Top


مدة القراءة:4دقيقة

مؤشرات الأداء بوصلتك نحو تحقيق الأهداف

مؤشرات الأداء بوصلتك نحو تحقيق الأهداف
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:15-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

لطالما كان التخطيط أهم ركن من أركان نجاحك في أعمالك وأهدافك، فإن كنت تعيش حياتك بطريقة اعتباطية وعشوائية متبنِّياً مبدأ الصدفة والحظ؛ فهذا يعني أنَّك تسير في الحياة بلا وجهة محددة، ومن ثم لن تستطيع بلوغ الغاية الحقيقية لوجودك على كوكب الأرض.




يكون التخطيط في الحقيقة قاصراً وضعيفاً إن لم يتكامل مع مؤشرات دقيقة لقياس مدى التقدُّم الحاصل في أثناء طريقك لبلوغ أهدافك المخططة؛ حيث يلمع الدور الهام لمؤشرات قياس الأداء في وسط مجتمع يعوِّل على التخطيط وينسى التنفيذ، فكم نُنتج سنوياً من خطط هائلة وخيالية إلَّا أنَّها لا تُقابَل بخطوات تنفيذ عملية وبمعايير قياس واضحة للتقدُّم المطلوب، الأمر الذي يجعلنا أسرى منطقة الراحة.

هل ترغب في بلوغ الرؤية التي رسمتها لأسلوب حياتك وتتطلع إلى جعل منظمتك في أرقى مكانة بين المنظمات الأخرى المشابهة لها في الاختصاص؛ إذاً عليك أن تتبنَّى بوصلة إرشادية تساعدك على تقييم أدائك وتعالِج الانحرافات التي قد تقوم بها في أثناء رحلتك، وذلك بهدف الوصول إلى النتيجة الأكثر إرضاءً لطموحاتك.

ما هي مؤشرات قياس الأداء؟

هي العوامل الكمية التي توفر وسيلة سهلة وموثوقة لقياس الإنجاز أو الكشف عن التغيرات المرتبطة بتحقيق الأهداف المرسومة للمنظمة؛ أي أنَّها الطريقة التي تساعدنا على معرفة مدى التقدُّم الحاصل في طريق سعينا إلى بلوغ أهدافنا.

ما هو التخطيط؟

لا تستطيع بناء مؤشر قياس الأداء بدون وجود أهداف محددة تسعى إلى إنجازها، ومن هنا تأتي أهمية التخطيط كدعامة أساسية لتحقيق النجاح في الحياة؛ حيث يقوم المخطِط الاستراتيجي برسم خريطة استراتيجية قائمة على أهداف بعيدة الأمد يطمح إلى بلوغها، مركِّزاً على محاور استراتيجية معينة مبتعِداً عن التشتت والضياع، كأن يركز على محور نمو الإيرادات، وعلى محور تحقيق الرضا الوظيفي في شركته، ومن ثمَّ يقسِّم الأهداف الاستراتيجية إلى أهداف تخدم المدخلات والعملية والمخرجات، ومن ثمَّ يخلق مؤشرات قياس الأداء للأهداف الفرعية الأخيرة.

على سبيل المثال من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي الخاص بزيادة رضا العاملين في الشركة؛ يقوم المخطِط بصياغة هدف فرعي خاص بالعملية وهو السعي إلى إعادة هندسة إجراءات العمل الخاصة بالرواتب والأجور، ومن ثم يخلق مؤشر أداء لقياس هذا الهدف، وهو نسبة الأجور إلى الأرباح؛ حيث يجب أن تزداد أجور العاملين كلما ازدادت أرباح الشركة.

شاهد بالفيديو: 8 عوامل لقياس تحقيق الأهداف

ما هي مكونات عملية قياس الأداء؟

تتألف عملية قياس الأداء من أهداف ذكية ومبادرات ومؤشرات دقيقة لمتابعة التقدُّم الحاصل وتصحيح الانحراف في حال وجوده.

على سبيل المثال: يعاني شخص ما من وزن زائد ولديه هدف محدد وهو الوصول إلى وزن 75 كيلوغرام في نهاية السنة، يقوم هذا الشخص بخلق مبادرات هامة لمساعدته على بلوغ هدفه، كأن يقرر الالتحاق بنادٍ رياضي والالتزام بنظام غذائي، ولكي يقيس مدى التزامه بهذه المبادرات؛ يقوم بصنع مؤشرات كمية تساعده على تحديد مدى تقدُّمه في الوصول إلى هدفه، كأن يخلق مؤشر "التمرُّن لمدة ساعة يومياً في النادي الرياضي"، و"تناول الوجبات الغذائية بما لا يزيد عن 1500 سعرة حرارية في اليوم الواحد"، ومن ثمَّ يقيس أداءه في كل شهر بناء على المؤشرات السابقة.

وفي حال حدوث خلل ما؛ كأن يبدي الشخص عدم التزامه بساعات التمرين الشهرية والبالغ عددها ثلاثون ساعة، وتجاوزه للسعرات الحرارية المحددة، فعليه حينها القيام بخطوات تصحيحية من أجل الوصول إلى الهدف الأساسي المنشود، كأن يعدِّل على المؤشرات فيزيد مؤشر التمرينات بحيث يصبح ساعة ونصف يومياً، ويقلل من عدد السعرات بحيث يصبح 1200 سعرة حرارية يومياً.

ما هي أنواع مؤشرات قياس الأداء؟

1. مؤشرات السبب والنتيجة:

هناك مؤشرات تسبق وتؤثر في العملية التي يسعى الشخص إلى الوصول إليها، وهناك مؤشرات تأتي كنتيجة لتلك العملية، على سبيل المثال: في حال كان لدينا مطعم ونرغب في تحقيق هدف وهو الحصول على عميل سعيد وراضٍ، ولدينا عملية "إيصال المنتجات إلى الزبون"؛ فعندها سيكون مؤشر "إيصال المنتجات في الوقت المحدد للزبون" مؤشر سبب للعملية، وسيكون مؤشر "الوصول إلى رضا الزبون" مؤشر نتيجة للعملية، ويعد مؤشر "السبب" الأكثر أهمية للوصول إلى الأهداف المخططة.

2. مؤشرات الكفاءة والفاعلية:

تختص مؤشرات الفاعلية بمستوى الإدارة العليا، وتهتم بالإنجازات المحققة، كأن يقول طبيب إنَّه قد أنجز خمس عمليات في يوم واحد؛ أمَّا الكفاءة فتختص بمستويات الإدارة الوسطى، وتهتم بالتفاصيل التي تقف وراء الإنجازات الظاهرية، كأن يقاس مدى كفاءة استخدام الأدوات الطبية المتوافرة، وكفاءة استخدام مواد التخدير، وكفاءة استخدام الوقت بالنسبة إلى كل عملية، وجودة النتائج المخرَجة، ومدى اختفاء الأعراض التي كانت مصاحبة للمريض قبل العملية.

3. المؤشرات الكمية والنوعية:

ويقصد بالمؤشرات الكمية مثل نسبة الشكاوى المقدَّمة من قِبل العملاء على منتجات الشركة، أو نسبة تغيُّب العاملين في الشركة خارج إطار الإجازات المسموح بها، أو متوسط وقت الانتظار في مراكز الاتصالات التي تقدِّم خدمات للمواطنين، بينما تقيس المؤشرات النوعية قضايا حسية وليست كمية، مثل نسبة الاستمتاع في المحاضرة، ونسبة رضا العاملين في الشركة.

إقرأ أيضاً: 9 عناصر تجعل برامج تدريب الموظفين ناجحة للغاية

أهمية وفوائد مؤشرات قياس الأداء:

تعد مؤشرات قياس الأداء هامة لكل منظمة أيٍّ كان مجال عملها، فالقياس أساس كل شيء في الحياة، والأمر الذي لا تستطيع قياسه لا تستطيع إدارته، وتأخذ مؤشرات قياس الأداء إما شكل رقم أو مبالغ مادية أو نسبة، كأن تقيس عدد القطع المنتجة في اليوم الواحد وتقارنها بالعدد المستهدف للإنتاج، أو تقيس المبالغ المادية التي تريد تخفيضها من تكلفة مشروعك وتقارنها بالتكلفة المخطط لها، أو تقيس النسبة المئوية لإنجاز أهدافك.

تساعد مؤشرات قياس الأداء على اتخاذ القرارات الفعالة في المنظمة، فأنت لن تستطيع اتخاذ قرار بتسريح عدد معين من العاملين لديك؛ إن لم تحسب مؤشرات أدائهم، مثل نسبة الإنجاز على عدد ساعات العمل.

كما تساعد على سد الثغرات في الأداء من خلال المتابعة الدقيقة لكل تفصيل من تفاصيل العمل، وعلى التركيز على العمليات الأكثر أهمية في الشركة وذلك من خلال تبنِّي مؤشرات معينة دقيقة فيما يخص كل بُعدٍ من أبعاد الشركة؛ البُعد المالي والتسويقي وبُعد العاملين وبُعد العملاء وبُعد العمليات التشغيلية وبًعد المسؤولية المجتمعية، مثل حساب معدل استغلال الطاقة الاستيعابية في المصنع، من خلال قسمة الإنتاج الفعلي على الإنتاج الواجب إنتاجه من قِبل الآلات والعمال.

تعد النظرة المشوهة الموجودة لدى الموظفين فيما يخص مؤشرات قياس الأداء من أشهر العقبات لتنفيذ أنظمة قياس الأداء؛ حيث يعاند الموظفون تبنِّي ثقافة عمل جديدة قائمة على مؤشرات الأداء، لاعتقادهم بأنَّها محاولة لتقييد حريتهم والتشفي منهم وتنفيذ العقوبات في حقهم، في حين أنَّها الوسيلة الأكثر ضماناً لحقوقهم، والأكثر تحقيقاً للعدالة فيما بينهم، بحيث تختفي ظاهرة وجود الموظف الذي لا يعمل، إلَّا أنَّه يتقاضى في نهاية العام التعويضات والمكافآت مثله مثل زميله الملتزم والمثابر في العمل، وهنا على الشخص الذي يبني المؤشرات؛ التواصل الفعال مع الموظفين لزرع الرؤية الصحيحة الخاصة بمؤشرات تقييم الأداء.

في الختام:

ليس التخطيط مجرد رفاهية وأحلام عظيمة وأهداف رائعة فقط؛ بل يعني وجود نية حقيقية بالتنفيذ وإصرار قوي لقياس التنفيذ وتقييمه بهدف التأكد من الوصول إلى النتيجة المرغوبة؛ لذا قِس أداءك لكي تستطيع قياس نجاحك.

 

المصادر: 1، 2، 3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:مؤشرات الأداء بوصلتك نحو تحقيق الأهداف