Top


مدة القراءة:5دقيقة

العادات: تعريفها، وطريقة تشكلها، وكيفية التعرف على العادات الخفية

العادات: تعريفها، وطريقة تشكلها، وكيفية التعرف على العادات الخفية
الرابط المختصر

كلُّ شخصٍ لديه عادات، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لقد بدأتَ تكوين العادات منذ الصغر، سواءً كانت تلك العادة هي مصُّ إبهامك كرضيع، أم أخذ قيلولةِ بعد الظهر كلَّ يومٍ بعد المدرسة كطفل، أم ترك الأضواء والتلفاز قيد التشغيل عند مغادرة الغرفة؛ أم حتَّى قهوة الصباح التي يجب أن تتناولها قبل أن تبدأ يومك، حيث لا يمكنك استجماع أفكارك والتركيز في العمل دون هذا الكوب من القهوة؛ وبمجرد بدء مفعولها، تتحفَّز أجهزة جسمك فجأة، وتصبح جاهزاً للانطلاق.




تشكِّل هذه السلوكات جزءاً من روتين حياتنا اليومية، سواءً كنا نحبُّها أم لا. هل ترى قوَّة العادة؟ قف لحظةً وحاول أن تسرد بعضاً من عاداتك الأكثر بروزاً. الآن، قرِّر ما إذا كانت هذه عاداتٍ تحبُّها أم لا.

لسوء الحظ، نعلم أنَّه ليست كلُّ العادات مفيدةً لنا؛ لكن ولحسن الحظ، يدرك الكثير منَّا الحاجة إلى التخلُّص من العادات السيئة، أو تشكيل عاداتٍ جيدةٍ جديدة؛ وبهذه الطريقة ينتهي بنا الأمر إلى السعي بنشاطٍ لإيجاد إجاباتٍ من خلال كتب المساعدة الذاتية، أو الإنترنت، أو مشورة الأصدقاء أو العائلة، أو حتَّى توظيف مستشارين ومدربي حياة لتوجيهنا إلى الاتجاه الصحيح. لكن، هل هذه الحلول مفيدةٌ فعلاً؟ من الصعب تغيير العادات، خصوصاً التي اعتدت القيام بها لسنواتٍ وأصبحت اعتياديةً لدرجة أنَّك بالكاد تدرك وجودها، مثل: إخراج هاتفك باستمرارٍ للتحقُّق من الإشعارات، وتناول علبةٍ من رقائق البطاطس أو قطعةٍ من الكعك كلَّ ليلةٍ عند تشغيل التلفزيون، وغيرها.

كيف تتشكَّل العادات؟

ما هي العادة؟ نحن بحاجةٍ إلى معرفة ما هي العادة حقاً، قبل أن نتمكَّن من اتخاذ أيِّ إجراءٍ لتغيير تلك العادات غير المرغوب بها، أو خلق عاداتٍ جديدة.

لدماغك أسلوبان متميِّزان لصنع القرار، ولتبسيط الأمور سنسمِّيهما "نظام 1" و"نظام 2".

  • النظام 1: تلقائيٌّ وسريع، وعادةً ما يكون طريقةً غير واعيةٍ في التفكير؛ كما أنَّه مستقلٌّ وفعَّال، ولا يتطلَّب سوى القليل من الطاقة أو الانتباه. على سبيل المثال: عندما تقود سيارةً أو تمشي إلى العمل، فأنت تلقائياً تعرف كيفية الوصول إلى هناك دون الحاجة إلى التفكير أو الرجوع إلى أيِّ مساعدةٍ خارجية. إنَّه شيءٌ يحدث بشكلٍ طبيعي.
  • النظام 2: طريقة تفكيرٍ واعيةٍ ومتعمِّدةٍ ومضبوطة، وتتطلَّب الطاقة والجهد للإبقاء على الانتباه والتركيز. على سبيل المثال: يمكن بحث وتقييم الخيارات المهنية المختلفة، أو الخروج بوصفةٍ جديدة لوجبة عشاء.

يعمل كلا النظامين معاً؛ وكلَّما واجهت مشكلة، يعمل دماغك على اختيار الحلَّ الكسول أولاً (بطبيعة الحال)، ويميل إلى محاولة توفير الطاقة لتجنُّب العمل الزائد؛ وإذا لم يجد الحلَّ باستخدام "النظام 1"، فسوف ينتقل إلى "النظام 2". إنَّها طريقة دماغك في التعلُّم وتخطيط الأنماط معاً للتعامل مع عملية اتخاذ القرار اليومية.

إذاً، الطريق الأساسي لبناء أيِّ عادة، هو الانتقال من "النظام 2" إلى "النظام 1".

عملية تكوين عاداتٍ جديدة:

إليك مثالاً: لنفترض أنَّك تريد بدء تعلُّم العزف على آلةٍ جديدة.

لم يكن دماغك في البداية قد شكَّل أيَّ أنماطٍ أو علاقات، وكلُّ شيءٍ جديدٌ بالنسبة إليه؛ لذا لتعزف أغنيتك الأولى، فإنَّك تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على "النظام 2"، للتفكير بجدٍّ بكلِّ إجراءٍ وكلِّ خطوة. الآن، وفي أثناء الممارسة، يُكرَّر الإجراء بانتظام، ويبدأ دماغك ربط العلاقات بين أفعالك؛ لتنتقل هذه الروابط في النهاية من مساراتٍ بسيطةٍ إلى طرائق رئيسةٍ للعلاقات. وأخيراً، ستؤدِّي تقريباً وبكلِّ سهولة، الإجراءات التي كانت معقدةً في البداية، وستستخدم الآن "النظام 1" للعزف على الآلة.

هكذا تتشكَّل جميع العادات الجديدة، ولديك الآن فكرةٌ جيدةٌ عمَّا هي العادات وكيف تتشكَّل؛ ولكن، قبل أن تتمكَّن من بدء التحكُّم بعملية التخلُّص من العادات أو تكوينها، فلنطرح هذا السؤال: "هل تعرف حتَّى ما هي عاداتك؟". تابع القراءة لمعرفة أنواع العادات التي قد تكون لديك.

إقرأ أيضاً: كيف تتعلم العادات الإيجابية؟

نوعان من العادات:

هناك نوعان من العادات: العادات الواعية، والعادات الخفية.

1. العادات الواعية:

عاداتٌ يسهل التعرُّف عليها، والتي تتطلَّب منك المساهمة الواعية للحفاظ على استمرَّاريتها، والتي من المرجَّح أن تختفي إذا زال هذا الإسهام أو الاهتمام.

من السهل تحديد هذه العادات الواعية، كما يمكنك استعراضها بنفسك وبسرعة؛ وتشمل الأمثلة عليها: الاستيقاظ على صوت المنبه كَّل صباح، أو الذهاب لممارسة رياضة الركض مساءً، أو ممارسة التمرينات الرياضيَّة كلَّ يوم، أو التدخين بعد تناول الطعام.

2. العادات الخفية:

عاداتٌ حوَّلتها أدمغتنا بالفعل إلى أفعال آليةٍ لا تحتاج إلى تفكير، وهذه أكثر صعوبة؛ لأنَّنا بشكلٍ عامٍّ لا ندركها حتَّى تكشفها بعض العوامل أو المصادر الخارجية، مثل: أن يشير شخصٌ ما إلى سلوكك.

إذاً، يمكن أن يكون من الصعب تحديد العادات الخفية من خلال استعراضٍ عامٍّ فقط؛ ومع ذلك، تُشكِّل العادات الخفية غالبية عاداتنا التي أصبحت داخليةً ومتأصِّلةً في أسلوب حياتنا، وفي عملية صنع القرار؛ لذلك لا تدرك أحياناً بعض الأشياء عندما تكون العادة هي من "يتصرَّف".

شاهد بالفيديو: 6 طرق مثبتة علميَّاً للتخلص من العادات السيئة

كيف تتعرَّف على عاداتك الخفية:

هناك مجموعةٌ واسعةٌ من العادات الخفية المحتملة؛ لذا تحتاج إلى توجيه انتباهك وتكبير الصورة لتحديد هويتها بنفسك. على سبيل المثال: لمعرفة أنواع العادات الخفية التي يمكنك الكشف عنها، حاول الإجابة عن الأسئلة التالية:

1. العادات البدنيَّة:

2. العادات الاجتماعية:

  • هل تتواصل بصريَّاً مع الناس؟ أم أنَّك تتجنَّبه؟
  • هل هناك أفعال أو إيماءاتٌ تميل إلى استخدامها كثيراً؟
  • ما العبارات أو الكلمات التي تميل إلى قولها كثيراً؟
إقرأ أيضاً: عادات وتقاليد اجتماعية سيئة يجب التخلّص منها

3. عادات الطاقة:

  • ما هي الخطة التي تتَّبعها كلَّ ليلةٍ قبل النوم مباشرة؟
  • ما هو روتينك للاستيقاظ الصباحي كلَّ يوم؟
  • كم مرةً تتناول وجبةً خفيفةً خلال النهار؟ ومتى؟

4. العادات العقلية (عمليات التفكير التلقائية):

  • ما هو رد فعلك الغريزي الأول عندما تتلقَّى النقد؟
  • ما هو الشعور الذي تشعر به عندما ترى صديقاً يشارك صور إجازته الفاخرة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
  • كيف تتفاعل مع قصةٍ إخباريةٍ سلبية؟

5. عادات الإنتاجية:

إذا كنت لا تمانع، فيمكنك أن تسأل شريكك أو أحد أفراد أسرتك أو الأصدقاء المقربين، الأسئلة نفسها عن نفسك؛ فقد يذكرون أشياء عنك لم تدركها قط.

شاهد بالفيديو: كيف تتقبل النقد وتتعامل مع الانتقادات السلبية في العمل؟

حان الوقت لتولِّي زمام الأمور:

أتودُّ الآن، وبعد أن حدَّدت بعض عاداتك الخفية، أن تعرف كيف تتخلَّص من العادات غير المرغوب بها حتَّى لا تتعذَّب بسببها بعد الآن؟

لا تدع عاداتك تعوِّقك أو تمنعك من تحقيق كامل إمكانياتك في الحياة؛ سواءً كان ذلك في حياتك المهنية أم في تنمية شخصيتك، حيث يمكن للعادات السيئة أن تعوق إنتاجيَّتك وسعادتك. وعلى العكس من ذلك، يمكن للعادات الجيدة أن تعزِّز كفاءتك، وتساعدك على أن تنظر إلى الأمور بشكلٍ أفضل، وتشعر بطريقةٍ أفضل، وتكون أفضل.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:العادات: تعريفها، وطريقة تشكلها، وكيفية التعرف على العادات الخفية






تعليقات الموقع