Top


مدة القراءة:4دقيقة

العلاقة بين الإيجابية والصحة والنجاح

العلاقة بين الإيجابية والصحة والنجاح
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:21-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

نحن جميعاً نتلقَّى النصيحة الصادرة بحسن نية: "تحلَّ بالإيجابية" عند مواجهة العقبات والتحديات، وكلما اشتدَّت المصاعب، بدت الحكمة القائلة: "انظر إلى النصف المليء من الكأس" ساذجة وغير واقعية، فمن الصعب العثور على الحافز للتركيز على الأمور الإيجابية عندما تبدو الإيجابية بحد ذاتها بعيدة المنال.




والعائق الحقيقي أمام الإيجابية هو أنَّ عقولنا مبرمَجة للبحث عن التهديدات والتركيز عليها، لقد ساعدت وسيلة البقاء على قيد الحياة البشر جيداً عندما كان أسلافنا يعتمدون على الصيد وجمع الثمار؛ حيث كنَّا نعيش كل يوم مع تهديد حقيقي بالقتل على يد شخص ما أو شيء ما في البيئة المحيطة بنا مباشرةً.

كان الوضع كذلك منذ زمن بعيد، أما اليوم، تسبب هذه الوسيلة التشاؤم والسلبية من خلال ميل العقل البشري للشرود حتى يجد تهديداً ما، وتُضخِّم هذه التهديدات احتمالية أن تسير الأمور بطريقة سيئة، فعندما يكون التهديد واقعياً، فإنَّ هذه الوسيلة تخدمك جيداً، أما عندما تتخيل هذا التهديد وتقضي مدةً من الوقت مقتنعاً بأنَّ المشروع الذي تعمل عليه سيفشل، فلن تفيدك هذه الوسيلة، وستثير المزيد من المتاعب في حياتك.

العلاقة بين الإيجابية والصحة:

يُعد التشاؤم مشكلة؛ وذلك لأنَّه يضر بصحتك، فقد أظهرت معظم الدراسات أنَّ الأشخاص المتفائلين يتمتعون بصحة جسدية ونفسية أكثر من الأشخاص المتشائمين.

أجرى عالِم النفس مارتن سيليغمان (Martin Seligman) من جامعة بنسلفانيا (the University of Pennsylvania) بحثاً موسَّعاً بشأن هذا الموضوع، ووجد أنَّ معدَّلات الاكتئاب أعلى بكثير لدى الأشخاص الذين ينسبون فشلهم بصورة متشائمة إلى عجزهم شخصياً، ومع ذلك يتعامل المتفائلون مع الفشل على أنَّه تجربة يتعلَّمون منها، ويعتقدون أنَّ في إمكانهم القيام بعملٍ أفضل في المستقبل.

عمل سيليغمان مع باحثين من كلية دارتموث (Dartmouth) وجامعة ميشيغان (University of Michigan) في دراسة لفحص الصحة الجسدية، تضمَّنت الدراسة أشخاصاً تراوحت أعمارهم بين 25 و65 عاماً، لمعرفة كيف أثرت أو ارتبطت مستويات التشاؤم أو التفاؤل لديهم في صحتهم العامة، ووجد الباحثون أنَّ صحة المتشائمين تتدهور بسرعة أكبر بكثير كلَّما تقدَّموا في العمر.

تتشابه نتائج سيليغمان مع الأبحاث التي أجرتها مجموعة مايو كلينك الطبية (Mayo Clinic)، والتي وجدت أنَّ الأشخاص المتفائلين يُصابون بمستويات أقل من أمراض القلب والأوعية الدموية، ويحظون بطول العمر، وعلى الرغم من عدم تحديد الآلية الفعلية التي يؤثِّر بها التشاؤم في الصحة، وجد الباحثون في جامعة ييل (Yale) وجامعة كولورادو (University of Colorado) أنَّ التشاؤم مرتبط بضعف باستجابة مناعية ضعيفة للأورام والعدوى.

وقد ذهب باحثون من جامعتي كنتاكي (the Universities of Kentucky) ولويفيل (Louisville) إلى حد أبعد من ذلك، وقرروا حقن المتفائلين والمتشائمين بفيروس لقياس استجابتهم المناعية؛ حيث وجد الباحثون أنَّ المتفائلين يمتلكون استجابةً مناعيةً أقوى بكثير من المتشائمين.

إقرأ أيضاً: 5 نصائح تُسهّل عليك تبنّي الإيجابية كأسلوب حياة

العلاقة بين الإيجابية والأداء:

لا يُعد الحفاظ على موقف إيجابي أمراً مفيداً للصحة فحسب، فقد درس سيليغمان  أيضاً العلاقة بين الإيجابية والأداء، وفي إحدى الدراسات تحديداً، قاس مدى تفاؤل أو تشاؤم مندوبي مبيعات التأمين في عملهم، بالإضافة إلى تحديد فيما إذا كانوا ينسبون المبيعات الفاشلة إلى عجز شخصي خارج عن إرادتهم أو ظروف يمكن تحسينها ببذل جهد، وقد تبين أنَّ مندوبي المبيعات المتفائلين باعوا أكثر بنسبة 37% من المتشائمين، الذين كانوا من المرجَّح أن يتركوا العمل خلال السنة الأولى من عملهم.

درس سيليغمان الإيجابية أكثر من أي شخص آخر، وهو يؤمن بالقدرة على تغيير الأفكار والميول التشاؤمية ببعض من الجهد، لكنَّ سيليغمان لا يؤمن بهذا فحسب؛ حيث يظهر بحثه أنَّ الناس يمكن أن يغيِّروا ميولهم نحو التفكير المتشائم إلى تفكير إيجابي من خلال أساليب بسيطة تُحدِث تغييرات دائمة في السلوك بعد وقت طويل من اكتشافها.

يحتاج عقلك إلى القليل من المساعدة لهزيمة الأفكار السلبية الداخلية؛ لذا نقدِّم لك فيما يلي خطوتين بسيطتين يمكنك اتباعهما لتدريب عقلك على التركيز على الأمور الإيجابية.

1. فصْل الحقيقة عن الخيال:

تتطلَّب الخطوة الأولى في تعلُّم التركيز على الأمور الإيجابية اكتشاف طريقة التوقف عن الحديث الذاتي السلبي؛ فكلَّما زاد التفكير  في الأفكار السلبية، منحتها مزيداً من السيطرة على أفكارك؛ حيث تُعد معظم أفكارنا السلبية مجرد أفكار وليست حقائق.

عندما تجد نفسك تؤمن بالأمور السلبية والمتشائمة التي يخبرك بها عقلك، فقد حان الوقت للتوقف وتدوين هذه الأفكار؛ لذا توقَّف حرفياً عما تفعله واكتب جميع الأفكار التي تفكر فيها، فبمجرد أن تخصِّص بعض الوقت لإبطاء الزخم السلبي لأفكارك، ستكون أكثر عقلانيةً ووضوحاً في تقييم صحة هذه الأفكار؛ قيِّم أفكارك وكلماتك لمعرفة فيما إذا كانت واقعية، وتأكَّد من أنَّها لن تكون صحيحة في أي وقت ترى فيه كلمات مثل: "أبداً" و"دائماً" و"أسوأ" و"على الإطلاق" وغيرها.

هل تضيع مفاتيحك دائماً؟ بالتأكيد لا تفعل ذلك، فربما تنساها كثيراً، لكنَّك تتذكرها في معظم الأيام، ألن تجد حلاً لمشكلتك؟ إذا كنت تشعر أنَّك عاجز عن ذلك حقاً، فربما كنت ترفض طلب المساعدة، أو إذا كانت مشكلتك مستعصية حقاً، فلماذا تضيِّع وقتك في المحاولة باستمرار دون جدوى؟ إذا كانت عباراتك لا تزال تبدو وكأنَّها حقائق بمجرد كتابتها على الورق، استشِر صديقاً أو زميلاً يمكنك الوثوق به، واعرف فيما إذا كان يتفق معك أم لا، ثم ستظهر لك الحقيقة بالتأكيد.

عندما تشعر بأنَّ أمراً ما يحدث دائماً أو لا يحدث أبداً، فهذا مجرد ميل عقلك الطبيعي للتهديد الذي يضخِّم مدى تواتر أو شدة الحدث، وسيساعدك تحديد الأفكار وتصنيفها من خلال فصلها عن الحقائق على الهروب من دائرة الأفكار السلبية والتحلي بنظرة إيجابية جديدة.

2. تحديد الأمور الإيجابية:

بعد أن تتخلَّص من الأفكار السلبية التي تدفعك للفشل، فقد حان الوقت لتساعد نفسك على تعلُّم الأمور التي يجب أن تركز عليها، وتحديداً الأمور الإيجابية.

سيحدث هذا الأمر تلقائياً بعد تدريب نفسك على الأمر لبعض الوقت، ولكن يجب عليك أولاً أن تمنح ذهنك الشارد القليل من المساعدة عن طريق اختيار أمر إيجابي لتفكِّر فيه؛ حيث ستنجح أي فكرة إيجابية في إعادة تركيز انتباهك.

عندما تسير الأمور على ما يرام، ويكون مزاجك في حالة جيدة، فسيكون من السهل عليك تحديد الأمور الإيجابية نسبياً، أما عندما تسير الأمور بصورة سيئة، وتشغل الأفكار السلبية تفكيرك، يمكن أن يشكِّل هذا الأمر تحدياً.

الآن، فكر في يومك وحدِّد أمراً إيجابياً واحداً حدث معك، مهما كان صغيراً، وإذا كنت لا تستطيع التفكير في أمر حدث معك اليوم، فكِّر في اليوم السابق أو حتى الأسبوع السابق، أو ربما يوجد حدث ممتع تتطلَّع إليه يمكنك تركيز انتباهك عليه أيضاً.

ما يهم هنا هو أنَّه يجب أن تمتلك أمراً إيجابياً يمكنك تركيز انتباهك عليه عندما تفكر بطريقة سلبية، ففي الخطوة الأولى، تعلَّمتَ كيف تُضعِف تأثير الأفكار السلبية وذلك من خلال فصل الحقيقة عن الخيال، أما في الخطوة الثانية، تعلَّمتَ استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، وبمجرد تحديد فكرة إيجابية، وجِّه انتباهك إلى هذه الفكرة في كل مرة تجد نفسك تفكِّر بطريقة سلبية، وإذا كان الأمر صعباً عليك، يمكنك تكرار عملية تدوين الأفكار السلبية لتتخلص منها، ومن ثم استمتع بالأفكار الإيجابية بحُريَّة.

شاهد بالفيديو: كيف تقاوم السلبية في حياتك؟

في الختام:

تبدو هاتان الخطوتان أساسيتين جداً؛ وذلك لأنَّهما تساعدانك على تركيز انتباهك على الأمور الإيجابية، كما تساعدانك على التخلُّص من العادات القديمة، إذا أجبرت نفسك على استخدامهما.

ولأنَّ العقل يميل إلى التفكير بطريقة سلبية، يمكننا جميعاً مساعدة أنفسنا للبقاء إيجابيين؛ لذا حاول تطبيق هذه الخطوات، وستحصل على فوائد جسدية وعقلية وفوائد متعلِّقة بالأداء، والتي ستمنحُك حالة ذهنية إيجابية.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:العلاقة بين الإيجابية والصحة والنجاح