Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

متلازمة ستوكهولم: تعريفها، أسبابها، وطرق العلاج

متلازمة ستوكهولم: تعريفها، أسبابها، وطرق العلاج
مشاركة 
الرابط المختصر

متلازمة ستوكهولم هي عبارة عن عدَّة ظواهر نفسيّة غريبة ومعقّدة تصيب الإنسان، وقد اشتُهرت هذه المتلازمة سنة 1973م في مدينة ستوكهولم السويديّة، فيما يلي سنُسلط الضوء على أهم المعلومات التي تخص هذهِ المتلازمة والأسباب التي تؤدِّي للإصابة بها، بالإضافة لأهم الطرق المتّبعة لعلاجها.



ما هي متلازمة ستوكهولم؟

متلازمة ستوكهولم هي عبارة عن ظاهرة نفسيّة تُصيب الفرد عندما يتعاطف مع عدوّه أو مع أي شخصٍ آخر قد أساء إليهِ بأيِّ شكلٍ من الأشكال، كولاء وتعاطف المخطوف مع المُختطف، وهذه المشاعر تُعتبر بشكلٍ عام غير منطقيّة وغير عقلانيّة في ضوء الخطر والمجازفة التي تتحمّلها الضحيّة التي تشعر بأنّ الإساءة من قِبَل المعتدي هي إحساناً ورحمة، وبأنّه الحامي من العالم الخارجي وبمثابة الوالد الذي يؤمِّن الحياة له، وتتطوَّر هذهِ الحالة مع عدم عدوانيّة الخاطف وتعاملهِ بلطفٍ مع رهائنه.

لماذا سمّيت هذهِ المتلازمة باستوكهولم؟

اشتُقّ اسم متلازمة ستوكهولم من عمليّة سرقة حدثت في العاصمة السويديّة ستوكهولم وذلك في عام 1973م، حيث حاول لصوص سرقة بنك وقاموا باحتجاز أربع رهائن لمدّة ستّة أيّام، وخلال فترة الاحتجاز تعرَّض الرهائن للعديد من الضغوط التي جعلتهم يتصرَّفون بطريقةٍ غير عقلانية كأن يُدافعوا عن اللصوص ويوجِّهوا اللوم والعتاب للحكومة التي لم تبذل الجهد الكافي لإنقاذهم، وبعد مرور عدّة أشهر على انتهاء الأزمة استمرَّ الرهائن بإظهار تعاطفهم وولائهم لخاطفيهم لدرجة أنّهم رفضوا الشهادة ضدّهم وتوجّهوا للدفاع عنهم ومساعدتهم حتّى أنّهم قاموا بجمع التبرُّعات للدفاع عنهم أمام القضاء وذلك في قضية غريبة وفريدة عاشتها السويد في تلك الفترة، ما استدعى عرض المُختَطَفِين على الطبيب النفسي والباحث في علم الجريمة الذي اكتشف هذه الحالة المرضية الغريبة وهو "نيلز بيجيروت". فكان أوّل من وضع هذا المصطلح.

وظهرت بعد ذلك الحادث عدد من الحوادث المشابهة كحادثة اختطاف ابنة أحد الأثرياء في كاليفورنيا وهي "باتي هيرست" وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1974م. حيث قام مجموعة من الثوّار باختطافها لتبدي تلك الفتاة بعد ذلك تعاطفها معهم ومن ثمّ تشاركهم بعض جرائم السطو، إلى أن تمّ إلقاء القبض عليها وقد أخُلي سبيلها بعد أن قام محاميها بإثبات معاناة موكلته ممّا يسمَّى "متلازمة ستوكهولم".

ومن أحدث القصص التي تناولت هذا الموضوع هي حادثة اختطاف فتاة تدعى "ناتاشا كامبوش" والتي قام باختطافها "وولفغانغ بريكلوبيل" واحتجزها داخل أحد الأقبية لمدّة ثمانية سنوات. حيث نُقِلَ عنها أنّها عندما سمعت بوفاة مُختَطِفِهَا انهارت باكية وقامت بإشعال شمعة عند قبره.

كيف تحدث متلازمة ستوكهولم؟

في سبعينيات القرن الماضي أظهر طبيب نفسي اسمه "فرانك أوشبيرغ" اهتماماً بهذه الظاهرة، كما قام بوضع تعريف لهذه المتلازمة وتوضيحها لمكتب التحقيقات الفدرالي وجهاز الشرطة البريطانية. حيث كان في ذلك الوقت يعمل على وضع استراتيجيات في كيفيّة التعامل مع حالات احتجاز الرهائن لمساعدة فرقة العمل الوطنيّة الامريكية لمكافحة الإرهاب والفوضى.

