يؤكِّد ستيفن كوفي على ذلك بقوله: إنَّ التفويض الفعَّال للآخرين ربَّما يكون هو النشاط الوحيد المتاح الأعظم قوة والأشد فعاليَّة، والتفويض يعني النمو للأفراد والمؤسسات على السواء.

 

 

أما د. غازي القصيبي فيعتبر أنَّه سرٌ عظيم من أسرار الإدارة، ويقول: افتح المجال أمام الآخرين، وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم.

 

ويقول د. ابراهيم الفقي: عندما تفوض بعض المهام الملقاة على عاتقك للآخرين، فإنك بذلك توفر مزيداً من الوقت لإنجاز أعمال أكثر أهمية، كما أنَّ التفويض لا يجعلك مضطراً لأن تقوم بنفسك بكل العمل، وهذا بالتالي سوف يقلل من شعورك بالتوتر، وإن ممارسة التفويض بشكل ملائم مع المتابعة المستمرة سوف يمنحانك سلطة التركيز على النتائج.

 

ويقول د. نادر أبو شيخة: إنَّ تفويض السلطة وسيلة مهمَّة للإفادة من مواهب وقدرات المرؤوسين، ولتوسيع مجال تأثير الرئيس بما يتجاوز مقدرته الذاتية على إنجاز العمل، وإذا كان التفويض أمراً ضروريّاً في الحالات العادية فإنه يكون أشد ضرورة في الحالات العاجلة التي لا تحتمل التأخير، وليتذكر المدير أنَّ قيامه بالعمل بنفسه خسارةٌ للجميع، الأمر الذي يفرض عليه عدم القيام به إذا كان بالإمكان تفويضه، وعلى الرغم من المزايا التي يمكن أن تتحقق من خلال عملية تفويض السلطة فإن بعض المديرين يقاومونها لأسباب كثيرة، ليس أقلها الخوف بسبب الأخطاء المحتملة، أو ضعف الثقة في النفس.

 

وهذا روبرت هارتلي يذكر أن من فوائد التفويض بناء الرجال والقادة، فيقول: يفوض المديرون الجيدون الكثير من العمل على قدر الإمكان لتابعيهم، فعن طريق إعطائهم الحرية والمسؤولية بقدر ما يستطيعون التعامل به، ينشأ روَّاد المستقبل للمؤسسة.

 

(سئل نابليون: كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك؟ فقال: كنت أرد بثلاث: من قال: لا أقدر، قلت له: حاول، ومن قال: لا أعرف، قلت له: تعلّم، ومن قال: مستحيل، قلت له: جرّب).

 

وهذا جيمس كوزيس وباري بوزنر قد استنتجا من دراستهما الثرية هذا الأمر، وعبرا عنه بقولهما: إن الزعماء لا يسيطرون، بل يمكِّنون الآخرين من التصرف. وفي موضع آخر يقولان: إنَّ الثِّقة هي القضية المركزية في العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة وخارجها، وإنَّ الأفراد الذين لا يستطيعون أن يثقوا في الآخرين، كثيراً ما يفشلون في أن يصبحوا زعماء، ومن ناحية أخرى فإنَّ الناس الذين يثقون في الآخرين أكثر مما يجب قد يفشلون أيضاً.

 

وفي موضع آخر يقولان: إنَّ الزعماء الذين يبنون علاقات ثقة داخل مجموعتهم يشعرون بالارتياح معها، إنَّهم راغبون في النظر في وجهات نظر بديله، وفي استغلال خبرات ومقدرات الآخرين، إنَّهم راغبون كذلك في السماح للآخرين بالتأثير على قدراتهم، وبدون الثقة كثيراً ما يتخذ المديرون موقفاً واقياً لهم، إنَّهم مرشدون يمسكون بشدَّة بعنان مرؤوسيهم، وكذلك فإن مرؤوسي المديرين غير الواثقين من المحتمل أن يحجبوا المعلومات ويشوهوها.

 

كما ذكر روي إليكسندر فوائد عديدة للتفويض فقال: إنَّه يحررك كي تصبح أكثر إنتاجية وأكثر إبداعاً، وإنه يجبرك على أن تصبح أكثر تنظيماً، لأنَّه يحتِّم عليك أن تخطط للمشروعات وتحدد من يتولى المسؤوليات، وتحدِّد المواعيد النهائية، وتتحقَّق من التقدم.

 

هذا ومع أنَّ القياديين يحصلون على الثقة بالممارسة، ويزرعونها في رؤسائهم ويمنحونها لمرؤوسيهم، وصحيح أنَّ الصلاحيات ينتزعونها بمهاراتهم وقدراتهم العالية التي تجعل رئيسهم يطمئن إلى سلامة وصدق أعمالهم وقراراتهم- بعد توفيق الله- إلا أن هذه الحالة ليست ممكنة دائماً، لأنه يمكن أن يكون في المنظّّمة رئيسٌ أول أعلى منهم يحجم هذه الصفة لديهم، ويقلل الاستفادة من قدراتهم وكفاءاتهم، إن لم يقضِ عليها، بسوء إدارته أو بضعف ثقته أو بتحطيمه للإدارات والإرادات والأفكار، وهذا هو الحاصل في كثير من المنظَّمات للأسف.

 

إنَّه مهما كانت كفاءة وأمانة ومهارات وقدرات أيِّ مدير أو موظف فإنَّه إن لم يحصل على الثقة والصلاحيات الَّلازمة فإنَّ الاستفادة منه تكون في أدنى مستوياتها، فيُعطَّل الفكر... ويُكبَّل رجالٌ عن خدمة وتطوير وإنجاح منظَّماتهم والمساهمة في نموها واستقرارها.

 

يقول جون جاردنر: في النموذج التقليدي المألوف يريد الناس أن يعرفوا ما إذا كان التابعون يؤمنون بالقائد، أنا أريد أن أعرف ما إذا كان القائد يؤمن بتابعيه، وإذا كان على قادتنا في كل المستويات أن يكونوا قادرين على أن يسموا بنا، وأن يدفعونا نحو التميُّز، فعليهم أن يؤمنوا بنا وبالشعب الذي هو بحاجة ملحة إلى المؤازرة والتشجيع لكي يحقق العظمة والمجد.

 

حياة في الإدارة

د. عبد الرحمن القصبي

مكتبة العبيكان

2001

أسرار قادة التميز

د. ابراهيم الفقي

مركز الخبرات المهنية للإدارة (بميك)

1996

إدارة الوقت

د. نادر أحمد أبو شيخة

دار مجدلاوي – عمان

1991

الإدارة بين النجاح والفشل

روبرت ف. هارتلي

مكتبة جرير

2000م

أساسيات إدارة الوقت

روي أليكسندر

مكتبة جرير

1999م

تحديات الزعامة

  The Leadership Challange

جيمس كوزيس وباري بوزنر

مركز الكتب الأردني

1989م

التميُّز Excellence

جون و. جاردنر

الدار الدولية للنشر والتوزيع

1989م