إنَّ الإنجازات العظيمة تبدأ بهدف وخطة:

يضغط نخبة الرياضيين على أنفسهم لكي يُقدّموا أداء على أعلى المستويات، فَسواءً أَكَانوا يكسِبون ميداليات ذهبية، أم يقودون فريقهم للفوز بالبطولات، فإنَّ نخبة الرياضيين يجدون طُرقاً للدَّفع بأجسادهم وعقولهم إلى ما هو أبعد من قدراتنا نحن. وبينما لن يتمكّن معظمنا أبداً من تكرار نجاحاتهم في الملعب أو القاعة الرياضية أو على عارضة التوازن، إلا أنَّه يمكننا جميعاً التَّعلمَ من الصفات التي تحفزهم.

كما وقد لا نكون قادرين على المشاركة في التدريبات الشاقة، والمنافسة القاسية التي يواجهها ويقوم بها ذلك الرياضي، إلا أنَّنا نطمح جميعاً لتحقيق نجاحاتنا وبلوغ أهدافنا، فَجميعنا يسعى لأن يؤدي على أعلى مستوى ممكن، و أن يميِّز نفسه في مجال عمله.


محتويات المقالة

    ومن خلال دراسة عادات وتفكير الرياضيين النُخبة، يمكننا الحصول على رؤىً مهمة حول كيفية ترجمة النجاح الرياضي إلى نجاح في مساعي ريادة الأعمال، ستُساعدك هذه الدروس السبعة المستقاة من نخبة الرياضيين على تحقيق أيِّ هدف تضعه في ذهنك.

    أولاً: اعرف بالضبط ما تحاول تحقيقه

    قد يجد روّاد الأعمال أنفسهم يضعون أهدافاً كبيرة ونبيلة، أو ربما يكون لديهم مفهومٌ مُبهم يتعلَّق بما يرغبون في تحقيقه يوماً ما، لكنّ العديد من المبدعين منهم يواجهون أوقاتاً عصيبة عند وضع أهدافٍ ملموسة - على المدى الطويل والقصير - وغالباً ما يواجهون صعوبةً في استنباط خطة عمل من أجل تحقيق هذه الأهداف.

    من ناحية أخرى، يعلم نخبة الرياضيين بأنَّهم لن يحصلوا على أيِّ شيء من دون الكثير من العمل الشاق، قد يضعون نُصْبَ أعينهم هدف طموح في المستقبل، لكنَّهم أيضاً ملتزمون بقوَّة في ما يتعيّن عليهم فعله في الوقت الحاضر، ومن أجل اكتساح المسابقات والفوز بالبطولات، يعرفون أنَّ عليهم وضع عمليَّة أصغر لتحقيق أهدافهم الحالية. فالقيام بذلك يساعدهم على بناء مهاراتهم الأساسية، وبناء ثقتهم وقدرتهم العقلية على المنافسة تدريجياً في مستويات أعلى.

    تماماً كما يجب على الرياضيين تحديد أهداف واقعية للأداء (مثل تحديدهم بدقّة لمقدار تدريباتهم، أو مقدار الوقت الإضافي الذي سَيتدربونه زيادةً عن جلسات التدريب العادية)، على رواد الأعمال أيضاً تقسيم أهدافهم الإجمالية إلى أهداف مصغَّرة. يجب أن تكون على استعداد لاستثمار الوقت والطاقة في تحقيق كل هذه الأهداف المصغرة. كما ويتعيَّنُ عليك أن تكون على استعداد للذهاب أبعد من ذلك لتحقيق كل خطوة من خطتك الاجمالية.

    ثانياً: لا تخشى التعرّض للضغوطات

    تخيّل أن تقف في ملعب أو صالة رياضية وأنت تصغي لهدير الحشود، مع معرفتك بأنَّ كلَّ ما كنت تأمل فيه وتعمل من أجله يتوقّف على ما تقوم به هنا والآن، لكي تصبح ناجحاً كَرياضي، يجب أن تتعلم أن تؤديَ بأقصى ما تستطيع، متحدّياً الصعاب الهائلة والتوتر الشديد، لا يخشى نُخبة الرياضيين من تعرّضهم للضغوطات، بل هم يُبدِعون بوجودها. فَكلُّ لحظة في رياضتهم هي فرصة لإثبات الذَّات، ولن يسمحوا لأنفسهم بالتراجع أو التعثُّر، مهما كانت الظروف.

    وبالمثل، على رواد الأعمال أن يتعلّموا كيف يؤدون بشكلٍ جيِّد تحت الضغط، حتى في الظروف التي تسودها الفوضى وعدم اليقين، إذ يجب عليهم الحفاظ على الوعي الظرفي والاستمرار في اتّخاذ قرارات جيدة، حتى في خِضَمِّ الظروف صعبة. وأفضل طريقة للتعامل مع الضغط هي أن تثق بنفسك، بغض النَّظر عن ظرفك. إنَّه لَمن المفيد أن تعلم أنَّك قد فعلت كلَّ ما بوسعك لكي تكون جاهزاً، وعندما تشعر بالضغط والتوتر، اعتبر أنَّه قد حان الوقت للتركيز، وكُن جاهزاً للاضطلاع بالدور المنوط بك، لا داعي لأن تقلق، وخُذ نفساً عميقاً وانطلق للأمام، فهذا ما سيفعله أي رياضي.


    اقرأ أيضاً:
    كيف تحافظ على هدوءك واتزانك وسط ضغوط الحياة؟


    ثالثاً: امتلك العزيمة

    من السهل علينا القول إنَّ أفضل الرياضيين هم الأسرع والأقوى والأكثر مرونة، أولئك الذين لديهم مهارات وموهبة فريدة، ولكن هناك شيء آخر يفصِل الرياضي الجيِّد عن الرياضي العظيم، وغالباً ما يكون بنفس أهمية القدرة والمهارة الفطرية، إنَّها العزيمة.

    أنجيلا دكوورث - Angela Duckworth، مؤلفة وعالمة نفس تدرس السمات التي تميّز الأشخاص الناجحين وسببها، كانت قد وجدت أنَّ أكثر الناس نجاحاً هم من يمتلكون العزيمة، والذي تُعَرِّفه على أنَّه "انضباط ذاتي، مقترن بالتزام عاطفي بمَهَمَّة ما، مع رغبة ملحة في تحقيها".

    فإذا أراد روّاد الأعمال أن يكونوا ناجحين، فَعليهم التَّحلي بالعزيمة والمرونة في مواجهة الشدائد، والمثابرة والتصميم اللازمين لتحقيق أهدافهم، كما ويجب أن يُبقوا سلوكهم متفائلاً، ولكن في نفس الوقت، يجب أن يكونوا واقعيين وأن يتعرّفوا على المجالات التي عليهم تقوية أنفسهم بها، لذا ثِق بنفسك واستمر في العمل على تحقيق أهدافك، وعليكَ أن تكون مستعداً للعمل بلا كلل، و أن تثابر عندما توسوس لك نفسك بالاستسلام، مثل نخبة الرياضيين الذين يجب ألا تلين عزيمتهم في تحسين أنفسهم.


    اقرأ أيضاً:
    10 مواقع رائعة تقدم دروساً مجانية في مهارات ريادة الأعمال

     

    رابعاً: عِش اللحظة

    في ظلِّ المنافسة الشديدة، يكون عقل نخبة الرياضيين مركزاً بشدَّة، على اللحظة التي يعيشونها، إنَّهم "في منطقة اللعب"، وهذا يعني أنَّ اهتمامهم منصبٌَ في هذا المكان والزمان، ولا يفكرون بأيِّ شيء يحدث خارجهما، لذا تراهم يفكرون فقط في كل خطوة عليهم أن يخطوها لكي يكسبوا ويصبحوا ناجحين، إنَّ تركيز قدراتهم العقلية والبدنية بشكل كامل على المهمة التي بين أيديهم، يعني أنَّهم يعملون بكفاءة وفعالية قدر الإمكان. فلا أحد يصبح رياضياً من الطراز العالمي دون أن يتعلّم استثمار كامل إمكاناته العقلية والبدنية، والحفاظ على هذا التركيز تحت الضغط.

    يجب أن يتعلّم رواد الأعمال أيضاً كيف يكونون يقظين، وأن يُبقوا كامل تركيزهم فيما يحدث الآن، إذ سَيتشتَّت انتباههم في اتّجاهاتٍ عدَّة أثناءَ قيامهم بالتَوفيق بين العديد من المواعيد النهائية والمشاريع المتنافسة والمشاكل. فَمن خلال التركيز على الوقت والمهمة الحالية التي بين يديك الآن، ستكون أكثر إنتاجية وستظل أكثر اندماجاً بها، ممّا يتيح لك الاستفادة القصوى من كل تلك اللحظات، سيضيف ذلك "نصراً" كبيراً لِعملك.

    خامساً: استغل المنافسة للدفع بنفسك أكثر إلى الأمام

    طَوَّر أبطال من الطراز العالمي قدرتهم البدنية لكي يتمكّنوا من الدفع بأنفسهم حتى عندما يستسلم الآخرون، إذ لديهم ما يكفي من المرونة العقلية التي تساعدهم على تحمّل الألم والإصابة، وما يعتبره الكثير منّا معاناة جسدية شديدة، كل ذلك في سبيل أن يصبحوا أبطالاً، إنَّهم يفعلون ذلك لأنَّهم يعرفون ما بإمكانهم القيامَ به، ولأنَّهم يدركون أنَّه عبر الضغط على أنفسهم إلى خارج حدود إمكاناتهم، يمكنهم تحقيق أفضل النتائج لأنفسهم. إنَّهم يقومون بهذا لأنَّهم يعرفون أنَّها الطريقة الوحيدة للفوز.

    في كثيرٍ من الأحيان، لا يعرف رجال الأعمال وغيرهم من الأشخاص "العاديين" ما هم قادرون على فعله، ولا يضغطون على أنفسهم أبداً من أجل اكتشاف ذلك، فَنحن كَبَشر نريد تجنُّب وضع أنفسنا في مواقف غير مريحة، ونسعى بدلاً من ذلك إلى تحقيق الأمن والاستقرار، لا حرج في ذلك ، لكن النجاح على المستوى العالمي لن يأتي أبداً من إبقاء نفسك ضمن منطقة راحتك. بل يتطلب الأمر تبَنِّي فكرة المنافسة والاستعداد للفرص وقبول المخاطر والتحدّيات، وبذلك فقط نعلم حقاً إلى أي مدىً يمكننا أن نمضي.


    اقرأ أيضاً:
    7 خطوات تضمن لك التّحفيز الذاتي للنجاح

     

    سادساً: تعلّم من الخسارة والفوز على حدٍّ سواء

    واقع الرياضة والحياة، هو أنَّه يوجد هناك رابحون وخاسرون، ويعلم جميع الرياضيين بأَّنهم سوف يخسرون في بعض الأحيان بالتأكيد.

    إنَّ ما تأخذه من تجربة الخسارة، وهي الدروس التي تتعلّمها، هو ما سَيدفعك لتحقيق الفوز، ولكن حتى عندما تفوز، هناك دروس يجب عليك تَعَلُّمها، أحد الأشياء التي يتعلّمها نخبة الرياضيين من الخسارة، هو أنَّه من غير المجدي إطلاقاً توجيه أصابع الاتّهام أو لوم الآخرين على خسارتك، إنَّهم يعلمون أنَّه يجب عليهم النظر إلى أنفسهم وفحص أدائهم، وتحليل أوجه القصور لديهم بدقة، والنَّظر لإخفاقاتهم وأخطاءهم على أنَّها فرصٌ للتحسين. وحتى لو تمكّن الرياضي من الفوز، فعادةً ما يفكر بأنَّه هناك أخطاءٌ كانَ قد ارتكبها، وجوانب كان يمكن لأداءه فيها أن يكون أفضل وأكثر سلاسة وثباتاً.

    وينطبق الشيء نفسه على رواد الأعمال، وعلى من يريد تحسين أي شيء في الحياة، يجب أن تدرك أنَّ الخسارة هي حالة مؤقتة، وأنَّ كل يوم هو بمثابة فرصة جديدة للتعلم والنمو والنجاح. فالحياة ليست مسألة "الفوز" بكل شيء وعلى الدوام، لكنَّ النجاح الحقيقي يأتي عندما تتعلم من أخطائك وتتجاوزها.

     

    اقرأ أيضاً: 6 دروس يجب أن تتعلمها من الفشل

     

    سابعاً: توقّف عن مقارنة نفسك بأي شخص

    في حين أنَّ المنافسة جزء أساسي من الألعاب الرياضية، إلا أنَّ المقارنة يمكن أن تولِّد عدم الثِّقة بالنفس، وَنخبة الرياضيون يصقلون مزاياهم التنافسية؛ فهم يستخدمون مواهبهم ومهاراتهم لصالحهم، إلا أنَّهم وفي نفس الوقت، لا يسمحون لأنفسهم بالوقوع في فخ المقارنة.

    لقد تعلّم الرياضيون العظماء (ربّما بالطريقة الصعبة) أنَّ المقارنة المستمرة بين نفسك والآخرين يمكن أن تعبث باستعدادك الذهني، وتتسبّب بفقدانك للتركيز. كما ويمكن للمقارنة أن تتسبّب في تدهور أداءك بشكلٍ كامل. يهتم الرياضيون الجيّدون بصقل مهاراتهم، وقد يستخدمون الآخرين كقدوة لمعرفة كيفية تحسين وشحذ قدراتهم. ومع ذلك، يسعى الرياضيون العظماء إلى الارتقاء فوق مستوى الآخرين، ومنافسة مستواهم الشخصي.

    وبالمثل، يسعى معظم روّاد الأعمال الناجحين إلى أن يكونوا النسخة الأفضل من أنفسهم، من الناحيتين المهنية والشخصية، فهم يُعَرِّفُونَ النجاح بأنَّه شيء قد تمَّ تحقيقه بمعزلٍ عن الآخرين، ولا يسمحون لأنفسهم بالشعور بالحسد من الآخرين، أو بالنظر لنجاح الآخرين كأمرٍ يعيقهم شخصياً.

    ركّز على نفسك وعلى أحلامك وأهدافك - فَهذا هو المفتاح الأساسي لتحقيق النجاح.

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة