والتواصل مع الآخرين.

وفقاً لسالوفي وماير، هناك أربعة مستويات مختلفة من الذكاء العاطفي، وهي:

  • الإدراك.
  • التحليل.
  • الفهم.
  • الإدارة.

لقد كان يُنظَر إلى المشاعر والذكاء -في كثيرٍ من الأحيان- على أنَّهما أمران متعارضان، ولكن أصبح الباحثون في العقود الأخيرة مهتمين بشكلٍ متزايد بإدراك الأمر وتأثيره.

يستكشف هذا المجال كيفية تفاعُل العمليات المعرفية والعواطف وتأثيرها في طرائق تفكير الناس، وتأثير المشاعر والحالات المزاجية -مثل السعادة والغضب والخوف والحزن- في طريقة تصرفهم واتخاذهم القرارات.

شاهد بالفيديو: أنواع الذكاء ومجالات استخدامه

لماذا يُعدُّ الذكاء العاطفي هاماً للنجاح؟

لقد ازداد الاهتمام بعلم النفس العاطفي ومفهوم الذكاء العاطفي مع نشر "دانييل جولمان" (Daniel Goleman) عام 1995 كتاباً بعنوان "الذكاء العاطفي: لماذا يمكن أن يكون الذكاء العاطفي أكثر أهمية من الذكاء المعرفي؟".

لقد ناقش "دانييل جولمان" (Daniel Goleman) في كتابه الشهير فكرة أنَّ الذكاء العاطفي يمكن أن يكون بأهمية الذكاء المعرفي، هذا إن لم يكن أكثرَ أهمية في التنبؤ بالنجاح في الحياة؛ كما قال أنَّ هذه الكفاءات العاطفية قد لعبت دوراً هاماً أيضاً، خاصةً في مقر العمل.

سرعان ما جذب هذا المفهوم انتباه الجمهور، بما في ذلك مديري الموارد البشرية وقادة الأعمال؛ وقد اقترح الباحثون أنَّ الذكاء العاطفي يؤثِّر في مدى تفاعل الموظفين مع زملائهم، ويُعتقَد أيضاً أنَّه يلعب دوراً في كيفية إدارة الموظفين للضغوطات والصراعات، بالإضافة إلى الأداء العام في الوظيفة.

لقد أظهرت الدراسات أنَّ الموظفين ذوي الذكاء العاطفي الأعلى يكون أداؤهم الشخصي وقدراتهم القيادية وإدارتهم للضغوطات أفضل؛ كما قد ربطت دراسات أخرى بين الذكاء العاطفي العالي، والرضا الوظيفي الأفضل، والأداء العام.

قال (جولمان) أنَّه على الرَّغم من أنَّ الذكاء المعرفي يرتبط بنجاح القيادة، إلَّا أنَّه لم يكن كافياً؛ فالأشخاص الذين ينجحون في العمل ليسوا أذكياء فحسب، بل يمتلكون أيضاً قدراً كبيراً من الذكاء العاطفي.

لا يقتصر الذكاء العاطفي على المديرين التنفيذيين وكبار المديرين فحسب، بل ويُعدُّ جودة هامَّة في كلِّ مستوى من مستويات المرء المهنية؛ سواءً أكنت طالباً جامعياً يبحث عن تدريب داخلي، أم موظفاً متمرِّساً يتولى دوراً قيادياً.

إذا كنت ترغب في النجاح في مكان العمل والارتقاء في السلم الوظيفي، فاعلم أنَّ الذكاء العاطفي ضرورة لتحقيق ما تريد.

إقرأ أيضاً: توظيف الذكاء العاطفي في ريادة الأعمال: قصة طالب جامعي مع إحدى الشركات

لماذا يُعدُّ الذكاء العاطفي هاماً في مقرِّ العمل؟

وفقاً لأحد استطلاعات الرأي التي أُجرِيت لمديري التوظيف، اقترحَ ما يقرب من 75% من المشاركين أنَّهم يقدِّرون الذكاء العاطفي للموظف أكثر من مُعدَّل الذكاء المعرفي.

يُعترَف على نطاقٍ واسع بأنَّ الذكاء العاطفي مهارة قيِّمة تساعد في تحسين التواصل والإدارة وحل المشكلات داخل مكان العمل، وهي أيضاً مهارة يعتقد الباحثون أنَّها قد تتحسَّن بالتدريب والممارسة.

