Top


مدة القراءة:4دقيقة

الكوتشينغ: ثلاثة أسئلة تتحدى بها المتدربين

الكوتشينغ: ثلاثة أسئلة تتحدى بها المتدربين
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:06-08-2021 الكاتب: هيئة التحرير

صحيحٌ أنَّ القادة الذين يمارسون الكوتشينغ أميز الآن من القادة الذين لا يمارسونه، إلَّا أنَّ نجاح الكوتشينغ يعتمد على طرح الأسئلة الصحيحة.




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتب مات سومرز (Matt Somers) والذي يحدثنا فيه عن ثلاثة أسئلة تساعد المتدربين على حل مشاكلهم.

جعلت آثار جائحة كورونا والإغلاق مفهوم القيادة القائم على "الإيعاز والتحكم" طي النسيان بين عشية وضحاها؛ إذ كيف يمكنك إخبار موظفيك بما يجب عليهم فعله إذا لم تعد كل الخبرات التي اكتسبتها بشق الأنفس ذات معنى؟ وكيف يمكنك جعلهم يستمرون في العمل بجد، إذا كان تفاعلك معهم يقتصر على المكالمات التي تُجرونها عبر التطبيقات الهاتفية؟ وكيف ستمكِّنهم من العمل في عالم تغير إلى الأبد؛ عندما لا تعرف أكثر مما يعرفون بشأن ما ستؤول إليه الأمور؟

لا يواجه القادة الذين يمارسون الكوتشينغ هذه المشكلات؛ لأنَّ لديهم المهارات والأدوات والأساليب التي تُمكِّن موظفيهم من اكتشاف الحلول بأنفسهم والتعلم باستمرار من تجاربهم الخاصة؛ ومن بين هذه المهارات القدرة على طرح أسئلة مثيرة.

أنا أرغب في طرح ثلاثة أسئلة كوتشينغ فعَّالة هنا، ومع أنَّها مألوفة جداً بالنسبة للكوتشز المحترفين، إلا أنَّها أقل شيوعاً بين القادة والمديرين الذين يرغبون في اتباع نهج الكوتشينغ، لقد وجدت على مر السنين أنَّها مفيدة جداً، وتستحق الإضافة إلى مخزون الأسئلة الخاص بك بعد قليل من الممارسة.

إقرأ أيضاً: 5 طرق تستفيد بها مؤسستك من الكوتشينغ

السؤال الأول "ماذا بَعد؟":

إنَّ القادة الخبراء بأسلوب الكوتشينغ بارعون في تجنب اثنين من الأخطاء الشائعة:

  • الوقوف عند الإجابة الأولى.
  • الوقوف عند الإجابة الصحيحة.

عادةً ما يحدث الخطأ الأول؛ لأنَّ الكوتش عديم الخبرة مشغول بصياغة سؤاله التالي أو يريد التأكد من اتباع نموذج جرو (GROW) أو أيَّة سلسلة يعرفها من الأسئلة.

ويحدث الثاني عندما يكون لدى القائد إحساس قوي بما يجب أن يفعله الشخص الذي يقدم له الكوتشينغ، ويستمر في طرح أسئلته حتى يصل المتدرب إلى الإجابة "الصحيحة" كما يراها.

إنَّ طرح سؤال "ماذا أيضاً؟" يُساعدك على تفادي هذه الأخطاء، ويشجِّع الشخص الذي يتلقى الكوتشينغ على مراجعة إجابته مرة أخرى، والتفكير أكثر وإعادة النظر في مدى دقة تفكيره في الإجابة، وفي الوقت نفسه، يوفر فرصة للكوتش للتوقف والتفكير أيضاً، لقد وجدت سؤالَ "ماذا أيضاً؟" مفيداً طوال محادثة الكوتشينغ في جميع المراحل، إذا نظرنا إليها من خلال نموذج  جرو (GROW) على سبيل المثال:

Goal الهدف

  • ماذا تريد؟
  • ما الذي يمكنك تحقيقه؟
  • إذا حققت هدفك مبكراً، فما الذي يمكنك الانتقال إليه؟

Reality الواقع

  • ماذا يحدث؟
  • ماذا لاحظت؟
  • من المعني بتحقيق الهدف؟

Options الخيارات

  • ما الذي يمكنك تجربته؟
  • ما رأيك؟
  • ما الذي يمكن أن يفعله الآخرون؟

Will الرغبة

  • ماذا ستفعل أو ماذا ترغب أن تفعل؟
  • إن استغرق الأمر وقتاً طويلاً، فماذا ستفعل؟
  • إن تغيرت الظروف، فماذا ستفعل؟

إنَّ تدوين أسئلة الكوتشينغ على الورق بهذه الطريقة يجعلها تبدو مصطنعة بعض الشيء، ولكنَّه خيارٌ مفيد للغاية.

إقرأ أيضاً: أهم أسئلة الكوتشينغ لتحقيق أهداف ذكية (SMART)

السؤال الثاني "كيف تعرف؟":

لقد علمتني السنوات التي قضيتها في ممارسة نهج الكوتشينغ مراراً وتكراراً كم يعتمد الناس على الافتراضات والافتراضات المسبقة؛ إذ غالباً ما يقولون:

  • لا يمكنني فعل ذلك.
  • لن تنجح الخطة.
  • لن تدعم الإدارة هذه الخطة.
  • أنا كبير أو صغير السن؛ مؤهَّل أو غير مؤهَّل؛ خبير أو مبتدئ؛ إلخ.

لا تُعدُّ أي من هذه العبارات حقائق، وأجد الرفض اللطيف المتمثل في طرح سؤال: "حسناً، كيف تعرف ذلك؟" فعَّال جداً في استنباط مدى ضآلة الأدلة الواقعية التي يمتلكها الناس على الافتراضات التي يتبنونها.

لقد دربت أحد القادة في العام الماضي كان يريد تحسين ثقته بنفسه، لقد لاحظ أنَّه يميل إلى الغمغمة والتعثر قليلاً أثناء محاولته العثور على الكلمة الصحيحة لما يريد التعبير عنه بالضبط.

قال لي بكآبة: "يعتقد الناس أنَّني أحمق".

"فسألته: "كيف تعرف ذلك؟".

اتضح أنَّ ما من أحد قال أي شيء بهذا الخصوص، ولم يلاحظ أبداً أي رد فعل سلبي، ولم يلحظ ذلك أي من أقرانه أو رؤسائه.

بعد أن ناقشنا الأمر لأول مرة، ذهب وسعى للحصول على بعض التغذية الراجعة حول مخاوفه، ولم يكن لدى الناس أي فكرة عما كان يتحدث عنه، ولم يتخيلوا سبب قلقه.

اعتماداً على سلسلة الأسئلة التي تُطرح عن اتِّباع نموذج جرو (GROW)، يتعلق الأمر بالحصول على صورة دقيقة عن الواقع، والتحقق من الافتراضات واستكشاف ما إذا كان هناك أي دليل يدعم وجهات نظر الناس الأولية أو يتحداها.

السؤال الثالث "ماذا كنت ستفعل لو لم أكن هنا؟":

أُحبُّ هذا السؤال؛ فهو يدخل في صميم مبدأ الكوتشينغ في الحث على الشعور بالمسؤولية، وأحب أن أُعرِّف المسؤولية في سياق الكوتشينغ على أنَّها اختيار الشخص لمهمة ومتابعتها.

وبناءً على ذلك سيكون سؤال الكوتشينغ الجيد هو السؤال الذي يُّشجِّع هذا النوع من الشعور بالمسؤولية.

لسوء الحظ، قد يعمل أسلوب قيادتنا عن غير قصد ضد هذا المبدأ؛ فقد نعتقد أنًّه عندما يطلب منا موظفونا حل مشاكلهم، من المفترض أن نزودهم بالحلول على الفور، وقد يكون هذا صحيحاً في حالات الطوارئ، ولكن في كثير من الأحيان عندما نفعل ذلك، فإنَّنا نُعزِّز لديهم الشعور بالتبعية، إنَّه يُشبه الاستمرار في ربط أربطة أحذية أطفالنا بدلاً من تعليمهم القيام بذلك بأنفسهم.

إنَّ طرح سؤال "ماذا كنت ستفعل لو لم أكن هنا؟" لا يعني التخلي عن مسؤولية القيادة؛ بل على العكس تماماً، ولا يعني أيضاً فقدان سيطرتك؛ لأنَّك ستسمع إجابة السؤال التي قد تقبلها أو تتحداها كما تراه مناسباً، لكن من واقع خبرتي، إنَّ ما يقترحه الفرد يكون صحيحاً تماماً عادةً وهو نفس الشيء الذي سأفعله، في الواقع، في العديد من المناسبات، كانت إجاباتهم تكشف أمراً جديداً ومبتكراً، وربما أفضل مما كنت سأقترحه.

مرة أخرى، بالنسبة لمحبي نموذج جرو (GROW)، هذا سؤال مصمم لتوليد المزيد من الأفكار في مرحلة الخيارات؛ فقد تحتاج الأسئلة الثلاثة الموضحة هنا لإعادة صياغة بطريقة تناسبك أكثر، ولكن آمل أن تتمكن من رؤية رد الفعل الإيجابي الذي يمكن أن تُثيره.

تذكر دائماً أنَّ الإجابة هي الأهم، وليس السؤال، لذلك إذا كنت بحاجة إلى منح نفسك مزيداً من الوقت للتفكير فيما قالوه، فقط اسأل: "ماذا أيضاً؟".

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الكوتشينغ: ثلاثة أسئلة تتحدى بها المتدربين