يعدُّ من أبرز الفلاسفة في القرن العشرين، فهو من الشخصيات المؤسِّسة في الحركة التحليلية في الفلسفة الأنجلو أمريكية. اشتُهر بأنَّه مناضل من أجل السلام، وأبرز أعماله هي "مبادئ الرياضيات". تزوَّج 4 مرات في حياته، وكان شخصية مثيرة للجدل بسبب أفكاره الجريئة ومواقفه المستقلة.
نشأة وطفولة برتراند راسل
وُلِد عام 1872 في 18 أيار في "ويلز" في المملكة المتحدة، في عائلة أرستقراطية وعريقة؛ فوالده هو "الفيكونت أمبرلي" الذي شغل منصب رئيس الوزراء البريطاني مرتين، ووالدته هي "كاثرين" ابنة البارون "ستانلي الثاني"، أمَّا جده فهو اللورد "جون راسل" رئيس وزراء سابق وابن دوق بيد فورد السادس.
أصبح يتيماً قبل أن يبلغ السادسة من عمره، فقَدَ والدته وهو في الثانية من عمره، ثمَّ فقَدَ والده بعد ذلك بعامين. ربَّاه جده وجدته مع شقيقه ولم يسمحا لوالده بالحضانة بعد وفاة والدتهما. كانت اهتماماته متنوعة منذ عمر صغير كالرياضيات وفلسفة العلوم والمعرفة. انتهَت عزلته بانتقاله ليدرس الرياضيات في كلية ترينيتي في جامعة كامبريدج.
السيرة الذاتية لبرتراند راسل
تلقَّى تعليمه في البداية في المنزل، فقد رفضَت جدته إرساله إلى المدرسة وذلك بعد وفاة جده، فبقي وشقيقه تحت رعاية جدته، وعاش عزلة كبيرة في طفولته، ولكنَّه كان مبكِّر الذكاء. كانت اهتماماته متنوعة منذ عمر صغير وكانت الأساس لتفكيره الفلسفي العميق، فقد اهتم بالرياضيات وفلسفة العلوم والمعرفة، وشكَّلَ أفكاره الخاصة حول طبيعة المعرفة والحقيقة، وقد تأثر في كتابات الفلاسفة المعاصرين والكلاسيكيين، وذلك ما جعله يستوعب الرياضيات مبكِّراً. شعرَ بأنَّه يعيش تجربة الحب لأول مرة، وكتبَ بناءً على حبِّه للفلسفة أول وأقدم أعماله الفلسفية في سنِّ المراهقة، سجَّل فيها الشكوك التي شعر بها تجاه دينه المسيحي الذي نشأ عليه فدفعه للتخلي عن الإيمان.
تلقى الدروس في الهندسة لأول مرة عام 1883 إلى أن دخل الجامعة عام 1890. كوَّن صداقات عميقة من خلال عضويته في جمعية الطلاب السرية الشهيرة عندما انتقل لدراسة الرياضيات في ترينيتي في كامبريدج، وقد ضمَّت تلك الجمعية فلاسفة مؤثرين في وقتها، فتخلَّى عن الرياضيات لأجل الفلسفة وفاز بزمالة في جامعة ترينيتي لأطروحته "مقال عن أسس الهندسة".
حصلَ على درجة البكالوريوس في الرياضيات عام 1893، واحتل المرتبة الأولى أيضاً. تزوَّج للمرة الأولى عام 1894 من "أليس بيرسال سميث".
كان من المحرِّضين السياسيين خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك من خلال الحملات التي تقف بوجه التجنيد الإجباري وتدعو إلى السلام، فلفتَ انتباه السلطات البريطانية وكان بنظرها مخرِّباً، فقُدِّم أكثر من مرة للمحاكمة، وسُجِن في المحاكمة الثانية لمدة ستة أشهر.
