هل تتذكر آخر مرةٍ واجهت فيهة انتكاسةً كبيرة – حينما شعرت بتعاسةٍ كبيرة وبدى أنه لاشيء يمكن أن يجعلك سعيداً؟ وعلى الرغم من محاولاتك الجادة شعرْتَ أنَّ العالم كله تماماً ضدك، ربما كان السبب علاقةً سيئة، أو خسارة شخص عزيز... وربما حدث أمرٌ ما سيءٌ في العمل؟ مهما كان ما حصل هل في إمكانك أن تتذكر كيف تعاملت مع الموقف؟

حينما نقع غالباً في مواقف تعيسة نشعر أنَّنا مقيدون ومحاصرون في بعض الأحيان، وأنَّنا نريد الخروج من الموقف بأسرع ما يمكن، ولكنَّ الأمر ليس تماماً بهذه البساطة.


محتويات المقالة

    للأسف يمكن أن يبقى بعض الناس في تلك المواقف العصيبة أسابيع، أو شهوراً، أو سنواتٍ حتى، في حين قد يخرج آخرون منها أقوياء ومستعدين لإعادة المحاولة فوراً – أو الاستئناف من حيث توقفوا.

    ما الذي يُميّز إحدى هاتين المجموعتين عن الأخرى إذاً؟

    الإجابة هي السلوك، إذ يُعَدّ السلوك أهم شيءٍ حينما يتعلق الأمر بتحقيق الأهداف وتجاوز الانتكاسات أو المشاكل، وحينما تكون قادراً على التحلي بعقلية إيجابية ستكون قادراً على التحرّر من القيود التي تكبِّلك.

    يُسْهِم السلوك الإيجابي إسهاماً كبيراً أيضاً في ضمان التغلب على أية قيود كانت تكبلك في الماضي، فهو لا يعزز الحالة الذهنية فقط بل والسلامة البدنية والعاطفية أيضاً، وهو مفتاح التغير الكلي الدائم.

    السلوك الإيجابي يؤدي إلى صحةٍ إيجابية:

    حينما تقع في ضيقٍ ما فإنَّ أولى الأفكار التي تراودك تكون أفكاراً سلبيةً غالباً ومن ثمَّ تصبح نظرتك إلى الحياة متشائمةً على الأرجح، ولكن إذا كان في إمكانك تحويل هذه الأفكار إلى أفكارٍ أكثر إيجابية فأنت في طريقك إلى الخروج من ذاك الضيق وهذا ما سيتيح لك المضي قُدُماً.

    التفكير الإيجابي لا يعني بكل تأكيد تجاهل جميع المشاعر السيئة أو المزعجة نهائياً، بل يعني أن تتعامل فقط مع الانزعاج بطريقةٍ إيجابيةٍ وبنَّاءةٍ أكثر – عوضاً عن عزو كل شيءٍ إلى الظروف السيئة تعامل مع هذه الظروف بوصفها فرصاً للتعلم والنمو.

    وانتبه إلى الكلام الذي تخاطب به نفسك، إذ إنَّ هذه الأفكار التلقائية إمَّا أن تكون إيجابية وإمَّا أن تكون سلبية، فبعض الكلام الذي تخاطب به نفسك يكون منطقياً ومبرَّراً في حين أنَّ بعضه قد ينشأ عن مفاهيم خاطئة صنعتها أنت، وقد يكون بعضه مصدر بعضه الآخر العوامل الخارجية كالأشخاص السلبيين المحيطين بك أو الرسائل التي تتلقاها من الإعلام.

    الأمر الأهم هو أن تحيط نفسك بمصادر تأثير إيجابية تستطيع أن تساعدك في تحويل تلك الأفكار السلبية إلى تصرّفات إيجابية مثمرة. لن يجعلك هذا تشعر أنَّ الوضع أفضل وحسب بل إنَّ التفكير الإيجابي يمكن أن يُخفّف على المدى البعيد مستويات الحزن والكآبة ويمنحك مهارةً أفضل في التكيف مع المحن.

    وقد وجد الباحثون الذين يُجرون دراساتٍ على تأثيرات التفكير الإيجابي والتفاؤل على الصحّة أنَّ التفكير الإيجابي قد يطيل الحياة أيضاً، ويحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، ويقلل خطر الموت نتيجة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويمنح قدرةً أكبر على مقاومة نزلات البرد الشائعة.

    من غير الواضح لماذا يحصل الأشخاص الذين يمارسون التفكير الإيجابي هذه الفوائد الصحية، ولكن إحدى النظريات تقول أنَّ النظر بإيجابية إلى الحياة يمكِّنك من التأقلم بشكلٍ أفضل مع المواقف العصيبة ممَّا يقلل آثار الضغط السلبية على الجسد.

    ويُعتقَد أيضاً بأنَّ الأشخاص الإيجابيين والمتفائلين يعيشون نمط حياةٍ صحياً – فيمارسون أنشطةً بدنية، ويتبعون نظاماً غذائياً صحياً، ولا يدخنون أو يشربون الكحول.

     

    اقرأ أيضاً: 8 نصائح تساعك لتكون أكثر إيجابية في حياتك

     

    المعاناة أمرٌ لا مفر منه ومن الأفضل أن نتقبَّل ذلك:

    لا بدّ لكل شخصٍ من أن يعيش معاناةً في مرحلةٍ ما من حياته، هذه حقيقةٌ قاسية ولكنَّك لا تستطيع تجنَّبها. وقد تكون المعاناة التي نعيشها ناتجةً عن تعاسةٍ، أو خوفٍ، أو غضبٍ، أو خسارةٍ، أو إحباط، وقد يكون من الصعب حقيقةً تخيّل مشاعر السعادة إذا لم نشعر قطُّ بالمعاناة.

    لذا عوضاً عن الاستسلام للحزن الذي تُسبّبه لك المعاناة اجعل هذه المعاناة فرصةً للتغيير، هل سُرِّحْتَ من عملك؟ ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لإعادة تقويم أهدافك المهنية.

    وعوضاً عن الشعور بالسلبية والعجز استخدم وقتك وجهدك للعثور على فرصٍ تدفعك إلى الأمام، إذ يمكن أن يبدو كل شيءٍ ممكناً حينما يُمارَس السلوك المناسب.

    قد يبدو هذا غير منطقي لكنَّ المعاناة هي سرّ النجاح، ما أعنيه أنَّه من المستحيل التوصّل إلى أفكار جديدة أو استيعاب التجارب الجديدة دون الخروج من منطقة الراحة، وكل شخصٍ حقق نجاحاً باهراً واجه العديد من الإخفاقات أيضاً، فلم ينجح أحدٌ في جميع المحاولات التي قام بها.

    وحتى تحثّ نفسك على تحقيق النجاح جِد طريقةً لمراقبة التقدم، وضع معايير للنجاح، واحتفل بتحقيق النجاحات الصغيرة، وقد يكون من المفيد إجراء مراجعات أسبوعية لتقويم ما وصلت إليه وإظهار الامتنان لجميع المكاسب الصغيرة التي تحقّقت خلال الأسبوع، إذ إنَّ كل عملٍ ينفَّذ مهما صَغُر يُعَدُّ إنجازاً، فتأكَّد من الاهتمام بتلك الأعمال.

    وتُعَدُّ مراقبة التقدّم طريقةً رائعةً أيضاً لتحديد الدوافع والعوائق والتخلص من تلك التي تعيق تقدمك، المهم هو أنَّك تحرز التقدم حتى وإن كنت تشعر بالمعاناة يمكنك أن ترى أنَّها تقودك إلى السعادة.

    وتذكَّر ألَّا توازِن نفسك بالآخرين، بل وازن حالك اليوم بحالك البارحة، إذ إنَّ كل خطوةٍ تخطوها نحو التقدم تجعل منك شخصاً أفضل.

    إظهار الامتنان يُسهِم إسهاماً كبيراً في تحديد شكل السلوك:

    قد يبدو القيام بذلك صعباً حينما تكون محبطاً تماماً، ولكنَّ إظهار الامتنان يُعَدّ مفيداً جداً حينما تحاول إيجاد طريقٍ للخروج من الانتكاسات، وسيساعدك إظهار الامتنان للإنجازات التي تحققت وللدعم الذي تحصل عليه في حياتك في رؤية تلك الإنجازات وذاك الدعم بشكلٍ أوضح، وتعزيز الثقة، وسيقدم لك فهماً أشمل وأفضل للقيود المفروضة فعلاً عليك والأمور التي يجب عليك القيام بها للتغلب عليها.

    يحدّ التحلي بسلوك الامتنان من الأذى الذي تُسبّبه التأثيرات السلبية، ويُعزّز وقْع التأثيرات الإيجابية.

    إنَّ إظهار الامتنان حتى في أحلك الظروف يدفعك نحو التحلّي بسلوكٍ أكثر إيجابية ويُتيح لك التعافي بسرعةٍ أكبر، وقد أظهرت العديد من الدراسات التي أُجريَت على مشاعر الامتنان حصول الأشخاص الذين يبدون هذه المشاعر بشكل منتظم على نتائج إيجابية كتحسُّن العلاقات والصحّة العقلية، حتى أنَّ ثمَّة دراساتٍ تُظهِر ارتفاع الحافز في أماكن العمل فقط لأنَّ المديرين يقولون شكراً للموظفين التابعين لهم.

    آمن بنفسك وبصدقك:

    الحديث عن هذا الأمر يكون أسهل من تطبيقه بشكلٍ عملي غالباً، ولكنَّه يُعَدّ أيضاً أكثر الحقائق منحاً للقوّة اللازمة لتجاوز الانتكاسات والتخلّص من القيود المفروضة علينا في الحياة.

    يستصعب العديد من الناس التحلّي بسلوكٍ إيجابي في أثناء الأوقات العصيبة لأنَّهم يفتقرون إلى الثقة الداخلية، ويشككون في قدراتهم بسبب الإخفاق الذي أصابهم ولا يعتقدون بأنَّ في إمكانهم النهوض مرةً أخرى.

    ولكنَّ مصدر الثقة ليس الموهبة، أو الحظ، أو الفرص السهلة التي تسنح لنا، بل إنَّ الثقة تُكتسَب من تجاوز الصعاب ومواجهة المخاوف.

    مصدر الثقة هو الخروج من منطقة الراحة، وكُلّما أكثرت من فعل ذلك أصبحت أكثر ثقةً بنفسك وأضحى سلوكك إيجابياً أكثر. وستساعدك الثقة في رؤية أهدافك بوضوحٍ أكبر، والعثور على نقاط القوّة الموجودة في داخلك، وتحقيق الأهداف، والتغلب على القيود بسرعةٍ أكبر جداً.


    اقرأ أيضاً:
    10 أفكار مدهشة تساعدك على تطوير الذات


    إليك هذه القصة المقتضبة التي تحكي عن العقبات التي واجهتني وساعدتني في المضي قُدُماً:

    احتاج موقع (Lifehack) حينما انطلق أول مرة وقتاً طويلاً للحصول على قراء حقيقيين، وكان الحصول على مئة زائر فقط تحدياً استغرق وقتاً طويلاً، كان لدي طموحات كبيرة ولكن كان يبدو ألَّا مفر لي من الإخفاق، وقد تلقيت أيضاً الكثير من الانتقادات، إذ كان بعض الناس يعتقدون بأنَّ العالم لا يحتاج إلى موقعٍ آخر للمساعدة في تطوير الذات، ورأى آخرون أنَّ ثمَّة مشكلةً ما في الفكرة نفسها وأنَّني كنت مخطئاً.

    لقد كان من الصعب ألَّا أنصت لهم وأتفق معهم في بعض الأوقات، ولكن الإصرار كان عاملاً حاسماً فاخترت أن أؤمن بما كنت أشعر أنَّه الحقيقة في نهاية المطاف.

    لقد عملت بلا كلل فغيّرتُ تصميم الموقع، وأعدْتُ ترتيب المقالات، وجعلت الموقع أقرب إلى المستخدمين، وتدريجياً بنيت فريقاً عيَّنت فيه بعضاً من أكثر الأشخاص حيويةً وموهبة، ومع كل جهدٍ حثيثٍ كنا نبذله كانت تزداد شعبية الموقع، وبعد بضعة سنوات أصبحنا نؤثر في ملايين الأشخاص – وما زلنا نفعل ذلك.

    لقد كان الخروج من منطقة الراحة ومواجهة جميع التحديات مباشرةً أبرز عاملَيْن ساهما في تعزيز ثقتي بنفسي. لذا افتح ذراعيك ورحب بالتحديات التي تواجهك، ولا تتحاشاها لأنَّها فرصٌ تخفي وراءها مزيداً من النمو.


    اقرأ أيضاً:
    6 أسرار تمنحك الثقة بالنفس


    سلوكك يُهيؤك للنجاح:

    هل رأيتَ أهمية التحلي بسلوكٍ إيجابي؟ الأمر لا يقتصر على العقلية والحالة الذهنية، فسلوكك يُحدّد طبيعة كل تصرّف يلي التحلي به والفترة الزمنية التي ستحتاج إليها لتجاوز ظروفك الحالية.

    فإذا كنت تعيش الآن موقفاً بائساً لماذا لا تحاول النظر إلى الأمور من زاويةٍ أكثر إيجابية؟ وكما ذكرنا فإنَّ التحلي بسلوكٍ إيجابي لا يقدم نتائج إيجابيةً فقط بل يضمن لك التمتع بصحةٍ إيجابية على المدى البعيد.

    سيجعلك تقبُّل المصاعب واستخدامها كتجارب للتعلم والنمو أقوى، وسواءً كنت تعيش أوقات رخاءٍ أم أوقات شِدة سيساعدك إظهار الامتنان بلا شك في الحد من الأذى الذي تسببه المؤثرات السلبية وتعزيز وقْع المؤثرات الإيجابية.

    وفي النهاية تُعَدّ أنت أكبر العوائق التي تقف في طريق تحقيق النجاح، لهذا السبب من المهم دائماً أن تثق بنفسك. وستكون لديك دوماً القوة للسيطرة على المواقف لأنَّ سلوكك يحدد طبيعتك، فابدأ باستثمار جميع الأفكار الإيجابية لتحويل تلك القيود إلى نقاط قوّة.

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة