Top


مدة القراءة:6دقيقة

متلازمة هلسنكي الخيالية وارتباطها بمتلازمة ستوكهولم

متلازمة هلسنكي الخيالية وارتباطها بمتلازمة ستوكهولم
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:23-11-2021 الكاتب: هيئة التحرير

سَمِع أغلبُنا قصصاً أو شاهَدَ أفلاماً عن أشخاص اختُطِفوا، ثمَّ وقعوا في حب خاطفهم وتعاطفوا معه، وباتوا لا يودون إطلاق سراحهم؛ كما سمعنا بمصطلحي "متلازمة هلسنكي"، و"متلازمة ستوكهولم"، ما جعلنا نطرح العديد من الأسئلة في مخيلتنا عن هاتين المتلازمتين: ما هو التفسير النفسي لهما؟ وهل يوجد ارتباط بينهما؟




ما هي متلازمة هلسنكي؟

ذُكِرَت متلازمة "هلسكني" لأول مرة في فيلم "Die Hard" لـ "بروس ويليس"، فعند مشاهدتك الفيلم لا بُدَّ أن تستوقفك عبارة تظهر في الفيلم، يُذكَر فيها مصطلح "متلازمة هلسنكي"؛ إذ يمكن القول إنَّ هذا الفيلم هو من اختلق هذه المتلازمة، ولا يوجد أي وجود حقيقي لها، وأنَّها ضرب من الخيال؛ إذ إنَّ النص الأصلي للفيلم كتبه "جيب ستيوارت" و"ستيفن دي سوزا" عن كتاب بعنوان "رهينة إرهابي".

ويقال إنَّ الكاتبَين أرادا الإشارة إلى "متلازمة ستوكهولم" دون أن يذكروها فعلياً لأسباب خاصة بهم، ومن هنا جاء الارتباط بين المتلازمتين، حتى أصبح بعض الناس يخلط بينهما، ومن هنا انتشر مصطلح متلازمة "هلسنكي"، وبدأ بالظهور في عمليات البحث على الإنترنت، وأخذ يتردد صداها بقوة بين الناس.

ما هي متلازمة ستوكهولم؟

سبب التسمية:

ارتبطَت تسمية "متلازمة ستوكهولم" بقصة حقيقية تعود لأكثر من أربعين عاماً، وهي حادثة سطو فاشلة على أحد البنوك في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1973، تخص هذه الحادثة أربعة موظفين - رجل وثلاث سيدات - في بنك "كريديت بانكن" في "ستوكهولم"، وهم: "بريغيتا لاندبلاد، إيليزابيث أولدغرين، كريستين إنمارك، وسفين سافستروم"، احتُجِزوا داخل قبو البنك لمدة ستة أيام، من قِبل "جان إيريك أولسون" وزميله، في محاولة منه لسرقة البنك.

الغريب والمدهش في الأمر، أنَّ المخطوفين أبدوا تعاطفاً مع الخاطفين، واستمروا في إعلان الولاء لهم، لدرجة أنَّ "كريستين إنمارك" وهي إحدى الرهائن الأربع، توسَّلَت في إحدى المكالمات الهاتفية التي أجرتها من داخل أقبية البنك، إلى رئيس الوزراء آنذاك "أولوف بالم" أن يسمح لها بمغادرة مبنى البنك مع الخاطفين، وأعربت عن خيبة أملها فيه عندما لم يحقق لها طلبها، قائلةً له: "أعتقد أنَّك لا تقوم بشيء سوى الجلوس هناك واللعب بأرواحنا، إنَّني أثق بـ "أولسون" وبزميله، ولا أشعر بأيِّ نوع من اليأس، هم لم يرتكبوا أي أمر سيئ معنا؛ بل على العكس، كانوا لطيفين جداً معنا"، وأضافت:" إنَّ ما يقلقني بالفعل هو أن تُداهم الشرطة المكان وتتسبب في مقتلنا".

وذكرَت "إيليزابيث أولدغرين" وهي إحدى رهائن البنك الأربع، وكانت تعاني من رهاب الأماكن المغلقة، أنَّ الخاطفين سمحوا لها بالخروج من القبو والتنفس في الخارج، وقالت إنَّ ذلك كان لطفاً من خاطفها "أولسون"، وقال "سافستروم" وهو أحد الرهائن الأربع، إنَّه شعر بالامتنان تجاه الخاطف "أولسون"، وعندما أخبره "أولسون" بأنَّه ينوي إطلاق النار عليه دون أن يتسبب بقتله، وذلك حتى يُبيِّن للشرطة خطورة الأمر، يقول "سافستروم": "عندما عاملنا بشكل جيد، أصبحنا ننظر إليه على أنَّه شيء عظيم في تلك اللحظة".

وأيضاً طالب الخاطف "أولسون" بإحضار سيارة إليهم يهربون فيها مع الرهائن، إلا أنَّ السلطات رفضت طلبه؛ حيث قاوم هؤلاء الرهائن الشرطة عند محاولة إنقاذهم، ولم يتمكنوا من تحريرهم إلا بإطلاق غاز مسيل للدموع في القبو، ودافعوا عن خاطفهم، وحتى أنَّهم رفضوا الشهادة ضدهم، وقاموا بجمع التبرعات للدفاع عنهم أمام القضاء.

وبعد عام من الحادثة أجرى الصحفي الأمريكي "دانييل لانغ" حواراً لصحيفة "ذا نيو يوركر" مع الرهائن، واكتشف أنَّهم تحدَّثوا عن حسن معاملة الخاطفين لهم، حتى أنَّهم بدوا في لحظة ما كأنَّهم مدينون لخاطفيهم بحياتهم.

بعد هذه الحادثة الغريبة، والعلاقة الإيجابية بين الرهائن وخاطفيهم، حاول الطبيب النفسي والباحث في علم الجريمة "نيلز بيجيروت" دراسة حالة هؤلاء الرهائن، وهو مَن أطلق عليها مصطلح "متلازمة ستوكهولم"، ثمَّ جاء الطبيب النفسي "فرانك أوشبيرغ" في السبعينيات من القرن الماضي، وقدَّم توضيحاً لمكتب التحقيقات الفدرالي وجهاز الشرطة البريطانية لهذه الظاهرة، وهو أنَّ الناس أول احتجازهم يكونون متأكدين أنَّهم شارفوا على الموت، فيقوم الخاطف ببعض الأفعال الطيبة كتقديم الطعام لهم؛ مما يجعلهم يشعرون بشعور إيجابي تجاهه.

أسباب متلازمة ستوكهولم:

يفسر الدكتور "فرانك أوشبيرغ" أسباب متلازمة "ستوكهولم" أنَّ الرهينة تشعر في بداية الاختطاف بخطر داهم، وبأنَّ الموت بات وشيكاً منها، فتبدي الضحية التبعية والامتثال للأوامر كاستجابة منها للصدمة، ولغريزة الحفاظ على النفس، وأيضاً عندما يبدأ الخاطف الاهتمام بها وتقديم أسباب الحياة لها كالطعام والشراب، تبدأ الضحية بالنظر إليه كأنَّه هو مَن يمنحها الفرصة للعيش، فترفض مقاومته؛ بل تتعاطف وتتضامن معه وتُبدي المشاعر الإيجابية تجاهه، وينتابها شعور بالامتنان للشخص المعتدي؛ ذلك لأنَّه لم يؤذِها.

كما حاول خبيرو الصحة العقلية تفسير الأمر من خلال الأسباب الآتية:

  • أن يكون سبب المشاعر الإيجابية من الضحية تجاه الجاني، هو معاملة هذا الأخير لها معاملةً إنسانية، والسماح لها بالأكل والشرب ودخول الحمام، وعدم ضربها أو تعذيبها.
  • الوقت الطويل الذي تقضيه الضحية مع الجاني أو المعتدي، والتفاعل والتواصل الذي ينشأ بينهما.
  • قد تقتنع الضحية أنَّ أسباب ودوافع الجاني منطقية ومبررة.
  • يتولد شعور لدى الضحية أنَّ أفراد الشرطة لا تهتم لأمرها، أو لا يقومون بواجبهم بشكل جيد، وأنَّ الجاني أفضل منهم.
  • عموماً يُرجِّح علماء النفس أنَّ ضحايا هذه المتلازمة غالباً ما يعانون من العزلة الشديدة، أو من اعتداءات جسدية أو عاطفية، فأكثر الأشخاص تعرُّضاً للإصابة بهذه المتلازمة هم: الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة، وضحايا الاختطاف، وأسرى الحرب، وحالات الزواج القسري.
إقرأ أيضاً: متلازمة ستوكهولم: أعراضها، وتفسيرها، وعلاجها، والحالات التي تتجلى فيها

علامات متلازمة ستوكهولم:

تظهر العلامات التالية على الضحية التي تصاب بمتلازمة "ستوكهولم":

  • نشوء علاقة سلبية بين الضحية وعائلتها أو الشرطة أو أي شخص يحاول إنقاذها، ويعادي المعتدي أو الخاطف.
  • تؤيد الضحية وتدعم أفكار وسلوكات المعتدي.
  • إظهار مشاعر إيجابية من الضحية تجاه المعتدي، وتبرير تصرفاته.
  • لا ينجح أحد في تحرير الضحية من ارتباطها بالمعتدي؛ إذ عادةً ما ترفض الضحية مساعدة الشرطة في القبض على الجاني.
  • قد تتورط الضحية وتساعد الجاني على أعمال السرقة أو الاعتداء.
  • فقدان الضحية للرغبة في إطلاق سراحها، أو انفصالها عن الجاني.

الأضرار الناتجة عن متلازمة ستوكهولم:

قد يصبح من الصعب أن يعود الشخص الذي تعرَّض للإصابة بمتلازمة "ستوكهولم" إلى الحياة بشكل طبيعي، وقد تظهر عليه الأضرار الآتية: عزلة اجتماعية، وإنكار، وكآبة، والعيش مع ذكريات الماضي، وكوابيس وأرق، واضطراب ما بعد الصدمة.

علاج متلازمة ستوكهولم:

لا تزال متلازمة "ستوكهولم" تخضع للدراسة ولا يزال علاجها غير معروف، فعلاجها ليس أمراً سهلاً، ويحتاج إلى جهد كبير، وتدخُّل فوري من الأطباء النفسيين؛ إذ يتطلب إصلاحاً سلوكياً، وإخضاع الضحية لجلسات مستمرة ومتتابعة، يتم فيها تصويب الأفكار الخاطئة لديها، بهدف إحداث تغيير وتعديل لصورة الجاني داخل عقل الضحية.

أهم هذه الأفكار التي تحتاج إلى التصحيح هي اعتقاد الضحية بأنَّ الجاني شخص منقذ ورائع، وفك هذا الارتباط الإيجابي الذي كوَّنَته الضحية معه، والتوضيح لها أنَّ الجاني شخص سيئ ولا يمكن الوثوق به، وإعادة التركيز على السلوكات الأخلاقية وغير الأخلاقية، وتأكيد الفروق بين الخير والشر.

أشهر القصص الحقيقية عن متلازمة ستوكهولم:

سنستعرض أشهر الحوادث التي ظهرت على ضحاياها "متلازمة ستوكهولم" بشكل واضح:

1. حادثة اختطاف "باتي هيرست" وريثة أموال صحيفة هيرست:

اختُطِفَت "باتي هيرست" من قِبل جماعة متشددة في أوائل السبعينيات، وبقيَت معهم مدة 19 شهراً، والغريب في الأمر أنَّها اندمجَت مع المجموعة، وبدأَت العمل معهم؛ إذ تمَّ تصويرها من خلال لقطات كاميرات المراقبة في أحد البنوك، وهي تستخدم بندقية M-1، وتساعدهم على السرقة.

2. حادثة اختطاف المراهقة النمساوية "ناتاشا كامبوش":

احتُجِزَت "ناتاشا" في غرفة قبو بمساحة 5 أقدام مربعة لأكثر من 8 سنوات، وقيل إنَّه وبعد إطلاق سراحها، عندما علمَت "كامبوش" أنَّ خاطفها قد قتل نفسه، أشعلَت شمعةً له، وعبَّرَت عن احترامها له في المشرحة قبل دفنه، وقامت بشراء المنزل الذي احتُجِزَت فيه وانتقلَت للعيش فيه.

3. حادثة "شون هورنبيك":

اختُطِفَ "شون" بعمر 11 سنة في عام 2002؛ حيث كان راكباً دراجته ولم يَعُد إلى منزله، وأُتِيحَت لهذا الطفل الفرصة للهروب مراتٍ عدَّة، إلا أنَّه لم يفعل، وكان متوفراً لديه دخول على الإنترنت ولم يستغله في طلب النجدة، وبقي محتجزاً إلى أن اكتشفَت أمره الشرطة في منزل خاطفه وهو في عمر 15 سنة.

4. حادثة "جيسي لي دوغارد":

اختُطِفَت "جيسي" وهي بعمر 11 سنة، من قِبل زوجين قاما باحتجازها لمدة 18 سنةً في خيمة في حديقة منزلهما، وقام الخاطف باغتصابها وأنجبَت ولدين خلال فترة احتجازها، والغريب في الأمر أنَّه وفي أثناء تحقيقات الشرطة كانت "جيسي" تنكر وجود أي اعتداء، وكانت تصف خاطفها بأنَّه شخص عظيم، ولم تحاول الهروب طيلة فترة اختطافها.

5. حادثة أسيرات "كليفلاند":

احتُجِزَت "أماندا بيري" مع "ميشيل نايت" و"جينا دي جيسس" لمدة 10 سنوات داخل "كليفلاند"، إلى أن قامت "أماندا" بإبلاغ الشرطة عن وجودها، ولكن كان ذلك بعد 10 سنوات من اختطافهن.

إقرأ أيضاً: أغرب 6 اضطرابات نفسية تصيب الإنسان

أفلام تناولت متلازمة ستوكهولم:

  • Something Wild - 1961.
  • Never Say Never Again - 1983.
  • Die Hard - 1988.
  • The Chase - 1994.
  • Excess Baggage -1997.
  • A Life Less Ordinary -1997.
  • Out of Sight -1998.
  • Buffalo 66 -1998.
  • Crouching Tiger, Hidden Dragon - 2000.
  • Bandits - 2001.
  • The Scorpion King - 2002.
  • Perfect Strangers - 2003.
  • Tentacolino - 2004.
  • Captivity - 2007.
  • Red - 2010.
  • In Time - 2011.
  • Pawn Shop Chronicles - 2013.
  • Labor Day - 2013.
  • Black Ice - 2014.
  • Stockholm, Pennsylvania - 2015.

حب الضحية للجلاد أمر في غاية الخطورة:

تُعَدُّ متلازمة "ستوكهولم" من الظواهر النفسية فائقة التعقيد، التي يغدو فيها الضحايا مدافعين عن جلادهم ومتعاطفين معه، حتى سجَّلَت سجلات الشرطة على مستوى العالم وجود متلازمة "ستوكهولم" لدى 8% من حالات الرهائن؛ مما يعكس خطورة الأمر وضرورة التعامل معه بمنتهى الجدية، وعدم إهمال هؤلاء الضحايا بعد حوادثهم؛ بل الاهتمام بهم والتركيز على تأهيلهم نفسياً وترميم هذا الخلل لديهم.

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:متلازمة هلسنكي الخيالية وارتباطها بمتلازمة ستوكهولم