Top


مدة القراءة:5دقيقة

أنواع الأزمات وكيفية إدارتها

أنواع الأزمات وكيفية إدارتها
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:27-03-2021 الكاتب: هيئة التحرير

لإدارة الأزمات أهمية كبيرة جداً على مستوى المنازل والشركات والدول أيضاً. ويُمكن تعريف إدارة الأزمة Crisis Management على أنَّها الاستعداد والتأهب لما قد لا يحدث مع وضع خطة وآلية للتعامل معه، لذلك نرى عند حدوث الأزمات في الدول تظهر إدارة تُسمى "إدارة الأزمات"، حيث يكون لها السلطة المطلقة في إدارة هذه الأزمة، وتخصص لها كافة الموارد من أجل التخفيف أو القضاء على تلك الأزمة.




كما نرى أنَّه عندما يُعتمَد على فريق مختص بإدارة الأزمات يحمل الكفاءات اللازمة لإدارتها، تكون نتائج تلك الأزمة أخف وطأةً من تلك التي تُخصِّص فريقاً لا يعتمد على الخبرة والكفاءة اللازمة لمواجهتا، حيث يتم التعامل حينها مع الأزمات بطريقة غير مدروسة، فتكون النتائج سلبية.

ولا يقف الأمر عند حد الأزمة وانتهائها، بل يصل إلى الأثر الذي يحصل بعد نتائج الأزمة؛ لذلك نرى كثيراً من الشعوب والأمم قد انعطفت تماماً عما كانت عليه بعد حصول الأزمات فيها، ويكون أثر ذلك سلبياً أو إيجابياً بحسب طريقة التعامل مع تلك الأزمة، فمنها ما يُنمي المجتمعات التي حصلت بها الأزمات، ومنها ما يثبط كل ما يدعو إلى النمو والإبداع.

يمُكن اعتبار الأزمة نقطة تحول للمنطقة والمجتمع الذي حدثت فيه، ولذلك يجب دراسة وتحليل الأزمات من أجل الخروج بأقل الخسائر منها؛ لذا  سنتحدث في مقالنا هذا عن إدارة الأزمات ومفهومها، وعن أنواع الأزمات التي مُمكن أن تحدث في مجتمع أو دولة أو أي نظام، وعن سمات الأزمة، وماذا يجب أن يمتلكه فريق إدارة الأزمات من مهارات.

مفهوم الأزمات:

يرجع مصطلح الأزمة إلى قديم الزمان حيث يُقال: إنَّ أول ما تم تداوله كان في الطب الإغريقي، وكانت الأزمة عند الإغريق تعني نقطة تحول؛ أي أنَّها من اللحظات الحاسمة في حياة الشخص المريض، كما تشير إلى حدوث تغيير مفاجئ في جسم الإنسان، ومن هذا المعنى الذي كان في معاجم الطب في القرن السادس عشر ميلادي أُخِذ ليكون مصطلحاً شاملاً لكل ما يُحدِث تغييراً مفاجئاً، حيث إنَّهُ استُخدم أيضاً في القرن السابع عشر ميلادي ليصف توتر العلاقة الحاصلة بين الدولة والكنيسة.

 وبعدها تطوَّر هذا المصطلح وأصبح يشير إلى كُل ما هو خطر ومفاجئ -كما ذكرنا- وذلك كان في القرن التاسع عشر ميلادي، حيث كان يعبِّر عن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى أن وصل هذا المصطلح إلى فروع العلوم الإنسانية، فأخذ تعريفاً أكثر دقة وشمولاً، فبات يعني مجموعة من الظروف والأحداث المفاجئة التي تكون نتيجة التهديد الواضح للأوضاع الراهنة والمستقرة في بيئة ما، لذلك يُمكن عدُّها النقطة الفاصلة والحاسمة التي تحدد مصير تطور ما قد يحدث إما إلى الأسوأ أو إلى الأفضل، وذلك بحسب حجم الأزمة ووقتها ومن يتعامل معها، وتكون الأزمة مرهونة بوقت قصير يجب فيه أخذ القرار بالسرعة المُمكنة، لذلك يجب على فرق الأزمة تدارك الوقت من أجل اتخاذ التدابير اللازمة.

كما أنَّ هنالك علماء مُختصين وضعوا تعريفات عدة حول الأزمة أهمهم:

  • يعرِّف شير موهيرن Scher Mehorn الأزمة الإدارية على أنَّها مشكلة حقيقية غير متوقعة الحدوث، والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى كارثة حقيقة تُلحق الضرر سواء المادي أم المعنوي في حال عدم وجود حل سريع لها.
  • بينما عرَّف اللوزي الأزمة بأنَّها كُل موقف أو حدث يؤدي إلى التغيير في النتائج، ويمكن أن يكون حدثاً واحداً أو مجموعة أحداث مفاجئة قد تؤدي إلى حدوث خلل ما.
  • كما عرَّف هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق الأزمة بأنَّها وصول مشكلة ما إلى مرحلة تسبق حدوث الكارثة مباشرة، لذلك يتوجب حل هذه المشكلة قبل وقوع الكارثة.
  • كما قام بيبر Bieber بتعريف الأزمة تعريفاً دقيقاً بأنَّها نقطة التحول التي يُمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها وذلك في أوضاع غير مستقرة، وفي حال كانت الأطراف المُختصة في إدارتها غير مستعدة أو غير قادرة على احتواء تلك الأزمة أو التخفيف من المخاطر.

توجد كثير من التعريفات التي عرَّفها العلماء وخبراء الأزمة، ولكن كلها تصب بما ذكرناه سابقاً.

إقرأ أيضاً: منحنى غرينيير: فهم الأزمات التي ترافق النمو

سمات الأزمة:

للأزمة سمات تُعرف بها، ومن هذه السمات:

  1. أنَّ الأزمة تعدُّ نقطة تحول.
  2. تتطلب قرارات سريعة.
  3. تهدد أهداف وقيم الأطراف التي شاركت بها، وتحديداً الأهداف التي كانت موضوعة قبل حدوث الأزمة.
  4. فقدان أو ضعف السيطرة على الأحداث.
  5. التعرض للضغط في الوقت والقلق، كأن يشعر الفريق بالاضطراب والضبابية.
  6. نقص في المعلومات التي تساعد في إيجاد الحل المُناسب.

ومن أمثلة الإدارات التي تتعامل مع الأزمات التي حصلت لها وكانت نقطة تحول بالنسبة لها اليابان، وذلك عندما شنت الولايات المتحدة الأمريكية الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي والتي كانت لها آثار كارثية، حيث دُمر كُل شيء وأصبحت المدينتان خاليتان ولم يبقَ فيهما إلا الركام، وكان الوضع الإنساني صعب جداً والبُنى التحتية مُدمَّرة بالكامل.

صُنِّفت هذه الأزمة من أسوأ الكوارث التي حصلت في القرن العشرين، وعندها اجتمع فريق معني بإدارة الأزمات وطرح أحد الأعضاء خيارين للفريق، وهما:

  1. إما أن نبقى هكذا ونعيش على الإعانات ونبقى مدينين للدول نتيجة الدين الذي سنأخذه، وفي هذه الحالة لا نستطيع أن نطور بلادنا.
  2. أو أن نغلق على أنفسنا ونشمِّر عن سواعدنا ونبدأ العمل لنهضة البلاد.

كان اختيار الفريق المعني في إدارة الأزمات آنذاك قد رسى على الخيار الثاني، وها نحن اليوم نرى هذا التطور الحاصل في اليابان والذي كان نتيجة قرار مدروس ونظرة مستقبلية ثاقبة، حيث كان خياراً صعباً لمستقبل أجمل.

شاهد بالفديو: 10 طرق لتخفيض نفقات شركتك في ظل الأزمات الاقتصادية الحالية

أنواع الأزمات:

هناك أنواع للأزمات التي تحدث في مجتمع ما، ومنها:

1. الأزمات المادية:

تعدُّ الأزمات المادية من الأزمات التي تتسم بالطابع الاقتصادي بنسبة كبيرة جداً، نتيجة للخسائر المادية التي قد تحصل نتيجة هذا النوع من الأزمات، مثل أزمة الغذاء وأزمة البطالة، أو أزمة الديون، أو أزمة الإفلاس، أو أزمة الانخفاض الحاد في المبيعات لشركة ما.

2. الأزمات المعنوية:

يتصف هذا النوع من الأزمات بالطابع النفسي وآثاره وتكون الطريقة التي يُمكن معرفة حدوث الأزمة من خلال الشعور بها، مثل أزمة الثقة التي تحدث للمرء، وضعف الولاء، وضعف الانتماء، وضعف الرادع الأخلاقي والوازع الديني.

3. الأزمة البسيطة (السهلة):

ويعبِّر هذا النوع من الأزمات عن الآثار الخفيفة لتلك الأزمات، والتي يمكن معالجتها بسهولة، مثل الإشاعات التي قد تُنشر ضمن الشركة نفسها، أو الإضراب الجزئي لأحد أقسام الشركة، أوعطل ما في أحد خطوط الإنتاج.

4. الأزمة الصعبة:

على عكس النوع السابق، تتسم الأزمة الصعبة بالشدة والقوة، مثل حريق المستودعات، أو الإضراب العام للعاملين في الشركة، أو العدوان الخارجي.

إقرأ أيضاً: التغلب على الخوف في الأزمات الاقتصادية

5. الأزمات الجزئية:

وهي أزمة تطال جزءاً من الدولة أو جزءاً من الشركة؛ بعبارة أخرى تطال جزء من كيان أو نظام، ويمكن الخوف حينها من أن تطال الأزمة لتصل إلى كامل الكيان، مثل حريق في جزء من الشركة قد يكبر ليصل إلى كامل الشركة، أو تدهور العمل في أحد أقسام الشركة والذي قد يصل إلى كافة أقسام الشركة، أو باء في أحد المدن ضمن الدولة يضرب الدولة في مقتل.

6. الأزمات العامة:

وهي أزمة تشمل كافة أركان النظام سواء كانت شركة أم دولة أم منظمة، حيث يؤثر هذا النوع من الأزمات على كافة أجزاء النظام المادية والمعنوية والأشخاص أيضاً، مثل حريق يشمل الشركة كلها، أو إضراب عام، أو موجة حر شديدة.

7. الأزمات غير المتكررة:

يأتي هذا النوع من الأزمات بشكل فجائي واستثنائي ويتسم بعدم التكرار وتكون الأسباب غالباً خارجة عن الإرادة، مثل جفاف عام، أو أعاصير وصواعق، أو براكين.

8. الأزمات المتكررة:

يأتي هذا النوع من الأزمات بشكل دوري مكرر ويكون معروفاً لدى الغالب متى ستكون الأزمة وكيف تكون، ويُمكن احتواؤها بالتدابير التي أُعدت سابقاً نتيجة تكرارها الدوري، مثل الكساد الاقتصادي، أو الأزمات التي تصيب الأراضي الزراعية كالدودة التي تأكل البذرة، أو أزمة التخلي عن العاملين في أشهر معينة، والكثير من الأمثلة التي نعيشها في واقعنا الحالي وقد شاهدناها وهي تتكرر.

فريق إدارة الأزمات:

عندما نقول أزمة فهذا يعني وجود شيء استثنائي، لذلك يتطلب هذا الأمر أشخاص يعلمون جيداً كيف تُدار الأزمات، حيث إنَّهم مقيدون بالوقت والموارد؛ لذا يجب على فريق إدارة الأزمات أن يكون على درجة عالية من المهارات والقدرات في إيجاد الحلول المُناسبة أو على الأقل تخفيف وطأتها.

يجب أن يكون فريق العمل متنوع الخبرات بحيث إذا عصفت أزمة ما يكون المختصون بنوع الأزمة متواجدين ضمن الفريق الواحد.

يعدُّ التخطيط من أهم المهام الموكلة لفريق إدارة الأزمات، حيث يجب التخطيط لأي ظرف طارئ قد يحدث. يقول أحد خبراء تخطيط الأزمات كلاماً في غاية الأهمية: "إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات، فإنَّ الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن"، لذلك يجب الاهتمام بالتخطيط والتدريب على التخطيط لفريق إدارة الأزمات من أجل تفادي الوقوع في هكذا مشاكل.

إقرأ أيضاً: 4 سلوكيات تساعد القادة على إدارة الأزمات

كما يجب على فريق إدارة الأزمات التأهب الدائم ووضع فرضيات من المُمكن أن تحدث ومعرفة النتائج المترتبة على الأزمات الافتراضية، وإيجاد الحلول المُمكنة للتخفيف أو القضاء على هذه الأزمات.

في الختام:

تحدثنا في مقالنا هذا عن مفهوم الأزمات بشكل عام، وقد أوضحنا الأزمات من خلال تعريفها تعريفاً دقيقاً، كما ذكرنا أهم سمات الأزمة التي قد تحدث في نظام ما، وعددنا أنواع الأزمات من حيث النوع ودرجة الخطورة ودرجة توسعها وحدوثها، كما تحدثنا عن أهم الأمور التي يجب أن تكون في فريق إدارة الأزمات.

 

المصادر: 1، 2، 3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:أنواع الأزمات وكيفية إدارتها