فإن كنت تهتم بالعلاج النفسي دون اللجوء إلى الأدوية والعقاقير لا بدّ أن مبادئ ومفاهيم هذه النظرية ستمكنك من السيطرة على ما يقلق، لذا تابع معنا المقال.
نشأة نظرية التحليل النفسي لفرويد
ظهرت نظرية التحليل النفسي لفرويد في نهاية القرن التاسع عشر إذ أن التحليل النفسي مصطلح ظهر حديثاً، من خلاله وضعت الكثير من النظريات والفرضيات الخاصة باستكشاف العقل والسلوك إلى جانب وضع استراتيجيات يمكن استخدمها في العلاج النفسي.
اشتهرت نظرية التحليل النفسي في فترة اكتشافها بسبب اعتماد فرويد على تقديم العلاج لمرضاه من خلال البحث عن ما يحمله المريض من دوافع وشعور وذكريات حبيسة جسده غير ظاهرة.
كما بين فرويد في نظريته أن المتحكم الأساسي في سلوك الفرد الشاذ هو اللاشعور إذ أنه ينشأ نتيجة أفعال مرت بالفرد خلال طفولته وبقي أثرها في عقله الباطن إلى يومه هذا، وتمكن فرويد تقديم العلاج الكامل لمرضاه وتعديل سلوكهم بالاعتماد على المفاهيم الأساسية لنظريته.
أسس ومبادئ نظرية التحليل النفسي لفرويد
أسس العالم فرويد نظرية التحليل النفسي وفق شقيين الأول المبدأ الأساسي والثاني مبادئ فرعية وفق ما يلي:
1. المبدأ الأساسي
الحتمية السيكولوجية: يبين هذا المبدأ أن كل فعل يظهر على الفرد يكون نتيجة إلى سبب داخلي موجود منذ طفولته، وكل الأحداث التي يواجهها مربوطة بماضيه. إضافة إلى أن كل فعل يقوم به الفرد أو انفعال هي سلوك حتمي لا يستطيع تجنبها، وحسب رأي فرويد أن أحداث الماضي هي المكون الرئيسي لأي موقف جديد سيظهر في طريقه.
2. المبادئ الفرعية
2.1. مبدأ اللاشعور أو التوازن
يتضمن هذا المبدأ أن كل إنسان بداخله الشيء وضده ونفسية الفرد تكون نتيجة محصلة التناقض الموجود فيه.
2.2. مبدأ اللذة والواقع
من وجهة نظر فرويد أن الإنسان يعيش في هذه الحياة باحثاً عن اللذة فيها ولكنه لا يستخدم لذته بسبب خوفه ممن قد يصيبه، وهنا يأتي دور مبدأ الواقع لتأجيل الشعور في تحقيق نفسه وإشباع رغباته.
2.3. مبدأ الوراثة
كل تصرف صادر من الفرد على حسب رأي العالم فرويد هو بسبب العوامل الفسيولوجية الموجودة في جسد الفرد، علاوة على أن غرائز الفرد هي التي تسبب الأنشطة التي تصدر من النفس.
رواد نظرية التحليل النفسي لفرويد
عند وضع نظرية التحليل النفسي من قبل العالم فرويد لاقت النظرية إقبالاً واسعاً من قبل العلماء إذ أنها أول نظرية توضع في علم النفس، ومن رواد النظرية وتلاميذ العالم في الوقت ذاته:
1. إرنست جونز
عمل إرنست طبيباً للأعصاب فهو محلل نفسي وكانت تربطه صداقة وطيدة بالعالم فرويد لذلك قام بالتعديل على بعض من أساسيات نظريته، كما أنه كان العالم الأول الذي وضع التحليل النفسي باللغة الإنكليزية.

2. إيريك فروم
بين أن للأسرة دور كبير في حياة الفرد إذ أن الإنسان بفطرته إجتماعي فهو عبارة عن مجموعة من الخصائص جسمية ونفسية خلقها الله فيه ولكل فرد خصائص يميزه عن غيره.

3. أوتو رانك
يرى أن للذات ثلاث مراحل للنمو وهذه المراحل هي:
- دور للشخصية العادية.
- دور للشخصية العصابية.
- دور للشخصية المتوافقة.
كما بين رانك أن تطور للذات يحصل منذ الصغر كما يجب مجاهدة النفس أيضاً ليصل الفرد لمرحلة تحقيق ذاته.

4. كارل يونج
عين فرويد تلميذه العالم كارل رئيساً لجمعيته الخاصة بالتحليل النفسي ليقوم فيما بعد بتعديل نظرية فرويد ثم وضع نظريته الخاصة والتي تعرف بنظرية السيكولوجيا التحليلية.

5. كارين هورني
قامت كارين في اعتماد نظرية التحليل النفسي في علاجاتها ولكنها غيرت في تطبيقها خلافاً للعالم فرويد، فهي ترى أن العصاب الذي يصاب به الفرد يأتي من ابتعاده عن ذاته الحقيقة فهو يسعى إلى الحصول على المثالية الغير الحقيقة.

المكونات الشخصية لنظرية التحليل النفسي
وضع فرويد مفاهيم أساسية لنظريته الذي بين من خلالها أن الإنسان كائن غريزي وهذه النظرية من أقدم النظريات في علم النفس والتي وضعت بناء على تجارب التنويم المغناطيسي التي أجراها فرويد على المرضى. ومن المكونات الشخصية لهذه النظرية:
1. الهو
تعبر عن دوافع الإنسان الرئيسية والتي تعتبر احتياجات أساسية في حياته كالشعور بالجوع، وبين فرويد أن الهو هي بمثابة وعاء توضع فيه الرغبات التي لا يمكن تحقيقها بسبب العادات والتقاليد، وتبقى الرغبات مكبوتة داخل الفرد إلا أن يحين الوقت المناسب لإطلاقها.
ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه اللحظة بنظر فرويد هي لحظة موت ضمير الفرد إذ أن الرغبات لا يمكنها أن تميز بين الخير والشر ويحركها اللذة فقط.
2. الأنا
وهي التي تنفذ ما بداخل الشخصية وكل طاقتها تأتي من الهو ومهمتها تحويل الغرائز إلى حاجات يمكن تقبلها إذ أنها تقوم على مبدأ السيطرة على الرغبات الخاصة بالهو وإشباعها بطرق تناسب العادات والدين معاً.
وفي حال فشلت الأنا في تنظيم متطلبات الهو مع الوسط المحيط يصبح الفرد مريض نفسي بحاجة إلى معالجة. كما أن للأنا شقين أساسيين وهما:
- الشعور: عبارة عن طاقة نفسية يمكن للفرد أن يوجهها إلى حيث يريد.
- اللاشعور: عبارة عن ألاعيب يلجأ لها الفرد ليقلل من القلق التي يلازمه ولكن بشكل غير مقصود.
كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه يمكن للشخص التكيف مع بيئته المحيطة والتغلب على كافة المشاكل التي يواجهها في حال استطاع أن يشبع الأنا بقدر كافي من الطاقة النفسية.
3. الأنا العليا
تعتمد على ضمير الفرد وإنسانيته التي لها دور في تعزيز أخلاقه، ولها دور كبير في إقناع الأنا في تحقيق أهدافها الأخلاقية للوصول إلى رغباتها بطريقة تناسب العادات والتقاليد والدين.
الأنا العليا تنشأ بالفرد عندما يكون صغيراً وذلك عن طريق طريقة تربيته أو تعاملاته الاجتماعية إذ أنها قادرة على سيطرة سلوك الفرد في حال استطاع تهذيب الأنا العليا في طفولته.
علاوة على ذلك تسبب الأنا العليا في إنشاء عقدة الذنب في حال نفذ الفرد هوى الأنا.
إيجابيات نظرية التحليل النفسي للعالم فرويد
لنظرية التحليل النفسي إيجابيات كثيرة ساهمت في تعديل سلوك الأفراد وتقديم العلاج النفسي لهم وهذه الإيجابيات هي:
- الوصول للدوافع التي أدت إلى إعوجاج في السلوك البشري فمن خلال هذه النظرية تم تفسير هذا السلوك.
- نظرية التحليل النفسي للعالم فرويد أدت إلى ظهور نظريات أخرى جديدة في علم النفس والدراسات الاجتماعية.
- بينت النظرية أهمية تأثير الوسط الاجتماعي والثقافي في حياة الفرد وبفترة نموه.
- ظهرت العديد من المدارس السلوكية مثل المدرسة البنائية ومدرسة علم النفس الإكلينيكي.
- تم الابتعاد عن علاج الأمراض النفسية بالعقاقير الكيميائية حيث أثبتت النظرية أن المرض النفسي ليس مرض عقلي بحد ذاته.
- استطاع العلماء الوصول إلى محاور الفرد الرئيسية في شخصيته.
تطبيقات نظرية التحليل النفسي للعالم فرويد
وضع العالم فرويد تطبيقات لنظرية التحليل النفسي الخاصة به من خلال تحويل اللاوعي إلى وعي إذ أن هذه التطبيقات اعتمدت على اكتشاف أفكار غير مقبولة والمستقرة في منطقة اللاوعي عند الإنسان ثم قام بتحريرها من القمع. ومن هذه التطبيقات:
1. تفسير الأحلام
في عام 1900نشر العالم فرويد كتاب يحكي عن تفسير الأحلام، حيث كانت فكرته أن الأحلام لها أهمية كبيرة في حياة الفرد إذ أنها تعبر عن ما يشعر به وما هي الأمور العالقة في منطقة اللاوعي عنده وهذا ما يعكس أفكار هذه المنطقة.
ومن خلال كتابه المطروح أظهر كيف أن الأحلام هي بمثابة تنفس عن أفكار المنطقة التي أطلق عليه اسم المكبوتة، وهذه المنطقة بمثابة طوق نجاة لتحقيق أحلام الأفراد بعيداً عن القيود التي تواجههم في الواقع.
2. التداعي الحر
وضع مفهوم التداعي الحر حسب مفهوم النموذج الكلاسيكي الموجود في نظرية التحليل النفسي، مبدأ هذا المفهوم هو تقديم العلاج النفسي للمريض من خلال الطبيب النفسي. وعلى الطبيب الجلوس بعيداً عن المريض بعد أن يطلب منه مشاركة الأفكار التي تجول في خاطره، وعلى المريض أن يعبر عن ما يريد دون أن يتدخل الطبيب وهذه الطريقة تقوم على أربع أو خمس جلسات.
ويأتي دور الطبيب هنا في الدخول عالم المريض الداخلي ليراقب سلوكه وانفعالاته وردود أفعاله، مع الانتباه إلى عدم صدور أي ردة فعل من الطبيب تجاه المريض.
في الختام
لقد ذكرنا في هذا المقال، نشأة نظرية التحليل النفسي لفرويد وما هي إيجابيات هذه النظرية إضافة إلى المبادئ الأساسية فيها وتطبيقاتها على أرض الواقع.
أضف تعليقاً