يحتل العمل مكانةً مهمةً في الحياة، فهو الوسيلة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يؤمِّن حياةً كريمةً له ولعائلته، دون أن يمدَّ يده إلى الغرباء ليطلب العون والمساعدة منهم، كما يؤمِّن العمل الاستقرار النفسي للإنسان، والاستقرار المادي للمجتمع بشكلٍ عام، سنتحدث فيما يلي عن أهمية العمل في حياة الفرد والمجتمع، وسنسلط الضوء على مجموعةٍ من النصائح والطرق التي تساعد على تحقيق النجاح والتطور في العمل.

أولاً: أهمية العمل في الإسلام

لقد تحدث الدين الإسلامي عن أهمية العمل في العديد من آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأنّ العمل هو الذي يحمي الإنسان من الوقوع في الأخطاء، والفقر، والجوع، ويؤمِّن حياةً كريمةً ومستقرة بعيدًا عن الطلب والحاجة، حيث قال الله سبحانه وتعالى في آياته الكريمة: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

ونجد أنَّ أنبياء الله تعالى جميعهم عملوا بأعمالٍ مختلفة ومتعددة، فسيدنا آدم عليه السلام كان يعمل في الزراعة، وسيدنا نوح كان يعمل في النجارة، وإدريس عليه السلام كان يعمل في الخياطة، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يعمل في رعي الأغنام والتجارة، ونبي الله موسى كان يعمل في رعي الأغنام، وهذا ماجاء في إحدى آيات القرآن الكريم (وما تلكَ بيمينك ياموسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها، وأهشُّ بها على غنمي ولي فيها مآربُ أخرى).

كما أنَّ الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام حثَّ الإنسان المسلم على العمل من خلال أحاديثه الشريفة حيث قال: (ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يدهِ، وإنّ نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده).

ثانياً: أهمية العمل في حياة الفرد والمجتمع

أهمية العمل في حياة الفرد:

  1. يساعد العمل على تطوير شخصيّة الإنسان وتهذيبها، وتحقيق الذات.
  2. تكوين رؤيا واضحة للمستقبل والعمل على تحقيق الأهداف.
  3. توفير دخل مادي ثابت يُغْني الإنسان عن طلب العون والمساعدة من الآخرين.
  4. يساعد العمل في التعرف على نقاط الضعف والقوة في شخصية الإنسان.
  5. يساعد على تنيمة المهارات الإجتماعية وصقلها وتطوير القدرة على التواصل الفعال مع الآخرين.
  6. حماية الإنسان من الوقوع في فخ الفقر والحاجة.
  7. توظيف طاقة الإنسان لتنفيذ مهام وواجبات إيجابية في الحياة.

أهمية العمل في حياة المجتمع:

  1. زيادة مدخول وإيرادات الدولة، وتحسين الوضع الاقتصادي في المجتمع.
  2. تقديم كافة الخدمات الصحيّة، والاقتصادية، والتعليميّة للمواطنين.
  3. تعزيز التكاتف، والتكافل، والتعاون بين الناس.
  4. التقليل من نسبة الجرائم والسرقات الناتجة عن البطالة وعدم استغلال الإنسان لوقته بشكلٍ مثمر.
  5. الحد من انتشار أمراض المجتمع العديدة كالمخدرات، وشرب الكحول، والاغتصاب.
  6. يساعد العمل على تحقيق النهضة، والارتقاء بالبلاد والشعوب.
  7. القضاء على كل عوامل الفقر التي تُعَدُّ مسؤولةً بشكلٍ أساسي عن التفكك الأسري في المجتمع.
  8. الحد من ظاهرة التشرد وأطفال الشوارع.

ثالثاً: أنواع العمل

  1. العمل الذهني، وهو العمل الذي يتطلب من الإنسان المزيد من التفيكر والبحث الذهني المكثف، ويتضمَّن عدة مهن كالعمل في مجال التعليم، والطب، والهندسة، والاستكشاف.
  2. العمل الجسدي، وهو العمل الذي يتطلب إتمامه بشكلٍ صحيح من الإنسان مجهوداً جسديَّاً، كالعمل في مجال التجارة، والبناء، والنجارة، والحدادة، والزراعة.

رابعاً: طرق فعّالة للحصول على عمل جديد 

1- كتابة السيرة الذاتية:

تؤدي السيرة الذاتية دوراً أساسياً في مساعدة الإنسان في الحصول على عملٍ جديدٍ ومناسب خلال فترة زمنيّة قياسيّة، لهذا يجب عليك أن تكتب سيرتك الذاتيّة بشكلٍ مفصَّل يتضمَّن أهم المعلومات التي تخص شخصيتك، وإمكاناتك المهنية، ويجب عليك أن تكون صادقاً أثناء كتابتها، وأن تنتبه إلى طريقة الشرح، والخط، وأن تكون خاليةً من الأخطاء الإملائيّة أو اللغوية.

اقرأ أيضاً: بالخطوات: كيف تكتب سيرتك الذاتية بشكل احترافي؟

2- تقييم الذات:

من الضروري أن تُقيّم ذاتك خلال مرحلة البحث عن عملٍ جديد لكي تتعرف على نقاط القوة والضعف في شخصيتك، وأن تبحث عن عملٍ يتناسب مع نقاط قوتك لكي تتمكن من تحقيق النجاح فيه.

3- تحديد الأهداف:

لا يُمكن لأي إنسانٍ في هذا العالم أن يحقق أحلامه وطموحاته إلّا في حال قام بتحديد الأهداف الأساسيّة التي يسعى إليها في الحياة، لهذا قبل البدء بأي عملٍ جديد يجب عليك أن تحدد أهدافك وترسمها بشكلٍ دقيق ليسْهُل عليك تحقيقها في الوقت المناسب.

اقرأ أيضاً: كيف تحدد أهدافك في الحياة؟

4- طلب الاستشارة:

في حال كنت تعاني من مشكلةٍ ما، لا تتردد في طلب الاستشارة من أحد الآشخاص المقربين منك والذين تثق بهم لكي يرشدك إلى الطريق الصحيح والعمل المناسب لك.

5- البحث وجمع المعلومات:

لتحصل على فرصة عملٍ جيدةٍ بشكلٍ سريع، يجب عليك أن تبحث بشكلٍ مستمر عن الوظيفة التي ترغب بالتقدم إليها، وأن تجمع كافة المعلومات التي تخصها، كالمجال المهني الذي تندرج ضمنه، والوظائف الشاغرة فيها، ومكان تواجدها، وطبيعة الدوام فيها، وغيرها من المعلومات المهمة.

6- تصميم ملف شخصي على الإنترنت:

بما أنّنا في عصر التكنولوجيا والمعلومات، يجب عليك أن تصمم ملف تعريفٍ شخصيٍّ خاصٍّ بك على الإنترنت وأن تعرض فيه كافة الخبرات الشخصيّة التي تمتلكها، والمهارات التي تتميز بها لكي يستطيع أصحاب العمل الاطلاع على هذهِ المعلومات عند الضرورة.

7- استغلال علاقاتك الاجتماعيّة:

يمكنك أن تستغل علاقاتك الإجتماعية بشكلٍ إيجابي عن طريق إجراء بعض الاتصالات مع الأصدقاء والمعارف لتسألهم إذا ما كانوا يعرفون وظيفةً شاغرةً يمكن أن تتقدم إليها.

اقرأ أيضاً: 7 نصائح لعلاقات اجتماعية أفضل مع الآخرين

8- المشاركة في الأعمال التطوعيّة:

تتيح لك الأعمال التطوعيّة فرصةً مناسبةً للتعرف على أشخاصٍ جدد قد يساعدونك في الحصول على فرصة عملٍ جديدة، كما تتيح لك تعزيز مهاراتك في الاتصال والتحاور مع الآخرين مما يزيد فرصة قبولك في أي شركةٍ تتقدم إليها.

اقرأ أيضاً: فوائد العمل التطوعي في حياة الفرد والمجتمع

خامساً: نصائح مهمة لإجراء مقابلة عمل ناجحة

1- البحث عن الشركة التي ستتقدم إليها:

من الضروري أن تبحث بشكلٍ جيد ومُعمَّق عن الشركة التي تودُّ التقدم إليها، وأن تجمع كل المعلومات المفيدة المتعلقة بها، كالمجال الذي تعمل به، والمواد التي تقوم بإنتاجها، وفروعها في العالم، وزيارة موقعها الرسمي على الإنترنت لأخذ المعلومات اللازمة من خلاله.

2- الوصول في الوقت المحدد:

يُفضل عادةً المديرون وأصحاب العمل الشخص الملتزم بمواعيده والدقيق في وقته، لهذا يجب عليك أن تلتزم بموعد مقابلة العمل، وأن تصل قبل الموعد المحدد بربع ساعة على الأقل لكي تجلس وتسترخي قليلًا ولا تصاب بالتوتر والارتباك.

3- الاهتمام بالسيرة الذاتيّة:

تساعد السيرة الذاتية على تعزيز إمكانية قبول الإنسان في العمل الذي يرغب في الحصول عليهِ، لهذا يجب عليك أن تهتم بكتابة سيرة ذاتيّة واضحة ومفهومة، وأن تبتعد عن الحشو وعن كتابة معلومات مضلِّلة.

3- الاهتمام بالمظهر الخارجي:

يلعب المظهر الخارجي دوراً أساسياً في مقابلة العمل، لهذا يجب عليك أن تهتم بمظهرك الخارجي وترتدي اللباس الرسمي النظيف والمرتب وتبتعد عن ارتداء الملابس الصاخبة ذات الألوان الفاتحة.

4- التركيز في الحديث على أهداف الشركة:

يجب عليك خلال مقابلة العمل أن تركز الاهتمام في حديثك على أهداف الشركة والخطط التي تسعى إلى تنفيذها مع الأيّام، وعدم تركيز الاهتمام على نفسك، وصفاتك، وشخصيتك.

5- التحدث بلغةٍ واضحة:

يجب عليك خلال مقابلة العمل أن تنتبه إلى طريقة حديثك ونبرة صوتك، وأن تتحدث بلغةٍ واضحةٍ ومفهومة عن طريق استخدام مفردات واضحة لا تحتاج إلى شرحٍ وتفسير، ويجب عليك أن تتحدث بصوتٍ معتدل لكي يسمعك الجميع بوضوح بعيداً عن الصراخ.

شاهد: 6 طرق هامة لإتقان فن الحديث

6- الثقة بالنفس:

يجب عليك أن تؤمن بفكرةٍ مهمة وهي أنّ الثقة بالنفس هي مفتاح النجاح في الحياة الشخصيّة والمهنية، لذا يجب عليك خلال مقابلة العمل أن تُظهر ثقةً كبيرةً بنفسك وبكل القدرات التي تتمتع بها مهما كانت بسيطة.

اقرأ أيضاً: 7 خطوات تساعد على تنمية الثقة بالنفس 

سادساً: نصائح مهمة للنجاح في العمل

  1. الإلتزام بأخلاقيات العمل، والانضباط، وعدم التأخُّر في تنفيذ الأعمال بشكلٍ جيدٍ ومُتقن.
  2. التواصل مع الآخرين من زملاء وزبائن بشكلٍ إيجابي، واستخدام العبارات المهذبة أثناء التحدث معهم، والابتعاد عن استخدام الألفاظ السيئة التي تُعطي انطباعاً غير مُحبَّبٍ عنك في نظر الآخرين.
  3. التحلّي بالمرونة في الحالات الطارئة التي قد تصادفها خلال أيام العمل.
  4. الإلتزام بمواعيد بداية العمل وانتهائه، وعدم التأخر في الوصول، وعدم أخذ الإجازات إلا في حال الضرورة.
  5. تعلّم المزيد من المهارات الجديدة التي ستزيد من قدرتك على العطاء والتميُّز في العمل.
  6. التعبير عن كافة الآراء والأفكار التي من الممكن أن تساهم في تقدُّم العمل وتطويره.
  7. عدم التحدث عن حياتك الشخصية خلال ساعات العمل، وعدم التدخل في الشؤون الخاصة بزملائك.
  8. تجنب الإكثار من المكالمات الهاتفية والرد على الرسائل الإلكترونية الخاصة خلال ساعات العمل.
  9. التعامل مع الآخرين بإيجابية ومحبة، والابتعاد عن التذمُّر والسلبية التي تنعكس على جو العمل وقدرتك على النجاح.
  10. فهم سياسة الشركة ومراجعة كل الأعمال الجديدة التي تقوم بها.
  11. الاعتراف بالأخطاء في حال الوقوع بها والعمل على معالجتها بدلاً من التهرب منها.

سابعاً: معوقات قد تقف في طريق نجاحك العملي

  1. العمل بعشوائية ودون تركيز، واستلام العديد من المهام في وقتٍ واحد.
  2. الشعور بالخوف والقلق المبالغ فيه، وهذا ما ينعكس سلباً على الأداء المهني والقدرة على تحقيق الإبداع في العمل.
  3. السرعة في إتمام المهام التي تقع على عاتق الموظف أو العامل، وهذا ما يتسبب في عدم تنفيذ المهام بشكلٍ متقن.
  4. غياب الدافع الأساسي الذي يُحرِّض الإنسان على العمل بجهدٍ وتفانٍ للوصول إلى أعلى درجات النجاح والتقدم.
  5. عدم وجود خطة واضحة وصريحة في العمل، وها ما يدفع الإنسان إلى الوقوع في العديد من الأخطاء وتراكم تلك الأخطاء، مما يؤثر سلباً على مستقبله الوظيفي.
  6. سعي الإنسان وراء العمل من أجل الكسب المادي فقط، وهذا ما يجعله يفتقر إلى المتعة في العمل، ويشعر بالملل والضجر وعدم الرغبة في الاستمرار.
  7. الكسل وتأجيل الأعمال وعدم تنفيذها في الوقت المحدد، مما يتسبب في تراكم الأعمال والمهام.
  8. ضعف الثقة بالنفس أو انعدامها، مما يجعل الإنسان ضعيفاً وغير قادرٍ على ابتكار الأفكار الجديدة التي ستجعله مميزاً ومختلفاً عن الآخرين.
  9. الانشغال بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي والرد على المكالمات الهاتفية خلال ساعات الدوام، مما يؤثر في إنتاج الفرد وتقدم العمل.
  10. مرافقة الأشخاص السلبيين الذي لا يكفون عن الشكوى والتذمر وطرح الأفكار المحبطة التي تنعكس على جو العمل وقدرة الإنسان على العطاء والنجاح.

وأخيراً نتمنى عزيزي أن تكون قد استفدت من كل المعلومات المهمة التي قدمناها لك من خلال هذهِ المقالة، وأن تستثمرها لتنجح في الوصول إلى أعلى درجات النجاح المهني.

 

المصادر:

  1. ما أهمية العمل للفرد والمجتمع
  2. أهمية العمل في حياة الفرد والمجتمع
  3. 8 نصائح لإجراء مقابلة عمل ناجحة
  4. 10 نصائح لإجراء مقابلة عمل ناجحة
  5. كيف تبحث عن وظيفة بخطوات عملية


المقالات المرتبطة