ويُفسِّر أوشبيرغ  هذه المتلازمة وفقاً لعدد من المعايير التي وضعها فيرى أنّه: " في البداية، يتعرَّض الناس بشكلٍ مفاجئ لأمر يُحدِث رعباً في نفوسهم، ممَّا يجعلهم متأكّدين من أنَّهم على وشك الموت. وبعد ذلك يمرُّون بمرحلة يكونون فيها كالأطفال لا يستطيعون أن يأكلوا أو يتكلَّموا أو حتّى أن يذهبوا لقضاء حاجتهم دون الحصول على إذن"، إضافةً لذلك فإنَّ قيام المختطف بمعاملة المخطوفين معاملة جيّدة وقيامه ببعض الأفعال الطيّبة اتجاههم، كتقديمه الطعام لهم، من شأنه أن يحفِّز لديهم شعوراً إيجابيّاً وقويّاً بالامتنان له "لمنحهم الحياة" ويستأصل فيهم هذا الشعور، لذلك فهم يرفضون من خلاله اعتبار الخاطف أنّه هو من عرَّضهم للخطر.

ويرى الدكتور أوشبيرغ أنَّ هذه المتلازمة لا تحدث إلّا في حالات نادرة.

أسباب حدوث مُتلازمة ستوكهولم:

  1. تأكُّد الشخص المخطوف برغبة الشخص الخاطف بقتله
  2. إبعاد المخطوف عن باقي الأشخاص وتركهِ وحيداً مع الخاطف.
  3. استسلام المخطوف واعتقادهِ بأنّ هربه مستحيل وبأنّ لا أحد سيُنقذه.
  4. تصرُّف الخاطف بشكلٍ لطيف.
  5. اهتمام كل من الخاطف والمخطوف ببعضهم البعض.
  6. إيمان المخطوف بتصرُّفات الخاطف وأفكارهِ.

تفسير متلازمة ستوكهولم في ضوء علم النفس التطوري:

إنَّ شعور الضحايا المصابين بمتلازمة ستوكهولم بالتعاطف والارتباط مع المعتدي يمكن تفسيره من خلال كونه حلّ للمشكلة التي تتعرَّض لها الضحيّة في التعايُش مع وضع تكون فيه مغلوبة على أمرها ومسلوبة الإرادة من أجل أن تُحافظ على وجودها وحياتها وهو معروف منذ أقدم العصور. فمنذ العصور البدائيّة كانت النساء تتعرَّض للخطف أو الأسر من قِبَل قبيلة أخرى، وبذلك فإنَّ خطف النساء واغتصابهن وقتل أطفالهن الصغار كان يُعتَبَر أمراً شائعاً وفي حال مقاومة المرأة لتلك المواقف فإنّها تُعرِّض حياتها للخطر. وعبر التاريخ وخلال الحروب التي كانت تندلع كان يتم أخذ السبايا، وعليه فقد كانت السبيّة تتعايش مع القبيلة التي قامت بأسرها ومن ثمَّ تندمج معها وتُخلِص لها. وفي الحقيقة مازال معروفاً حتّى الآن هذا النمط من الحياة لدى بعض القبائل البدائيّة، وكذلك لدى بعض الثدييات المتطورة.

هناك أيضاً أنواع مختلفة من العلاقات في وقتنا الحاضر والتي تتشابه مع "متلازمة ستوكهولم" وتحمل بعض السمات النفسيّة للارتباط مع الخاطف أو الآسر أو المعتدي مثل: متلازمة الزوجة المتعرِّضة للضرب، والعلاقة خلال التدريبات العسكريّة الاوليّة، وكذلك في بعض الممارسات الجنسيّة كالساديّة والماسوشيّة أوالارتباط والعقاب.

أعراض متلازمة ستوكهولم:

تظهر عند معاناة الضحايا من متلازمة ستوكهولم عدد من الأعراض منها:

  1. تكوُّن شعور إيجابي لدى الضحايا بالتعاطُف والامتنان تجاه الشخص المعتدي.
  2. تكوُّن مشاعر سلبيّة لدى الضحيّة نحو أي شخص يحاول مساعدته أو إنقاذه حتّى ولو كان من المقرَّبين.
  3. قيام الضحيّة بتقديم الدعم والمساندة للمعتدي، بالإضافة لتأييد تصرُّفات وأفكارالمُعتدي.
  4. شعور الضحيّة بتكوُّن رابط يجمع بينها وبين المعتدي من ناحية الأفكار والآراء والأهداف.
  5. رفض الضحيّة أي مبادرة قد تساعد على تحريره أو إطلاق سراحه أو فصله عن الشخص المعتدي.

وفي الحقيقة فإنَّ الضحية قد يَمُر بعد أن يتم إبعاده عن المعتدي ويصبح في أمان بحالة صدمة وإنكار لكل ما مرَّ به، إلّا أنَّ ذلك لاينفي إعجابه بالمعتدي وتعلّقه به، بل إنّه قد يبدأ بتقليده ويحاول التصرُّف بشكل مُشابه له. كما قد يشعر الضحيّة بمشاعر مختلطة تتراوح بين الحيرة بين الإعجاب والخوف من المعتدي والتي تمنعه من كره المعتدي أو لومه على ماحصل، فتدفعه لإلقاء اللوم على نفسه أو توجيهه لمنقذيه من المعتدي.

وهذه المشاعر تتَّحد جميعها لتجعل الضحيّة أكثر تعلُّقاً بالشخص المعتدي، ويمنعه الشعور بالقلق والخوف الشديدين من تقبُّل أي خيارات أخرى للتعامُل مع هذه الأزمة النفسيّة.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة:

  • قد تعاني الضحيّة من مشاكل وصعوبة في النوم، إضافة لمعاناته من الكوابيس والأحلام المزعجة.
  • قد تعاني الضحية من التهيّج، وسرعة الغضب، إضافة للشعور بالقلق والارتباك.
  • معاناة الضحية من اضطرابات في الذاكرة وصعوبة في التركيز.
  • الشعور بفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين.
  • انعزال الضحيّة عن الآخرين، ومواجهة صعوبة في الحفاظ على العلاقات الاجتماعيّة.
  • ابتعاد الضحيّة عن الأماكن والأشخاص وكل ما يمكن أن يُذكّرها بالحادثة.
  • الأطفال الذين يُعانون من سوء المعاملة: حيث تبدو أعراض هذه المتلازمة على الأطفال الذين يكونون مطيعين للشخص الذي يُسيء معاملتهم أو يؤذيهم، وذلك ليحموا أنفسهم من الأذيّة مرّة ثانية، وأحياناً قد يُعامِل الشخص المُسيء الطفل بلطف، فيبدو للطفل بمثابة شعور صادق فتظهر لديه أعراض المتلازمة.
  • ضحايا الإتجار بالبشر: حيث يرفض الضحايا الشكوى على المُعتدين بسبب الخوف من انتقام المعتدين منهم، أو خوفاً من خسارتهم لحماية المعتدين التي يقومون بتأمينها لهم.
  • ضحايا الاختطاف.
  • أسرى الحرب.
  • بعض حالات الزواج التي تُوصَف بالعنف.

في النهاية فإنّ أعراض متلازمة ستوكهولم تبدأ بكونها وسيلة لتَهْرُب الضحيّة من الضغط النفسي الرهيب ولكنّها تنتهي بالتأقلم معه.

الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بمتلازمة ستوكهولم:

  • الأطفال الذين يُعانون من سوء المعاملة: حيث تبدو أعراض هذه المتلازمة على الأطفال الذين يكونون مطيعين للشخص الذي يُسيء معاملتهم أو يؤذيهم، وذلك ليحموا أنفسهم من الأذيّة مرّة ثانية، وأحياناً قد يُعامِل الشخص المُسيء الطفل بلطف، فيبدو للطفل بمثابة شعور صادق فتظهر لديه أعراض المتلازمة.
  • ضحايا الإتجار بالبشر: حيث يرفض الضحايا الشكوى على المُعتدين بسبب الخوف من انتقام المعتدين منهم، أو خوفاً من خسارتهم لحماية المعتدين التي يقومون بتأمينها لهم.
  • ضحايا الاختطاف.
  • أسرى الحرب.
  • بعض حالات الزواج التي تُوصَف بالعنف.

علاج متلازمة ستوكهولم:

إنّ علاج هذه المتلازمة يتطلّب الكثير من الجهد والتعامُل الدقيق مع المريض، ويكون عن طريق تطبيق بعض المعالجات السلوكيّة والجلسات المكثفة والمستمرّة والتي تهدف إلى تعديل وتقويم الأفكار القديمة الخاطئة التي ترسَّخت في عقل الضحيّة، مع الحرص على إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الخير والشر وكل هذا لينجح المعالج في تغيير صورة الخاطف في ذهن الضحيّة ليتحوَّل من منقذ إلى معتدٍ.

وعلى الرغم من غرابة هذه الحالة المرضيّة وعدم تَقَبُّل بعضنا لها إلّا أنّها تبقى حالة نفسيّة شائعة قد تصيب الأشخاص في مواقف مُشابهة للمواقف السابقة وتُعرِّضهم بالتالي للعديد من الاضطرابات النفسيّة و التي تتطلّب تدخُّلاً سريعاً من قِبَل الأطباء النفسيين.

متلازمة ليما:

وتُعتَبَر هذه المتلازمة ظاهرة نفسيّة نقيضة ومعُاكسة تماماً لمتلازمة ستوكهولم. ففي هذه الحالة يتعاطف محتجزي الرهائن أو المعتدين مع الضحايا و يشعرون بالشفقة تجاههم.

وتعود تسميتها إلى عام 1996م، عندما قامت مجموعة من الإرهابيين التابعين للحركة الثوريّة "توباك أمارو" باحتجاز عدد من الدبلوماسيين والمسؤولين العسكريين والحكوميين، ورجال الأعمال في مقرّ السفارة اليابانيّة في مدينة ليما في البيرو، وبشكلٍ غريب، قام المسلحون بإطلاق سراح معظم الأسرى في غضون أيام قليلة من وقوع الحادث، بما فيهم رئيس البيرو المستقبلي ووالدة الرئيس الحالي.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: متلازمة ستوكهولم: تعريفها، أسبابها، وطرق العلاج






تعليقات الموقع