Top
مدة القراءة: 6 دقيقة

فن التعامل مع الآخرين

فن التعامل مع الآخرين
مشاركة 
الرابط المختصر

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش وتسيير أمور حياته دون التعامل مع غيره من الناس، ولذلك من الضروري أن نتعلم فن التعامل مع الآخرين والذي يعتبر من أهم الفنون الاجتماعية نظراً لاختلاف طبائع الناس وتباينها، وهو فن لا يجيده الكثير من الناس بالرغم من أهميته كمهارة سلوكيّة اجتماعيّة أساسيّة يجب أن نتحلّى بها ونتعلّمها، وعليه يوجد هنالك بعض الأسس التي يجب التقيُّد بها عند التعامل مع الناس والتي تُسهم في كسب ثقة الناس ومحبتهم واحترامهم، وبالتالي الوصول لإقامة علاقات اجتماعيّة مثمرة وفعّالة بين الناس.



ما معنى فن التعامل مع الآخرين؟

يُعرّف فن التعامل مع الآخرين على أنّه مجموعة من السلوكيات والتصرّفات الصحيحة والمناسبة التي يمارسها الفرد في المجتمع خلال تعامله مع الآخرين في مختلف مواقف الحياة اليوميّة، ويمكن تعريفه أيضاً بأنّه المبادئ والأسس التي تشير إلى الطريقة الصحيحة والمهذبة للتعامل مع الآخرين والتي يؤدي عدم التقيّد بها إلى نفور الآخرين والفشل في تكوين علاقات مثمرة معهم.

فوائد تعلُّم فن التعامل مع الآخرين:

إنّ تعلُّم فن التعامل مع الآخرين بشكل صحيح له عدّة فوائد تنعكس على العلاقات بشكلٍ عام نذكر منها:

  • إنّ نجاح الفرد في التعامل مع الآخرين بشكلٍ صحيح، سيجلب له السعادة في المقام الأوّل، لأنّه سيشعر بحبّ الناس له وحرصهم على التقرُّب منه وإعجابهم به، كما أنّه يُسعِد الآخرين ويُشعرهم بمتعة التعامل معه.
  • إنّ تعلّم فن التعامل مع الآخرين يساعدنا في محاولة فهم الآخرين بشكلٍ أكبر ويقلّل من المشاكل والنزاعات.
  • إنّ تعلم فن التعامل مع الآخرين يوضّح لنا الأسس الصحيحة في التعامل مع مُختلف الفئات من الناس.
  • إنّ التعامل مع الآخرين بطريقة صحيحة يؤدّي لإقامة علاقات يسودها الود، والمحبّة، والاحترام المُتبادل بين الطرفين.
  • إنّ معرفتنا لمبادئ فن التعامل مع الآخرين يساعدنا على تجاوز مخاوفنا في التعامل مع الآخر، ويمنحنا ثقة أكبر بأنفسنا عند التحدُّث في أيّ موضوع، كما أنّه يساعدنا على زيادة ثقة الآخرين بنا.
إقرأ أيضاً: 8 تصرّفات تكسبك احترام الآخرين

أُسُس فن التعامل مع الآخرين:

هناك عدّة أسس يجب اتباعها عند التعامل مع الآخرين منها:

1- انظر للأشياء بعيون الآخرين:

من أُسس فن التعامل مع الآخرين النظر للأشياء بعيونهم، فالنظر للأمور من وجهة نظر الآخرين هو مفتاح لمسايرة هذا العالم، وهو مبدأ ينطبق على كل ما نفعله وعلى مختلف علاقاتنا. فإذا أردتَ أن تكون علاقاتك ناجحة مع عملائك ومع أسرتك ومع الأصدقاء، انظر للأمور من وجهة نظرهم، فلابدّ أن تَخرُج من ذاتك وأن تبدأ بالتفكير انطلاقاً من مصالح الآخرين. وبمجرد ما أن تبدأ بإجراء حوار مفتوح لا تفكّر في نفسك فقط، ولا في احتياجاتك أنت، بل فكّر في احتياجات الشخص الآخر وستكون النتيجة رائعة.

"اخرج من ذاتك لتكتشف الأمور المهمّة لدى الآخرين".

