يأتي إليَّ الأشخاص غالباً بصفتي مستشاراً عندما يشعرون بالارتباك والضغط، وبأنَّهم لا يحققون أهدافهم؛ هذه الأهداف التي هي الأشياء التي يرغبون أشدَّ الرغبة في القيام بها في حياتهم. إنَّهم يشعرون بالعجز، وقد وصلوا إلى مرحلةٍ لا يعلمون فيها ما يجب عليهم فعله. لذا فإنَّ أحد أوَّل الأشياء التي أقوم بها هو تحديد الأمور التي تسبب لهم ضياع الوقت، وهي الأمور التي تقف في طريق نجاحهم، وتمنعهم من المضي قدماً نحو ما يريدون أنجازه.

أعتقد أنَّنا جميعاً نشارك من وقتٍ إلى آخر في أنشطةٍ لا تساهم في تحقيق النجاح التام أو الوصول إلى أقصى درجات السعادة. لقد مررت أنا بكل تأكيد بمثل هذه التجربة من قبل، ولكنَّني قمت بالتغييرات الضرورية عندما أصبحت رجل أعمال، وتعلَّمت كيف أنَّ كلَّ لحظةٍ من لحظات اليوم لها قيمتها، وبأنَّه ليس ثمَّة ما يكفي من الوقت لإضاعته على أنشطةٍ لا تساهم في إنمائي أو إنماء عملي.

جميعنا نسعى إلى تحقيق النجاح في هذه الحياة، ولكنَّنا نضيِّع وقتنا أحياناً من خلال القيام بأشياء تمنعنا من الوصول إلى أقصى إمكاناتنا. ولا ندرك غالباً وجود مثل هذه الأشياء في حياتنا إن لم يدلنا أحدٌ عليها.

من المهم تحليل طريقة قضائنا لأيامنا ساعةً بساعة، والبحث عن طرائق للعمل بشكلٍ أفضل والتخلص من الأشياء التي تضيع أوقاتنا. للبدء في ذلك، إليك هذه الأشياء الثمانية التي لا يضيع الأشخاص المنتجون والناجحون (وكذلك أنت) أوقاتهم عليها:

1- لا يضيع الأشخاص المنتجون والناجحون وقتهم على وسائل التواصل الاجتماعي:

يُعَدّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كالتحقق من إشعارات الفيسبوك والتنقُّل بين صور الأنستغرام وقراءة التغاريد عبر تويتر بشكلٍ سريع جزءً من حياتنا اليومية. ولكن إذا لم تتحكّم بحجم الوقت الذي تقضيه في أثناء استخدامها، ستَمْضي الساعات على عجل من دون تحقيق أيٍّ من الأشياء المُدوَّنة على قائمة مهامك.

لذلك ما يتوجب عليك فعله هو إما تحديد فترةٍ زمنية تسمح لنفسك فيها باستخدام هذه الوسائل، أو أن تستخدمها كجائزة ترضية بعد انتهائك من إنجاز مشاريع العمل الضرورية.

2- لا يبدأ الأشخاص المنتجون والناجحون يومهم من دون خطة:

يسعى الأشخاص الناجحون وراء هدفٍ محدد، هذا الهدف هو عبارة عن خطة مُركَّزة تتضمن الأشياء التي يرغبون في تحقيقها في كلِّ يوم. أنا أؤمن بأهمية تدوين الأشياء، ولكن لا يجب أن تتجاوز الأهداف التي أسعى إلى تحقيقها في ذلك اليوم هدفين أو ثلاثة وهي الأهداف الأهم التي أسعى إلى إنجازها، لا قائمةً تتضمن العديد من الأشياء. اكتب على ورقةٍ أبرز الأولويات التي لديك ومن ثمَّ قسِّم هذه الأوليات إلى خطوات وسترى كيف أنَّه سيكون لديك الرغبة في إنجاز هذه الخطوات واحدةً تلو الأخرى.

3- لا يقوم الأشخاص المنتجون والناجحون بأنشطةٍ تستنزفهم عاطفيَّاً:

إذا كنت ترغب في بدء حياتك بشكلٍ ناجح يجب عليك التركيز على الأشياء التي تدعم حياتك بشكلٍ إيجابي. فالأشخاص المنتجون لا يضيعون وقتهم على أشياء تستنزفهم عاطفياً قبل الالتزام بأيِّ أنشطة ووضعها على جدول أعمالك، تأكّد من أنَّها ستضيف شيئاً إيجابياً إلى حياتك. فإذا رأيت أنَّها لن تقوم بذلك يجب عليك حينئذٍ رفضها بكلِّ تأكيد. كما أنَّه لا يجب عليك أن تشعر بأنَّك مجبرٌ على الإجابة في اللحظة نفسها التي يُطلب منك فيها القيام بعملٍ ما. فكِّر قبل أن تجيب بنعم، ولتعلم أنَّه من الممكن أن تقول لا لأيِّ طلبٍ يضيع وقتك.

4- لا يشعر الأشخاص المنتجون والناجحون بالقلق حيال الأشياء التي لا يمكنهم التحكم فيها:

يدرك الأشخاص الناجحون أنّ القلق لن يحقِّق لهم أيَّ شيءٍ في هذه الحياة، لا سيما إذا لم يكن في إمكانهم فعل أيِّ شيء. لذلك ركز انتباهك على الأنشطة التي يمكنك التصرُّف حيالها. وركِّز على الأشياء التي يمكنك إنجازها.

5- لا يصاحب الأشخاص المنتجون والناجحون أشخاصاً سلبيين:

يُقال أنّ الشخص هو عبارة عن مزيجٍ من الأشخاص الخمسة الذين يمضي أكثر وقته معهم. لذا إذا كنت ترغب في تقديم أفضل ما عندك، يجب عليك إحاطة نفسك بأفضل الأشخاص. تأكَّد من التخلُّص من الطاقة السلبية السامة التي تحيط بك. إذا كنت ترغب في الانطلاق يجب عليك الابتعاد عن كلِّ ما يثبِّطك.

6- لا يعيش الأشخاص المنتجون والناجحون أسرى للأخطاء الماضية:

يرتكب الجميع الأخطاء بمن فيهم الأشخاص الناجحون. فمفتاح النجاح في هذه الحياة هو عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرتين، والتعلم من الأخطاء والنمو اعتماداً عليها، وأن تصبح شخصاً أفضل بسببها. لذلك عندما ترتكب خطأً ما، خذ في حسبانك أنَّ الخطأ قد ارتُكب وانتهى الأمر، وأنَّه ليس في إمكانك العودة إلى الماضي. ركِّز على ما تعلمته، وصمِّم استراتيجيةً لتجاوز هذا الخطأ بكلِّ إيجابية.

7- لا يركِّز الأشخاص المنتجون والناجحون على ما يقوم به الآخرون:

من الجيد أن تستمد الإلهام ممَّا يقوم به غيرك من الأشخاص الناجحين، ولكن عندما تقارن نفسك باستمرار مع أيٍّ من الأشخاص، فإنَّ هذا يؤدي إلى إحباطك. لقد حان الوقت لتغيِّر عقليتك. احصل على الإلهام من الآخرين، ولكن ركِّز فقط على التنافس مع الشخص الأكثر أهمية ألا وهو أنت.

8- لا يضع الأشخاص المنتجون والناجحون أنفسهم في ذيل قائمة الأولويات:

نواجه جميعاً أوقاتً لا نحصل فيها على ما يكفي من النوم أو التمرُّن وذلك لأنَّنا نكون في حاجةٍ إلى العمل على أحد المشاريع الكبيرة. ولكن لتحقيق النجاح والسعادة على المدى الطويل، يجب عليك وضع نفسك على رأس قائمة الأولويات.

بعض أفضل طرائق القيام بذلك هي في بدء يومك بشيءٍ تحب القيام به كالتمارين الرياضية، أو التأمل، أو قراءة المجلات، أو قراءة كتابك المفضل. قم بما تعتقد أنَّه الأنسب لك، لأنَّك عندما تبدأ يومك بشيءٍ تحبه وتعتقد أنَّه جيدٌ لك، فإنَّك ستشعر بالسعادة، والتركيز، والقوة في بقية يومك.

هل هذه الأشياء التي ذكرناها هي من ضمن قائمة الأشياء التي تضيع وقتك؟ تخلَّص منها لكي تتمكن من تحقيق الأفضل في حياتك.

 

المصدر