تزوج للمرة الثانية عام 1921 من "دورا بلاك" وذاع صيتهما لكونهما زعيمي حركة اشتراكية تقدمية في فترة ما بين الحربين العالميتين، وكانت الحركة تعادي رجال الدين بشدة، وأنجبا "جون" و"كيت"، ثمَّ تعرَّض زواجهما لضغوطات كبيرة، فترك "دورا" من أجل "باتريشيا سبنس"، طالبة جامعية في جامعة أكسفورد، وتزوجها بعد طلاقه من "دورا" عام 1935. رُزِق بابنه "كونراد"، ولكنَّ حياته الخاصة كانت مضطربة دائماً، فقد ترك زوجته عام 1949، ومن ثم تزوَّج للمرة الرابعة عام 1952 من "إديث فينش" وكان حينها في الثمانين من عمره ويُذكر أنَّه وجد الانسجام الزوجي أخيراً معها.
سُجِنَ مرة ثانية في عمر 89 عام؛ لأنَّه حرَّض الشباب على العصيان المدني من خلال خطاب حماسي أزعج الحكومة. كان مناهضاً للحرب في نهاية حياته بالرغم من أنَّه فيلسوف رياضيات.
المسيرة المهنية لبرتراند راسل
- أكمَلَ في 1894 رحلته في العلوم الأخلاقية وعُيِّن ملحقاً بريطانياً فخرياً في باريس.
- نشر أول الأعمال السياسية الديمقراطية في عام 1896 والتي تضمنت بعض الانتقادات الناتجة عن بُعد نظر بالعقائد الماركسية، وقد كتبه جزئياً فكان سلستين، إحداهما عن فلسفة العلوم والأخرى عن القضايا السياسية والاجتماعية. عُيِّنَ في العام نفسه محاضراً في كلية الاقتصاد في لندن وألقى المحاضرات في الولايات المتحدة في جامعة جونز هوبكنز وجامعة برين ماور.
- أصبحَ عام 1899 محاضراً في كلية ترينيتي كامبريدج، وألقى عام 1900 بياناً في المؤتمر الدولي للفلسفة في باريس، ثمَّ عُيِّنَ بوصفه محاضر كامبريدج عام
- كتب "مبادئ الرياضيات" في 1903 والتي وضَّح من خلالها أنَّ الرياضيات يمكن استخلاصها من مجموعة مبادئ وبديهيات بسيطة ومنطقية بحتة، وأثبت أنَّها فرع يتبع لفروع المنطق.
- ترشَّحَ عام 1907 للبرلمان ولكنَّه هُزِم، وفي 1908 انتُخب زميلاً في الجمعية الملكية، ونتيجة إلحاده فشِلَ في الحصول على ترشيح الحزب الليبرالي في البرلمان عام 1910، ومن ثمَّ عُيِّن محاضراً في كلية ترينيتي في كامبريدج. ألقى محاضرات عام 1913 في المدرسة الاجتماعية العليا في باريس، ثمَّ زار جامعة هارفارد في 1914 وأعطى دورات في المنطق ونظرية المعرفة. تعيَّنَ عام 1915 مجدَّداً في كلية ترينيتي، ولكن في 1916 طُرِدَ منها بعد تغريمه بمبلغ 100جنيه لمناهضته للحرب.
شاهد بالفيديو: ما هي أهمية إدارة المعرفة؟
- قرَّر بعد عمله بكثافة على مبادئ الرياضيات ألَّا يعمل بتلك الكثافة مرة أخرى، وكتب في عام 1918 "مقدمة إلى الفلسفة الرياضية" والتي روَّجَ فيها إلى مبادئ الرياضيات، وكان يميلعمله الفلسفي إلى المعرفة بدلاً من المنطق.
- ألقى في 1927 المحاضرات في الولايات المتحدة، ثمَّ فتح مدرسة تجريبية مع دورا.
- أصبَحَ في 1931 إيرل راسل الثالث بعد وفاة أخيه.
- عُيِّنَ في 1938 أستاذاً للفلسفة في شيكاغو وفي 1939 أستاذاً للفلسفة في كاليفورنيا، وأُلغيَ تعيينه في 1940 في نيويورك بسبب الاحتجاجات العامة، وأصبحَ في 1941 محاضراً في مؤسسة بارنز في بنسلفانيا. فُصِلَ عنها في 1942، وعُيِّن مجدداً في ترينيتي عام 1944 وقد حصل على وسام استحقاق وأصبح زميلاً فيها مدى الحياة عام 1949.
- أصبحَ في 1951 محاضراً في الولايات المتحدة وانتُخِبَ في 1957 رئيساً لمؤتمر بوجواس الأول، وأصبح في 1958 رئيساً مؤسساً للحملة المناهضة للسلاح النووي، وأُسِّست في 1963 مؤسسة برتراند راسل للسلام.
إنجازات برتراند راسل
ترك راسل تقريباً سبعين كتاباً، أبرزها ما يأتي:
- مبادئ الرياضيات.
- مبادئ إعادة البناء الاجتماعي.
- المُثُل السياسية.
- تحليل العقل.
- آفاق الحضارة.
- حكمة الغرب.
- الزواج والأخلاق.
- أبجديات الذرات.
- مقالات مشككة.
- في التعليم.
- مخطط الفلسفة.
التحديات التي واجهها برتراند راسل
- كان فقدان والديه من أكثر التحديات صعوبة التي واجهَته في طفولته لما نتج عنها من تربية صارمة، ثمَّ وحدة وعزلة وشخصية تعيش الصراع لاحقاً بين الحياة العقلانية والمنطقية أو الرغبة في تجربة العواطف الإنسانية.
- اكتشفَ "مفارقة راسل" التي أثارت الجدل كونها تناقضاً منطقياً في نظرية المجموعات.
- من أبرز التحديات أيضاً الموافقة بين الاهتمامات الفلسفية والنشاط السياسي.
- أرهقَه السجن والاضطهاد والرفض الاجتماعي،وذلك بسبب معارضة المجتمع التقليدي والحرب.
- كان التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الشخصية صعباً للغاية، وذلك ما جعل زواجه يفشل عدة مرات.
أهم الأقوال والاقتباسات المأثورة لبرتراند راسل
- الحياة الجيدة هي تلك التي يُلهمها الحب وتقودها المعرفة، لا توجد حدود للحب والمعرفة؛ لذلك مهما تكن الحياة جيدة نتخيَّل حياة أفضل.
- لا يمكن للحب دون معرفة أو المعرفة دون حب أن يوفّرا حياة جيدة.
- السعادة ليست غاية في حدِّ ذاتها؛ بل هي نتيجة طبيعية لحياة جيدة.
- تكمن السعادة الحقيقية في إعطاء النفس لقضية تستحق العناء.
- تأتي السعادة عندما تهيِّء لها موقعاً في قلبك.
- عندما تغدو المتعة عملنا اليومي، لا تغدو متعة.
- الشك هو بداية الحكمة.
- يمكن أن تكون المجتمعات جاهلة ومتخلِّفة، الأخطر أن ترى جهلها مقدساً.
- هناك ثلاثة عيوب في معتقدات عامة الناس، وهي: "التعجل باليقين، والغموض، والتناقض".
- عندما تُقابَل بالمعارضة حتى لو كانت من زوجتك أو أبنائك، تغلَّبْ عليها بالحجة والنقاش وليس بالسلطة، فأي نصر معتمد على السلطة هو غير حقيقي ووهمي.
- لو كان الإنسان يستطيع أن يخترق تفكير الآخرين، لذابَت الصداقة كما يذوب الثلج تحت أشعة الشمس.
- لا تخف من آرائك الشاذة، فكل رأي مقبول الآن كان شاذاً من قبل.
- العلم هو ما تعرف والفلسفة هي ما لا تعرف.
- لا تحدد الحرب مَن هو المصيب؛ بل تحدِّد مَن هو الباقي.
- الوقت الذي تستمتع بإضاعته ليس وقتاً ضائعاً.
- الخوف من الحب خوف من الحياة، والخوف من الحياة ثلاثة أرباع الموت.
الجوائز والتكريمات التي حاز عليها برتراند راسل
- جائزة نوبل في الأدب عام 1950.
- وسام الاستحقاق من الملك "جورج السادس" في 1949 لنشاطه في مجال السلام.
- ميدالية سيلفستر وميدالية مورغان من الجمعية الملكية وجمعية لندن لأعماله في مجال المنطق والرياضيات.
أضف تعليقاً