علامات ارتفاع الذكاء العاطفي في مكان العمل

علامات انخفاض الذكاء العاطفي في مكان العمل

- اتخاذ قرارات أفضل، والقدرة على حل المشكلات.

- لعب دور الضحية، أو عدم تحمل المسؤولية الشخصية عن الأخطاء.

- حل النزاعات بين الأفراد.

 - أساليب تواصل سلبية أو عدوانية.

- وجود قدر أكبر من التعاطف.

- رفض العمل كفريق واحد.

- الإصغاء والتفكير والرد على النقد البنَّاء.

- انتقاد مفرط للآخرين، أو عدم الانفتاح على آراء الآخرين.

- وجود الشغف بالعمل والتعطُّش إلى النجاح.

- انعدام الشغف.

- البقاء في حالة هدوء تحت الضغط.

 - التوتر تحت الضغط.

كيف تصبح أكثر ذكاءً عاطفياً؟

رغم أنَّ المهارات العاطفية قد تكون فطريةً لدى بعض الأشخاص، إلَّا أنَّ هناك أشياء يمكن لأيِّ شخص القيام بها للمساعدة في تحسين قدرته على فهم وإدارة العواطف.

قد تكون تنمية المهارات العاطفية مفيدة، خاصةً في مقرِّ العمل، حيث تعتمد العلاقات وقرارات العمل غالباً على التفاهم الشخصي والعمل الجماعي والتواصل. ولا شكَّ أنَّ عوامل مثل التنشئة والشخصية، تلعب دوراً كبير في تطوير الذكاء العاطفي؛ لكنَّها مهارة يمكن تحسينها بالجهد والممارسة.

لقد توصلت دراسة أُجرِيت في عام 2011 إلى أنَّ المشاركين الذين تدربوا على كفاءات عاطفية رئيسة لم يجدوا تحسينات دائمة في الذكاء العاطفي فحسب، بل وحصلوا أيضاً على تحسينات في الرفاهية البدنية والعقلية، وعلاقات اجتماعية أفضل، ومستويات أقل من الكورتيزول (هرمون الإجهاد)؛ لذلك، إذا كنت مهتماً بتحسين مهاراتك في الذَّكاء العاطفي لتطوير أدائك العملي، فهناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها.

إقرأ أيضاً: الذكاء العاطفي والشخصية الناجحة

الجوانب الخمس للذكاء العاطفي:

  • الوعي الذاتي.
  • التنظيم الذاتي.
  • المهارات الاجتماعية.
  • التعاطف.
  • التحفيز.

1. كيف تصبح أكثر وعياً ذاتياً؟

يُعدُّ التعرف على مشاعرك وإدراكها إحدى الخطوات الأولى نحو توظيف مهارات الذكاء العاطفي في مقرِّ العمل، وهذا هو الوعي الذاتي.

يتضمن الوعي الذاتي إدراك الجوانب المختلفة لنفسك، بما في ذلك: مشاعرك وعواطفك، وهو أحد المكونات الأساسية للذكاء العاطفي؛ فمن أجل التعرُّف على مشاعرك وفهم سببها، عليك أولاً أن تكون واعياً لذاتك من خلال القيام بالأمور التالية:

1. 1. الانتباه إلى الطريقة التي تشعر بها:

كيف تؤثر مشاعرك في طريقة ردك؟ هل تؤثر الأشياء التي تشعر بها في القرارات التي تتخذها، أو في طريقة تفاعلك مع الآخرين؟

نظراً إلى أنَّك تقضي وقتاً أطول في التفكير في هذه الأسئلة، فقد تجد أنَّك أصبحت أكثر وعياً بمشاعرك الخاصة والدور الذي تلعبه في حياتك اليومية.

1. 2. تقييم نقاط القوَّة والضعف العاطفية:

كيف تتواصل جيداً مع الآخرين؟ هل تعاني من نفاد الصبر والغضب أو الانزعاج في كثير من الأحيان؟ ما الطرائق التي يمكنك من خلالها التعامل مع هذه المشاعر بفعالية؟

يتيح لك التعرُّف على نقاط ضعفك البحث عن سُبلٍ للتعامل مع أوجه القصور هذه.

