نعيش في عصرنا الحالي ضمن صراعات عديدة ومشاكل اقتصاديّة تنعكس بشكلٍ سلبي على صحة الإنسان ومدى قدرته على العيش براحةٍ نفسيّة، بالإضافة لانعكاس هذهِ المشاكل على صحة الأطفال النفسيّة وقدرتهم على العيش بسلامٍ وأمانٍ ضمن أسرتهم الصغيرة، فيما يلي سنُسلّط الضوء على مجموعةٍ من أخطر الأمراض النفسيّة التي قد يتعرض لها الأطفال، وأهم النصائح التي تساعد في الوقاية منها.


محتويات المقالة

    أولًا: تعريف الاضطراب النفسي

    الاضطراب النفسي هو نمط سيكولوجي أو سلوكي ينتج عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الإنسان ولا يعد جزءًا من النمو الطبيعي للمهارات العقلية أو الثقافية، وقد تغيّرت أساليب إدراك وفهم حالات الصحّة النفسية على مر الأزمان وعبر الثقافات، وما زالت هناك اختلافات في تصنيف الاضطرابات النفسية وتعريفها وتقييمها، وذلك على الرغم من أن المعايير الإرشادية القياسية مقبولة على نطاق واسع.

    وفي الوقت الحالي، يتم تصوير الاضطرابات النفسية على أنّها اضطرابات في عصبونات الدماغ ومن المرجح أن تكون ناتجة عن العمليات الارتقائية التي يشكلها التفاعل المعقّد بين العوامل الوراثية والتجارب الحياتية، وبعبارة أخرى، فإنّ الجينات المورّثة للمرض العقلي أو النفسي يُمكن أن تكون هي الجينات المسؤولة عن نمو العقل، والتي من المحتمل أن يكون لها نتائج مختلفة، وذلك بناءً على المحيط البيولوجي والبيئي.

    وللاضطرابات النفسيّة التي تصيب الإنسان أنواع عديدة ومتنوعة وهي تصيب الصغار والكبار، والأعراض الي يُسببها كل مرض نفسي تختلف عن الأعراض التي يُسببها المرض النفسي الآخر، كما وأنّ الطبيب النفسي هو الشخص الوحيد القادر على تفسير هذهِ الأمراض وتشخيصها.

    ثانيًا: أهم الأسباب التي تؤدي لإصابة الأطفال بالأمراض النفسيّة

    العوامل البيولوجيّة والوراثيّة:

    ترتبط الاضطرابات النفسيّة عند الأطفال باضطراب مستوى الناقلات العصبيّة في الدماغ، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض بعض مناطق الدماغ، وزيادة نشاطه في أماكن أخرى.

    كما وأنّ العوامل الوراثيّة تلعب دورًا أساسيًا في إصابة الطفل بالاضطراب النفسي، كأن يكون أحد الوالدين الأب أو الأم مصابًا بالاضطراب النفسي، أو أن تحمل المرأة بطفلها قبل بلوغها لسن 18 عامًا، وذلك لأنّ النمو الجسدي والعقلي للإنسان لا يكتمل إلّا بعد بلوغ 18 من عمرهِ.


    اقرأ أيضاً:
    أشهر الأمراض الوراثية وطرق الوقاية منها


    تعرض الأم لبعض الأمراض خلال الحمل:

    إنّ تعرّض الأم لبعض الأمراض خلال فترة الحمل، يؤثر سلبًا على النمو العقلي للطفل، ويجعله أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسيّة، وبشكلٍ خاص الإصابة بمرض الحصبة الألمانيّة، أمراض الإلتهابات القوية والمزمنة، والتعرّض للأشعة.


    اقرأ أيضاً:
    5 أمراض تنتقل بسهولة من الأم إلى جنينها خلال الحمل


    مشاكل الولادة:

    تلعب الولادة دورًا أساسيًا في زيادة احتماليّة إصابة الطفل بالاضطرابات النفسيّة، كالولادة المبكرة مثلًا، أو تعرّض الطفل لمشكلة نقص الأكسجة خلال عمليّة الولادة الطبيعيّة أو القيصريّة.

    مرض الطفل بعد الولادة:

    إنّ إصابة الطفل ببعض الأمراض في مرحلة ما بعد الولادة مباشرة، يؤدي إلى إصابتهِ مع مرور الأيّام والسنين لبعض الاضطرابات النفسيّة، ومن هذهِ الأمراض الحمى الشوكيّة، الضربات القوية على الرأس، اضطرابات في إفراز الغدة الدرقيّة، والإصابة بأمراض القلب، وسكر الدم.

    المشاكل العائليّة:

    تؤثر المشاكل العائليّة وبشكلٍ كبير على صحة الطفل النفسيّة، وتؤدي في كثيرٍ من الأحيان لإصابتهِ بالاضطراب النفسي الشديد الذي قد يؤدي إلى تفكيره بالانتحاروالتخلّص من الحياة، وبالتحديد الشجار الدائم بين الوالدين، تعرّضه للعنف الجسدي والحرمان، سوء معاملة الطفل، وحالات الطلاق وعيش الطفل مع أحد الوالدين فقط.

    سمات الطفل الخاصة:

    إنّ سمات الطفل الخاصة وصفاتهِ تؤثُر بشكلٍ مباشر على احتماليّة إصابتهِ بالأمراض والاضطرابات النفسيّة، ومن أهم هذهِ السمات ضعف الشخصيّة وقلة الثقة بالنفس، ضعف المهارات الاجتماعيّة أو انعدامها، وعجز الطفل على التعبير عن مشاعرهِ الخاصة واحتياجاتهِ الضروريّة.


    اقرأ أيضاً:
    معلومات هامة عن ضعف الشخصية عند الأطفال


    حالة الطفل الاجتماعيّة:

    إنّ عيش الطفل ضمن أسرة فقيرة، وشعورهِ بالرغبة بامتلاك بعض الأشياء التي لا تستطيع أسرتهِ أن تؤمّنها له سيُعرّضه في كثير من الأحيان للعديد من الأمراض والاضطرابات النفسيّة التي قد تجعله يقوم بالعديد من التصرفات الخاطئة في المستقبل.

    ثالثًا: أشهر الاضطرابات النفسيّة التي قد يُعاني منها الطفل

    البكم الاجتماعي:

    يُعتبر البكم الاجتماعي إحدى أكثر أنواع الاضطرابات النفسيّة التي يُعاني منها الأطفال في عصرنا الحالي، وعادةً ما يُصاب الطفل بهذهِ المشكلة في سن الخامسة من عمرهِ، حيث يُصبح عاجزًا عن التواصل مع الآخرين، وعاجزًا عن التحدث مع أي شخصٍ كان من أفراد عائلته، إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى مثل:

    1. الخجل، والخوف من الآخرين.
    2. عدم القدرة على التعبير أو حتّى الابتسامة.
    3. القيام ببعض الحركات المُحرجة أمام الآخرين.
    4. الصعوبة في التعبير عن المشاعر.
    5. رفض التغيير، وحب الروتين.
    6. التحسس من التواجد في الأماكن المزدحمة.

    نصائح لعلاج مشكلة البكم الاجتماعي:

    1. غمر الطفل بالمحبة والحنان من قبل الوالدين وكل أفراد العائلة.
    2. تشجيعه على التواصل الخارجي، كالسماح لهُ باللعب خارج المنزل مع أصدقائهِ، أو دعوة الأصدقاء بشكلٍ دائم للعب معهُ في المنزل.
    3. عدم المبالغة في توجيهِ العقاب له، وبالتحديد أمام الآخرين حتّى إن كان من أخوتهِ.
    4. تقديم المكافآت له عندما يقوم بأي تواصل جيد مع العالم الخارجي.
    5. فسح المجال أمام الطفل لكي يُعبّر عن مشاعرهِ بكل حريّة وطلاقة.
    6. عدم إطلاق أي صفة سلبيّة على الطفل.
    7. عدم إلقاء الأوامر عليه بشكلٍ واحد ومكثّف، وعدم توجيه الملاحظات له أمام إخوته أو أي شخصٍ غريب.