2- اترك انطباع أوّل جيّد:

يجب على الشخص أن يهتم بترك انطباع أوّل جيّد لدى أي شخص يلتقيه، فغالباً ما تؤثّر الانطباعات الأولى تأثيراً بالغاً على مستقبل علاقتك مع الآخرين وتصرّفاتهم اتجاهك، و90% من الانطباعات تتكوّن  خلال أوّل 20 ثانية من اتصالك بالأشخاص الذين تتعرّف عليهم لأوّل مرّة، فإذا كان الانطباع الذي كوّنه عنك الآخرون إيجابيّاً فغالباً ستتمكّن من إقامة علاقات ممتازة ومُثمرة سواء على مستوى علاقاتك في العمل أو على مستوى علاقاتك الاجتماعيّة، وعلى عكس ذلك فإنّ تركك لانطباع سلبي يكوّن فكرة سلبيّة لدى من يريد التعامل معك ويقطع الاتصال والعلاقة قبل أن تبدأ. لذلك عليك أن تتجنّب ذلك تماماً وأن تحاول قدر الإمكان أن تتحكّم بأفعالك وتُسيطر على تصرّفاتك عند تعاملك مع الآخرين، بسبب صعوبة تغيير هذه النظرة الأولى للآخرين عنك وتغيير فكرتهم، ولتترك صورة إيجابيّة وحسنة دائماً عَنْك لدى الآخرين.

إقرأ أيضاً: أربعة مفاتيح لتحصل على انطباع أولي ممتاز!

3- ابتعد عن لوم وانتقاد الآخرين:

من أسرار فن التعامل مع الآخرين عدم الإسراع إلى لومهم عند أي موقف خلال علاقتنا معهم، ويُشير إلى ذلك ديل كارنيجي في كتابه "فن التعامل مع الناس" حيث يقول أنّ 90% من الناس لا ينتقدون أنفسهم مهما بلغت أخطاؤهم. فاللوم مؤلم للغاية يجعل الإنسان يقف مدافعاً عن نفسه ويضع مبرّرات لموقفه للحفاظ على كبريائه وصورته أمام نفسه وأمام الآخرين.

ويقول (جون وانا ميكر) المالي المعروف في تصريحاته "أيقنت من تجارب ثلاثين عاماً أنّ من الحمق أن تلوم أحداً، وانشغالي بإصلاح عيوب نفسي يكفيني عن التفكّر في أنّ الله سبحانه وتعالى لم يشأ أن يوزّع هبة الذكاء بين الناس سواسية". فإذا كنتَ تبغي تهذيب خُلق شخص ما وهدايته إلى الطريق المستقيم فلم لا تبدأ بنفسك أوّلاً. إنّ إصلاح نفسك يستغرق وقتاً طويلاً، وبعدئذ تستطيع أن تخصِّص أوقاتك التالية لإصلاح الآخرين.

يقول كونفشيوس: " لا تتذمّر من الجليد المتراكم على عتبة جارك قبل أن تزيل ما تراكم على عتبتك أوّلاً".

فعلينا التذكّر عند تعاملنا مع الآخرين أنّنا لا نتعامل مع مخلوقات منطقيّة، بل نتعامل مع مخلوقات عاطفيّة ذات أَنْفُس مليئة بالأهواء والكبرياء والغرور. فأيّ شخص يستطيع أن ينتقد، وأن يلوم، وأن يتّهم، ومعظم الحمقى يفعلون ذلك، لكن على المرء أن يسيطر على نفسه، وأن يكون محبّاً ومتسامحاً مع الآخرين.

وإذا ما أردت توجيه النقد أو اللوم لشخص ما فاحرص أن يكون نقدك بنّاء وأن تفكّر بشكلٍ جيّد قبل توجيهه وتتناقش معه بكلّ احترام وبعيداً عن أعين الآخرين.

إقرأ أيضاً: كيف تكون محبوباً بين الناس وتجذبهم إليك

4- اعترف بخطئك:

"الاعتراف بالخطأ فضيلة" وهو من أُسس فن التعامل مع الآخرين فاعترافك بخطئك واعتذارك عنه يُعتَبَر قوّة وليس ضعفاً كما يعتقد معظم الناس، وهو من صِفَات الأقوياء وعلامة على الثقة بالنفس. لذلك بادر للاعتراف بأخطائك قبل أن يُواجهك غيرك بها ولا تُحاوِل أبداً تبسيط أثر ما فعلت أو أن تُلقي اللوم على الآخرين، وعليك أن تتحمّل مسؤولية أفعالك، فالاعتذار يزيد من مكانتك لدى الآخرين ويجعلك قدوة يُحتذى بها وموضعاً للاحترام وتذكّر أنّ كل شخص مُعرَّض للخطأ ولكنّ العبرة بالاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه ومحاولة تجنُّب تكراره فيما بعد.

