سنتعرَّف في مقالنا الذي سنقدمه لكم اليوم إلى أهمية السرعة في الحياة البحرية، كما سنقدم لكم معلومات ممتعة عن أسرع المخلوقات البحرية، وكيف تساعدها سرعتها هذه على البقاء حية في عالم البحار والمحيطات الكبير، لنربط الأحزمة جيداً ولننطلق في رحلتنا البحرية الممتعة.
أهمية السرعة في الحياة البحرية:
تعدُّ السرعة في هذا العالم الشيق والفريد حداً فاصلاً ما بين الحياة والموت بالنسبة إلى المفترس والفريسة، فالمفترس يستغل سرعته لاقتناص الفريسة والفريسة بالمقابل تحاول استغلال سرعتها للهروب من براثن المفترس، في سباق هو الآخر ما بين الحياة والموت، إضافة إلى ذلك فإنَّ ما يحكم هذا السباق هو طبيعة السلسلة الغذائية التي تتحكم وتحدد العلاقة ما بين الكائنات الحية عامة ومن ضمنها الأحياء البحرية، لننطلق الآن لنتعرف إلى أسرع المخلوقات البحرية.
أساطير السرعة في البحر:
أولاً: التونة

أول المتسابقين في مقالنا هي سمكة التونة، والتي تعد من أسرع المخلوقات البحرية والتي تتمتع بحجمها الكبير، يوجد نوعان من سمك التونة وهما:
1. التونة ذات الزعنفة الزرقاء:
يعيش هذا النوع من سمك التونة في المحيطات الرئيسة، ويصل وزن السمكة البالغة منها إلى 450 كيلو غراماً، وتتمتع هذه السمكة بقوة كبيرة تساعدها على الغوص لمسافة تصل إلى 500 متر في عمق البحر، وتصل سرعة سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء إلى 70 كيلو متراً في الساعة، وتساعدها هذه السرعة على الحصول على طعامها والهروب من المفترسات الأكبر حجماً منها.
2. أسماك التونة الوثَّابة:
تأخذ هذه السمكة اسمها من كونها قادرة على الوثب خارج المياه في أثناء السباحة، تتمتع هذه السمكة بحجم متوسط وتأتي في المرتبة الثانية في السرعة بالنسبة إلى نوعها بعد سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء وتصل سرعتها إلى 62 كيلو متراً في الساعة.
ثانياً: سمك أبو سيف

في المرتبة الثانية لأسرع المخلوقات البحرية يأتي سمك أبو سيف، وتأتي تسميته بهذا الاسم من أنفه الطويل الذي يشبه إلى حد كبير السيف، والذي يستخدمه حسب بعض الدراسات لصيد الفرائس أو الدفاع عن النفس ضد المفترسات الأكبر حجماً؛ بينما وجدت أبحاث أخرى أنَّ سمك أبو سيف يمتلك تحت منقاره غدة دهنية تفرز دهوناً خاصة تغطي جسم السمكة لتساعدها على الانسياب وتخفف من مقاومة جسمها للمياه.
يعيش على عمق يصل إلى 550 متراً ويصل طوله إلى 3 أمتار، والإناث أكبر من الذكور، ويعد سمك أبو سيف من الأسماك الفاخرة، أما بالنسبة إلى غذائه، فهو حيوان مفترس يتغذى على الأسماك والحبار ورأسيات الأرجل، ويستخدم سيفه لتقسيم الفريسة الكبيرة إلى قطع أصغر، ويبتلع الفريسة الأصغر كاملة.
مظهر سمك أبو سيف يشبه سمك المنشار، وتم تسميته على اسم استطالة الأنف، ويصل طوله إلى 4-5 أمتار ويبلغ وزنه الأقصى 650 كجم، ويتميز بزعانف ظهرية وبطنية، وليس لديه أسنان، ويمكن رؤيته من الأعلى باللون البني الداكن إلى اللون الأسود.
تصل سرعة سمك أبو سيف إلى 60 ميلاً في الساعة؛ ويصل طولها إلى 10 أقدام في المتوسط.
ثالثاً: الدلافين

تأتي الدلافين في المرتبة الثالثة من سباق أسرع المخلوقات البحرية، فتعد الدلافين من الحيوانات الذكية والقريبة للبشر، وتصل أنواع الدلافين إلى 40 نوعاً.
تتمتع أجسام الدلافين بالانسيابية، فيساعدها تشريح جسمها على السباحة بسرعة تصل إلى 60 كيلو متراً في الساعة، وهذا يساعدها على مطاردة الفرائس بكفاءة أو الهروب من المفترسات الأكبر كالقروش والحيتان.
تعيش الدلافين في مجموعة متنوعة من المواقع، وهي موجودة في المحيطات، والبحار، والأنهار، وتفضل بعض الأنواع العيش في المناطق الساحلية، بينما يعيش بعضها الآخر في المياه العميقة بعيداً عن السواحل، وتُفضِّل معظم الدلافين العيش في المناطق الاستوائية المعتدلة، حيث يمكنها تنظيم درجة حرارة أجسامها بشكل أفضل؛ نظراً لأنَّها تُصنَّف من الثدييات ذات الدم الحار.
يوجد نوع واحد من الدلافين يعيش في القطب الشمالي والجنوبي، وهو دولفين الأوراكا، ويتميز هذا النوع بقدرته على التكيف مع البرد القارس والمياه المتجمدة، وثمة أيضاً دلافين نهرية مثل دولفين الأمازون ودولفين جنوب آسيا، فتعيش في الأنهار وبحيرات المياه العذبة، وتجد تجمعات من الدلافين تعيش بشكل دائم في أنهار المياه العذبة، مثل دولفين توكسي وغويانا وإياوادي.
تختلف فترة البلوغ الجنسي للدلافين باختلاف نوع الدولفين ومكان وجوده وجنسه، وتصل إناث الدلافين إلى مرحلة البلوغ بين عمر 5-13 سنة، أما سن البلوغ عند ذكور الدلافين فيتراوح ما بين 10-14 سنة، والدلافين كائنات متعددة الأزواج، وعادةً ما يحدث تزاوج بينها على مدار العام، ويرتفع معدل التزاوج في بعض المناطق في فصلي الربيع والخريف.
تتراوح فترة حمل أنثى الدولفين من 9-17 شهراً، فتصل فترة حمل أنثى الدولفين القاتل إلى 12 شهراً، أما فترة حمل أنثى دولفين الأوراكا فتصل إلى 17 شهراً، وبعد ولادة الأنثى لصغير الدولفين، تدفعه إلى سطح الماء لغرض التنفس، ويتغذى صغار الدولفين على حليب الأم لمدة تصل إلى عامين، ويمكن أن يبقى صغير الدولفين مع أمه لفترة طويلة تصل إلى 5 سنوات.
تعد الشبكة الاجتماعية للدلافين شبكةً معقَّدة تربط بين هؤلاء المخلوقات البحرية، وتتألف هذه الشبكة من عدد قليل من صغار الدلافين وأمهاتهم، وتشترك الدلافين في علاقة مع مجموعة أكبر من الدلافين، وتتحرك الدلافين معاً في وقت واحد للاصطياد والحصول على الطعام، ويكون أحد الدلافين الكبار مسؤولاً عن تنظيم حركة المجموعة للحصول على فرائسهم من خلال التناوب على السباحة ضمن المجموعات السمكية المراد افتراسها.
رابعاً: الحبار النفاث

