للأسف، في مجتمعات كثيرة يُنظر إلى الإهانات أو النكات الجارحة أو التهكمات الجنسية على أنَّها مزاح عابر أو مبالغة في الحساسية، لكنَّ الحقيقة مختلفة تماماً، فعندما تُستخدم اللغة بوصفها وسيلة للسيطرة أو التحقير أو التخويف، نكون أمام شكل حقيقي وخطير من التحرش اللفظي، خصيصاً عندما يتخفَّى خلف قناع "الغيرة" أو "الحرص" أو حتى "الحب"، مما يصعِّب التمييز بين النقد البنَّاء والتحرش المؤذي.
وبغض النظر عن نوع التحرش اللفظي الذي قد تتعرض له أو مصدره، سواء كان في الشارع، أم في مكان العمل، أم من خلال الإنترنت أم من أقرب الناس إليك، فإنَّك تستحق أن تُعامَل بكرامة، وأن يُسمع صوتك، وأن تكون أنت من يحدد قيمتك، لا مَن يكسرها بالكلمات.
فامتلاكك للقدرة على الرد والحق في الحماية هو ما يمنحك القوة، وبمعرفة كيفية التعامل مع التحرش اللفظي وفهم أساليب مواجهة التحرش اللفظي بحزم وذكاء يمكن أن تقلب الموقف لصالحك تماماً.
ستجد في هذا المقال استراتيجيات فعالة ونصائح عملية مدعومة بدراسات وتجارب واقعية، تساعدك على مواجهة التحرش بثقة واستعادة صوتك وقوتك.
ما هو التحرش اللفظي؟ وكيف يؤثر في الضحية؟
يعد التحرش اللفظي شكلاً من أشكال الإساءة النفسية والعاطفية، يستخدم فيه شخص ما الكلمات بوصفها أداة للسيطرة أو الاعتداء أو الإذلال أو الإهانة أو التهديد أو التلاعب أو التخويف، فلا يقتصر على الشتائم المباشرة أو الإهانات؛ بل يشمل مجموعة واسعة من السلوكات التي تُضعِف الطرف الآخر نفسياً وتزعزع ثقته بنفسه.
ويزداد خطر التحرش اللفظي عندما يُمارَس ممارسة منتظمة وممنهجة، أو عندما يستهدف نقاط الضعف أو الجوانب الحساسة في حياة الشخص، مثل:
- معتقداته الدينية.
- خلفيته الثقافية.
- مظهره.
- لغته.
- هويته الجنسية.
لذلك يجب معرفة كيفية التعامل مع التحرش اللفظي.
أمثلة شائعة عن التحرش اللفظي
1. الصراخ والتهديد
استخدام صوت مرتفع ونبرة غاضبة لتخويف الطرف الآخر وإرغامه على الطاعة، مثال: إذا لم تنفِّذ ما طلبته، ستندم كثيراً.
2. التحقير أو السخرية
التقليل من شأن الشخص أو الاستخفاف بقدراته من خلال كلمات مهينة، مثال: هل هذا أفضل ما تستطيع فعله؟ ألا يمكنك فعل شيء أفضل؟ لا يُعتمَد عليك.
3. الاستخفاف بالمشاعر أو التقليل من الرأي
إظهار عدم الاكتراث بمشاعر الطرف الآخر أو التقليل من آرائه، مثال: أنت دائماً تُبالغ، لا أحد يهتم بما تقوله أصلاً.
4. الابتزاز العاطفي أو التلاعب بالمشاعر
استغلال مشاعر الحب أو القرب لإشعار الشخص بالذنب ودفعه لفعل ما لا يريد، مثال: لو كنت تهتم فعلاً، لما فكرت حتى في رفض طلبي، لكن لا أمل يُرجى منك.
5. الإلحاح المؤذي أو التكرار المهين
التكرار المتعمد لعبارات مهينة أو أسئلة جارحة بهدف الضغط النفسي، مثال: لماذا أنت فاشل؟ أخبرني، لماذا لا تنجح أبداً؟ توقف عن المحاولة فأنت لن تنجح أبداً.
6. النداءات والتعليقات الجنسية الصريحة أو الموحية أو العبارات السوقية
التلفظ بعبارات تحمل طابعاً جنسياً غير مرحَّب به أو موحٍ بالإثارة أو غير محترمة، وقول هذه الكلمات قولاً مبتذلاً وسيِّئاً.
7. الأسئلة غير اللائقة عن الجسد أو الخصوصيات
طرح أسئلة شخصية تتعلق بالجسم أو الحياة المخصصة في غير محلها، مثال: هل تُحبين العلاقات المفتوحة؟ كم وزنك الحقيقي؟
8. الإيحاءات الصوتية أو الحركية
استخدام أصوات، مثل التصفير أو الإيماءات الجسدية ذات الطابع الجنسي بقصد الإزعاج، مثال: التصفير عند مرور شخص أو إصدار صوت موحٍ بقصد السخرية أو المضايقة.
9. التنمّر أو المضايقات المتكررة
تكرار السخرية، أو إطلاق ألقاب مهينة باستمرار أمام الآخرين، أو استفزازات مستمرة تؤدي إلى إيذاء نفسي طويل الأمد، مثال: يا غبي، كالعادة لا تفهم شيئاً".
10. اللوم المستمر
تحميل الطرف الآخر مسؤولية الإساءة وكأنَّه السبب بها، مثال: أنت السبب في كل هذه المشكلات، وتصرفاتك تدفعني لأكون هكذا.
11. التلاعب النفسي (Gaslighting)
جعل الطرف الآخر يشك في نفسه أو في تصوراته للواقع، وأحكامه وذاكرته، مثال: أنت تتخيل الأمور، لم أقل ذلك أبداً، المشكلة فيك.
12. التلاعب بالكلمات
استخدام عبارات تُقيِّد حرية الشخص باسم الحب أو الولاء، مثال: لو كنت تحبني فعلاً لما فعلت هذا.
13. السب أو الشتم
التلفظ بألفاظ نابية أو مهينة تمس الكرامة أو القيمة الشخصية، مثال: أنت تافه، ولا أحد يحترمك أصلاً.
14. الحرمان العاطفي أو التجاهل (الصمت العقابي)
التجاهُل أو الانسحاب من التواصل بوصفهما وسيلتان لمعاقبة الطرف الآخر، مثال: الامتناع عن الحديث أو الرد لأيام دون تفسير بهدف إشعار الآخر بالذنب.
شاهد بالفيديو: 6 نصائح لحماية طفلك من التعرض للتحرش الجنسي
التأثيرات النفسية للتحرش اللفظي
1. انخفاض احترام الذات
عندما يتعرض الشخص للتحرش اللفظي باستمرار يصدِّق الكلمات المهينة، مما يضعف ثقته بنفسه؛ لذا يجب عليه أن يتعلم كيفية التعامل مع التحرش اللفظي ليحافظ على احترامه لذاته.
2. القلق والتوتر المستمر
تزرع كلمات التحرش الخوف والقلق، خصيصاً عندما تحدث في أماكن عامة أو متكررة.
3. الاكتئاب والشعور بالعجز
يُحبِط الشعور بالإهانة المتكرر ويُفقِد الرغبة في التفاعل الاجتماعي أو حتى إنجاز المهام اليومية.
4. الشعور بالعار أو الذنب
يشعر الضحايا، خصيصاً من الأطفال أو المراهقين بأنَّهم مسؤولون عن الكلمات التي وُجِّهت إليهم، مما يزيد شعورهم بالخزي أو الذنب؛ لذا يجب تدريب هذه الفئات بالتحديد على كيفية التعامل مع التحرش اللفظي لإنقاذهم من تداعيات الأمر.
5. اضطرابات في النوم أو الأكل
يؤدي القلق الناتج عن التعرض المستمر للتحرش اللفظي إلى الأرق أو الكوابيس، أو فقدان الشهية، مما يؤثر في الصحة الجسدية.

التأثيرات الاجتماعية للتحرش اللفظي
1. العزلة والانسحاب الاجتماعي
يتجنب الشخص الوجود في الأماكن العامة أو التواصل مع الناس خوفاً من التعرض لكلمات مهينة أو نظرات غير مريحة.
2. تدهور العلاقات الشخصية
تتضرر الروابط العاطفية والثقة بين الطرفين في حال كان التحرش اللفظي صادراً من شريك أو فرد من العائلة.
3. تأثر الأداء الأكاديمي أو المهني
يؤثر انخفاض التركيز، وضعف الثقة، والتوتر في تحصيل الفرد في دراسته أو كفاءته في عمله.
4. تشوه صورة الذات والمجتمع
يكرِّس التحرش اللفظي ثقافة القهر والتهميش، خصيصاً إذا تم التطبيع معه أو تجاهله.
5. الانتقال إلى سلوك عدواني أو انعزالي
يلجأ بعض الضحايا للعدوانية بوصفها رد فعل، أو بخلاف ذلك يصبحون مفرطي الحساسية ويرفضون التعامل مع أي شخص.
التحضير النفسي لمواجهة التحرش اللفظي
يعد التحرش اللفظي أحد أكثر أشكال الإساءة النفسية شيوعاً سواء في العلاقات الشخصية أم في بيئة العمل، فوفقاً للإحصائيات، تعرَّض 48.4% من النساء و48.8% من الرجال في الولايات المتحدة لعدوان نفسي من شريك حميم، ويشمل ذلك:
- التحقير.
- التهديد.
- السخرية.
- الصراخ.
- التقليل من الشأن.
أما في بيئة العمل، فقد شهد 75% من الموظفين سلوكاً ينطوي على تنمُّرٍ، في حين أنَّ 44% تأثروا به مباشرة إمَّا ضحايا أو شهود.
وكل هذه الأرقام تؤكد أنَّ مواجهة هذا النوع من الإساءة، تتطلب استعداداً نفسياً واعياً، فكيفية التعامل مع التحرش اللفظي لا تقتصر على الرد اللحظي؛ بل تبدأ من بناء حصانة داخلية قائمة على الثقة بالنفس والوعي بالحقوق.
كما أنَّ هناك أساليب مواجهة التحرش اللفظي يمكن تعلمها وتدريب النفس عليها وبناء حصانة نفسية.

أهمية بناء الثقة بالنفس
كُنْ واثقاً بنفسك لتتعامل مع التحرش اللفظي، فالثقة تمنحك القوة لتدرك أنَّك لست مسؤولاً عن سلوك الآخرين غير اللائق، وأنَّ كرامتك ليست محل مساومة.
فعندما يكون لديك شعور راسخ بقيمتك الذاتية، تصبح أقل عرضة للتأثر بكلمات المتحرش أو محاولة التقليل من شأنك، كما تساعدك هذه الثقة على تقييم الموقف بوضوح، وتحديد ما إذا كان يتطلب رداً مباشراً أو تصعيداً رسمياً،.
وامتلاكك للثقة بالنفس يعني قدرتك على:
1. الرد الحاسم والواضح
يضع الشخص الواثق من نفسه حدوداً واضحة.
2. عدم الاستسلام للمشاعر السلبية
تمنعك الثقة بالنفس من الوقوع في فخ جلد الذات أو الشعور بالذنب، فأنت تعلم أنَّ الخطأ ليس خطأك؛ بل خطأ المتحرش وأنَّه من الواجب عليك تعلم كيفية الرد على المتحرشين لفظياً.
3. القدرة على الإبلاغ والمتابعة
يعرف الشخص الواثق كيفية التعامل مع التحرش اللفظي، فلا يخاف من الإبلاغ عن الإساءة؛ لأنَّه يدرك أنَّ الصمت، يعزز سلوك المتحرش؛ بل يتوجه إلى الجهة المناسبة ويدافع عن حقه دون تردد.
4. الحفاظ على الكرامة في الموقف
تجعلك الثقة بالنفس ترد بحكمة وليس بانفعال وتحميك من الانزلاق في ردود فعل قد تُستخدم ضدك لاحقاً.
كيف تعزز حضورك الجسدي لمواجهة التحرش؟
يعد تعزيز الحضور الجسدي جزءاً أساسياً من كيفية التعامل مع التحرش اللفظي، فهو يشمل بالإضافة للكلمات لغة الجسد، ونبرة الصوت، وطريقة الوقوف، وكلها تُرسِل رسالة قوية بأنَّك شخص قوي، وواعٍ، ولا يمكن التلاعب به بسهولة.
وإليك نصائح للتعامل مع التحرش اللفظي من خلال تعزيز الحضور الجسدي:
1. قِفْ بثبات وباستقامة
قف باستقامة وارفع كتفيك ورأسك قليلاً، فذلك يعطي انطباعاً بأنَّك شخص واثق بنفسه ويمنع المتحرش من الشعور بأنَّك ضعيف أو خائف، ويمكنك التدرب على ذلك بمفردك من خلال الوقوف أمام المرآة لمدة دقيقتين كل يوم في وضعية القوة، والرأس المرفوع، والصدر المفتوح، واليدان على الخصر، فهذا يعد أساسياً في كيفية التعامل مع التحرش اللفظي.
2. تواصَلْ بصرياً
انظر مباشرة في عيني المتحرش (إن كان آمناً القيام بذلك)، فذلك يُشعر الطرف الآخر بأنَّك مدرك لما يحدث، ولن تصمت.
3. تحدَّثْ بنبرة صوت واضحة وحازمة
تحدَّث بصوت مسموع، وثابت، لا مرتجف ولا عالٍ بانفعال وتجنَّب الهمس أو التلعثم، فالمتحرش يلتقط علامات الضعف بسهولة.
4. استخدِمْ تعبيرات وجه قوية وواضحة
لا تبتسم بدافع التوتر وحافظ على تعبير وجه جاد أو حازم.
5. انتبِهْ للمسافة الجسدية
احرص على وجود مسافة شخصية آمنة بينك وبين الشخص المسيء وإذا اقترب بتهديد، خذ خطوة للخلف وأظهِر جسدياً أنَّك لا تتقبل هذا القرب.
6. تحكَّمْ في ردود الفعل الجسدية
لا تُظهِر خوفك (مثل فرك اليدين، وعض الشفاه، والنظر للأسفل)، فهذه الإشارات تعطي الطرف الآخر إحساساً بالسيطرة.

أفضل استراتيجيات الرد الحازم على التحرش اللفظي
رغم تزايد الوعي المجتمعي بقضايا العنف والتحرش، لا يزال التحرش اللفظي حاضراً وبقوة في مختلف البيئات، خصيصاً في أماكن العمل، فأظهرت الإحصائيات أنَّ نسبة كبيرة تصل ل 75% إما تعرضوا له أو شهدوه، لذلك يجب التسلُّح بالوعي النفسي والحضور الجسدي والثقة بالنفس لاختيار أساليب مواجهة التحرش اللفظي بفعالية.
وفي هذا السياق، سنقدم لك أفضل استراتيجيات الرد الحازم التي تعلمك كيفية التعامل مع التحرش اللفظي بوصفه أداة أساسية لحماية الذات، وإيقاف المتحرش عند حده دون تصعيد غير ضروري، مع الحفاظ على الكرامة والاحترام:
1. جمل قصيرة وحازمة لردع المتحرش
تتطلب كيفية التعامل مع التحرش اللفظي وعياً وذكاءً في اختيار ردودك، خصيصاً عندما تقرر استخدام جمل قصيرة لردع المتحرش، ويجب أن تكون هذه الجمل:
- واضحة في رفض السلوك، وحازمة لتُظهر ثقتك بنفسك.
- مختصرة حتى لا تفتح باباً للنقاش أو التبرير.
- محترمة حتى لا تنحدر لمستوى الإهانة أو الهجوم.
ولاختيار الجملة المناسبة، راعِ طبيعة الموقف:
- هل التحرش خفي أم علني؟
- هل هو مباشر أم متكرر؟
- فكِّر أيضاً في علاقتك بالشخص، هل هو زميل أم مدير أم غريب؟
- قيِّم البيئة من حولك، هل يوجد شهود؟
- هل المكان آمن؟
كل هذه العناصر تساعدك على اتخاذ قرار واثق حول كيفية الرد بفعالية وتحميك وتحافظ على كرامتك.
