ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن "داريوس فوروكس" (Darius Foroux)، ويُحدِّثنا فيه عن تقنية البومودورو.
من الطبيعي أن يكون لديك رغبة في تحسين إنتاجيتك، وعلى سبيل المثال، بالنسبة إلى الآلات، الأمر واضحٌ ومباشر؛ إذ يمكنك تحسين سرعتها لتصبح بذلك أسرع وأفضل كلَّ يوم، لكن ماذا عن إنتاجيتك الشخصية؟
لقد قرأت كتباً كثيرة عن الإنتاجية، وقرأتُ عدداً لا يُحصى من المقالات عن إدارة الوقت، وجربت طرائق مختلفة لزيادة إنتاجيتي، فأنا أريد إنجاز المزيد من الأشياء في المقدار نفسه من الوقت، ولا أبحث عن طرائق مختصرة أو حيل لكي أقوم بعمل أقل؛ لأنَّني لا أمانع العمل أبداً.
لكن ما لا أحبه هو الشعور بإضاعة الوقت على أشياء لا معنى لها، وفي بعض الأحيان، قد أبدأ بمشاهدة مقطع فيديو واحد على تطبيق (YouTube)، ثم تمر ساعتين دون أن أشعر، وبعد ذلك أشعر بالإحباط من يوتيوب، لكنَّ هذا أمر غير منطقي، فلا علاقة ليوتيوب بشيء؛ بل الأمر يتعلق بي أنا؛ لكنَّني وجدتُّ طريقة للتخلص من هذا الإحباط، مما يجعل العمل أكثر متعة وأقل إرهاقاً.
شاهد بالفديو: كيف تتقن فن إدارة الوقت؟
استخدم تقنية البومودورو، خذ استراحة لمدة 5 دقائق بعد كل 25 دقيقة من العمل:
إنَّ سبب نجاح هذه الطريقة بسيط جداً، وهو علم الأحياء التطوري؛ إذ لا يستطيع العقل البشري التركيز على مهمة واحدة لفترات طويلة، لأنَّ أدمغتنا تهدف إلى ضمان بقائنا على قيد الحياة، ولحمايتنا من التهديدات الوشيكة، يكون الدماغ في حالة يقظة دائمة؛ لذا فإنَّ التركيز على شيء واحد لفترة طويلة هو أمرٌ يصعب على عقلك.
أظهر البحث الذي أجراه أستاذ علم النفس أليخاندرو ليراس (Alejandro Lleras)، من جامعة إلينوي (University of Illinois)، أنَّ التوقف عن العمل لفترة معينة ثم مواصلة العمل لفترة أخرى يسمح لنا بالحفاظ على التركيز، فعند إكمالك للمهام الطويلة، مثل الدراسة للامتحانات أو تقديم العروض التقديمية أو كتابة التقارير، من الأفضل أن تأخذ استراحات قصيرة ومنظمة.
كذلك يؤدي أخذ استراحات منظمة إلى زيادة جودة عملك، فعندما تأخذ استراحة، فإنَّك تجبر نفسك على قضاء بضع ثوانٍ لإعادة تقييم ما تقوم به، وقد تجد أحياناً أنَّه يتعين عليك القيام بتعديلٍ ما لزيادة جودة عملك، وفي المقابل، عندما تعمل على مهمة ما، دون أخذ أي استراحة، من السهل أن تفقد تركيزك وأن تضيع في العمل، ولهذا السبب فإنَّ الاستراحات التي تكون مدتها 5 دقائق لا تقل أهمية عن الـ 25 دقيقة من العمل؛ لذا خذ استراحاتك على محمل الجد وعدَّها مكافأة.
استخدم استراحتك للمشي قليلاً أو للقيام ببعض تمرينات التمدد أو لاحتساء فنجان من القهوة أو للقيام بشيء مريح بالنسبة إليك، واشعر بالرضى عن العمل الذي أنجزته.
بالنسبة إلي، لقد عملتُ لفترات مدتها 25 دقيقة منذ سنوات؛ إذ إنَّني أنجز عملاً كثيراً فيها، وأجد أيضاً أنَّ العمل بهذه الطريقة يكون أكثر متعة وأقل إرهاقاً، لقد جربت الاستراحات لفترات مختلفة (25 و30 و40 دقيقة)، وقد وصلت إلى الـ 45 دقيقة كحد أقصى.
تُظهر بعض الأبحاث أنَّه من غير المُجدي التركيز لفتراتٍ طويلة من الوقت؛ لذا يمكنك تجربة المدة التي تفضل العمل فيها قبل أن تأخذ أيَّة استراحة.
إذا كنت ترغب في تجربة تقنية البومودورو، فإليك بعض النصائح الأخرى التي يمكن أن تساعدك:
- استخدم أحد التطبيقات لتعيين فترة زمنية مدتها 25 دقيقة.
- عيِّن مهمة واحدة فقط لكلِّ فترة زمنية مدتها 25 دقيقة.
- لا تفوِّت الاستراحات.
- لا تتحقق من بريدك الإلكتروني خلال فترة الاستراحة.
- خذ استراحة لمدة 15 دقيقة بعد 4 فترات زمنية.
- لا تقبل المقاطعات أو حالات الطوارئ الكاذبة خلال فترة الـ 25 دقيقة.
- حدد هدفاً يومياً على سبيل المثال العمل فتراتٍ زمنية تتراوح مدتها من 12 إلى 25 دقيقة، ما يعني 300 دقيقة من العمل المنتج.
في الختام:
من السهل نسيان أهمية أخذ الاستراحات، وأنت لا تحتاج إلى قراءة مقال آخر عن الإنتاجية؛ بل خذ استراحة بدلاً من ذلك، وفي بعض الأحيان قد نضيع في القوائم والحيل المتعلقة بالإنتاجية، لكن الحقيقة هي أنَّك بصرف النظر عما تفعله لتحسين إنتاجيتك ما يزال عليك القيام بالعمل؛ لذلك قد يتعين عليك أخذ استراحة لمدة 5 دقائق لاستعادة طاقتك.
أضف تعليقاً