يحتل الحبار النفاث المرتبة الرابعة في سباق السرعة لأسرع المخلوقات البحرية؛ فيمتلك الحبار النفاث شكلاً شبيهاً بالقذيفة، إضافة إلى كونه لا يمتلك هيكلاً عظمياً وإنَّما مجموعة من العضلات التي تساعده على الانطلاق بقوة بسبب تجويفه الردائي، وتساعد قوة المياه المندفعة الحبار النفاث على السباحة بكل سهولة في الماء، أو الانطلاق نحو سطح البحر صعوداً إلى الجو.
بمجرد أن ينطلق الحبار في الجو فإنَّه يلفظ ما بقي من مياه داخل تجويفه، لينشر بعد ذلك زعانفه التي تشبه الجناحين وأذرعه الوترية؛ ليحافظ بذلك على حركته الطائرة خارج الماء.
تساعد هذه الطريقة الحبار على الطيران بسرعة تتجاوز 30 متراً في ثلاث ثوان فقط وبسرعة 40 كلم في الساعة، وهذا يمنحه الأفضلية في المناورة والحرية في الحركة للهروب من المفترسين أمثال الدلافين والتونة.
خامساً: سمكة الشبح

تحتل سمكة الشبح المرتبة الخامسة في سباق أسرع المخلوقات البحرية، يشبه سمكة سكين الشبح الأسود شكل السكين، إذ تمتلك جسماً نحيلاً مع ذيل مستدق، ويصل طولها كحد أقصى إلى 100 سم، وهي سمكة كهربائية.
تتمتع هذه السمكة بلون أسود بالكامل، ما عدا حلقتين بيضاوين على ذيلها، وتتحرك بشكل أساسي من خلال زعانفها الطويلة التي تتموج على سطحها السفلي.
تمتلك هذه السمكة خاصية التخفي الليلي والهجوم المباغت على فرائسها، فلا تصطاد خلال النهار وإنَّما تصطاد ليلاً من خلال استخدام مستقبلات كهربائية من أجل العثور على يرقات الحشرات.
سادساً: سمك الباراكودا

يأتي في المرتبة السادسة والأخيرة من سباق أسرع المخلوقات البحرية سمك الباركودا، فتصل سرعة هذه الأسماك إلى نحو 58 كيلومتراً في الساعة.
تُعد أسماك الباراكودا أو العقام من الأسماك التي تنشط في الليل، فهي تنقضُّ على فرائسها وتمزقها بأسنانها الشبيهة بالخناجر، وتمتلك أسماك الباراكودا لوناً فضياً لامعاً مع بعض البقع السوداء، وقد يصل طول بعض أنواعها مثل الباراكودا العملاقة إلى نحو المترين.
يتسم جسد سمك الباراكودا بأنَّه رفيع، فهو مدبب عند طرفيه وأكثر سمكاً في منطقة الوسط، كما أنَّ رأسها مفلطح من الأعلى ومدبب من المقدمة، ولديها فك سفلي بارز قليلاً إلى الأمام، ويحتوي على صفين من الأسنان الصغيرة الحادة، يميل أحدهما إلى الأمام والثاني إلى الوراء، وهذا يجعل هروب المخلوقات الصغيرة من داخل فمها أشبه بالمستحيل.
تعد الباراكودا من أمهر السباحين في فئتها؛ وذلك بفضل تكوين جسمها الرفيع الذي يتيح لها التحرك عبر الماء بسرعة وانسيابية خلال المساحات الضيقة من الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية.
في الختام:
عالم الكائنات البحرية عالمٌ متنوع وغني، ولقد تعرفنا في هذا المقال إلى بعض من أسرع المخلوقات البحرية، بدأناها بسمكة التونة القوية وانتقلنا بعدها إلى سمكة السيف المعروفة بشكلها الفريد، وتعرفنا إلى أذكى المخلوقات البحرية وهي الدلافين المميزة، ومن ثم الطوربيد البحري الحبار النفاث في المرتبة الرابعة، كما تعرفنا إلى الصياد الليلي الخفي سمكة الشبح وقدرته المتميزة على التخفي على فرائسه، وفي النهاية تعرفنا إلى سمك الباراكودا سادس الترتيب في قائمتنا لأسرع المخلوقات البحرية، ونتمنى أن نكون قد وُفِّقنا في تقديم معلومات تغني معرفتكم وعقولكم.
أضف تعليقاً