1. 3. تذكُّر أنَّ العواطف عابرة:

قد يزعجك زميلك في العمل، أو يعطيك رئيسك مَهمَّة محبِطة لإكمالها؛ لكن تذكَّر قبل أن تتفاعل، أنَّ هذه الأشياء مؤقتة، وأنَّ اتخاذ قرارات متهورة بناءً على المشاعر الشديدة قد يكون ضاراً بنجاحك وأهدافك طويلة المدى.

2. ممارسة التنظيم الذاتي:

يستطيع الأشخاص الذين يتمتَّعون بتنظيم ذاتي جيد التكيُّف جيِّداً مع المواقف المتغيرة.

يعني هذا أنَّهم يوجِدُون السُبل المناسبة للتعبير عن مشاعرهم بدلاً من إظهار رد فعل سريع؛ بالإضافة إلى أنَّهم يفكرون أيضاً في كيفية تأثير تعبيراتهم العاطفية في الآخرين.

طرائق لبدء تحسين مهارات التنظيم الذاتي في مكان العمل:

2. 1. ابحث عن تقنيات للتخلُّص من الإجهاد والضغوط في مكان العمل:

تُعدُّ الهوايات التي تقوم بها خارج العمل نقطة رائعة للبدء؛ كما تُعدُّ ممارسة التمرينات الرياضية طريقة صحية للتنفيس عن الضغط.

2. 2. احتفظ بهدوئك:

يتعيَّن عليك تقبُّل حقيقة أنَّه لا يمكنك التحكُّم بكلِّ شيء؛ لذلك، ابحث عن طرائق مفيدة يمكنك من خلالها الاستجابة دون أن تزيد من حدِّة الغضب.

2. 3. فكِّر قبل اتِّخاذ القرارات:

قد تغمرك العواطف في خضمِّ اللحظة، لكن يمكنك اختيار خيارٍ أكثر هدوءاً وعقلانية إذا منحت نفسك بعض الوقت للتفكير في كلِّ الاحتمالات.

3. تحسين مهاراتك الاجتماعية:

تشير الأبحاث حول علم النفس العاطفي إلى أنَّ الأشخاص ذوي الكفاءة العالية يتمتعون أيضاً بمهارات اجتماعية قوية؛ ولأنَّهم بارعون في التعرُّف على مشاعر الآخرين، فهم قادرون على الاستجابة بشكلٍ مناسب للموقف.

تحظى المهارات الاجتماعية بتقدير كبير في مكان العمل؛ ذلك لأنَّها تؤدي إلى تواصل أفضل، وتحسِّن ثقافة الشركة.

يستطيع الموظفون والقادة ذوي المهارات الاجتماعية العظيمة بناء علاقة مع زملائهم، والتواصل مع أفكارهم بفعالية؛ إذ إنَّهم ليسوا مجرد لاعبين رائعين في الفريق، بل قادرون أيضاً على تولِّي أدوارٍ قيادية عند الحاجة.

أصغِ إلى ما يقوله الآخرون:

لا نقصد هنا مجرد الإصغاء السلبي إلى حديث الآخرين، بل المقصود هو الإصغاء الفعَّال الذي يتضمن إظهار الاهتمام وطرح الأسئلة وتقديم الملاحظات.

سواءٌ أكنتَ تعمل في الإدارة، أم كنت عضواً في الفريق؛ يمكن للإصغاء الفعَّال إظهار حماستك لمشاريع العمل، ورغبتك في العمل مع الآخرين لمساعدة المجموعة على بلوغ أهدافها.

كيف تمارس الإصغاء الفعَّال؟

3. 1. الانتباه إلى التواصل غير اللفظي:

يمكن للإشارات التي يرسلها الناس من خلال لغة جسدهم أن تنقل الكثير عمَّا يفكرون فيه حقاً.

3. 2. استخدام مهاراتك في الإقناع:

تساعدك القدرة على التأثير في مكان العمل وإقناع أعضاء الفريق والمشرفين بالإصغاء إلى أفكارك على قطع شوطٍ طويلٍ في تقدم حياتك المهنية.

3. 3. تجنُّب دراما المكاتب:

ابذل قصارى جهدك للبقاء بعيداً عن سياسات المكاتب الصغيرة التي تسود أماكن العمل أحياناً، وكن على علم بأنَّه لا يمكن تجنُّب النزاعات دائماً؛ لذا ركِّز فقط على إدراج ما يقوله الآخرون، وابحث عن سُبلٍ لحل المشاكل وتقليل الضغوطات.

إقرأ أيضاً: الاستماع التعاطفي، الذهاب أبعد من الاستماع الفعّال

4. كن أكثر تعاطفاً:

يجيد الأشخاص الأذكياء عاطفياً وضعَ أنفسهم في مكان الآخرين لفهمِ شعورهم؛ ولكنَّ التعاطف أكثر من مجرد إدراك ما يشعر به الآخرون، بل يتضمَّن أيضاً كيفية الرد على هذه المشاعر.

يسمح لك التعاطف بفهم الروابط المختلفة بين الزملاء والمشرفين في مكان العمل، وبالتعرُّف على من يملك السلطة، وكيفية تأثيره في السلوكات والمشاعر والتفاعلات التي تنبثق من هذه العلاقات.

4. 1. انظر إلى الأشياء من منظور الشخص الآخر:

قد يكون القيام بذلك صعباً أحياناً، خاصةً إذا كنت تشعر بأنَّ الشخص الآخر مخطئ؛ ولكن يمكنك قضاء بعض الوقت في النظر إلى الموقف من منظور الشخص الآخر بدلاً من ترك الخلافات تتحول إلى صراعات كبرى، لعلَّ وعسى أن تكون هذه خطوة أولى رائعة نحو إيجاد حل وسط بين وجهتي نظر متعارضتين.

4. 2. انتبه إلى طريقة الرد على الآخرين:

هل تُعطِ الآخرين الفرصة لمشاركة أفكارهم؟ حتى لو كنت لا توافق عليها؟

يساعد إبلاغ الآخرين بأنَّ جهودهم مميَّزة ومقدَّرة على الشعور بأنَّهم أكثر استعداداً لتسوية الأمور.

إقرأ أيضاً: التعاطف في العمل، تنمية المهارات لفهم الآخرين

5. اعمل على دافعك الخاص:

هناك عنصر رئيس آخر في الذكاء العاطفي، وهو ما يُعرَف باسم الدافع الجوهري.

يميل الأشخاص الذين يتمتَّعون بذكاء عاطفي قوي إلى الحماس لتحقيق الأهداف، ويتميَّزون بعدم السعي إلى الحصول على مكافآت خارجية؛ بل يريدون القيام بالأشياء لأنَّهم يجدونها مرضية، ولأنَّهم متحمسون لما يقومون به.

لا شك أنَّ المال والمكانة والإشادة أمر عظيم، لكنَّ ما يحرك الأشخاص الناجحين عادةً شيء أكثر من ذلك؛ إذ إنَّهم متحمسون لما يفعلونه، ويحبون الالتزام بعملهم، ويحبون مواجهة التحديات الجديدة، وقد يبدو حماسهم معدياً؛ كما أنَّهم لا يستسلمون عند مواجهة العقبات، وهم قادرون على إلهام الآخرين للعمل بجدِّ والاستمرار من أجل تحقيق الأهداف.

كيف تُجدِّد حماسك؟

5. 1. ركِّز على ما تحبه في عملك:

بغض النظر عن شعورك حيال وظيفتك، فقد تكون هناك أشياء تحبها وأشياء تكرهها، وهذا أمر طبيعي؛ ولكن حاول التركيز على جوانب وظيفتك التي تستمتع بها حقاً من أجل بناء دوافعك الذاتية.

ربَّما تحب الشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عند إكمال مشروع كبير، أو ربَّما تحب مساعدة عملائك في تحقيق تقدم نحو تحقيق أهدافهم الخاصة؛ لكن بغض النظر عن ماهية ما يحفزك، حدِّد مكونات عملك واستلهم منها.

5. 2. حاول تبنِّي موقفاً إيجابياً:

لاحظ كيف يميل الأشخاص المتفائلون في مكان العمل إلى إلهام وتحفيز الآخرين أيضاً.

قد يساعدك تبنِّي هذا النوع من المواقف على الشعور بإيجابية أكثر بشأن عملك.

5. 3. اعرف دافعك الجوهري:

لا يلعب الذكاء العاطفي دوراً هاماً في حياتك فحسب، بل في نجاحك في مكان العمل أيضاً.

لحسن الحظ، هناك عدد من الدروس التي يمكنك استخلاصها من علم نفس المشاعر، والتي ستتيح لك تحسين مهاراتك وتعزيز قدرتك العاطفية على تحسين أداء عملك ونجاحك المهني.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف تستفيد من الذكاء العاطفي في مقر العمل؟