Top


مدة القراءة: 6 دقيقة

في اليوم العالمي للأسرة: تعريفها، أنواعها، وظيفتها، خصائصها، وأهميتها

في اليوم العالمي للأسرة: تعريفها، أنواعها، وظيفتها، خصائصها، وأهميتها
مشاركة 
الرابط المختصر

يقول علماء الأعصاب أنَّ معظم سلوكاتنا وعاداتنا وأفكارنا وعواطفنا وقيمنا، تشكَّلت في أدمغتنا في أثناء مرحلة الطفولة. ورغم ما تتَّصف به أدمغتنا من لدونةٍ عصبيةٍ فائقة، ومن إمكانية تغيير أيِّ عادةٍ سيئةٍ وخلق مسارٍ عصبيٍّ جديد، إلَّا أنَّ هذا الاحتمال يبقى أسير التدريب المكثَّف والإرادة القوية؛ لذلك يكمن الحجر الأساس لبناء أيِّ شخصيةٍ متوازنة، ومستقلة، وطموحة، وسريعة التعلُّم، وقادرةٍ على اكتساب مهاراتٍ متنوعةٍ وقدراتٍ مميزة - في وجود الطفل في كنفِ أسرةٍ واعية، وناضجة، ومسؤولة، ولديها أفقٌ واسع واطلاعٌ كبيرٌ حول القدرة المذهلة للدماغ ضمن الفترة الحرجة للطفولة، فتتبنَّى أعلى المعايير العلمية، وأكثر الهوايات المحرِّكة لدماغ الطفل والداعمة لنموِّه الفكري والحسي، ساعيةً إلى صقل شخصيته منذ الطفولة بأحسن العادات وأكثرها صحية، سواءً العادات الغذائية، أم الدراسيَّة، أم الرياضيَّة، أم التنمويَّة المساعدة في تقوية الدماغ.




لذلك سنناقش في هذا المقال أهميَّة الأسرة، ووظائفها، وخصائصها، وأنواعها، ومتى يُقام اليوم العالمي للأسرة، وما هدفه.

ما هي الأسرة؟

يُعرِّف علماء الاجتماع الأسرة على أنَّها مجموعةٌ من الناس ينتمون إلى علاقةٍ معينة، وعلى مستوى شخصيٍّ جداً؛ وهي الوحدة الأساسية للتنظيم الاجتماعي، حيث تُصقَل فيها شخصية الإنسان من أفكارٍ ومهاراتٍ وقيمٍ وأخلاقٍ وأحلامٍ ومخاوفَ وروحانياتٍ وقسوة.

يمتدُّ تعريف الأسرة في السياق الإنساني ليشمل مجموعة الأشخاص المشتركين بصلة قرابة، أو بإقامةٍ مشتركة؛ لكن في معظم المجتمعات تُعرَّف على أنَّها المؤسسة الرئيسة للتربية الاجتماعية للأطفال.

ما هي أنواع الأسرة؟

تغيَّر هيكل الأسرة بشكلٍ كبيرٍ خلال السنوات الخمسين الماضية، فأصبح هناك 6 أنواعٍ محددةٍ من الهياكل الأسريَّة، وهي:

1. الأسرة النواة:

وهو النوع التقليدي من الأُسَر، حيث تتألَّف من والدين وأطفال. ويتمتَّع أطفال هذه الأسرة بالشخصية المتوازنة والقوية والواثقة، نظراً إلى كون اهتمام كلا الوالدين منصبٌّ على تربية الأطفال ودعم مواهبهم وتغطية حاجاتهم النفسية والمادية، وتعدُّ هذه الأسرة نموذجاً مثالياً للأُسَر الناجحة.

2. الأسرة بوالدٍ واحد (أباً كان أم أُمَّاً):

وهي أسرة تتكوَّن من أحد الأبوين، والذي يربِّي طفلاً أو أكثر بمفرده؛ وذلك إمَّا بسبب الطلاق، أو الوفاة، أو لانتشار ثقافة الأب العازب والأم العازبة في بعض المجتمعات الغربية. وتعاني هذه الأسرة غالباً من صعوباتٍ مادية، وتُلقَى مهام كبيرة على عاتق الوالد الوحيد، فهو المسؤول عن الأسرة والأطفال، بالإضافة إلى عمله خارج المنزل.

3. الأسرة الممتدة (العشيرة):

تتكوَّن هذه الأسرة من شخصين بالغين تجمعهما صلة الدم أو الزواج، وتضمُّ العديد من الأقارب الذين يتشاركون الحياة سوية، سواءً المسائل المادية، أم رعاية الأطفال، أم الكبار في السن. كأن تشتمل على الأعمام والعمَّات والجدِّ والجدَّة.

4. الأسرة بلا أطفال:

في حين أنَّ الأطفال زينة الحياة بالنسبة إلى الكثيرين، يعيش بعض الأزواج نمط الحياة الزوجية الخالية من الأطفال، إمَّا لعدم رغبتهم بالإنجاب أو لعدم قدرتهم على ذلك، وبدلاً من ذلك يسعدون لتربية الحيوانات، أو التقرُّب من أولاد إخوتهم.

