للمخدرات أضرارًا عديدة على الفرد والأسرة، وتفشيها وانتشارها يزهق الأرواح وينشر الضلالة، والفسق، والفجور، والجرائم، والشغب بين الناس، وهذا ما يُهدّد أمن الدولة واستقرار المجتمع، لذلك لا بد من التكاتف كأفراد ومنظمات وحكومات للحدّ من ظاهرة إدمان المخدرات حتى نحافظ على الصحة ونضمن استتاب الأمن والأمان، ونظرًا لخطورة ظاهرة إدمان المخدرات سنتحدث عنها اليوم بشكل تفصيلي، وسنسلط الضوء على أسبابها وطرق علاجها.


محتويات المقالة

    ما هي المخدرات؟

    هي مواد منوّمة ومسكّنة لها عدة أنواع مثل المخدرات الطبيعية تأخذ من النباتات مثل الحشيش، الأفيون، القات وهناك مخدرات صناعية يتم استخلاصها من النباتات لكن يتم معالجتها لتصبح مركزة مثل المورفين، الهيروين، أما النوع الثالث هي المخدرات التخليقية يتم تصنيعها بالمعامل ولا يتم استخلاصها من النباتات مثل المهلوسات، والأمفيتامينات، والباربيتورات.

    ما هو الإدمان على المخدرات؟

    الإدمان على المخدرات حالة مرضية تحدث نتيجة الاستعمال المفرط والمُتكرّر للمخدرات سواء الطبيعية أو الصناعية أو التخليقية فيشعر الشخص بأنه بحاجة دائمة للمخدر، ولا يستطيع أن يتصرف بشكل طبيعي عندما ينقطع عنه نوع المخدر الذي يدمن عليه.

    أعراض جسدية ونفسية واضحة تظهر على مدمن المخدرات:

    • غياب العقل، وانعدام القدرة على التفكير المنطقي.
    • الشعور الدائم بالخمول، والنعاس، والتعب.
    • الدخول بحالة اكتئاب، وقلق دائمين.
    • عدم الاتزان الحركي.
    • إصابته باضطرابات هضمية، وبإسهال دائم.
    • الهستيريا عند زوال مؤثر المخدر.
    • تغيرات في نمط حياة المدمن.
    • إهمال الحياة العملية، والعلمية، والشخصية.
    • العزلة الاجتماعية، والاكتفاء برفاق السوء.
    • الإلحاح على طلب النقود بشكل مستمر من أجل شراء المخدرات.

    الأسباب التي تقف وراء الإدمان على المخدرات:

    هناك مجموعة من الأسباب التي تقف وراء إدمان الشخص على تعاطي المخدرات، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

    1. المحتوى الإعلامي الذي تبثّه المسلسلات والأفلام التي تظهر المدمن على أنه شخص قوي يخشاه كل الناس دفع بعض الأطفال والمراهقين لتجريبه كنوع من إثبات الشخصية، وفي السنوات الأخيرة لوحظ انخفاض ملحوظ في سن التعاطي ليصل إلى مرحلة الطفولة ويبدأ من 10 سنوات بينما كان في السابق 30 عام.
    2. غياب دور الوالدين وانعدام الرّقابة على أطفالهم وخاصة في سن المراهقة لعب دورًا أساسيًا في إدمانهم على المخدرات، حيث أثبتت الإحصاءات أنّ أكثر من 80% من المدمنين يعيشون مع الأسرة في بيت واحد في إشارة صارخة على تهميش دور الأب والأم.
    3. توصّلت بعض الأبحاث أن هناك علاقة وثيقة بين تدخين السجائر والأركيلة وتعاطي المخدرات، حيث أن 99% من المدمنين يُدخنون السجائر من بينهم 20% يدخنون أكثر من 40 سيجارة يوميًا على أقل تقدير.
    4. من الأسباب الرئيسية وراء الإدمان على المخدرات الأمراض النفسية التي يعاني منها الشخص كاضطراب الشخصية، أو الفصام، أو الاكتئاب، كما أنّه في كثير من الحالات يندفع الشبان للإدمان بسبب اختلاطهم وانسياقهم وراء أصدقاء السّوء.
    5. الكثير من الناس يدمنون على المخدرات رغبة منهم في تجريبها أي من باب حبّ الفضول والاستطلاع، ولكي يثبتوا لأصدقائهم أنهم لا يخشون أحد، وأنهم أقوياء بما فيه الكفاية للإدمان على المخدرات.
    6. وقت الفراغ، وعدم وجود عمل أو مهنة يقوم بها الفرد تدفعه لارتكاب سلوكيات خاطئة مثل الإدمان على المخدرات، شرب الكحول، ممارسة الزنا، وربما السرقة والجرائم، كما أن المشاكل الأسرية من الأسباب الرئيسية للانخراط في مشكلة الإدمان والمخدرات.

    مراحل الإدمان على المخدرات:

    الإدمان على المخدرات يمرّ ب 4 مراحل هي:

    1. مرحلة التجربة: هي المرحلة التي يُقرّر بها الشخص أن يتعاطى أحد أنواع المخدرات المتوافرة بين يديه للتهرّب من الواقع الذي يعيش به، أو كمحاولة لتجريب ما سيشعر به عندنا يتعاطى المواد المخدرة.
    2. مرحلة التعاطي الفعلية: يتعلق الشخص بالمخدرات ويحرص على تعاطيها بشكل مستمر ومتكرّر متجاهلًا الأضرار الجسدية والنفسية التي تُسبّبها المخدرات، ومتجاهلًا قيم مجتمعه، والملاحقة القانونية التي قد يتعرّض لها.
    3. مرحلة الإدمان: هذه المرحلة هي الأخطر لأنّ المواد المخدرة تنتشر بكامل جسمه ويعتاد عليها فيستمر بتعاطيها دون توقّف وهذا ما يؤثر على سلوكياته وتصرفاته، كما أنّ المواد المُخدّرة تفقده قدراته العقلية بشكل تام فيصبح بحالة هلوسة دائمة.
    4. مرحلة اللاعودة: في هذه المرحلة يشعر الشخص بحاجة ماسة لتعاطي المواد المخدرة، وقد يرتكب جريمة قتل في سبيل حصوله على القليل من المهلوسات، وهنا يدرك حجم الخطر الذي ألحقه بنفسه لكنه غير قادر على التوقف عن تعاطي المخدرات.

    الأضرار التي تلحقها المخدّرات على الصحة الجسدية والنفسية:

    لإدمان المخدرات أضرار صحيّة خطيرة فهي تحرم الشخص من العيش بصورة طبيعية وتُسبّب له العلل والأمراض الخطيرة، فضلًا عن العزلة والنبذ الاجتماعي الذي يتعرّض له المدمن، فيما يلي سنتعرف على أضرار الإدمان على المخدرات.

    1. تليف الكبد: يتعرّض الشخص المدمن على المخدرات لأمراض الكبد كتليف الكبد وتضخمه، حيث تقوم المواد المخدرة في تكسر خلايا الكبد هذا التكسر قد لا يؤدي إلى آثار واضحة في البداية لكنه مع الوقت يتسبب في تليف خلايا الكبد فتضعف وظائفها.
    2. تآكل خلايا الدماغ: تسبّب المواد المخدرة على اختلاف أنواعها في تآكل الخلايا العصبيّة المكونة للدماغ ممّا يؤدي لالتهابها وتحطّمها وهذا ما يُعرّض الشخص للهلوسة وضعف الذاكرة وتكرار حالات النسيان، كما أنّ الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر.
    3. فقدان الشهية: يفقد الشخص الذي يتعاطى المخدرات شهيته لتناول الطعام وهذا ما يعرضه للهزال والنحافة الشديدة، ويظهر هذا على كل أعضاء جسده فيصفر وجهه، وتظهر الهالات السوداء حول عينيه، وتقل حركته، وينخفض معدل نشاطه وحيويّته، وتحمر عينيه كما وتصبح مناعته ضعيفة، فيصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
    4. أمراض القلب: تأثير الإدمان على القلب يكون حسب المادة التي يدمنها الشخص، فإدمان الحشيش والبانجو يحدث احتشاء بعضلة القلب، أما إدمان الهيروين والماكس يؤدي إلى الإصابة بالتهابات الصمامات وتضخّم عضلة القلب، وإدمان الترامادول يتسبب في التعرّض لجلطة القلب.
    5. اضطرابات هضمية: يتعرّض الشخص المدمن لاضطرابات هضمية عديدة أبرزها سوء الهضم فيشعر بالتخمة، والامتلاء، والانتفاخ، والغازات، كما يعاني من حالة الإسهال دائمًا، وفي كثير من الأحيان تتعرّض غدة البنكرياس للالتهاب فيتوقف عملها وهذا ما يعرض الشخص لارتفاع نسبة السكر بالدم.
    6. التهابات الرئوية: يتكوّن داخل جسم الشخص المدمن على المخدرات مواد كربونيّة تترسّب بالشعب الهوائيّة وهذا ما يُعرّضه للتهيج الموضعي بالشعب الهوائيّة وبالأغشية المخاطية، وكثيرًا ما يصاب بالالتهابات الرئويّة الحادة، وفي حال لم يتم اتخاذ التدابير السريعة قد يصاب بالتدرن الرئوي.
    7. ضعف الرغبة الجنسية: لتعاطي المخدرات تأثيرات خطيرة على الصحّة الجنسية سواء للرجال أو النساء فهي تمنع الجسم من إفراز الهرمونات الجنسية ما يتسبب في الضعف وانعدام القدرة على الإنجاب، وفي بعض الحالات يصاب الشخص بالعقم الدائم حتى بعد التعافي من الإدمان.
    8. العيوب الخلقية: أكّدت الدراسات العلمية أنّ تعاطي المرأة الحامل للمخدرات يُسبّب إصابة الجنين بالعيوب، والتشوهات الخلقية، ونقص وزنه، كما يعرض الحامل لخطر الإجهاض والولادة المبكرة، كما أن مولودها الحديث يتأثر بهذه المخدرات ولا بد من خضوعه للمعالجة لتخليص جسمه من السموم.
    9. اضطرابات نفسية: يؤثر تعاطي المخدرات على الحالة النفسية العامة فيشعر المدمن بالاكتئاب المزمن، ويواجه تقلبات مزاجية حادة، وتشنجات، وقلق، وتوتر، وحزن دائم قد تقوده هذه الحالة في بعض الأحيان إلى الإقدام على الانتحار.


    اقرأ أيضاً:
    معلومات هامة عن إدمان المخدرات


    كيف تتعامل مع مدمن المخدرات:

    يجب أن تقف إلى جانب الشخص المدمن حتى يقتنع بالامتثال للعلاج، ويجب أن تساعده للخروج من الوضع الخاطئ الذي يعيش به، فيما يلي سنخبرك كيف تتعامل مع مدمن المخدرات.

    1. تعامل مع مدمن المخدرات بلطف حتى تكسب ثقته ومحبته، عندها سيتقبل كل ما تقوله له من ملاحظات ونصائح تصب في مصلحته.
    2. الوقوف إلى جانبه على الدوام وعدم التخلي عنه مهما طالت مدة العلاج، فالدعم المعنوي يضمن خضوعه للعلاج حتى يشفى منه تمامًا.
    3. لا يجوز أن تتعامل معه على أنّه شخص مكروه ومنبوذ من المجتمع، بل عامله على أنّه ضحية التفكك الأسري.
    4. الابتعاد عن كل أشكال العنف الجسدي والنفسي خلال خضوع المدمن للعلاج، فهو بحاجة لرعايتك ولطفك حتى ينتهي من العلاج بسلام.
    5. شجّعه باستمرار وحفّزه بعبارات إيجابية، وأخبره بأنه سيستطيع التخلص من الإدمان، وسيعود إلى حياته الطبيعية من جديد كأي إنسان طبيعي.
    6. حاول أن تُشجّعه على ممارسة بعض الأنشطة الرياضية خلال فترة العلاج، وممارسة هواياته المفضلة حتى لا يقع في فخ الملل، والضجر.
    7. مساعدته على تقوية إيمانه بالله تعالى من خلال الصلاة، والتسبيح، والتهليل، وقيام الليل، وقراءة القرآن، والقيام بالأعمال الخيرية.
    8. إبعاد الشخص المدمن عن أصدقاء السوء وعن كل شيء يمكن أن يذكره بالمخدرات، وهيئ له أجواء أسرية سعيدة ومريحة.


    اقرأ أيضاً:
    أسباب تعاطي المخدرات وآثارها وطرق التخلّص منها


    علاج الإدمان على المخدرات:

    بحسب تقرير هيئة الأمم المتحدة هناك 27 مليون شخص يدمنون المخدرات حول العالم، وللأسف هذه النسبة بارتفاع مستمر لذلك يجب أن نسعى لمعالجة حالة الإدمان للحدّ من خطرها الصحي، ولنحافظ على المجتمع من التفكك والضياع، علاج الإدمان على المخدرات يتم في مراكز صحية خاصة وتمر عملية العلاج بعدة مراحل هي:

    1. مرحلة التخلّص من السموم: هذه المرحلة هي الأهم، ويجب البدء بها حيث يتم تخليص جسم المدمن من كل السموم، وبشكل خاص الدم.
    2. مرحلة التعامل مع الأعراض الانسحابية: في مرحلة تخليص الجسم من السموم يعاني المدمن من بعض الأعراض المؤلمة كالأرق، صعوبة الدخول في النوم، آلام في البطن، الشعور بالتعب، ارتفاع ضغط الدم، فرط التعرق، ارتفاع درجة حرارة الجسم وهلوسات عقلية قد تدفعه للانتحار، يقوم المعالج بمعالجة هذه الأعراض ببعض الأدوية والعقاقير.
    3. مرحلة التأهيل: خلال هذه المرحلة يخضع الشخص المدمن لجلسات علاجية نفسية تحت إشراف طبيب مختص إضافة لجلسات علاج سلوكية، هذا النوع من العلاج مهم جدًا فهو يجعل الشخص أكثر قوّة وأقلّ عرضة للانتكاسات النفسية التي من شانها أن تعيده للإدمان.
    4. مرحلة الاستشارات النفسية: في هذه المرحلة يخرج الشخص من المصح على أن يزور عيادة الطبيب النفسي بشكل دوري يقوم خلالها المعالج بمحاورة الشخص لاكتشاف السبب الذي دفعه للإدمان، فيقدم له المساعدة، والدعم لتجاوز مشاكله، وظروفه.
    5. مرحلة منع الانتكاس: هذه المرحلة هي الأخيرة والتي بفضلها سيعود الشخص لممارسة حياته بصورة طبيعية، حيث يتم وصف بعض الأدوية التي تنشط الدماغ وتقوي الذاكرة، ومن شأن هذه الأدوية أن تخفف من رغبة الشخص على العودة لإدمان المخدرات.

    نصائح سريعة للوقاية من تعاطي المخدرات:

    «درهم وقاية خير من قنطار علاج» بالوقاية نستطيع أن نحمي أنفسنا من مخاطر الانجراف وراء تعاطي المخدرات، فيما يلي سنقدم لك بعض النصائح الوقائية المفيدة احرص على الالتزام بها.

    • اختيار الأصدقاء الجيدين الذين يتبعون أسلوب الحياة الصحي، والابتعاد عن أصدقاء السوء فهم السبب وراء الاندفاع لتعاطي المخدرات.
    • مواجهة ضغوطات الحياة من خلال التفكير السليم، والبحث عن أسباب المشاكل لإيجاد حلول لها، والتنفيس عن التوتر من خلال ممارسة اليوغا، والرياضة.
    • ملء وقت الفراغ بما هو نافع ومفيد مثل المشاركة في الأنشطة التطوعية والخيرية، وممارسة الهوايات، وقراءة الكتب.
    • تناول الطعام الصحي المتوازن كالخضروات، والفاكهة، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والحليب، والأجبان، وزبدة الفستق.
    • الاطلاع الدائم على برامج التوعية من تعاطي المخدرات والكحوليات، فهي ستعرفك على المخاطر الكامنة وراء الإدمان.

     

    إدمان المخدرات آفة اجتماعية خطيرة يجب مواجهتها والتصدي لها حتى نحافظ على صحة الفرد، والأسرة، والمجتمع، ويجب مساعدة الشخص المدمن حتى يتعافى من حالته، وأخيرًا أتمنى لك عزيزي دوام الصحة والعافية.

     

    المصادر:

    1. كيف تؤثر المخدرات على الجهاز العصبي
    2. ما هي المخدرات وما أضرارها
    3. wikipedia
    4. أضرار تعاطي المخدرات على صحة الإنسان
    5. مراحل الإدمان على المخدّرات وطرق العلاج
    6. الحشيش والترامادول يسببان جلطة القلب


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة