Top


مدة القراءة:6دقيقة

كيف تعمل الذاكرة؟ وكيف تستفيد منها؟

كيف تعمل الذاكرة؟ وكيف تستفيد منها؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:26-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

هل أضعت مفاتيح سيارتك من قبل؟ وهل تجد صعوبة في تذكر كلمة يبدو وكأنَّها على "طرف لسانك"؟ وهل تنسى لماذا دخلت الغرفة؟ قد يبدو أنَّ الذاكرة شيء بسيط كشريط فيديو في رأسك، حيث يمكن لهذا الشريط أن يعمل أو لا يعمل؛ وبالمثل، يمكنك أن تتذكر أو تنسى، أليس كذلك؟




حسناً، إنَّها ليست كذلك؛ ففي الواقع، الذاكرة عملية معقدة للغاية، وما زال الخبراء يحاولون اكتشافها؛ لكن يمكن أن يساعدنا الغوص في كيفية عمل الذاكرة وما يُكتشَف في الأبحاث الحالية على فهم الطريقة التي تجعل بها ذاكرتك تعمل بطريقة أفضل.

أساسيات عمل الذاكرة:

العصبونات والمشابك العصبية:

تنتج الذاكرة أساساً عن عمل العصبونات والمشابك العصبية؛ فالعصبونات هي الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، والمشابك العصبية هي الوصلات العصبية التي تنقل الإشارات من عصبون إلى آخر، وهي المسارات التي يمكن أن تُشكِّل الذكريات.

يحدث ذلك عن طريق الناقلات العصبية، وهي مواد كيميائية تسمح للخلايا العصبية بإرسال إشاراتها عبر المشابك العصبية؛ إذ تحفز المواد الكيميائية الخلايا العصبية على إرسال إشارات إلى الخلايا العصبية الأخرى عبر وصلاتها المشبكية؛ لكنَّ الوصلات المشبكية لا تدوم إلى الأبد، إذ يغير الدماغ دائماً مساراته العصبية، كما أنَّها تتشكل وتتلاشى وتضعف وتقوى باستمرار.

إذا كنت ترغب في زيادة فرصك لتذكر شيء ما، فسيكون تعزيز هذه المسارات بداية جيدة؛ أي باختصار: عليك استخدام هذه المسارات العصبية حتى لا تخسرها.

شاهد بالفيديو: 6 حيل بسيطة تساعدك على تذكّر أي شيء بسهولة

مراحل الذاكرة الثلاثة:

1. مرحلة الترميز:

علينا أن نستقبل أي أمر عن طريق إحدى حواسنا قبل أن تتشكل ذاكرة له، وهذا ما يُسمَّى بالمدخلات الحسية؛ فنحن نرى شخصاً ما أو نشم رائحة ما لنتذكر.

الترميز عملية تغيير تلك المدخلات الحسية حتى نتمكن من تخزينها لاحقاً كذكرى؛ وتوجد ثلاث طرائق مختلفة يحدث فيها الترميز، وهي: مرئية، وصوتية، وسياقية.

يحدث الترميز عندما تحدث عملية تغيير المدخلات المرئية إلى صورة أو تمثيل مرئي، والصوتية إلى تمثيل سمعي، ويتضمن السياقي التغيير إلى كلمات؛ فأنت مثلاً تستخدم الترميز المرئي عندما ترى لوحة ما، وتستخدم الترميز السمعي عندما تكرر نطق اسم شخص لتحاول تخزينه في الذاكرة، وتُنشِّط الترميز السياقي عندما تكتب أفكارك بكلماتك الخاصة.

2. مرحلة التخزين:

بعد ترميز المدخلات الحسية، يخزن الدماغ المعلومات المشفرة كذكريات بطريقتين رئيستين، هما:

  • الذاكرة قصيرة الأمد: تتموضع هذه الذاكرة في قشرة الفص الجبهي في دماغك خلف جبهتك تماماً، ويمكن للدماغ أن يخزن كمية محدودة من المعلومات في الذاكرة قصيرة الأمد، وذلك قبل تحويلها إلى الذاكرة طويلة الأمد أو نسيانها تماماً.
  • الذاكرة طويلة الأمد: إنَّ الطريقة الرئيسة الأخرى لتخزين الذكريات هي تحويلها إلى ذاكرة طويلة الأمد، وتتطلب هذه الذاكرة دمج مجموعة من الذكريات قصيرة الأمد معاً، ويحدث هذا عندما تُقوَّى المسارات العصبية عن طريق زيادة عدد الإشارات، خاصة في منطقة الدماغ التي تُسمَّى الحُصَين.

توجد العديد من أنواع الذاكرة طويلة الأمد، ومنها الإجرائية (الضمنية)، والتعريفية (الصريحة).

لا تتطلب الذاكرة الإجرائية منَّا استرجاع الذكريات بصورة واعية، ومن الأمثلة على ذلك: ركوب الدراجة؛ إذ إنَّ الذاكرة الإجرائية نوع من الذاكرة الضمنية، ويعني هذا أنَّه لا يتعين علينا تذكر أي شيء بصورة واعية.

من جهة ثانية، تحدث الذاكرة التصريحية عندما يمكنك تذكر الأرقام بطريقة واعية، وهي نوع من الذاكرة الصريحة؛ ممَّا يعني أنَّنا نتذكر المعلومات بصورة واعية.

3. مرحلة الاسترجاع:

المرحلة الأخيرة من مراحل تكوين الذكرى هي الاسترجاع، ويحدث هذا عندما تتذكر المعلومات التي شُفِّرت وخُزِّنت سابقاً عبر المسارات العصبية؛ ولعلَّ ما يثير الاهتمام في عملية الاسترجاع هذه هو أنَّ المعلومات لا تكون أبداً كما كانت تماماً عند إدخالها أو تخزينها.

يشبه الاسترجاع إعادة بناء ما شُفِّر وخُزِّن، ولا يشبه هذا على الإطلاق تسجيل الفيديو الذي يمكن إعادة تشغيله مراراً وتكراراً ويبقى كما هو في كل مرة؛ ففعل الاسترجاع في الواقع عمل إبداعي، حيث يتعين على الدماغ التدقيق في جميع أنواع التشويش في الجهاز العصبي كي يتمكن من إعادة إنشاء الذكريات؛ ولذلك تعتمد الكثير من دقتنا في التذكر على ما ترسله أيضاً المسارات العصبية المتنافسة من إشارات.

اكتشف العلماء مؤخراً أنَّ عملية الاسترجاع تعتمد أيضاً -وإلى حدٍّ كبير- على ما نسيه الدماغ من معلومات.

إقرأ أيضاً: كيف يحدث استرجاع الذاكرة طويلة الأمد؟

أهمية النسيان:

اكتشف العلماء في الآونة الأخيرة أنَّ الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد (الوطاء) تمسح الذكريات القديمة في أثناء النوم، ويعتقد بعض العلماء الآن أنَّ نسيان الأشياء هو آلية فعالة في الدماغ تساعدنا على مسح المعلومات غير الهامة من أجل عملية استرجاع أفضل للمعلومات الهامة، وقد اكتشف العلماء مجموعة من الخلايا العصبية في أدمغة الفئران تنشط حتى في أثناء نوم حركات العين السريعة (R.E.M)؛ كما كانت هذه الخلايا العصبية تقمع الخلايا العصبية الآخرى في منطقة الحصين، فكانت تمسح بعض الذكريات في أثناء مرحلة الحلم التي تتخلل عملية النوم.

يُعتقَد أنَّ هذا ربَّما يكون سبب معاناة الناس في تذكر أحلامهم؛ حيث تحدث عملية نسيان فعالة في ذلك الوقت، تهدف إلى مسح بعض من المسارات العصبية، والتخلص من بعض عناصر التشويش العصبي في الدماغ لجعل استرجاع الذكريات الهامة أسهل.

الآن، وبعد أن أجبنا عن سؤال "كيف تعمل الذاكرة؟"، يمكنك البدء بجعل ذاكرتك تعمل بطريقة أفضل.

إقرأ أيضاً: تعرّف على أهم المعلومات المتعلقة بالنسيان

كيف يمكنك جعل ذاكرتك تعمل بطريقة أفضل بالنسبة إليك؟

1. تدرَّب على استراتيجيات الترميز المختلفة:

بما أنَّ الدماغ يشفر المدخلات بثلاث طرائق مختلفة، جرب جميع هذه الطرائق (البصرية والصوتية والسياقية) لمعرفة أيُّها أكثر فاعلية بالنسبة إليك شخصياً.

يختلف دماغ كل شخص عن الآخر، وتوجد الكثير من الاختلافات في أنواع الذاكرة، كما يمتلك الدماغ مليارات الخلايا العصبية؛ ولذلك فمن المنطقي أنَّ عملية الترميز لن تكون نفسها بالنسبة إلى الجميع؛ لذا امزج طرائق الترميز هذه، وارسم صورة، وكرر شيئاً بصوتٍ مرتفع، وصِغه بكلماتك الخاصة.

يعتقد الكثيرون أنَّ الترميز السمعي أمر بالغ الأهمية للذاكرة طويلة الأمد؛ لذا حاول تحويل المعلومات إلى أغنية، أو كرر شيئاً ما عدة مرات بصوتٍ عالٍ لدمج المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد.

2. لا تتذكر عن طريق دماغك فقط:

ربَّما يساعدك جسدك على تكوين بعض الذكريات؛ وهذا منطقي تماماً إذا ما أخذنا الذاكرة الإجرائية في الحسبان؛ ولذلك، لا تنسَ أن تستخدم جسدك بالكامل من أجل محاولة التذكر على نحو أفضل.

لذا تحرَّك، وامشِ قليلاً أو ارقص في أثناء ترديد المعلومات التي تريد تذكرها؛ وبمعنى آخر: مارس نشاطاً بدنياً بينما تحاول تكوين الذكريات.

3. انتبه جيداً إلى المدخلات الحسية:

تبدأ عملية التذكر من المدخلات الحسية؛ لذلك كلما زاد تناغمك مع بيئتك ومع الأشخاص المتواجدين من حولك، ازدادت احتمالية تذكرك الأشياء.

اجعل الأشياء هامة، وانتبه إلى ما يحدث من حولك؛ وبما أنَّ الذاكرة تبدأ بالإدراك الحسي، فضع الهاتف جانباً، وأعطِ عقلك بعض المدخلات المركزة.

4. دوِّن الأشياء:

ليست الذاكرة مثاليةً تماماً، وهي تتطلب الترميز؛ ولهذا فإنَّ الطريقة الأخرى التي تجعل الذاكرة تعمل بنجاح هي تدوين المعلومات.

تعدُّ الكتابة نوعاً من الترميز السياقي، لكنَّها أيضاً تجربة فعالة ومتجسدة، وهذا ما سيجعل مزيداً من أجزاء دماغك تشارك في العملية.

5. نم 8 ساعات يومياً:

بما أنَّ بعض العلماء يفكرون الآن في أنَّ التخلص من المسارات القديمة هام لاسترجاع الذكريات الأخرى، فأنت بحاجة إلى منح عقلك الفرصة للتخلص من ذاك التشويش.

لذا، ارتح طوال الليل، ونَم نوماً عميقاً؛ ممَّا يعطي عقلك فرصة للتخلص من المسارات غير الهامة، وتعزيز عملية استرجاع الذكريات.

6. تدرَّب على التذكُّر:

التذكر عملية نشطة، لذا تدرب على هذه العملية بانتظام، وعزز مساراتك العصبية للحصول على فرصة أفضل لتذكر الأشياء التي تريد تذكرها.

7. مارس بعض التمرينات:

حرِّك جسدك واجعل بعض الأوكسجين يتدفق إلى دماغك؛ حيث تُظهِر الدراسات أنَّ التمرينات تساعد على تقوية ذاكرتك، وتقلل من عملية الالتهاب في الدماغ، وتعزز قدرة الخلايا العصبية على إنشاء المسارات فيما بينها.

8. اعلم أنَّ التذكر عملية إبداعية:

الآن، وبعد أن علمت أنَّ عملية التذكر ليست سِجِّلاً مثالياً، استخدم ذلك لصالحك، وتدرَّب على عملية الاسترجاع، وكن منفتحاً على تفسيرات الآخرين السابقة للماضي؛ فالذاكرة غير دقيقة تماماً، لذلك عليك تقبل عدم الدقة.

إقرأ أيضاً: 4 تفسيرات للنسيان

أفكار أخيرة:

كيف تعمل الذاكرة؟ تبدأ عملية التذكر بالمدخلات الحسية، ثم تنتقل إلى عمليات الترميز والتخزين والاسترجاع؛ إذ إنَّ فعل التذكر هو شيء يتوقف على قوة مساراتنا العصبية ومقدار المنافسة بينها وبين المسارات الأخرى.

الخبر السار هو أنَّ الدماغ مرن، ممَّا يعني أنَّه يتغير أكثر عندما نكون صغاراً؛ لكن من السار أن نعلم أنَّه يبقى كذلك طيلة حياتنا، ولا يتوقف عن التغيير أبداً.

تتشكَّل وتضعف وتتعزز المسارات العصبية في الدماغ باستمرار، وتحدد هذه المسارات التي تراها هامة وتلك التي تركز عليها الطريقة التي يتذكر بها دماغك المعلومات في المستقبل؛ لذا، كن واعياً ومتعمداً فيما يخص مساراتك العصبية، وانتبه إلى مدخلاتك الحسية، ومن ثم كن متعمداً في كيف وماذا تُرمِّز، وانتبه بعد ذلك إلى ما تدمجه في الذاكرة طويلة الأمد.

إنَّ الذاكرة عملية نشطة ومعقدة، وكلَّما تدربنا وتعرَّفنا عليها أكثر، أضحت مساراتنا العصبية أقوى وأكثر صحة في المستقبل.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف تعمل الذاكرة؟ وكيف تستفيد منها؟