Top


مدة القراءة:3دقيقة

5 دروس نتعلمها من الإفلاس

5 دروس نتعلمها من الإفلاس
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:20-03-2021 الكاتب: هيئة التحرير

قبل ثلاث سنوات، قدمت استقالتي من منصب مديرة لإحدى العلامات التجارية لأصبح كاتبةً مستقلةً، حيث قضيت نصف السنة الأولى في السفر.




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة ديفرا نورلينج (Deevra Norling)، والتي تحدثنا فيه عن تجربتها الشخصية في الإفلاس.

وخلال العامين التاليين، عشت معتمدة على الدخل القليل الذي كنت أحصل عليه من عملي في الكتابة، واستعنت بالمدخرات التي لدي. لقد كانت معاناة حقيقية ولم تسِر الأمور بالطريقة التي كنت أتمناها، فنفد المال أخيراً.

لقد كانت تجربة غريبة ألَّا أملك المال - باستثناء القليل الذي كنت أكسبه من الكتابة ومجالسة الأطفال كعمل إضافي - والغريب في الأمر أنَّني لم أكن خائفةً كما اعتقدت.

أنا أعترف أنَّه لم يكن الأمر سهلاً، فقد كنت لا أكسب ما يكفي من المال لتغطية نفقاتي الشهرية؛ وبالكاد كنت أدير المشكلات المالية التي واجهتني؛ ومع ذلك كنت هادئة هدوءاً غريباً حيال ذلك الأمر، فقد واجهت لحظات شعرت فيها بالإحباط والإرهاق بسبب المشكلات المالية المستمرة، ثم لم ألبث أُحدِّث نفسي بطريقة حماسية وأواصل العمل.

أعلم أنَّني كنت بحاجة إلى اتخاذ قرارات معينة بشأن طريقة المضي قدماً في حياتي، كالاختيار بين الاستمرار في العمل الحر، وإيجاد طرائق أخرى لزيادة دخلي، فالخيار الأقل تفضيلاً بالنسبة إليَّ هو العودة إلى العمل التقليدي.

وكما هو الحال مع كل شيء في الحياة، يوجد دروس يجب الاستفادة منها في كل موقف، فقد توصلت إلى استنتاج مفاده أنَّ هذه التجربة التي تبدو سيئة، هي جيدة بصورة مذهلة، حيث إنَّ امتلاك القليل من المال أو عدم امتلاكه يختبر شخصيتك ويعلمك بعض الدروس الكبيرة ويمنحك المزيد من الوعي؛ لذا سأقدم لك فيما يلي بعض الدروس التي تعلمتها من الإفلاس:

1. يمكن العيش مع القليل من المال:

عندما تركت وظيفتي، قللت من التبذير فخفضت نفقاتي واقتصرت على ما أحتاجه فحسب، فأصبحت بحاجة إلى أموال أقل بكثير للعيش مما كنت أحتاجه خلال حياتي السابقة.

كلَّما أردت الحصول على المزيد من الأشياء، زادت الأموال التي تحتاجها لدفع ثمنها والحفاظ عليها.

إقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع مشاعر الإحباط واليأس عند خسارتك للأموال؟

2. يحدث شيء جيد دائماً:

عندما كنت أتساءل كيف سأقضي شهراً آخر مع دخلي القليل، يحصل شيء ما دائماً لمساعدتي على المضي قدماً. لقد علَّمني هذا أن أتحلى بالإيمان دوماً؛ لذا ثق أنَّ ذلك سيحدث معك، وآمِن بقدرة الله على رعايتك؛ فأنا أندهش باستمرار من طريقة حدوث ذلك، فهو أمر مُلهم للغاية.

3. التعرف على الأصدقاء الحقيقيين:

لقد كنت محظوظة لأنَّني أمتلك أصدقاءَ مُخلصين وحقيقيين، فعندما عرفوا أنَّني أعاني من ضائقة مالية، لم يتوانوا عن دفع بعض التكاليف عني، فهم كانوا وما زالوا أصدقائي، ووقفوا إلى جانبي دون تردد؛ لذا أن تمتلك هذا النوع من الأصدقاء هو أحد أعظم النعم في الحياة.

حتى أنَّ بعضهم ساعدني على طول الطريق -دون أن أطلب أي مساعدة على الإطلاق- من خلال الدفع لي لمجالسة أطفالهم، أو كتابة الرسائل أو القيام بأعمال التحرير، أو دفع ثمن عشاء لطيف أو تقديم شيء لطيف في أثناء التسوق، حتى أنَّ أحدهم عرضَ عليَّ رحلة مدفوعة التكاليف بالكامل لمدة شهر؛ لقد أثار ذلك إعجابي وتقديري، فمن يفعل ذلك لأي أحد؟

ومع ذلك، وفي عالم مليء بالأشخاص السطحيين، يوجد الكثير ممن سيتخلون عنك في وقت الحاجة؛ فالمال يشتري أصدقاء المصلحة؛ حيث تجد هؤلاء في الأوقات الجيدة، ولكن عندما تظهر المشكلات، لا يمكنك العثور عليهم في أي مكان.

إذا وجدت أصدقاءك حولك في مثل هذا الموقف فكُن شاكراً؛ ذلك لأنَّ كل شخص تعرفه -بما في ذلك أفراد العائلة- سيهجرك ويتخلَّى عنك ويظل الأشخاص الحقيقيون معك فقط.

وبذلك يسقط الأشخاص السطحيون من حياتك ويخرجون منها، وهذا أمر جيد، فتدرك أنَّك محاطٌ بالأشخاص المميزين الذين تستحق وجودهم في حياتك.

إقرأ أيضاً: ما هي صفات الصديق الحقيقي؟ وما هي أهمية الصداقة؟

4. تَقبُّل ما يقدمه الآخرون من مساعدة:

كان الدرس الأكبر لي طوال هذه الفترة هو تعلُّم قبول ما يقدمه الآخرون، فقد كان هذا أصعب شيء كوني امرأةً عزباء ومستقلة، حيث شققتُ طريقي بنفسي في ذلك العالم ولم أطلب المساعدة من أي شخص، حتى في الأوقات الصعبة.

قد نسمي ذلك كبرياء أو استقلالية أو كليهما، فعندما يدفع عني شخص ما  تكاليف شيء ما أشعر بعدم الارتياح، بل أميل غالباً إلى الرفض.

لقد تعلمت أن أتخلَّى عن كبريائي وأقبل المساعدة؛ فمن خلال رفضك الهدية أو المساعدة المالية أو أي مساعدة أخرى، فأنت لا تحرم نفسك من المساعدة التي تشتد الحاجة إليها أو الهدايا الجميلة فحسب، وإنَّما تحرم الطرف الآخر من الفرح الذي يأتي من فعل العطاء، وتتجاهل الحب والاهتمام الذي يُظهره لك.

5. تمضي الحياة قدماً:

يمكن أن يكون المرور بضائقة مالية سيئة أمراً مُدمِّراً، حيث إنَّ فقدان العمل والدخل والمنزل والممتلكات والمعاناة من أجل تأمين الطعام ودفع الفواتير ليس بالأمر السهل، ولسوء الحظ، لا تتوقف الحياة لأنَّك لا تملك المال.

هناك أشخاص فقدوا كل شيء وانتهى بهم الأمر إلى الانتقال للعيش مع أقاربهم، أو إلى مأوى للمشردين، أو عاشوا في سيارتهم كأسوأ احتمال، ومع ذلك لا تزال الشمس تشرق ولا تزال الأيام تمر والحياة تمضي قدماً.

كي يتمكن بعض الناس من العيش، ربما حصلوا على مساعدة من الأسرة، أو عاشوا على المساعدات الاجتماعية أو عانوا من البطالة أو عاشوا على وجبة واحدة فقط في اليوم، لكنَّ الحياة استمرت بطريقة أو بأخرى؛ وفي النهاية حصلوا على وظيفة ووجدوا شقة جديدة وتمكنوا من الوقوف على أقدامهم من جديد.

شاهد بالفيديو: كيف تدفع نفسك للمضي قدماً وتحقيق النجاح؟

الخلاصة:

لا عيب في المرور ببعض الأوقات الصعبة، فيمكن أن يحدث ذلك لأي شخص، والشيء الذي يجب تذكره هو أنَّ المال لا يدوم، فهو يأتي اليوم ويذهب غداً؛ وبالمثل يمكن أن يختفي اليوم ويأتي غداً أيضاً، فالأيام تتعاقب ويمكن تعويض جميع الخسارات المالية؛ ذلك لأنَّ المال شيء يمكنك الحصول عليه دائماً مرة أخرى.

عندما نواجه بعض المشكلات المالية قد نفقد الدافع، لكن من الهام أن نتذكر أنَّ هذا الأمر سيمر؛ فذلك أشبه بقطار الملاهي الذي يدور ويعود إلى نقطة البداية مرة أخرى.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:5 دروس نتعلمها من الإفلاس