من أمثلة الجمل التي يمكنك استخدامها:
- شكراً على رأيك، لكن لن أسمح بهذا الأسلوب.
- أسمعك، لكنَّ هذا غير مناسب، وسنتحدث لاحقاً.
- هذا الكلام غير مقبول، رجاءً توقف فوراً.
- لن أسمح لك بالتحدث معي بهذه الطريقة.
- أنا لا أقبل الإهانة، وإذا استمررت، سأبلغ المسؤولين عنك.
- قلْ بكل بساطة: توقف أو كفى.
متى تتجاهل المتحرش ومتى تواجهه مباشرة؟
تجاهل المتحرش
- عندما يكون التحرش لفظياً بسيطاً وغير مكرر، وقد يكون محاولة لإثارة رد فعل منك.
- إذا كنت في موقف عام، فالمواجهة قد تسبب لك إحراجاً أو خطراً.
- عندما تشعر أنَّ المواجهة قد تزيد الوضع سوءاً أو تعرضك لمزيد من المضايقات.
- إذا كنت غير مستعد نفسياً أو جسدياً للمواجهة في تلك اللحظة.
مواجهة المتحرش مباشرة
- عندما يكون التحرش مستمراً ومتكرراً، ويؤثر في راحتك النفسية بوضوح.
- إذا كنت تشعر بالأمان وقادراً على التعبير عن موقفك بحزم وثقة.
- عندما يكون في مكان مخصص، فيمكنك طلب المساعدة أو تأمين نفسك.
- إذا كان من الضروري وضع حد واضح للحفاظ على كرامتك وسلامتك النفسية والجسدية.

خطوات قانونية يجب معرفتها عند التعرض للتحرش
حقوقك القانونية
1. في قوانين العمل
تحظر قوانين العمل في كثير من الدول التحرش اللفظي في مكان العمل وتعده انتهاكاً لحقوق الموظف.
2. في القوانين الجنائية أو المدنية
تُدرِج بعض الدول التحرش اللفظي ضمن التحرش الجنائي خصيصاً إذا تضمَّن تهديداً أو إيحاءات جنسية.
3. في قوانين حماية المرأة أو الأقليات
تُعزَّز الحماية في بعض القوانين للفئات المستضعفة، مثل النساء أو المهاجرين، أو ذوي الإعاقة، ويُصنَّف التحرش اللفظي ضمن التمييز أو العنف القائم على النوع الاجتماعي.
القوانين في بعض الدول تجاه التحرش اللفظي
1. الولايات المتحدة الأمريكية
تتضمن الحماية الفيدرالية ثلاثة قوانين رئيسة تحمي الأفراد من التحرش اللفظي:
- قانون الحقوق المدنية لعام 1964، المادة السابعة (Title VII): يمنع التمييز أو التحرش في العمل بناءً على العرق، والجنس، والدين، والأصل القومي، وغيرها.
- قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA): يحمي الأفراد من التحرش اللفظي بسبب الإعاقة.
- قوانين التمييز المحلية والولائية: تُضيف بعض الولايات قوانين مخصصة تُجرِّم التحرش اللفظي في الأماكن العامة والعمل والمدارس.
2. السعودية
يُعاقب نظام مكافحة التحرش (2018) التحرش بكل أشكاله، ومنها اللفظي، بالسجن حتى سنتين وغرامة تصل إلى 100,000 ريال. وتُشدد العقوبة إذا كان المتحرش في موقع سلطة أو تكرر الفعل.
3. مصر
المادة 306 من قانون العقوبات: تُجرِّم التحرش اللفظي، وتعاقب عليه بالسجن مدة قد تصل إلى خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 10,000 جنيه ويشمل القانون الكلمات أو الإشارات التي تحمل إيحاءً جنسياً، سواء كانت مباشرة أم من خلال وسيلة إلكترونية.
4. الإمارات
المادة 359 من قانون العقوبات: يُعاقب بالسجن والغرامة كل من أتى فعلاً أو تلفَّظ بكلام يخدش حياء شخص آخر، خصيصاً في الأماكن العامة.
5. فرنسا
القانون يجرِّم ما يسمى "التحرش في الأماكن العامة" (Verbal Street Harassment)، ويعاقب المتحرش بغرامة تصل إلى 750 يورو فوراً.
كيفية تقديم شكوى مدعمة بالأدلة والشهود
1. توثيق الحادثة بدقة
توثيق التحرش يتضمن سجِّل التاريخ والوقت والمكان الذي وقع فيه التحرش اللفظي واكتب ما قيل حرفياً أو بدقة وصِف الموقف الكامل: ما الذي حدث قبله؟ كيف كان رد فعلك؟ كيف تصرَّف المتحرش بعد ذلك؟ هذه أساسيات ضمن كيفية التعامل مع التحرش اللفظي.
2. تحديد الشهود
دوِّن أسماء أي شخص حضر الحادثة أو سمعها وأضِف وسيلة للتواصل مع الشهود (بريد إلكتروني، ورقم هاتف، وصفة في العمل/المدرسة).
3. جمع الأدلة
احتفظ بأية أدلة، مثل الرسائل الإلكترونية أو النصية أو منشورات من خلال الإنترنت، صور أو وثائق تُثبت نتائج التحرش إن وجدت.
4. كتابة الشكوى
ابدأ بمعلوماتك الشخصية وقدِّم ملخصاً واضحاً للحادثة (من المتحرش؟ ما الذي فعله؟ متى؟ أين؟ كيف أثَّر فيك؟)
5. إرفاق الأدلة والشهادات
أشِرْ بوضوح إلى كل وثيقة أو ملف مرفق.
6. توضيح تأثير الحادث فيك
نفسياً أو مهنياً، أو اجتماعياً.
7. تحديد طلبك بوضوح
هل تطلب تحقيقاً داخليا، أم اعتذاراً رسمياً، أم نقل المتحرش، أم تدخلاً قانونياً؟
8. تقديم الشكوى
إبلاغ الشرطة أو الجهات القانونية إن وُجد تهديد أو تشهير.
9. المتابعة
احتفظ بنسخة من الشكوى وكل الردود التي تتلقاها وإذا لم يُتخذ إجراء، فكِّر في التصعيد للجهات الرسمية في بلادك.

دراسات تدعم قوة الردود الحازمة في مكافحة التحرش
في مواجهة ظاهرة التحرش اللفظي المتزايدة في أماكن العمل والأماكن العامة، أصبح من الضروري فهم كيفية التعامل مع التحرش اللفظي بفعالية للحفاظ على بيئة آمنة ومحترمة للجميع.
إذ تدعم عدد من الدراسات العلمية قوة الردود الحازمة والمباشرة بوصفها وسيلة فعالة لمواجهة هذا النوع من التحرش، فتُظهر النتائج أنَّ اتخاذ موقف واضح وحازم يقلل من تكرار السلوك المسيء ويعزز شعور الضحية بالثقة والتمكين.
ونقدم هنا بعض الدراسات التي تناولت الحديث عن التحرش اللفظي وانتشاره في المجتمع والإجراءات التي يجب أن تتخذ للقضاء عليه:
1. دراسة (2024 Stop Street Harassment)
أُجريت في عام 2024 دراسة وطنية بقيادة معهد نيوكومب بجامعة تولين، وبدعم من منظمات (Stop Street Harassment) و(Valor)، لمعرفة مدى انتشار التحرش والاعتداء الجنسي وكيفية التعامل مع التحرش اللفظي في الولايات المتحدة، وشملت الدراسة أكثر من 3300 شخص بالغ، وكشفت أنَّ واحداً من كل أربعة بالغين؛ أي ما يزيد عن 68 مليون شخص، تعرضوا لتحرش أو اعتداء جنسي خلال عام واحد فقط.
الأرقام كانت صادمة
مرَّ 82% من النساء و42% من الرجال بتجارب تحرش أو اعتداء جنسي في حياتهم، وغالباً ما كانت هذه الانتهاكات تحدث في الأماكن العامة، خصيصاً على شكل تحرش لفظي، مثل التعليقات الجنسية أو الإهانات.
والأسوأ أنَّ كثيراً من النساء يتعرضن لهذه التجارب في سن مبكر جداً؛ لأنَّ واحدة من كل خمس نساء تعرضت لأول تحرش قبل سن 13.
وعلى الرغم من التقدم في الوعي المجتمعي، إلَّا أنَّ الأرقام تُظهر أنَّ المشكلة ما زالت قائمة؛ بل وتزداد سوءاً، خصيصاً بالنسبة للنساء، فبعد المقارنة بدراسة مشابهة لعام 2014 ارتفعت نسبة النساء اللواتي تعرضن لتحرش في الأماكن العامة من 65% إلى 73%، بينما بقيت نسبة الرجال شبه مستقرة من 24 % إلى 25%.
2. دراسة تحليلية في إقليم شرق المتوسط وتركيا 2023
أجرى الباحثون:
- أوزغور أونال.
- فاطمة ي.
- إيفجيل.
- كييميت باتماز.
- بيتول تشوبان.
- إيدانور دوغان.
من كلية الطب في جامعة سليمان دميريل بتركيا دراسة بعنوان "مراجعة منهجية وتحليل للعنف اللفظي والبدني في مواجهة العاملين في الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط"، ونُشرت في مجلة صحة شرق المتوسط عام 2023 والتابعة للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية (WHO/EMRO).
حيث استندت الدراسة إلى تحليل 75 دراسة من أصل أكثر من 3500 مقالة نُشرت بين 1999 و2021، وشملت بيانات 69,024 موظفاً صحياً من 22 دولة في الإقليم.
وركَّز الباحثون على العنف الذي يتعرض له العاملون في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية من قبل المرضى أو ذويهم، ووجدوا أنَّ قرابة 63% من العاملين تعرضوا لعنف لفظي، و17% تعرضوا لعنف جسدي، ولم تظهر فروقات كبيرة بين المهن أو حجم العيِّنات، لكنَّ نسب العنف اختلفت بين الدول والفترات الزمنية المختلفة.
وتؤكد هذه الدراسة أهمية نشر ثقافة كيفية التعامل مع التحرش اللفظي وتبني سياسات وتدخلات فعالة للحد من العنف في أماكن العمل الصحية وحماية العاملين في قطاع الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط وتركيا.
قصص ملهمة لأشخاص تصدوا للتحرش اللفظي
يتعرض عدد من الأشخاص لمواقف مؤلمة بسبب التحرش اللفظي، وهو سلوك سلبي يترك أثراً نفسياً سلبياً في الضحايا، ولكنَّ هناك قصص ملهمة لأشخاص واجهوا هذا التحدي بشجاعة وحزم وعرفوا كيفية التعامل مع التحرش اللفظي، ونجحوا في التصدي له بفعالية.
ونقدِّم لكم تجاربهم الواقعية التي توضح كيفية التعامل مع التحرش اللفظي بأساليب عملية تمنح القوة والثقة للمتضررين، وتساعدهم على استعادة حقهم في الشعور بالأمان والاحترام.
1. تجربة في الشارع: الرد الذي غير الموقف بالكامل
كانت حالة (سوزان) مع التحرش اللفظي تجربة مؤلمة ومربكة، لكنَّها أظهرت كيفية التعامل مع التحرش اللفظي باتخاذ خطوات مدروسة وضرورة التدرب على كيفية الرد على المتحرشين لفظياً بحزم ووعي.
حيث بدأ التحرش اللفظي الذي تعرضت له سوزان في مكان عام، تحديداً في الشارع، فلاحظت تعليقات مسيئة ومضايقات لفظية متكررة من قبل أحد المارة
ففي البداية، خافَت وارتبكَت ولم تكن متأكدة من كيفية الرد، خصيصاً أنَّ هذه المواقف كانت مفاجئة وغير متوقعة، ولكنَّها تحكَّمَت في رد فعلها ولم تترك الأمر يمرُّ دون مواجهة.
إلا أن سوزان اعتمدت على أساليب مواجهة التحرش اللفظي مباشرة وبحزم، فردَّت على المتحرش بوضوح وهدوء، وأخبرته بأنَّ تعليقاته غير مقبولة وأنَّها تزعجها، محاولة بذلك أن تضع حدوداً واضحة وتُظهر عدم رضاها، فهذا التصرف كان محاولة منها لوقف السلوك دون تصعيد الأمور.
وأدركت سوزان أهمية توثيق الحادث؛ لذلك تذكَّرَت تفاصيل الواقعة، مثل المكان والزمان والعبارات المستخدمة، لتقدم بلاغاً رسمياً إذا لزم الأمر. ولاحقاً طلبَت الدعم من الجهات المختصة، فتوجهت إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى، فتلقَّت إرشادات حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات والحماية القانونية المتاحة لها.
وبذلك، عززت سوزان على المستوى الشخصي ثقتها بنفسها من خلال تعلم بعض تقنيات الدفاع عن النفس وممارسة تمرينات تساعدها على الشعور بالأمان والقوة، كما تجنَّبَت السير بمفردها في أماكن قد تكون عرضة للمخاطر.
وقد كانت تجربة سوزان درساً لها ولغيرها عن ضرورة مواجهة التحرش اللفظي بالوعي والحزم، واللجوء إلى الجهات المختصة لضمان حقوقها وسلامتها.
2. مواجهة تحرش في العمل: خطوات عملية ناجحة
عمِلَت آن (Ann) في مجال الخدمات، وهناك تعرَّضت لتحرش لفظي متكرر من زميل لها، وكان التحرش يتمثل في تعليقات غير لائقة، ونظرات مزعجة، ومحاولات التقرب غير المرغوب فيها في ساعات العمل.
حيث بدأ الرجل بتحرش لفظي من خلال نظرات وابتسامات، ثم دعوات للخروج، مرفوضة بوضوح من آن لكنَّه استمر في إزعاجها لمدة سنوات، مع إرسال ملاحظات حب، وهدايا وورود، ومحاولات الاقتراب الجسدي، مثل شم رائحة شعرها وقد تطور الأمر إلى ملاحقة مستمرة خارج مكان عملها، ومعرفة معلومات شخصية عنها، وظهوره باستمرار في أماكن عملها.
إلا أن آن تعاملت مع التحرش اللفظي من خلال حديثها الواضح والمباشر مع المتحرش، معبِّرة له بصراحة أنَّ تعليقاته غير مقبولة وتسبب لها إزعاجاً، وبعد ذلك وثَّقَت جميع الحوادث بدقة، وسجَّلَت التواريخ والأوقات وأنواع التحرش، لتكوين سجل واضح يُقدَّم لإدارة العمل.
واستناداً إلى هذا التوثيق، توجهت آن إلى مسؤول الموارد البشرية لتقديم شكوى رسمية، مع المحافظة على هدوئها وتجنب الانجرار إلى نقاشات حادة أو ردود فعل عاطفية قد تزيد من سوء الموقف.
بالإضافة إلى ذلك، استعانت بشبكتها الاجتماعية من زملاء موثوقين لدعمها ومساعدتها على مواجهة الموقف مواجهة جماعية عند الحاجة، وبعد تصاعد الأمور، تواصلت آن مع الشرطة وناشطي الدعم، مما أدى إلى اعتقال الرجل وإجراء تقييم نفسي له.
وفي النهاية، صدر حكم بإفراج مشروط مع فترة مراقبة واشتراطات بعدم الاتصال بها بالإضافة إلى حضور جلسات علاج نفسي، ما جعل آن تشعر بخيبة أمل بسبب تخفيف الحكم، لكنَّها أبدت رضاها جزئياً عن الدعم المقدم، واتخذت إجراءات شخصية لحماية نفسها، مثل حمل رذاذ الفلفل وممارسة الملاكمة.
في الختام
لا يعد التعامل مع التحرش اللفظي مهمة سهلة، لكنَّها ممكنة وهامة لحماية كرامتنا وتعزيز بيئة آمنة للجميع، فمن خلال التحضير النفسي، واستخدام الردود الحازمة، واللجوء إلى القنوات القانونية عند الضرورة، يمكنك أن تضع حداً لأية محاولة تعدٍّ على مساحتك الشخصية؛ لذا يجب اتباع نصائح من أجل التعامل مع التحرش اللفظي وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وفرض احترام الآخرين لنا.

أضف تعليقاً