يحبُّ الكثيرون أن يعملوا بوصفهم روَّاد أعمالٍ، لكن يجب أن تتَّخذ قرارك بحكمة قبل أن تترك وظيفتك التقليدية، ويتحدَّث "آدم كرونر" (Adam Kroener) الرئيس التنفيذي، والمُساهم في تأسيس شركة "إس إن فود آند بيفيريج" (SNFood & Beverage) عن نجاح تجربته منذ أن أسَّس شركته في عام 2019، مشيراً إلى أهمية امتلاك الجرأة لوضع أهداف كبيرة، والخوض في تجربة تنطوي على عدم اليقين من أجل النجاح في مجال ريادة الأعمال.
لكنَّه يشير أيضاً إلى وجود بعض المعتقدات الخاطئة فيما يتعلَّق بريادة الأعمال، وهو ما سنوضِّحه في هذا المقال كي تتوفر لدى الشخص الراغب في دخول هذا المجال صورة واضحة وواقعية عن التجربة التي تمكِّنه من اتخاذ قرار مستنير.
من الضروري أن يمتلك أي شخص يرغب في ترك وظيفته التقليدية والبدء بمشروعه التجاري دراية كافية بهذه المعتقدات الخاطئة، إذ إنَّ ريادة الأعمال لا تتضمَّن فقط مزايا مثل عمل الشخص لحسابه الخاص، والتمتُّع بهامش كبير من الحرية في الحياة؛ بل يوجد أيضاً الكثير من التحديات الجديدة من نوعها، إضافة إلى التجارب المُجزية، والتي تختلف تماماً عن التحديات والتجارب التي يخوضها الفرد في عمله بوصفه موظَّفاً في إحدى الشركات، ولا غنى غالباً عن وجود فكرة مُبتكرة لتحقيق النجاح في ريادة الأعمال، لكنَّ الأمر يتطلب أيضاً الاستعداد من الجهة المالية، ومن حيث الموقف الذهني لمواجهة تحديات المستقبل عند خوض هذه التجربة. نقدم إليك أهم
3 معتقدات خاطئة عن ريادة الأعمال
1. القدرة على تحقيق دخل كبير في فترة وجيزة
ضع في حسبانك، قبل ترك وظيفتك، والبدء بتأسيس مشروعك التجاري، ضرورة الاستعداد للتعامل مع انخفاض كبير مُحتمل في دخلك في المراحل الأولى لهذه التجربة، فلا تحقِّق ريادة الأعمال ارتفاعاً هائلاً في الدخل تحقيقاً فورياً، وامتلاكك لهذا الاستعداد الذهني أمر ضروري لتحقيق النجاح في مجال ريادة الأعمال، خاصةً أنَّ تحقيق النجاح في هذه التجربة ليس بالأمر الهيِّن، ويتعلَّق الأمر بالتعلُّم، والتحسين المُستمر، والعمل المتواصل.
لذلك من الخطأ أن تعتقد أنَّ ريادة الأعمال ستجعلك شخصاً ثرياً جداً فوراً، وإنَّما يتعلق الأمر بإضافة قيمة مُستدامة وهامة في سوق العمل، وهذه القيمة ستغيِّر حياتك وحياة أطفالك؛ بل وحتى أحفادك، فالمكاسب المالية المُحتملة كبيرة، لكنَّها تتطلب في المقابل العمل الجاد والمثابرة، لذلك إذا لم تكن مستعداً للتعامل مع عدم اليقين المالي، والتحديات الكثيرة في المراحل الأولى لتأسيس مشروعك التجاري، فقد يكون من الأفضل أن تحجم عن التجربة وتستمر في وظيفتك، وتتطلَّب ريادة الأعمال المرونة، وعدم رفع سقف التوقعات، وامتلاك رؤية بعيدة الأمد، وبالطبع لا يمتلك الجميع هذه الإمكانات.
شاهد بالفيديو: 8 مهارات أساسية يحتاجها رواد الأعمال لتحقيق النجاح
2. العمل لإرضاء نفسك فقط
إحدى المفاهيم الخاطئة المُنتشرة في هذا المجال، هي أنَّ ريادة الأعمال توفِّر لك الإمكانية للعمل وفق ظروفك واحتياجاتك، وبما يحقِّق رضاك الشخصي بمعزل عن أي شخص آخر، ولكنَّ هذه الفكرة أبعد ما تكون عن الحقيقة، وحتَّى عندما تؤسِّس مشروعك التجاري المستقل، ودون مُساهمة من أحد، فلن يتسنَّى لك العمل وفق ما يحلو لك، والسبب في ذلك أنَّك ستكون مسؤولاً أمام شبكة كبيرة من العملاء الذين يجب أن تمنحهم الشعور بالرضى إذا أردت تحقيق النجاح المُستدام.
إذا لم يشعر عملاؤك بالرضى، فلن تُزكَّى، ولن يشهد مشروعك التجاري زيادةً في عدد العملاء الذين يشترون منتجاتك، أو خدماتك، ولن تحقِّق بالتالي النجاح المُستدام، ويتطلَّب نجاحك في مجال ريادة الأعمال التفاني في تلبية احتياجات عملائك، ومنحهم تجربة تفوق توقعاتهم، وأضِفْ إلى ذلك أنَّه متى ما توسَّعت شركتك أو مشروعك التجاري بحيث أصبحت تحتاج إلى وجود موظفين، فإنَّ شعورهم بالرضى الوظيفي يصبح من ضمن المسؤوليات التي تقع على عاتقك، وهو أمر هام لنجاح أي مشروع تجاري.
3. الاعتقاد بأنَّه يمكن تحقيق النجاح دون العمل لساعات طويلة
تسود الآن كثير من المعتقدات الخاطئة بشأن ثقافة العمل الجاد، ويعتقد الكثيرون حالياً أنَّه يمكن تحقيق نجاح مالي كبير من خلال بذل جهد بسيط، ويتخيَّل الكثيرون أنَّه يمكن تحقيق الثراء من خلال العمل لبضعة ساعات فقط من المنزل، ولكنَّ هذه المعتقدات غير صحيحة البتَّة.
يشارك "كرونر" تجربته عندما انتقل من العمل بوصفه موظفاً بدوام كامل إلى رائد أعمال، فكان يستيقظ الساعة 4:30 فجراً، ويصل إلى عمله في الساعة 6 صباحاً، فيستمر في العمل لغاية المساء، ومن ثمَّ يبدأ بالعمل على تطوير فكرة مشروعه التجاري حتى منتصف الليل، ولا بدَّ أنَّه بذلَ جهداً مضنياً، لكنَّه يؤكد أنَّه ما كان لينجح في تأسيس مشروع ناجح، لو لم يبذل هذا الجهد، ناهيك عن أعباء الحياة الأُسرية، ويؤكِّد "كورنر" أنَّ الأمر تطلَّب منه جهداً متواصلاً، وتفانياً كبيراً، ما يعني أنَّه ما من بديل لثقافة التفاني والعمل الدؤوب في المراحل الأولى لتأسيس أي مشروع تجاري، والدخول في مجال ريادة الأعمال، وأيَّاً يكن ما يوجَّه من انتقادات لثقافة العمل الجاد، إلَّا أنَّها أسلوب ضروري لنجاح المشاريع التجارية.
في الختام
من حقك أن تحلُم بعيش حياة كريمة وحرة في الوقت نفسه، وهو أمر ممكن من خلال ريادة الأعمال، لكن يتطلب النجاح في تحقيق ذلك أكثر من مجرد الحلم، ويتطلَّب الأمر جهداً متواصلاً، ومستوى كبيراً من التفاني، والأهم من ذلك أنَّه يجب أن تدرك أهمية امتلاك أخلاقيات العمل هذه والحفاظ عليها، لأنَّ ريادة الأعمال ليست هدفاً بحدِّ ذاتها بقدر ما هي نهج خاص في الحياة.
ضَعْ في حسبانك أنَّك ستواجه كثيراً من التحديات عندما تقرر ترك وظيفتك وتأسيس مشروعك التجاري، لكن ستتعزَّز فرصك في النجاح عندما تستعد مسبقاً لهذه التحديات، وتتخلَّص من هذه المعتقدات الخاطئة التي ذكرناها في هذا المقال، خاصةً إذا ما تذكَّرت أنَّ النتائج المجزية تستحق منك هذا الجهد الدؤوب.
أضف تعليقاً