إقرأ أيضاً: 3 أسئلة اطرحها على نفسك قبل قرار إنجاب الأطفال

5. الأسرة المدمجة:

تنشأ الأسر المدمجة نتيجة حالات الطلاق الكبيرة، فقد تنصهر أسرتان عانتا من طلاق الأبوين، ورغب كلُّ شريكٍ من كلا الأسرتين بالزواج للمرة الثانية. يتطلَّب هذا النمط من الأسر وعيَّاً كبيراً، وقدرةً على التكيُّف وسلاسةً ومرونةً في التعاملات كي تصل إلى مصافي الأسر الناجحة.

6. أسرة الأجداد:

تنتشر اليوم ظاهرة تربية الأجداد لأحفادهم، إمَّا لانشغال أولادهم الدائم، أو لعدم أهليتهم وإحساسهم بالمسؤوليَّة. الأمر الذي يسبِّب عبئاً كبيراً على الأجداد مادياً ونفسياً.

أهمية الأسرة:

تنبع أهمية الأسرة من قدرتها على تحقيق التوازن النفسي والروحي للإنسان. فللأسرة الكثير من الفوائد التي تعود على الفرد والمجتمع، منها:

1. رعاية الأبوين:

يتجسَّد الحبُّ الحقيقي الصافي في حبِّ الأبوين لابنهما، فيتعلَّم الفرد منهما أسمى المبادئ وأفضل العادات، ويغوص في العلاقات الإنسانية، فيختار أصدقاءه بحكمةٍ ووعي، ويتعرَّف على مفاتيح الحياة، ويكتشف آلية بناء مهاراته وإدراة شغفه.

2. الصحة الجسديَّة والعقليَّة:

يحظى مَن يملك عائلةً بصحةٍ عقليةٍ وجسديةٍ رائعة، حيث يكون أفراد الأسرة يداً واحدةً أمام مرض أحدٍ منهم، ويحيطونه بالحبِّ والرعاية والحنان. من جهةٍ أخرى، يتمتَّع باستقرارٍ عقليٍّ ممتازٍ وقدرةٍ على رسم أهدافه بطريقةٍ واضحةٍ وثابتة، والالتزام بتحقيقها.

3. المسؤولية:

 يصبح مَن لديه عائلةٌ شخصاً مسؤولاً، فيتعلَّم تنظيم أولوياته وإدارة حياته، بهدف تحقيق أسرةٍ ناجحةٍ وأطفالٍ أسوياء؛ فهو ينظر إلى الأمور من منظورٍ كلِّي، ويعلم أنَّ بناء أسرةٍ ناجحةٍ هو مساهمةٌ حقيقيةٌ في بناء مجتمعٍ سليمٍ وصحي.

4. الأمان المالي:

يلتف أفراد الأسرة إلى جانب بعضهم في أوقات الشدة المالية، ممَّا يجعل الأمور تسير على ما يرام. إلى جانب ذلك، يرشد الآباء الأبناء إلى الكثير من طرائق الرزق المبدعة.

5. السَّعادة:

تعدُّ الأسرة أحد أهمِّ أسباب الوصول إلى السعادة، فعلى الرغم من الخلافات التي قد تنشأ بين أفراد أيِّ أسرة، إلَّا أنَّ تكوين الأسرة يبقى المصدر الحقيقي للأمان النفسي والثقة والتفاؤل والسلام الداخلي.

6. التعليم:

يميل الآباء إلى تثقيف أبنائهم حول أهمية العلم، وأهمية إضفاء القيمة في المجتمع، ويرشدوهم إلى الطريقة المثلى في فهم ذواتهم، والتعرُّف على مكنوناتهم، ليستطيعوا اتخاذ القرارات المصيرية في حياتهم.

7. القوة والقرب من الله:

تبني العائلة الشخصيةَ القوية والجريئة، ويعي الأبوان الناضجان أهمية صنع علاقةٍ روحيةٍ قويةٍ بين أبنائهم والخالق عزَّ وجل، ممَّا يساعد في اكتمالهم نفسياً وروحياً.

ينعكس كلُّ ما سبق ذكره من فوائد للأسرة إيجاباً على بناء مجتمعٍ سليم، حيث ستنخفض أعداد مدمني المخدرات والكحول ونسبة الطلاق، ويعمُّ التواصل الإيجابي البنَّاء في المجتمع، وسيصبح التنظيم والمسؤولية من أولويات المجتمع، وستتأصَّل المفاهيم الروحانية بشكلٍ أكبر، وتطغى قيم الإنسانية على جميع مناحي الحياة.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح هامة تساعد في بناء أسرة سعيدة

وظيفة الأسرة:

تُحقِّق الأسرة الكثير من الوظائف منها:

الوظائف الأساسية:

1. الرضا والاستقرار للعلاقات الزوجية:

توفِّر الأسرة إشباعاً بأسلوبٍ راقٍ للغريزة الجنسية الطبيعية للذكر والأنثى، فيعدُّ الزواج وبناء الأسرة آليةً لتنظيم السلوك الجنسي بين البشر.

2. الإنجاب:

تساهم وظيفة الإنجاب في المحافظة على استمرارية الجنس البشري، وإمداد المجتمع بأفراد فاعلين ومنتجين.

3. حماية ورعاية الشباب:

تعدُّ الأسرة المؤسسة المسؤولة عن رعاية وتنشئة الأطفال تنشئةً سليمةً صحياً واجتماعياً وعقلياً، فهي التي تضمن الأمان الجسدي والنفسي والعقلي للطفل، وتغرس فيه القيم والأخلاق والمبادئ.

4. المسكن الملائم:

تؤمِّن الأسرة المسكن الملائم لأفرادها، لكي يتمكَّنوا من القيام بأنشطتهم، ومن ممارسة الطقوس العائلية، ومن الإحساس بالراحة والأمان.

الوظائف الثانوية:

1. الوظيفة الاقتصادية:

تفي الأسرة باحتياجات أفرادها من المأكل والملبس والمأوى وغير ذلك.

2. الوظيفة التعليمية:

يعدُّ الأبُّ والأمُّ المعلِّمين الأولين للطفل، حيث يعلِّمانه العادات، وأسلوب الحياة، والمبادئ، والأفكار.

3. التكامل:

تعدُّ الأسرة مركزاً متكاملاً من حيث زرع المبادئ الدينية الصحيحة، ومن حيث التدريب على الأنشطة الترفيهية السليمة من الرقص إلى الغناء وعزف الموسيقى والرياضة.

إقرأ أيضاً: 7 طرق مضمونة لتعزيز الروابط الأُسرية

ما هي خصائص الأسرة؟

1. رابط علاقات الدم:

يرتبط أفراد الأسرة ببعضهم بعلاقات دم، لكنَّها ليست ضرورية، فقد ينشأ الحبُّ والتعلُّق والإنسانية حتَّى في غياب علاقات الدم، كما في حالة التبنِّي.

2. التوفير الاقتصادي:

تعدُّ الأسرة المسؤول الأول عن الموارد الاقتصادية، فمن خلال تقسيم المهام بين الأب والأم، يمكن الوصول إلى أمانٍ اقتصاديٍّ جيد.

3. العلاقات العاطفية الحقيقية:

تتمثَّل علاقات الأسرة بأنَّها علاقات حبٍّ نقيَّة، واحترامٍ قوي، وثقةٍ لا محدودة.

4. السكن المشترك:

يمتلك أفراد الأسرة خاصية السكن المشترك، فقد يكون سكناً متواضعاً أو فخماً، إلَّا أنَّه يجمعهم ويوحِّدهم.

5. نظام التسمية:

تمتلك كلُّ عائلةٍ اسم أسلافها الخاص، الذي يمكن من خلاله التعرُّف على جميع أفراد العائلة.

6. العلاقات الزوجية الدائمة:

الأسرة مؤسسةٌ معترفٌ بها عالمياً، وتمتاز بالعلاقة الوطيدة بين الشريكين من أجل تربية أطفالهما تربيةً حسنة، بالإضافة إلى قدرتها على تحقيق إشباعٍ جنسيٍّ ورضا كبيرٍ للشريكين.

7. الحجم المحدود:

على الرغم من كون الأسرة أصغر مؤسسة اجتماعية، إلَّا أنَّها أعظم مؤسسةٍ من حيث وظائفها المتعددة وتأثيرها الكبير في سلامة المجتمعات.

إقرأ أيضاً: دور الأسرة في المجتمع وكيف نعيش حياة أُسريَّة سعيدة

ما هو اليوم العالمي للأسرة؟ وما هدفه؟

يُحتفَل باليوم العالمي للأسرة في 15 أيار من كلِّ عام، في مقر الأمم المتحدة ومختلف أنحاء العالم. ويهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى الاعتراف بأهمية الأسرة، وزيادة الوعي حول القضايا التي تؤثر فيها في مختلف أنحاء العالم، كونها الوحدة الأساسية الأكثر حساسيةً في المجتمعات.

الخلاصة:

يواجه الشريكان اليوم تحدياً كبيراً ومسؤوليةً جمَّةً في القدرة على تربية أطفال واعين وسليمين نفسياً وعقلياً، وطموحين وساعين إلى خلق قيمةٍ مضافة، وذلك في خِضَمّ مجتمعٍ تكثر فيه الأنانية والاستغلالية وحبُّ المظاهر وعشق السَّطحيات. ويدفعنا هذا الواقع إلى التساؤل عن مستقبل الأُسَر في جميع المجتمعات، متأمِّلين أن تنجح الأُسَر في تجاوز تحديات العصر الحالي.

 

المصادر:  1 ، 2 ، 3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: في اليوم العالمي للأسرة: تعريفها، أنواعها، وظيفتها، خصائصها، وأهميتها






تعليقات الموقع