وجاء في الحديث النبوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم خطّاء وخيرُ الخطّائين التوابون))، رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد.

5- امدح الناس وأثنِ عليهم:

فالثناء المُخلِص الصادق هو سر من أسرار فن التعامل مع الناس، لذلك بادر إلى التركيز على الصفات الطيبة الحسنة في الآخرين وامدحهم وامنحهم الثناء الصادق. فكل إنسان بحاجة لسماع ما يشعره بأهميّته وعظمته، ونحن هنا لا نقصد التملُّق أو الابتذال في المُجاملة أو المُبالغة، بَلْ مشاعر صادقة صادرة عن القلب وخالية من النفاق والرياء.

6- أَظْهِر اهتمام حقيقي بالآخرين:

فإذا أردتَ أن تنال محبّة الآخرين لك فعليك أن تُبادِر للاهتمام بهم أوّلاً وتُظهِر هذا الاهتمام لهم دون أن تنتظر شيئاً بالمقابل. فكل إنسان يشعر أنّه أفضل من غيره من ناحية ما، وإذا أردت أن تستحوذ على قلبه وتكسب محبته أشعره بأهميّته وتقديرك له بكلّ صدقٍ وإخلاص.

فالإعراب عن الاهتمام بالآخرين هو أفضل وسيلة لكسبهم وجعلهم يهتمّون بك، فالناس يستجيبون لهؤلاء الذين يهتمّون بهم فعلاً. يمكنك أن تقول: "إنّك مهم جدّاً بالنسبة لي" "إنّني أهتم بك" أو أن تبدأ محادثتك مع شخص ما بأن تتحدّث عن شيء له علاقة بمن تتحدث إليه. فكلّما ركزت على الآخرين كلّما زادت علاقاتك قوّة وأثمرت.

لذلك إذا أردت أن يحبّك الآخرون، وإذا أردت أن تطوّر علاقة صداقة حقيقية ركّز على هذا المبدأ.

إقرأ أيضاً: مهارات التواصل وطرق تطويرها وتنميتها

7- أَتْقِن مهارة الإنصات:

من أُسس فن التعامل مع الآخرين ومن أهم مهارات التواصل هو الإنصات لما يقولونه، وهو بداية للتواصل الفعّال الناجح مع الأخرين. فقليل من الناس من يعرف قيمة مهارة الإنصات وهو أمر مهم في جميع علاقاتك سواء مع أفراد أسرتك أو أصدقائك أو موظفيك أو زملائك. لذلك يجب عليك ألّا تكتفي بالاستماع فقط لتفكّر فيما يجب عليك الرد به على من يتحدث معك بل أنصت له بشكلٍ جيّد وركّز مع ما يقوله لك فالإنصات أكثر عمقاً من الاستماع.

ويمكنك مشاركته في الحديث دون اللجوء لمقاطعته في منتصف الحديث عن طريق إيماءة من رأسك من حين للآخر، أو متابعة حديثه بتعبير صوتي كقول "نعم أفهم"، أو تهز رأسك كدليل لموافقتك لكلامه، أو تُغيِّر طريقة جلوسك، أو تركِّز نظرك على المتحدِّث وعندما ينتهي تطرح عليه سؤال يتعلَّق بما قاله وبذلك سيكون الطرف المتحدِّث أكثر سعادة. فكل الناس يحبّون من يُنصت إليهم ويشعرون أنّ من يُنصِت إليهم يحترمهم ويهتم بهم.

إقرأ أيضاً: 8 خطوات بسيطة تجعل منك مُستمعاً بارعاً

8- قدِّر الآخرين:

كل إنسان بطبيعته يُحب التقدير من الآخرين والرفع من شأنه والاعتراف بجهده مهما كان منصبه ومكانته فهو يرغب بسماع كلمات التقدير والتشجيع في الوقت المناسب. فيمكنك أن توجّه كلمات الشكر للأشخاص الذين تتعامل معهم وتُشعرهم بتقديرك لهم واهتمامك، وإذا قاموا بعمل شيء لك، وجّه لهم الشكر، وتحدَّث معهم بكلمات مثل: "أشكرك على ذلك"، "أنا أقدِّر جهدك"، فهذه الكلمات جديرة بجعل الناس يشعرون بتقديرهم واحترامهم ويحتفظون بكلماتك بداخلهم لأنّها جعلتهم يشعرون بأنّهم على ما يرام.

9- تجنّب نقاط الاختلاف:

وهي نقطة أساسيّة في فن التعامل مع الآخرين، فالعلاقات الإنسانية تأبى أنْ تكون في منطقة وسط، وأغلب الناس يريدون أن يعرفوا هل أنت معي أم ضدّي؟ هل أنت معهم على أرضيّة مشتركة أم بعيد عنهم؟

لذلك حاول قدر الإمكان في علاقاتك مع الآخرين أن تتجنّب نقاط الاختلاف بينك وبينهم، وابدأ الحوار بإيجابيّة بالتأكيد على الأشياء التي تتّفق عليها مع الشخص الذي تتعامل معه، واجعله يشعر أنّكما تسعيان لنتيجة واحدة وأنّ الفارق بينكما في الوسيلة وليس في التعامل مع الآخرين.

10- قابل الآخرين بابتسامة:

إنّ الابتسامة الصادقة هي المفتاح لكسب قلوب الناس، والعبوس في وجههم أسرع وسيلة لينفروا منك ويبتعدوا عنك. ابدأ بتحيّة الناس مع ابتسامة لطيفة، وتحدّث معهم وأنت تنظر إليهم، واستمع باهتمام لهم، وبذلك تَمنَح الآخرين شعوراً بالارتياح اتجاهك، يجعلهم يتعاملون معك بنفس القدر من البشاشة والتلقائيَّة.

إقرأ أيضاً: أنواع الابتسامة وفوائدها

11- احترم الآخرين:

من أُسس فن التعامل مع الآخرين هو احترام الآخرين واحترام اختلافهم عنك. فالعالم أصبح مكاناً واسعاً وقد تشعبَّت فيه العلاقات بين الشعوب، وكل شعب يحب أن تحترم ثقافته ولغته. فكلّ شخص تتعرّف عليه هو إنسان مثلك لديه ضغوط ويريد أن ينجح ويريد أن تعامله بنفس درجة الكرامة والاحترام والتفهّم الذي تريده أنت.

وإذا كنت تُريد أن تُوجِد تقارُب بينك وبين الآخرين سواء كنت تتعامل مع أصدقائك موظفيك أو حتّى عملائك فهذا يتم عن طريق الاحترام والعاطفة والكرامة.

12- لا تجرح الآخرين وقدِّر مشاعرهم:

لا تجرح مشاعر غيرك حتّى ولو بطريق المزاح فالكلمات الجارحة تترك أثرها في القلوب وتؤذي كبرياء من تجرحه، وقدِّر مشاعر الصغير قبل الكبير. فيمكنك بقليل من التروّي والتفكير أن تنتقي كلماتك مع الاخرين بعناية وأن تجعلها كلمات لطيفة وإيجابيّة، دون أن تُسبِّب لهم الأذى أو الألم.

شاهد أيضاً: 7 مهارات اجتماعية تجعلك شخصاً محبوباً

13- احترم آراء الآخرين ولا تقل لأحد "أنت مخطئ":

عندما تبدأ كلامك مع شخص ما بأن تقول له: "أنت مخطئ" أو "سأبرهن على كذا وكذا" فكأنك تقول له أنا أذكى منك وسأطلعك على شيء تغيّر به رأيك، لأنّك بذلك وجّهت ضربة مباشرة لذكائه وحكمته واعتزازه بنفسه، لكنّها لن تُثنيه عن رأيه حتّى لو استخدمت المنطق لأنّك جرحت مشاعره.

لذلك لا تبدأ حديثك أبداً بقولك: "أنت مخطئ" لأنّ هذا تحدٍ يُثير العِداء ويدفع الشخص الآخر إلى النضال قبل أن تبدأ حديثك. وبدلاً من ذلك يمكنك أن تقول: "أظن أنّ لي رأياً آخراً، وربّما أكون مخطئاً، فكثيراً ما أُخطئ، فإذا كنتُ مُخطئاً فأنا أريد أن تُصحِّح لي خطأي، فدعنا نتحرّى الوقائع" فلا لا أحد يستطيع أن يعترض على قولك: "ربّما أكون مخطئاً"، وتأكّد أنّك لن تقع في المُشكلات ما دُمْتَ اعترفت بذلك، وسَيُوْحِي لمُحدِّثِك أنّك مُنصِف وعادل، ممّا قد يجعله يُسَلِّم أنّه هو الآخر قد يكون مخطئاً.

 

المصادر:

  1. فن التعامل مع الناس
  2. كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس لديل كارنيجي


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: فن التعامل مع الآخرين




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع