النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما توازن بين حياتك المهنية والشخصية والاجتماعية، فالأشخاص السعداء هم مَن يعرفون كيف ينظمون وقتهم بحكمة، واستخدام الوقت بذكاء هو مفتاح النجاح، وإن كنت مستعداً لاكتشاف هذا السر، تابع القراءة.
ما أهمية إدارة الأولويات وتحديدها؟
تساعد إدارة الأولويات على تحقيق أهم ما تحتاجه في حياتك وهو ما يلي:
1. التوازن في الحياة
إنَّ الغرق في جانب معين من الحياة والعمل على النجاح به فقط لا بد أن يتم على حساب جانب آخر. وإدارة الأولويات تضمن لك العكس، حيث يمكن إنجاز المهام والتواصل مع الأصدقاء والعائلة، وممارسة الهوايات والعناية بالنفس في الوقت ذاته.
2. إدارة الأموال
إدارة الأولويات له دور هام في تنظيم الميزانية؛ لأنَّه يحدد الأماكن الواجب صرف المال بها، حيث تنفق على الأهم أولاً.
3. سهولة اتخاذ القرارات
حالة الراحة والاستقرار المترافقة مع تنظيم الأولويات تجعل عملية اتخاذ القرارات أسهل؛ لأنَّك تعرف أولوياتك في "الأشياء الضرورية" وينطبق ذلك على القرارات الصغيرة (كالنوم باكراً أو سهراً)، وعلى القرارات الكبيرة (كأن تشتري منزل أو سيارة).
4. تعزيز الثقة بالنفس
الفشل في أحد جوانب الحياة يضعف الثقة بالنفس بصورة غير معلومة، ولكن مع ترتيب الأولويات وتنظيم الحياة يقل التوتر ويزداد الاستقرار، ومن ثمَّ ترتفع الثقة بالنفس.
كيفية إدارة الأولويات وترتيبها
إدارة الأولويات وترتيبها هو الخطة الأساسية من أجل تجاوز العقبات، ولتتمكن من إتقان هذا الفن عليك اتباع الاستراتيجيات التالية:
1. تحديد الأهداف
تُعد هذه الخطوة هي أولى خطوات ترتيب الأولويات بفعالية عالية؛ ففي كل جانب من حياتنا نحلم بتحقيق أهداف معينة، ولكن عدم تحديدها بطريقة مناسبة يؤدي إلى الغرق في السعي نحوها؛ لأنَّ تحقيق عدة أهداف معاً أمر صعب؛ لذلك عليك وضع الأهداف العامة في حياتك باتباع ما يلي:
- كُن محدداً: لا تقول "أريد أن أنجح" مثلاً؛ بل قل "أريد الحصول على عمل جديد" أو "أريد الحصول على منصب هام في عملي"؛ لأنَّ الأهداف المحددة يمكن قياس تقدمها لتقييم نفسك.
- اجعل أهدافك قابلة للقياس: لا تقل "يجب أن أخسر الوزن" بل قل "يجب أن أخسر 3 كيلوغرام من وزني".
- ضع أهداف واقعية: لا تقول "أريد شراء منزل قريباً" ولكنَّك لا تملك شيئاً من ثمنه! ومن ثمَّ عدم تحقيقك للهدف يصيبك بالإحباط أو اليأس.
- حدد إطار زمني: كأن تقول "أريد رفع نسبة المبيعات 20% قبل العام الحالي"؛ إذ يجب أن يكون لكل هدف موعد محدد ونهائي.
2. دوّن كل الأهداف يومياً
بعد تحديدك للأهداف التي تحتاج وقتاً طويلاً لتحقيقها باتباع الخطوة السابقة، انتقل إلى أهدافك اليومية. فيومياً نغرق في العديد من المهام ضمن المنزل والعمل؛ لذلك قبل أن تنام استعِن بورقة وقلم، ودوّن الأشياء التي يجب فعلها في اليوم التالي، مثل إيصال ابنك إلى المدرسة، وترتيب المنزل، وإنجاز مهمة طلبها مديرك في العمل، وحضور مناسبة خاصة بصديقك، أو الحصول على وقت لممارسة الرياضة، أو مشاهدة التلفاز، ويمكن أن تدوّن المهمات التي يجب إنجازها في نهاية الأسبوع إن كنت لا تمتلك بعض الوقت يومياً لتدوين المهام.
3. حدد الأمور الهامة حقاً
انظر بتمعن في القائمة التي كتبتها، وحدّد الأشياء الأهم منها؛ فالبعض منها يبدو كمهمات ملحّة يجب تنفيذها حالاً، مثل الواجبات في العمل، وبعضها يمكن تأجيله ليوم آخر إن لم تكن مضطراً، مثل الذهاب إلى المتجر لشراء بعض الحاجيات غير المستعجلة، وبعضها الآخر يمكن توكيله للآخرين، مثلاً: يمكنك أحياناً أن تطلب من زوجتك إن كانت تملك الوقت صباحاً أن تأخذ ابنكما للمدرسة، وقد تضطر أحياناً إلى إلغاء المهمة لأنَّك غارق في الواجبات، مثل مشاهدة مباراة أو فيلم جديد مع الأصدقاء.
4. تناول الضفدع أولاً
هذه مقولة قديمة شهيرة تقول إنَّ الإنسان القادر على تناول ضفدع في بداية نهاره، سيكمل يومه مرتاح البال؛ لأنَّه يعلم بأنَّه لن يحدث شيء أسوأ من ذلك لاحقاً. يوجد كتاب لبرايان تريسي بعنوان "التهم هذا الضفدع" يساعد في فهم هذه المقولة.
يمكنك أن تأخذ من هذه الحكمة دافعاً لتجنّب التأجيل والتسويف والمماطلة؛ لأنَّ المهام التي تتراكم تستهلك من وقتك وجهدك وتصبح أصعب تنفيذاً، ولن يقوم بها أحد سواك. قد تنتظر سنوات لتتمكن لاحقاً من إنجازها؛ لذلك ضع المهمة الأصعب على رأس جدول أعمالك لهذا اليوم أو لنهاية الأسبوع، ويبقى تفكيرك منشغلاً طوال الوقت بكيفية إنجازها.
شاهد بالفيديو: نصائح سريعة من كتاب إدارة الأوليات لستيفن كوفي
5. قيّم ذاتك
في نهاية كل أسبوع، اجتمع مع نفسك وراجع ما أنجزته من أعمال ومهام، وحدد مستوى تقدمك في كل هدف تعمل على تحقيقه. من خلال هذا التقييم الأسبوعي ستحصل على تغذية راجعة صادقة حول أدائك، وقد تكتشف أنَّك لا تزال بعيداً عن الطريق الصحيح، مما يساعدك على تعديل خطتك لتكون أكثر فعالية.
6. نظّم وقتك جيداً
التنظيم الجيد هو أساس النجاح في كل شيء. من الضروري أن تكتب المهام وتتجنب تراكم الأعمال، ثم تلتزم بتنفيذها. يمكنك البدء بأبسط الأمور، كتنظيم يومك؛ حدد موعد الاستيقاظ صباحاً، ومارس بعض الرياضة، ثم تناول الفطور واذهب إلى عملك، وبعده تناول الغداء، واجلس مع العائلة، ثم استعد للنوم في موعد محدد.
فهذه التقاط تُعد أساسية في حياتنا، وتنظيمها يساعد على بناء روتين حياة منتظم. وبعد فترة قصيرة من الالتزام، ستجد نفسك مستعداً لهذا النمط، وستكتشف أنَّك تملك وقتاً يومياً للقاء الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو القيام بأي نشاط تحبه، فتتمكن من تجاوز العقبات في حياتك بفعالية عالية، ويمكنك عند تنظيم وقتك الاستعانة بجداول خاصة وساعة منبه تذكرك بكل أمر.
7. قل "لا"
لا يمكن أن ترضي الآخرين دائماً؛ لذلك تعلّم أن تقول "لا" وقت الحاجة، فمثلاً أنت غارق بالمهام في عملك، وفي الوقت ذاته طلب منك زميلك مساعدته في ترتيب مكتبه لأنَّه أضاع بعض الأوراق التي قد يحتاجها لاحقاً، في تلك الحالة، قل "لا" لأنَّك تعيش صراعاً مع الوقت لتتمكن من إنجاز كافة المهام، وتحافظ على وظيفتك، وربما تحصل على ترقية.
ومن ثمَّ، هدفك أهم من هدف زميلك. وينطبق ذلك على الحياة الشخصية والاجتماعية؛ فلا يجب أن تتأخر عن دوامك صباحاً؛ لأنَّ جارك طلب منك إيصاله إلى مكان بعيد عن عملك، فربما تخسر وظيفتك نتيجة التأخير. وتذكّر دائماً أن ترفض بلطف، وتشرح للطرف الآخر حجتك لكيلا تخسره، وتخبره أنَّك مستعد للمساعدة في وقت آخر.
ويوجد نوع آخر من المشتتات يجب أن تقول لها "لا" أيضاً، وهي: الهاتف، والتلفاز، ووسائل التواصل الاجتماعي، فعصرنا الرقمي ممتلئ بالمشتتات. لذلك، حدد وقتاً لكل منها لكيلا تعيق تقدّمك.
8. كن مرناً
المرونة ضرورية في جوانب حياتنا المختلفة، فالتحديات كثيرة، والتغيرات متواصلة، ولا يمكن ضمان استمرار الحال على ما هو عليه. لذلك، يجب أن تكون مرناً بحيث تتقبل التغيرات المفاجئة في الحياة وغير المفاجئة، لتتمكن من التكيف مع الوضع الجديد.
ويساعدك في ذلك تطوير مرونتك العقلية؛ فلا تركز على المشكلة التي حدثت فجأة، بل ركز على كيفية إيجاد الحلول المناسبة لها بأسرع وقت ممكن. وإن أخطأت في إيجاد حل أو اتخاذ قرار، فليست تلك نهاية العالم، بل فرصة لتتعلّم من أخطائك السابقة، كي تتمكن من تجاوز العقبات المشابهة مستقبلاً بأقل الخسائر وأقصر وقت.
9. كن صبوراً
كل هدف في الحياة يحتاج إلى صبر لتحقيقه، ولأنَّك تسعى يومياً لإنجاز مجموعة من المهام، فعليك التحلي بالصبر والالتزام بالخطط التي وضعتها، حتى وإن كانت مملة ولم تشعر بالمتعة.
فهذا ليس مبرّراً للامتناع عن تنفيذ الأعمال. ولتتمكن من تطوير الصبر تدريجياً، ابتعد تماماً عن مقارنة نفسك بالآخرين؛ لأنَّ المقارنة تولد الإحباط. وركّز في مسيرتك على التقدم والنجاح، لا على الكمال.
ولا تنس ممارسة الامتنان، من خلال التركيز على الأشياء الإيجابية، ومكافأة نفسك عند تحقيق أي هدف، مهما كان بسيطاً، وإحاطة نفسك دائماً بالأشخاص الداعمين.
في الختام
ترتيب الأولويات وإدارتها بفعالية هو بمكانة خريطة الطريق التي تأخذك إلى النجاح في جوانب حياتك المختلفة، فلا تشعر بالإحباط لغرقك بالمهام المتعددة؛ بل يمكن تجاوز العقبات من خلال اتباع النقاط التي ذكرناها في مقالنا، وأهمها وضع أهداف واقعية، وقابلة للقياس، ومحددة، ولها إطار زمني، وتدوين الأولويات يومياً وتحديد الأهم منها لتبدأ بالعمل عليه أولاً.
من الضروري تنظيم الوقت فلا يمكن النجاح دون نظام محدد لتنفيذ المهام جميعها. ولا تنسَ أهمية المرونة والصبر في حياتك لتحافظ على طاقتك الإيجابية واندفاعك نحو النجاح.
أضف تعليقاً