    الخجل المُبكر:

    إنّ أعراض اضطراب الخجل المُبكر عند الأطفال عادةً ما تظهر في سنٍ مبكر جدًا، وفي عمر الأربعة أشهر تقريبًا، حيث يقوم الطفل بإغماض عينيّه مثلًا عند رؤية أي شخص غريب، أو أن يقوم بتغطية عينيهِ، والبكاء بشكلٍ هيستيري، بالإضافة لبعض الأعراض الأخرى التي قد تظهر مع تقدمهِ في السنوات، مثل:

    1. سكوت الطفل لساعاتٍ طويلة دون أن ينطق بأي حرف أو كلمة، وبالتحديد خلال تواجده مع الغرباء.
    2. عدم النظر إلى الآخرين عندما يتحدثون معهُ.
    3. الشعور بارتباك الطفل وترددهِ عندما يقوم بأي عمل كان.
    4. هروب الطفل من كل الأشخاص الغرباء، وحتّى عند رؤية أصدقائهِ.
    5. عدم رغبة الطفل باللعب خارج المنزل، وميلهِ إلى اللعب وحيدًا في غرفتهِ.
    6. الشعور بالخجل الشديد والمبالغ فيه عند التعثّر أو السقوط.
    7. إصابة الطفل بحالاتٍ من التعرّق الشديد وتسارع في نبضات القلب.
    8. القيام ببعض السلوكيات الخاطئة كفرض رغبتهِ على كل الأشخاص الذين حوله.
    9. معاناة الطفل من بعض الاضطرابات المعويّة، وحالات جفاف الفم.

    نصائح مهمة لعلاج مشكلة الخجل المُبكّر عند الطفل:

    1. توجيه المديح للطفل عندما يقوم بأفعال جيدة، وبالتحديد عندما يُساعد الآخرين، وعندما يعتني بإخوتهِ الصغار.
    2. تشجيعه على التحدّث مع الآخرين بكل ثقة.
    3. تشجيعه على ممارسة التمارين الرياضيّة بشكلٍ يومي، وذلك لأنّ الرياضة تساعد على تنيمة شخصيّة الطفل، وبالتحديد الرياضات الجماعيّة مثل كرة القدم، وكرة السلة.
    4. السماح له باللعب مع أصدقائهِ في الحدائق العامة، دون مراقبتك لهُ.
    5. حثهِ على قراءة الكتب التي تساعدُ على تنمية الجوانب الإبداعيّة في شخصيتهِ.
    6. تسجيل الطفل في إحدى الروضات في عمرٍ مبكر، وذلك لكي يتأقلم مع الحياة الاجتماعيّة بعيدًا عن أسرتهِ.


    اقرأ أيضاً:
    الخجل عند الأطفال وكيفيّة التخلّص منه


    التأخر الدراسي:

    يُمكن تلخيص التأخر الدراسي بإصابة الطفل بإحدى الاضطرابات النفسيّة التي تؤدي إلى ضعف إمكاناتهِ الذهنيّة مقارنهً مع الأطفال الذين في نفس المرحلة العمريّة، وتظهر على الطفل الذي يُعاني من مشكلة التأخر الدراسي العديد من الأعراض أهمها:

    1. الصمت وعدم الرغبة في الحديث مع الآخرين.
    2. ضعف ثقة الطفل بنفسهِ خلال تواجدهِ في المدرسة، بالرغم من ثقتهِ الكبيرة بنفسهِ أثناء تواجده في المنزل.
    3. تراجع التحصيل الدراسي للطفل.
    4. عدم رغبتهِ بالذهاب إلى المدرسة.
    5. البكاء الشديد والخوف خلال فترة الامتحانات المدرسية.

    أسباب إصابة الطفل باضطراب التأخر الدراسي:

    1. إصابة الطفل بمشكلة عدم القدرة على التركيز وفرط الحركة.
    2. تعرّض الطفل لمشكلة العنف الجسديّ في المنزل، وتوبيخ الأهل له بشكلٍ مستمر.
    3. امتلاك الطفل لصفة الإهمال، وعدم القدرة على تحمّل المسؤوليّة.
    4. سهر الطفل لساعاتٍ طويلة، وعدم رعاية الأهل له.
    5. عيش الطفل في جو مليئ بالفوضى وعدم التنظيم.
    6. مقارنة الطفل بإخوتهِ أو أصدقائهِ مما يؤثرُ سلبًا على ثقتهِ بنفسه.
    7. خضوع الطفل لطرق التدريس الخاطئة، وخوفهِ من معلمتهِ في المدرسة وإرهابها له.

    نصائح لعلاج مشكلة التأخر الدراسي لدى الطفل:

    1. البحث وراء الأسباب الأساسيّة التي تؤثرُ على دراسة الطفل، والتي تجعله يكره المدرسة، ومعالجتها بشكلٍ سريع.
    2. تشجيع الطفل على الدراسة، وتقديم الهدايا والمكافآت لهُ عندما يواظب عليها، وعندما يحصل على علامات مرتفعة.
    3. إشراك الطفل ببعض الحصص المقويّة، التي تساعد على تعزيز فكرة الدراسة.
    4. وضع أستاذ خاص لتعليم الطفل في المنزل، وذلك لكي يتم توصيل المعلومة لهُ بشكلٍ أوضح ومُركّز.
    5. تهيئة الجو المناسب لدرسة الطفل داخل المنزل، وإبعادهِ عن كل ما قد يُسبب لهُ التشتت الذهني والضياع.
    6. تنظيم وقت مشاهدة الطفل للتلفاز، وتخصيص وقت معين لذلك.
    7. عدم السماح للطفل، بتصفح الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ومشاهدة الأفلام على اليوتيوب.
    8. تنظيم مواعيد نوم الطفل واستيقاظه.
    9. منح الطفل الغذاء الصحي الذي يُساعد على تنظيم عمل المخ والذاكرة، كالمكسرات الخاليّة من الملح، الفاكهة الموسميّة، الخضار، الزبيب، الحليب، العسل، والتمر.

     

    اقرأ أيضاً: أهم النصائح لزيادة ذكاء الطفل وتحقيق التفوق في المدرسة


    رابعًا: نصائح عامة لحماية الاطفال من التعرّض لمختلف الاضطرابات النفسية

    1. اهتمام الأم خلال فترة الحمل بصحتها العامة النفسيّة والجسديّة، ومراجعة طبيبها المختص بشكلٍ شهري، وحصولها على الراحة التامة بعيدًا عن كل العوامل التي تسبب لها التعب والتوتر والإرهاق النفسي.
    2. ضرورة تأمين جو عائلي مثالي للطفل، كأن يعيش ضمن أسرة مستقرة، وخالية من الصراعات والمشاكل، وحل كل المشاكل العائليّة بعيدًا عن مشاهدة الطفل وسماعهِ لها.
    3. تنمية مواهب الطفل، وتشجيعهِ على ممارسة الهوايات بشكلٍ دائم، وذلك لأنّ المواهب والهوايات تتنمي القدرات العقليّة والذهنيّة للطفل، وتمنحهُ الثقة بالنفس.
    4. فسح المجال أمام الطفل لكي يُعبر عن كل رغباتهِ بعيدًا عن القمع، وبعيدًا عن الكبت، وعدم مراقبة الطفل بشكلٍ كبير، وذلك لكي يشعر بنوعٍ من الاستقلال.
    5. عدم استخدام إسلوب العقاب الصارم والشديد في حال قام الطفل بأي سلوك خاطئ، وتجنّب توجيه الملاحظات القوية له أمام الآخرين.
    6. اصطحاب الطفل إلى المرشد النفسي وعدم إهمال هذا الموضوع، وذلك في حال لاحظ الأهل بأنّ طفلهم أصبح عدواني، ويقوم ببعض السلوكيات الخاطئة والكبيرة، كالسرقة، العنف، والكذب.

     

    المصادر:

    1. أسباب التأخر الدراسي
    2. اضطراب نفسي
    3. اضطرابات نفسية يعاني منها الأطفال 
    4. كيف نحمي اطفالنا من المشاكل النفسية
    5. عشر نقاط لضمان الصحة النفسية لدى الأطفال


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة