Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

عادات وتقاليد اجتماعية سيئة يجب التخلّص منها

عادات وتقاليد اجتماعية سيئة يجب التخلّص منها
مشاركة 
20 يوليو 2019

تلعب العادات الاجتماعيّة دورًا أساسيًا في بناء المجتمع وتقدّمهِ، وفي إقامة علاقات إيجابيّة وبناءة بين كل أفراد المجتمع، لهذا فإنّ تسلل العادت السيئة في المجتمع يُساهم في تراجعهِ وتراجع مستوى العلاقات الجيّدة بين أفرادهِ، وفي إطار هذا الموضوع المهم سنتحدّث من خلال السطور التاليّة عن أهمية العادات والتقاليد في المجتمع، وعن العادات الإجتماعيّة السيئة التي يجب التخلّص منها بشكلٍ سريع.



أولًا: تعريف العادات والتقاليد الاجتماعية ومفهومها العام

التقاليد جمع تقليد، وهو مصطلح يعني الموروث الذي يورّث عن الآباء والأجداد، أي تقليد الأجيال في هذا أو ذاك المجتمع لمن سبقهم من الأجيال في العقائد و السّلوك والمظاهر، ويوجد فرق بين لفظي العادات والتقاليد بالرغم من ارتباطهما ببعضهما البعض فالعادة أو العادات هي الأمور المألوفة والتي اعتاد الفرد على القيام بها دون جهد ولفترة زمنيّة معيّنة، أمّا التّقليد أو التّقاليد فيمثل الموروث الثّقافي لفرد أو قبيلة أو مجتمع عن آبائه وأجداده.

فمثلاً هناك الكثير من المجتمعات التي تهتم وتبالغ في إكرام الضيف والاعتناء به، ومجتمعات أخرى تكتفي بالاحتفاء بالضيف وترى بأنّه ليس من الضروري مثلاً إقامة الولائم له ومن هذا القبيل، ولاتواجه أي انتقاد من محيطها، ويعود هذا لأنه أصبح عادة، على عكس المجتمع الذي يهمه إكرام الضيف، فمن لم يُكرم ضيفه يواجه نقدًا يصل إلى التجريح، وفي الحالتين يعود الأمر لما اعتاد على فعله هذا أو ذاك المجتمع.

ولكل مجتمع من المجتمعات أو لكل مجموعة إنسانيّة، عادات تتكوّن مع مرور الأيّام وتتطوّر لتصبح جزءًا لا يتجزأ من هذا المجتمع، ويُحافظ على هذهِ العادات من خلال التكرار الذي يفرض عليها أن تصبح عادةً أساسيّة، وبشكلٍ عام فإنّ العادات المنتشرة في المجتمعات الشرقيّة تختلف بشكلٍ كبير عن العادات المنتشرة في المجتمعات الغربيّة، وذلك من خلال عدة جوانب من الأفعال، طريقة اللباس، طريقة الكلام، والعلاقات بين الأفراد، فمثلًا في المجتمع الغربي تختلف مسألة وكيفية التعامل مع الضيف، حيث تلعب المصلحة الشخصيّة دورًا أساسيًا في هذا الموضوع، كما ويرتبط التعامل في بروتكول معين، مثل أين يُقيم الضيف، وكم عدد الأيّام التي يتحمّل تكلفتها المُضيف، وهذا على العكس تمامًا من المجتمعات الشرقيّة العربيّة، والتي عادةً ما تهتم بالضيف وتسمح له بالإقامة في منزلها، وتقدّم له الطعام والشراب وكلّ ما يخصّ الضيافة طوال فترة إقامته وذلك من باب الواجب والإكرام والإعتناء بالضيف.

ومن المؤكد أنّ بعض الموروثات من العادات والتقاليد التي توّرث من الأجداد إلى الآباء كانت صحيحةً وإيجابيةً لذلك مازالت موجودة إلى يومنا مثل: الكرم، الصدق، الشهامة، وإكرام الضيف، بالإضافة لبعض الموروثات السلبيّة التي ينبغي التقليل منها وتجاهلها وذلك لكي تتلاشى وتنتهي مثل الثأر، زواج الأقارب وغيرها الكثير، ومن الواجب على كل مجتمع أن يسعى جاهدًا للحفاظ على العادات الجيّدة والتخلّص من العادات السيئة وذلك ليكون مجتمعًا صالحًا وجيدًا وخالي من المشاكل والصراعات.

ثانيًا: أهمية العادات والتقاليد في المجتمعات

  1. تساهم العادات والتقاليد بشكلٍ عام برسم شخصيات البشر، وتكوين المعتقدات المهمة، وتبيّن لهم أهمية الإنتماء لمجتمعاتهم.
  2. تساعد العادات والتقاليد على زيادة الترابط بين أفراد المجتمع الواحد، وأنّ هناك أمورًا وقواعد أساسيّة يجب الالتزام بها وعدم الإستهانة.
  3. خلق الذكريات الجميلة التي تدوم طوال العمر، بين أفراد العائلة، والجيران، والأصدقاء.
  4. تعزيز الروابط بين أفراد العائلة الذين يجتمعون في المناسبات والإجازات لإحياء العادات والتقاليد الممتعة.
  5. سد الفجوة بين الأجيال، وذلك من خلال توارث العديد من العادات والتقاليد التي تنتقل من جيل إلى آخر، وترك روابط مشتركة فيما بينهم، من خلال الحديث عن الذكريات والقصص، والأحداث الجميلة.
  6. إحساس الإنسان بهويتهِ وحمايتهِ من الوقوع في مكشلة الضياع والشتات النفسي، أو وقوعهِ بمشكلة عدم الإنتماء.

ثالثًا: عادات اجتماعيّة سيئة يجب التخلّص منها

1- المقاطعة أثناء الحديث:

مقاطعة الأشخاص أثناء حديثهم يعتبر من العادات الإجتماعيّة السيئة السائدة في الكثير من المجتمعات، وبشكلٍ خاص خلال المناسبات الإجتماعيّة واللقاءات التي يجتمع فيها أعداد كبيرة من الأشخاص، وتعتبر هذهِ العادة مزعجة وخاطئة حتّى وإن كانت صادرة عن الإنسان بشكلٍ غير مقصود أي بهدف إظهار الحماس أو الإهتمام بالمشاركة بالحديث أو الموضوع.

2- المصطلحات والعبارات السوقيّة:

إنّ استخدام العبارات والمصطلحات السوقيّة بين البشر يُعتبر من أكثر العادات السيئة التي تسيئ للمجتمعات بشكل عام، وذلك لأنّ هذهِ المصطلحات تساهم في إزعاج الناس، وازدياد شعورهم بالأذى النفسي والإذلال.

3- استخدام الهاتف:

وهو من العادات السيئة التي تقوم على استخدام الإنسان للهاتف أثناء الحديث مع الآخرين أو التواجد في لقاءات واجتماعات هامة، وبشكلٍ خاص عندما يكون الإتصال غير ضروري، وذلك لأنّ هذا التصرّف يدلّ على عدم الإهتمام، وقلّة الإحترام للطرف الآخر، كذلك فإنّ استخدام الهاتف في الأماكن العامة وفي وسائل المواصلات يؤدي إلى إزعاج الآخرين.

4- الحديث بصوتٍ مرتفع:

إنّ التحدث بصوتٍ مرتفع يُعتبر من أكثر العادات الإجتماعيّة التي تسبب الإنزعاج والضيق للآخرين، وبشكلٍ خاص في حال تحدث الإنسان بصوتٍ مرتفع في الأماكن العامة والطرقات، ووسائل النقل، بالإضافة للحديث بصوت مرتفع في المنزل بطريقةٍ يُزعج فيها الجيران.

5- الفضول:

ونقصد بالفضول العديد من الجوانب منها التدخل في حياة الآخرين الشخصيّة إن كان الأصدقاء، أو زملاء العمل، أو الجيران، كطرح العديد من الأسئلة الخاصة عن أمور المال، الزواج، الإنجاب، المشاكل العائليّة، والعلاقات العاطفيّة.

6- العصبيّة الشديدة:

إنّ التصرّف بعصبيّة مع الآخرين وعدم احترامهم، يُعتبر من أكثر العادات الإجتماعيّة الخاطئة والسيئة، وبشكلٍ خاص عندما تتحوّل هذهِ العصبيّة لنوع من الشجار مع الآخرين.

إقرأ أيضاً: كيف تتخلص من العصبية؟

7- عدم احترام الوقت:

وهو من أكثر العادات الاجتماعية السائدة والتي يُمارسها العديد من الأشخاص في العالم، هذه العادة التي تُسيئ كثيرًا للعلاقات بين البشر، كالتأخر مثلًا عن العمل، والتأخر عن المواعيد وعدم التقيّد بها.

8- مضغ العلكة بصوت مرتفع:

يُعتبر مضغ العلكة بصوتٍ مرتفع من العادات السيئة التي يُمارسها الإنسان والتي تسبّب الإزعاج للآخرين، وبشكلٍ خاص في حال مضغ العلكة في الأماكن العامة، وأماكن العمل.

9- الغيبة والنميمة:

إنّ الغيبة والنميمة ونقل الكلام بين البشر، وخاصة في مجال العمل وضمن أفراد العائلة، يتسبّب في حدوث العديد من المشاكل الاجتماعيّة التي تتفاقم وتكبر، لتسبب خلافات عديدة بين الأفراد.

10- التذمّر بشكلٍ مبالغ:

التذمر بشكلٍ مبالغ فيهِ والتكلّم بأشياءٍ سلبيّة على الدوام، مع العائلة أو الأصدقاء، أو زملاء العمل، يُعتبر من العادات الإجتماعيّة التي تسبب الكثير من الإنزعاج للآخرين.

11- عدم مجاملة الآخرين:

لا شكَّ بأنّ المجاملة الزائدة عن الحدّ الطبيعي تُسبّب الإزعاج للآخرين، ولكنّها في نفس الوقت فإنّ القليل منها يبعث اللطف بين الناس، ويزيد من مشاعر المودة والمحبة لهذا فإنّ غياب المجاملة بشكلٍ مطلق يُسيئ للمجتمع وللعلاقات الإجتماعية. 

12- رمي الاوساخ في الطرقات:

وهي من أكثر العادات السيئة التي ما زالت وللأسف الشديد منتشرة في عصرنا الحالي وبالتحديد في بعض الدول النامية، حيث يُهمل الأفراد النظافة العامة في المدينة، ويقومون بإلقاء النفايات والقمامة في الشوارع، دون التفكير بسلبيات هذهِ العادة وأضرارها على المجتمع والبيئة، ولحسن الحظ فإنّ هناك بعض الدول التي أصبحت تهتم بهذا الموضوع وتعمل على إنشاء حملات توعيّة خاصة لإرشاد المواطينين على أهمية النظافة وانعكاسها الإيجابي على المجتمع.

13- إصدار صوت أثناء تناول الطعام:

وهي من العادات المزعجة التي يُمارسها العديد من الأفراد دون أن ينتبهوا لها، كأن يقوموا بمضغ الطعام والتجشؤ بصوتٍ مرتفع أثناء المضغ، بالإضافة لفتح الفم أثناء عمليّة المضغ، وهذا ما يجعل الآخرين يشعرون بالضيق والتذمر وبالتحديد خلال الولائم والعزائم الكبيرة في المنزل أو المطاعم.

إقرأ أيضاً: إيتيكت وآداب تناول الطعام

14- استخدام وسائل النقل بشكلٍ خاطئ:

إنّ وسائل النقل هي ملك لجميع طبقات المجتمع، لهذا فإنّ من العادات الإجتماعيّة الجيدة التي يجب تطبيقها خلال استخدام وسائل النقل العامة، هي الإلتزام بالهدوء أثناء التواجد عليها، الحفاظ على نظافتها العامة، السماح لكبار السن بالجلوس على المقاعد، أو للأطفال الصغار، والنساء الحوامل، وذلك في حال كانت كل المقاعد ممتلئة، بدلًا من إهمال هذهِ الأمور المهمة وتهميشها.

ثالثًا: نصائح مهمة للحفاظ على العادات والتقاليد الإجتماعيّة الجيدة

1- دور الأسرة:

إنّ الأسرة تلعب دورًا أساسيًا في نقل العادات والتقاليد الجيدة للأبناء وذلك للحفاظ عليها وتطبيقها في المجتمع، حيث تساعد هذهِ الطريقة على انتشار العادات وعدم اندثارها، وتطبيقها على أرض الواقع ليبقى المجتمع قوي وصامد ومتكاتف، بعيدًا عن كل ما قد يتسبّب في تعكيرهِ وتخلّفهِ، وبقائهِ دون هويةٍ واضحة.

إقرأ أيضاً: دور الأسرة في المجتمع

2- دور المدرسة:

يُمكن من خلال المدرسة أيضًا الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد المهمة في المجتمع، وذلك عن طريق غرسها في نفوس الطلاب منذ مرحلة الطفولة، وتعليمهم الثقافة الأم، قبل تعليمهم أي نوع من الثقافات الأخرى، كأن تحرص المدرسة على تعليم الطلاب العرب اللغة العربية قبل اللغة الأجنبية، والتاريخ العربي قبل التاريخ الغربي، وأن تعلّمهم وتثقّفهم عن العلماء العرب واختراعاتهم وإنجازاتهم المهمة، قبل أن تقدم لهم معلومات عن العلماء الغرب وإنجازاتهم.

إقرأ أيضاً: دور المدرسة في تنمية الفرد وتطوير المجتمع

3- دور الإعلام:

يجب على الإعلام أن يكون موجهًا بطريقةٍ صحيحة وهادفة، أي أن يكون إعلامًا خاصًا لتثقيف المجتمع وتزويد أفراد المجتمع بالمعلومات المهمة التي تزيد من ثقافتهم واطلاعهم، ويكون هذا عن طريق تقديم البرامح التثقيفيّة، والبرامج التي تتحدث عن العادات والتقاليد المجتمعية الجيدة والبنّاءة.

إقرأ أيضاً: الآثار الإيجابية لوسائل الإعلام في المجتمع

4- الندوات والإجتماعات الإرشاديّة:

وهي من الوسائل الفعّالة التي تساهم في نشر العادات والتقاليد الإجتماعيّة الإيجابيّة بين أفراد المجتمع، وتقوم الطريقة على عقد العديد من الندوات والإجتماعات التي تهدف إلى إرشاد الأفراد وتزويدهم بأهم المعلومات عن العادات والتقاليد الإجتماعيّة التي يجب أن يتعلموها ويلتزموا بها وينقلوها إلى الآخرين، والعادات والتقاليد السيئة التي يجب أن يتحرروا منها ويُحرّروا المجتمع منها كذلك، وهذا لكي لا تؤثر سلبًا على نموّه وتقدمه.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح من الخبراء للتخلّص من العادات السيئة

وفي النهاية نتمنى عزيزي أن تكون قد استفدت من كل المعلومات المهمة التي قدمناها لك، وأن تسعى دائمًا لنشر عادات مجتمعك الجيدة، وذلك لكي تساهم في تقدمهِ وبنائهِ السليم.


المصادر:


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: عادات وتقاليد اجتماعية سيئة يجب التخلّص منها




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع