Top


مدة القراءة:5دقيقة

صفات الطفل الموهوب وكيفية التعامل الصحيح معه

صفات الطفل الموهوب وكيفية التعامل الصحيح معه
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:12-05-2022 الكاتب: هيئة التحرير

الطفل الموهوب حلم لكل أسرة، ولكنَّ هذا يتطلَّب منها أن تضع في حسبانها أنَّ الطفل الموهوب يتمتع بمجموعة من الصفات التي تفرض طرائق مختلفة من التعامل معه حتى تُستَثمر طاقاته وقدراته بالشكل المطلوب، فما هي صفات الطفل الموهوب إذاً؟ وما هي طرائق التعامل الصحيحة معه؟ وهذا ما سنتعرَّف إليه في المقال الآتي.




ما هي الموهبة؟ وما هي صفات الطفل الموهوب؟

الموهبة هي مجموعة من القدرات التي تسمح للطفل أن يتفاعل مع بيئته بطرائق مختلفة تميِّزه عن أقرانه، وتكون على مستوى عالٍ من الإبداع والإنجاز، فالطفل الموهوب إذاً كما يُعرِّفه "رينزولي": هو الطفل الذي يستطيع أن يُظهِر قدرة كبرى على الالتزام بالمهام المطلوبة منه، ويُبدي قدرة عالية من الإبداع.

صفات الطفل الموهوب:

 يتساءل الكثيرون: "كيف يمكننا تمييز الطفل الموهوب عن غيره؟"، في الحقيقة، تمييز الأطفال الموهوبين ليس أمراً صعباً ولا يحتاج إلى الكثير من التعقيد؛ وذلك لأنَّك بطبيعة الحال ستلاحظ اختلافهم من خلال حديث صغير معهم، وعلى الرغم من ذلك، توجد مجموعة من الصفات التي يتمتع بها الطفل الموهوب، والتي تجعله مميَّزاً على مختلف الأصعدة وتظهر هذه الصفات في النواحي المعرفية والاجتماعية واللغوية حتى، وسنتطرَّق فيما يأتي إلى أهم هذه الصفات:

  1. التركيز الدائم: يتميز الطفل الموهوب بقدرته الكبرى على التركيز لفترات طويلة، فهو يقظ ذو ذاكرة قوية، وقادر على تذكُّر الأرقام والوجوه دون أي جهدٍ يُذكَر، كما أنَّ الطفل الموهوب يتعلَّم بسهولة ولا يحتاج إلى أن تُعاد المعلومة أمامه كثيراً ليفهمها.
  2. يطرح الكثير من الأسئلة: يهتم الطفل الموهوب بالتفاصيل وتراوده أسئلة كثيرة عن أصغر الأمور التي قد لا تلفت انتباه أقرانه، فهو فضولي شديد الانتباه ولديه القدرة على ربط الأفكار والأمور بسرعة أكبر من غيره.
  3. الحساسية: الطفل الموهوب أكثر حساسية من غيره سواءً من الناحية الجسدية أم العاطفية.
  4. القدرة على حل المشكلات والإنجاز بشكل أسرع وبكفاءة أعلى مع قدرته على الابتكار والإبداع يدعمها خياله الواسع.
  5. الفكاهة: محبوب من الجميع بسبب حس الفكاهة العالي لديه وتمتُّعه بروح الدعابة.
  6. تختلف اهتمامات الأطفال الموهوبين عن أقرانهم، فهم يميلون إلى الألعاب الفكرية والنشاطات وقراءة الكتب والقصص المخصصة لمَن هم أكبر سناً.
  7. اجتماعي: علاقات الطفل الموهوب الاجتماعية جيدة وخاصة مع أهله وأساتذته ومن هم أكبر سناً منه؛ ويعود ذلك إلى معرفته الواسعة ومعلوماته الكثيرة التي يحصل عليها من اطلاعه ومن القراءة التي تجعل حصيلته اللغوية أكبر ومفرداته أنضج.
  8. القدرة الكبرى على النقاش بسبب اهتمامه بالقضايا الاجتماعية والفلسفية في سن مبكرة.
  9. لديه طاقة كبرى وقدرة على ضبط انفعالاته، وحتى في المواقف التي تتطلب الانفعال.
  10. غير انقيادي ولا يتبنى أفكار غيره ولا يقتنع بسهولة؛ بل على العكس، يميل إلى الشك والنقد بشكل مستمر.
  11. القدرة على تعلُّم القراءة في سن مبكرة، كما أنَّه يقرأ ويتكلم بشكل أسرع.
  12. القدرة على طرح الأسئلة بشكل دقيق ومحدد.
إقرأ أيضاً: تشتت الانتباه عند الأطفال وكيفية علاجه

كيفية التعامل الصحيح مع الأطفال الموهوبين:

الطفل الموهوب يختلف عن بقيَّة الأطفال، فهو يحتاج إلى اهتمام أكبر ورعاية، حتى إنَّ الأطفال الموهوبين يُعَدُّون أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وذلك نظراً إلى الاهتمام الخاص الذي يجب أن يتلقوه، وسنقدِّم فيما يأتي مجموعة من النصائح التي تساعد كل أسرة لديها طفل موهوب على أن تتعامل بالطريقة الصحيحة معه:

  1. يحتاج الطفل الموهوب كغيره من الأطفال إلى العاطفة وإلى الحنان من والديه، ولكنَّه في الوقت نفسه يحتاج أكثر من غيره إلى النشاطات الفكرية التي تحفز عقله وتنمي قدراته بشكل يحقق الاستفادة القصوى منها؛ ونظراً لذلك، يجب على الأهل تغذية شغف أطفالهم الموهوبين وتقديم كل التسهيلات لهم لدعم وتطوير معلوماتهم وقدراتهم وبشكل يُمكِّنهم من تبادل الخبرات مع غيرهم.
  2. لا تحبطه أو تتجاهله عندما يطرح الأسئلة؛ بل على العكس، يجب الخوض معه في الأحاديث التي يطرحها ويهتم بها، كما يجب تشجيعه دائماً على المزيد من البحث وتوجيهه ليجد الإجابات بنفسه بدلاً من تلقِّيها، فعلِّم الطفل الموهوب كيف يستعمل عقله، وهذه مسؤولية تقع على عاتقك تجاهه؛ فعليك أن تزرع في داخله بذرة البحث لتنمو وتحرضه دائماً على العلم والمعرفة.
  3. يجب على الأهل أن يدركوا أنَّ المنزل وحده ليس كافياً لاستيعاب القدرات الكبرى التي يمتلكها طفلهم الموهوب، كما أنَّ المنزل وحده لن يُشبِع فضوله؛ لذلك، عليهم البحث عن النشاطات المناسبة لأطفالهم الموهوبين واصطحابهم دائماً في رحلات وفي جولات سواءً الجولات الطبيَّة أم إلى المكتبات والمتاحف، إضافةً إلى توجيههم نحو البرامج والنشاطات العقلية المناسبة.
  4. ساعد الطفل الموهوب على تنمية مهاراته الاجتماعية وهيِّئ الفرص له للتعامل مع الأطفال الموهوبين مثله والاختلاط معهم حتَّى لا يشعر دائماً بالاختلاف والبعد عن أقرانه؛ وهذا يساعد على تجنيبه الكثير من الأذى النفسي والعاطفي؛ وذلك لأنَّ - وكما ذكرنا آنفاً - الطفل الموهوب طفل شديد الحساسية.
  5. يعاني الطفل الموهوب وبسبب قدراته الكبرى وبسبب انشغال عقله دائماً بأصغر التفاصيل من صعوبات في النوم، كما أنَّه يحتاج إلى وقت أطول من أقرانه حتى يهدأ ويستقر في السرير ثم يغفو، وهنا يجب على الوالدين تخصيص وقت لبعض النشاطات التي تساعد على الاسترخاء قبل النوم؛ كسماع الموسيقا أو قراءة بعض القصص والكتب.

طرائق التعامل الصحيحة مع الطفل الموهوب في المدرسة:

العناية بالطفل الموهوب لا تقتصر على المنزل فقط؛ بل أيضاً يجب تقديم الرعاية والاهتمام له في المدرسة، ومن النقاط الهامة التي يجب على المدرسة الانتباه إليها سنذكر ما يأتي:

  1. يجب على المدرسة أن تعمل على توفير البيئة المناسبة ووضع الأنظمة التي تساعد على اختصار سنوات الدراسة للأطفال الموهوبين، فمن المعروف أنَّ الطفل الموهوب أكثر قدرة على الفهم ويحتاج إلى وقت أقل من أقرانه للتعلُّم؛ وهذا يعني استغلال هذه النقطة لصالح الطفل الموهوب مع الاهتمام بالناحية النفسية أيضاً له حتى لا يسبب نقله إلى فِرَق دراسية تُسبِّب له آثاراً سلبية عميقة.
  2. محاولة جمع الأطفال الموهوبين ضمن فصول خاصة؛ وهذا من شأنه أن يساعدهم على الاستقرار النفسي والاجتماعي، كما يحميهم من الإصابة بالغرور نتيجة تفوقهم على باقي زملائهم، ويساعد أيضاً وضع الأطفال الموهوبين في فصول خاصة على إكسابهم العادات الصحية في التعلُّم والعمل والتحصيل مع مجموعة من التلاميذ بالمستوى والقدرات أنفسهما.
  3. يجب أن يُقدَّم الغذاء العقلي المناسب للأطفال الموهوبين داخل المدرسة من رحلات وزيارات وبرامج قراءة ومشاريع وبحوث مخصصة لهم وغير ذلك من النشاطات المتناسبة مع إمكاناتهم وقدراتهم.
  4. يؤدي المعلِّم أيضاً في المدرسة دوراً هاماً في الكشف عن الأطفال الموهوبين؛ وذلك بسبب نظرتهم الحيادية لهم المختلفة طبعاً عن نظرة الأهل العاطفية، وهنا يجب على المعلم أن يكون يقظاً ومهتماً ويعرف أنَّ إمكانات هؤلاء الأطفال تفوق المناهج والمقررات الدراسية؛ لذلك، عليه العمل على توجيههم وإرشادهم بما يعود عليهم بالفائدة والنفع، ولن ننسى أيضاً الرابط العاطفي القوي الذي يربط الطفل بمعلمه، والذي يجعل منه في كثير من الأحيان دور المرشد والمساعد والمُربي.
  5. يجب على المدرسة أن تقدِّم أيضاً وتوفِّر برامج خاصة لتعليم الموهوبين ومساعدتهم على كسب الخبرات التي يحتاجون إليها.

الطفل الموهوب

بعض المشكلات التي تواجه الطفل الموهوب:

يعاني الأطفال الموهوبون - وبسبب طبيعتهم المختلفة التي تميزهم عن باقي الأطفال - من مشكلات عدَّة؛ إذ إنَّ بعض الأقران يَصِفونهم بالغرابة بسبب اختلافهم وانشغالهم عنهم بأشياء مختلفة، كما أنَّ وعيهم المبكر يجعل عملية التعامل معهم صعبة ومعقدة تعقيداً أكبر بالمقارنة مع غيرهم، فتجدهم يطرحون أسئلة كثيرة عن الموت والمستقبل، كما يملكون فضولاً كبيراً تجاه الفلسفة والدين، وأيضاً يحاولون إثبات وجهة نظرهم، ويمتلكون رصيداً لا بأس به من المعلومات والمصطلحات المتقدمة؛ ما يجعلهم قادرين على الدخول في جدال مع مَن هم أكبر منهم، وهذا قد يُعرِّضهم إلى سوء الفهم ويُتَّهمون أحياناً بقلَّة الأدب.

الطفل الموهوب ينتقد نفسه باستمرار بسبب مراقبته الدائمة لأفعاله وسلوكه، ويُحمِّل نفسه مسؤولية أي خطأ يحدث سواء كان بسببه أم بسبب الآخرين، ويشعر بالظلم دون أن يجد مبرراً لذلك من المجتمع؛ وهذا يؤدي إلى إحباطه ورغبته في العزلة، وبسبب المهارات الكثيرة التي يتمتع بها وبراعته في أكثر من مجال، سيجد مستقبلاً صعوبة في اختيار المجال أو التخصص الذي يريده، وقد نجدهم في كثير من الأحيان - وخاصةً إذا لم ينالوا حقهم من التوجيه - عاجزين عن اختيار المناسب لهم.

تُسبِّب توقعات الوالدين المرتفعة الضغط والإرباك لطفلهم الموهوب؛ وهذا يحبطه ويجعله خائفاً بشكل مبالغ به من الفشل، ولن ننسى أنَّ رغبتهم الدائمة في الإنجاز والتميُّز تسبب لهم بعض المشكلات النفسية والاجتماعية، فتجدهم يضعون مهام لأنفسهم شبه مستحيلة، ثم يقيسون قيمتهم حسب ما تمكَّنوا من إنجازه؛ وهذه إحدى الأسباب الرئيسة للإحباط.

شاهد بالفديو: 6 طرق لتنمية الابتكار لدى الأطفال

وقاية الطفل الموهوب من المشكلات التي تواجهه:

عموماً، وإضافة إلى النصائح التي قدمناها آنفاً، فإنَّ وقاية الطفل الموهوب من هذه المشكلات تتطلَّب الاهتمام بتلبية حاجاته النفسية والاجتماعية؛ وذلك من خلال وضع البرامج التوعوية والإرشادية إضافةً إلى البرامج التعليمية والتربوية، فمن شأن هذه البرامج أن تأخذ بيدِ الطفل الموهوب وتساعده ليتمكن من الاستفادة من القدرات التي يمتلكها، وتؤهله للانخراط في المجتمع كعضو فاعل ومندمج مع مجتمعه وبيئته.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح ذهبية تساعد طفلك على التخلّص من مخاوفه

في الختام:

بعد أن تعرَّفنا إلى صفات الطفل الموهوب وطرائق التعامل الصحيحة معه وأهم المشكلات التي تواجهه، علينا أن نضع في حسباننا أنَّ هؤلاء الأطفال هم الكنز الحقيقي لأيَّة دولة؛ لذلك يجب أن يكون الاهتمام بهذه الفئات جدياً لأنَّ تأهيلهم وتدريبهم لا يعود بالفائدة عليهم فقط؛ بل على المجتمع ككل.

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:صفات الطفل الموهوب وكيفية التعامل الصحيح معه