يُشكّل العمل نقطةً مهمة في حياة كل إنسان منّا، لا بل وحاجة أساسيّة لا يُمكن لأي شخص أن يُكمل حياته بشكلٍ طبيعي دونه، وذلك لأنّ العمل هو مصدر الرزق الأساسي لكل فرد في هذه الحياة، وهو الوسيلة التي يستطيع من خلالها أن يعيش حياة كريمة دون الحاجة إلى طلب المساعدة المادية من الآخرين، ولكي تكون ناجحًا ومتألقًا في عملك وحياتك المهنية بشكلٍ عام، عليك أن تواظب على تعلّم بعض المهارات المهمة التي سنعرفّك عليها من خلال السطور التاليّة.


محتويات المقالة

    أولًا: تعريف العمل وأهميته في الحياة

    العمل هو الطاقة أو الجهد الحركي أو الفكري الذي يبذله الإنسان من أجل تحصيل أو إنتاج ما يؤدي إلى إشباع حاجة معينة من حاجاته الطبيعية من السلع والخدمات التي يساهم الجهد البشري أيضًا في إيجادها.

    وهذا الإنتاج قد يكون سلعة، أو خدمة، فتكييف الطاقة يتجسّد في إنتاج السلع والخدمات، فالطبيب والنّجار والعامل والحمّال، كل منهم يُكيّف طاقته الإنسانية من أجل إشباع حاجة معينة من حاجاته، لأن العمل هو الجهد، أو القوة البشرية التي تتفاعل مع مختلف العناصر الأولية من أجل توفير سلعة مادية، أو إشباع حاجة فكريّة أو نفسية، كبعض الحاجيات مثل شراء القميص والكتاب، واستعمال العلاج الطبّي، وقراءة القصيدة الشعرية ومتابعة البرنامج الإذاعي والتلفازي.

    وفي تعريفٍ آخر للعمل يُمكن القول بأنّ العمل هو مسؤوليّة مُهمة وأساسية مترتبة على الفرد للقيام بمَهمة معينة تُلزِم تطبيق مجموعة من النشاطات المهنيّة، أو الإداريّة، أو المكتبيّة، أو الميدانيّة.

    وللعمل أهميّة كبيرة يُمكن تلخيصها بعدة نقاط:

    1. يُساعد العمل على تنمية وتعزيز النمو الإقتصادي في الدولة، ويُساهم كذلك في زيادة الإنتاج المحلي والقومي.
    2. إنّ العمل يُساعد في تحقيق النجاح لكافة أفراد المجتمع، ويُساعدُ على تطور وتقدّم المجتمعات.
    3. يؤمّن العمل حياة كريمة للإنسان، ويُساعدهُ في الحصول على حاجتهِ اليوميّة الأساسيّة من طعام وشراب بطريقةٍ صحيحة، دون اللجوء إلى أساليب غير مشروعة كالسرقة مثلًا، أو طلب العون من الآخرين.
    4. يُساعد العمل على بناء شخصيّة الفرد، وجعلهِ عنصر فعّال في المجتمع.

    ثانيًا: أهم الأخطاء التي تجعل الإنسان يفشل في تحقيق النجاح في عمله

    1. عدم الإلتزام بالوعود:

    وهي من أكبر الأخطاء التي قد يرتكبها الإنسان في حياتهِ المهنيّة، إذ أنّ عدم الإلتزام بكل الوعود التي يُطلقها إن كان لأصحاب أو مدراء العمل او للعملاء، يُعرضهُ بشكلٍ كبير لخسارة عملهِ وتحقيق الفشل.

    2. السلبيّة:

    إنّ تعامل الإنسان بشكلٍ سلبي خلال ساعات عملهِ مع الآخرين إن كان عملاء أو زملاء، سيُعرضهُ بالتأكيد للفشل المهني، الذي قد يتطور لخسارتهِ لعملهِ أيضًا.

    3. نقص الذكاء العاطفي:

    ونقصد بنقص الذكاء العاطفي، هو قيام الإنسان ببعض التصرفات الخاطئة وغير اللائقة خلال ساعات العمل، كأن يقوم بالتعامل باستصغار مع الآخرين والتقليل من شأنهم، وعدم السماح للزملاء بالتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم حول الأمور التي تخص العمل.

    4. الاستخدام الخاطئ للوسائل الخاصة بالمؤسسة:

    من أكثر الأسباب التي تؤدي لخسارة الإنسان عملهُ هو استخدامهُ الخاطئ والمبالغ فيهِ للوسائل والأدوات الخاصة بالمؤسسة أو الشركة التي يعملُ بها، كأن يستخدم الهاتف الخاص بالعمل لإجراء مكالمات خاصة وغير ضروريّة، أو أن يقوم باستخدام الفاكس، والكمبيوتر لقضاء حاجاتهِ الخاصة، بالإضافة لسوء استخدام المرافق الخاصة بالمؤسسة.

    5. التحدّث بإسم المؤسسة:

    وهي من الأخطاء الكبيرة التي تعرّض الفرد للخسارة المهنية والفشل، وذلك لأنّهُ لا يجوز للعامل أن يتحدث عن موقف المؤسسة التي يعمل بها وبالتحديد في الإجتماعات العامة، او عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إلّا بتوكيلٍ رسمي من المؤسسة والمدير الخاص.

    6. التذمّر من الأوامر:

    إنّ تذمّر الفرد من الأوامر التي تصدرها الإدراة في الشركة، يؤدي مع الأيّام لفشلهِ بأداء أعماله بشكلٍ صحيح، وإلى استياء المدراء من عملهِ، وبالتالي التعرّض لمشكلة الطرد.

    7. عدم الإلتزام بالوقت:

    إنّ الوقت يحتل مكانةً مهمة في حياة الإنسان، وبقدرته على تحقيق النجاح والتألق المهني في الحاضر والمستقبل، لذلك فإنّ التعامل مع الوقت بشكلٍ خاطئ، وإسرافهُ خلال ساعات العمل على أشياء لا تقدم الفائدة للعمل، سيُعرّض الإنسان للعديد من المشاكل المهنيّة، وسيمنعهُ من تحقيق النجاح والتألّق.

    8. المُماطلة والتأجيل:

    إنّ مماطلة الفرد في تأدية أعمالهِ وواجباتهِ اليوميّة في العمل يؤثر بشكلٍ سلبي على نجاحهِ وتألّقه المهني، ويحرمه من الشعور بمتعة النجاح في العمل وبمتعة الحصول على الترقيّة والمكافآت المعنوية والمادية من الإدارة.

    9. عدم التعلّم من الأخطاء:

    من الطبيعي أن يرتكتب الإنسان بعض الأخطاء في حياته المهنية، ولكن من غير الطبيعي ألّا يتعلّم الإنسان من هذهِ الأخطاء، وألّا يعمل على تصحيحها، لهذا فإنّ تكرار الأخطاء وعدم التعلّم منها يُعرضُ الفرد حتمًا لمشكلة الخسارة في العمل، وعدم القدرة على تحقيق النجاح.

    10. طلب الإجازات بشكلٍ متكرّر:

    إنّ طلب الإجازات بشكلٍ متكرر ولأمورٍ غير ضروريّة، يؤثرُ سلبًا على سير العمل، ويؤخّر إنجاز المهام اليوميّة التي تقع على عاتق الموظف والشركة، وهذا ما يؤدي إلى استياء الإدارة والتعرّض لخطر فقدان العمل والفشل.

    ثالثًا: مهارات يجب أن تتعلّمها لتحقّق النجاح في عملك

    1. مهارة محاسبة النفس أو المساءلة:

    إنّ المساءلة أو القدرة على محاسبة النفس تعتبر من أهم المهارات الواجب على كل فرد أن يتعلّمها ليُتقن عملهِ وينجزه بشكلٍ صحيح لتحقيق التألق المهني والنجاح، ونقصد بالمساءلة ومحاسبة النفس أنّ على الفرد أن يصب كل جهدهُلتنفيذ أعمالهِ بشكلٍ دقيق وصحيح، وأن يُحاسب نفسهُ في حال لم يتم عملهِ بالشكل اللائق.

    2. مهارة القدرة على التكيُّف:

    يتعرّض الفرد خلال عملهِ للكثير من التغيُرات إن كان في القوانين المفروضة، أو في المهام التي توكل إليهِ، أو تبديل مكان العمل والانتقال من جوٍ إلى آخر، وهذا ما يحصل في المؤسسات التي تمتلك فروعًا في عدة مدن ودول، وهنا يجب على الفرد أن يتمتّع بمهارة القدرة على التكيُّف مع مختلف الظروف والأوضاع الجديدة وأن يتعايش معها بسرعةٍ كبيرة ليتم أعماله وواجباته المهنيّة بشكلٍ رائع ليُحقق النجاح والتألق.

    3. مهارة تكوين علاقات اجتماعيّة ضمن العمل:

    إنّ نجاح الإنسان المهني يرتبط بشكلٍ كبير بقدرتهِ على تحقيق علاقات اجتماعيّة متينة وإيجابيّة مع محيطهِ، إن كان مع زملاء العمل، أو مع العملاء الذين يتعاملون مع المؤسسة.

    4. مهارة التركيز على العمل:

    تعتبر مهارة التركيز على العمل من أهم المهارات التي على الفرد أن يتعلمها ويُتقنها وذلك لينجح في تحقيق التألق المهني والنجاح على مختلف الأصعدة في العمل، ويكون هذا التركيز من خلال عدم الانشغال خلال ساعات العمل بأي شيئ من الممكن أن يُشتت انتباه الإنسان كالهاتف، البريد الإلكتروني، تصفح الأنترنت، أو إجراء الحوارات الجانبية مع الزملاء، أو التفكير بمشاكل العائلة والحياة الخاصة، وبمعنى آخر يجب على الفرد خلال ساعات العمل أن ينفصل ذهنيًا عن كل العوامل الخارجيّة وأن يصب كل اهتمامهُ فقط على عمله.

    5. مهارة الابتكار:

    لتحقّق النجاح والتميُّز المهني لا يكتفي فقط أن تقوم بتنفيذ المهام اليومية بشكلٍ روتيني، وإنّما أن تسعى لامتلاك مهارة الابتكار، كأن تقوم بالتفكير بالطرق الصحيحة والفعّالة لحل ومعالجة مختلف المشاكل التي قد تتعرّضُ لها المؤسسة، أوأن تقوم باقتراح بعض الأفكار الإبداعيّة التي تساهمُ في تطوير عمل المؤسسة وتسهيل تسيير أمورها بطريقةٍ سلسة، فهذا سيجعل المدراء يتعلقون بك، ويُقدمون لك المزيد من الحوافز المادية والمعنويّة.

    6. مهارة الإقناع:

    تلعبُ مهارة الإقناع دورًا أساسيًا في نجاح الإنسان خلال حياتهِ المهنيّة، وبالتحديد في حال كان عملهُ يتطلب التواصل المباشر مع العملاء والزبائن، وتتلخّص هذهِ المهارةبقدرة الفرد على إقناع الزبون أو العميل بشراء منتج معين من الشركة، أو على التعامل مع الشركة.

    7. مهارة التعلّم المستمر والتطور:

    إنّ التعلم هو عبارة عن سلسلة متواصلة وطويلة لا تنتهي عند نقطةٍ معينة، لهذا فإنّ تحقيق النجاح المهني يرتبطُ ارتباطًا وثيقًا بقدرة الإنسان على التعلّم المستمر خلال حياتهِ المهنيّة، والسعي المستمر وراء تطوير قدراتهِ وتحسين معلوماتهِ، والاطلاعِ على كافة التطورات التي تدور في العالم، ويكون هذاعن طريق قراءة الكتب العلميّة، وحضور الندوات الثقافيّة التي تقام في المدينة أو الندوات التي يمكن أن تنقل عبر شاشة التلفاز أو الإنترنت.

    8. مهارة التنظيم والدقة:

    لكي تصل لأعلى درجات النجاح والتألق في الحياة المهنيّة، عليك أن تلنزم التنظيم والدقة خلال أداء الأعمال اليوميّة، وذلك لأنّ الفوضى العارمة تؤثرُ بقدرتك على أداء أعمالك وتجعلك تفشلُ حتمًا.

    9. العمل بفعاليّة ضمن فريق العمل:

    في حال كان عملك ضمن فريق عمل، عليك أن تتعاون معهم بشكلٍ إيجابي، وأن تحاول التنسيق معهم بطريقةٍ صحيحة لإتمام العمل بسلاسةٍ وتنظيم ودقة، وذلك لضمان نجاح المهام اليوميّة.

    رابعًا: أقوال وحكم مأثورة عن العمل

    • ليس الحزن إلا صدأ يغشى النفس، والعمل بنشاط هو الذي ينقّي النفس ويصقلها ويخلّصها من أحزانها.
    • إنّ المعلومات النظرية التي لم ينقلها العمل من دائرة الذهن إلى واقع الحياة تشبه الطعام الذي لم يحوّله الهضم الكامل إلى حركة وحرارة وشعور.
    • أعتقد أن هناك قاعدة بسيطة في العمل هي، إذا كنت تفعل الأشياء الأسهل أولًا، يُمكنك أن تحقق الكثير من التقدّم.
    • إنّ المستقبل يصنعهُ القلم لا السواك، والعمل لا الاعتزال، والعقل لا الدروشة، والمنطق لا الرصاص.
    • أنا أومن بشدة بالحظ، وأرى أنّني كلّما اجتهدت في عملي نلت مقدارًاوفيرًا منه.
    • قد تبدو البطالة جذابة لكن العمل هو ما يقنعك.
    • العلاج بالعمل هو أحدث الوسائل للقضاء على الأمراض النفسية والتغلّب على المشاكل التي تعترض إنسان هذا العصر.
    • إن الله خلق الأيدي لتعمل فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
    • لو أراد الإنسان أن يعيش حقًا فعليه أن يعمل ويكون جريئًا.
    • لا توظّف أحدًا يعمل من أجل المال، وإنّما يعمل لأنّه يحب العمل.
    • العوائق تقوّي العقل كما يقوي العمل الجسم.
    • عجلة الحظ لا يدفعها إلّا العمل.
    • أتقن عملك تحقق أملك.
    • قليل من العلم مع العمل به أنفع من كثير من العلم مع قلة العمل به.
    • لا تهتم بسرعة العمل بل جودته، لأنّ الناس لا يسألونك في كم فرغت منه بل ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعه.
    • العمل يُبعد عن الإنسان ثلاثة شرور: السأم والرذيلة والحاجة.
    • عندما يكون العمل متعة تكون الحياة مبهجة، أمّا إذا كان واجبًا تكون عبودية.
    • بالعمل نُخرج النار من الحجارة.
    • الله يعمل مع من يعمل.
    • كل شيء بالأمل إلّا الرزق بالعمل.
    • إذا لم تستطع عمل شيء بإتقان فاجعله على الأقل يبدو متقنًا.

    وأخيرًا نتمنى عزيزي القارئ أن تتقيّد بكافة النصائح والمهارات التي قدمناها لك، لتصل لتحقيق النجاح والتألق المهني.

    المصادر:

    1. تجنب تلك الأخطاء في عملك حتى تكون شخص ناجح
    2. أهم 10 مهارات يبحث عنها أصحاب العمل في الموظفين
    3. مهارات يجب عليك إتقانها لتحقيق النجاح في الحياة المهنية
    4. نصائح للنجاح في العمل


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة