لذلك، نتحدث اليوم، في مقالنا، عن سيرة حياة ليلى عبد المجيد رائدة الصحافة العربية، فتابع القراءة:
السيرة الذاتية لـ ليلى عبد المجيد
ليلى عبد المجيد أستاذة في الصحافة والإعلام، وهي عميدة سابقة في كلية الإعلام في القاهرة، وشخصية بارزة – ليس في مصر فقط – إنّما في مجال الصحافة على مستوى الوطن العربي. قدمت إسهامات علمية، وأثّرت بعمق في المكتبة الإعلامية العربية، فاستحقت لقب "رائدة الصحافة العربية" بجدارة. في ما يلي، سيرة حياتها التي تبرز دورها في الإعلام المستقل.
النشأة والطفولة
ليلى عبد المجيد نشأت في بيئة تحفز الموجودين فيها على التعلم والثقافة فهي ابنة محمد عبد المجيد ابراهيم الكاتب والشاعر والخبير التعليمي والإذاعي، كانت الابنة الكبرى بين إخوتها – ولدان وخمس بنات.
ولدت في عام 1954، وأيضاً صاحب صالون أدبي وثقافي ضم الكتّاب والشعراء والمطربين والصحفيين أي يمكن اعتباره مزيج من الشخصيات الفنية والفكرية البارزة حينها والتي أدى اختلاط ليلى عبد المجيد بها في سن مبكرة إلى تكوين شخصيتها الفريدة واهتماماتها بالصحافة والإعلام. كما أدى ذلك الخليط إلى تأثُّر ليلى بالأحداث الوطنية التي تجري من حولها.
من القصص التي تثبت تأثرها بالأحداث الوطنية أنّ الدكتورة ليلى عبد المجيد، تحدثت أنّ المطرب سمير الإسكندراني، كان أحد الأشخاص الذين يترددون إلى صالون والدها الذي شاركهم الأجواء الوطنية التي حدثت بعد حرب عام 1967؛ إذ كانوا حينها ينزلون إلى الشوارع ويوزّعون المنشورات التي تدعم الجيش بعد النكسة. لذا، لا يمكن أن نستغرب شخصية ليلى الوطنية المناضلة، وحبها للصحافة والإعلام المستقل، بعد ما عاشته في طفولتها.
الحياة الشخصية
أدرك والد ليلى عبد المجيد اهتمامها بالصحافة والكتابة فساعدها ووجها لتتعلم كيف تغوص إلى جوهر الحادثة ولا تتأثر بالمظاهر لتكشف الحقيقة كما هي، بالإضافة إلى أنّه علّمها الأصول المتعلقة باللسان العربي والنثر. بدأت مسيرتها بإنشاء جريدة منزلية خاصة بها بمساعدة إخوتها وهي من ترأست التحرير.
في ذلك الوقت، كان مدرسو اللغة العربية، ضمن مدرسة "بيبرس" الرسمية، يعملون على تعزيز وعي الطلاب وفهمهم لما يجري في مصر، وذلك من خلال توكيلهم بمهمة جمع الأخبار من الجرائد والمجالات، ووضع القصاصات في كراسات الأخبار، فتأثرت ليلى بذلك العمل وأدّته في جريدة منزلها.
في الثانوية العامة، حصلت على نسبة 85% من المجموع في القسم الأدبي، واستطاعت تحقيق حلمها بالالتحاق بقسم الصحافة في كلية الآداب (معهد الإعلام الذي تحول لاحقاً إلى كلية الإعلام)، واجتازت – بمساعدة والدها وخبراته – امتحان القبول.
كانت دفعتها تضمّ 78 طالباً، وقد برز عديدٌ منهم لاحقاً، مثل عبدالله السناوي، وحمدين صباحي، ونجوى كامل. كما قابلت ليلى عديداً من الشخصيات التي أثّرت فيها خلال دراستها في المعهد، مثل كروان الإذاعة محمد فتحي، كما أخذ بيدها الدكتور جلال الدين الحمامصي (رئيس تحرير في أخبار اليوم)؛ إذ شجّعها لتكون الأولى في دفعتها لتُعيَّن معيدةً نتيجة ذلك.
استمرت ليلى بالعمل والدراسة معاً، وساعدها الدكتور أيضاً في أطروحة الدكتوراه، التي كان موضوعها "السياسة الإعلامية في مصر من يوليو 52 إلى مايو 71، وأثرها في الفن الصحفي في الفترة نفسها".

أما عن حياتها العاطفية، فتقول ليلى عبد المجيد أنّها آمنت بالزواج بعد الحب وفعلت ذلك بالزواج من الدكتور محمود علم الدين الذي كان مسؤول عن اللجنة الثقافية في معهد الإعلام ولديه جمعية أدبية وكان يكبرها بعام واحد فنشأت بينهما صداقة قوية استمرت 10 سنوات؛ لأنّها أعجبت بشخصيته، ونشاطه، وتفكيره، وخاصةً خلال عمله معه.
بعدها، تحوّلت الصداقة إلى حب، لكنّهما أجّلا الزواج لحين استقرارهما المهني، وخاصةً بعد أن تعرّض منزله للاحتراق؛ إذ احترقت مراجعه وتأخّرت رسالة الدكتوراه الخاصة به، فأتمها، ثم تزوجا في عام 1985، وكان شهر العسل في السودان. مع العلم أنّ ليلى عبد المجيد عانت كثيراً لتوفّق بين عملها وأسرتها.
المسيرة المهنية لـ ليلى عبد المجيد
تولت ليلى عبد المجيد مجموعة من المناصب؛ إذ إنّ مسيرتها المهنية حافلة بالمناصب والخبرات المهنية والاستشارية في مؤسسات ووسائل إعلامية وغيرها. كان أبرزها ما يلي:
- معيدة في قسم الصحافة من 1976 إلى 1979.
- وكيلة في كلية الإعلام لشؤون الطلاب والتعليم في 2006.
- مديرة مركز البحوث والدراسات للتراث الصحفي في 2004 إلى 2005.
- وكيلة الكلية لشؤون خدمة البيئة وتنمية المجتمع.
- رئيسة قسم الصحافة في 2005 واستمرت إلى 2006.
- منسقة أكاديمي لبرنامج التعليم المفتوح.
- أستاذة بقسم الصحافة ومدرس مساعد.
- نائبة رئيس مجلس إدارة مركز بحوث المرأة والإعلام، وأيضاً لمركز التدريب، والتوثيق، والإنتاج الإعلامي، منذ عام 1994 إلى عام 2000.
- نائبة رئيس تحرير في جريدة صوت الجامعة، منذ عام 1983 إلى عام 2000.
- عميد كلية الإعلام، من عام 2000 إلى 2003.
- رئيسة مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة أوراق أكتوبر في القاهرة، من عام 2000 إلى عام 2003.
- عملت في عديد من المجلات، مثل مجلة "نص الدنيا" وكتبت مقالات في الجرائد مثل جريدة "الأهرام" و"المساء".
إنجازات ليلى عبد المجيد
لدى ليلى عبد المجيد كثيرٌ من الإنجازات الأكاديمية والبحثية والإدارية جعلت منها شخصية مرموقة وهامّة في مجال الإعلام المستقل والصحافة، من أهمّها:
- تخريج أجيال من الإعلاميين والصحفيين والإشراف على الطلاب في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا.
- ساهمت في إنشاء أقسام وكليات إعلام في جامعات مصرية وعربية.
- أثرت المكتبة العربية بالكتب والمؤلفات الملهمة التي كتبتها أبرزها ما يلي:
- التشريعات الإعلامية في مصر.
- فن التحرير الصحفي.
- المرأة والإعلام.
- الصحافة المتخصصة.
- حرية الإعلام المعاصر.
- تطور الصحافة المصرية.
- وسائل الاتصال.
- قضايا الإعلام والبيئة في الوطن العربي.
- وسائل الإعلام في القرية المصرية.
- وسائل الاتصال وقضايا تنمية المرأة في الريف المصري.

تحديات واجهتها ليلى عبد المجيد
عاشت ليلى عبد المجيد حياةً ممتلئةً بالعمل، وعانت لتحقق النجاح في حياتها المهنية والعائلية، وتمكَّنت من التغلُّب على تلك التحديات بمساعدة زوجها المتعاوِن، وعاشت حياةً سعيدةً معه.
لكنّ أصعب ما عاشته هو فترة مرض زوجها؛ إذ أصيب بتليُّف في الرئة، واستمر مرضه سنةً ونصف عاشت فيها ليلى أصعب اللحظات؛ إذ كانت تعمل وتعتني به في الوقت ذاته، ثم توفّي وكانت صدمة كبيرة لها.
أما عن التحديات في حياتها المهنية، فكانت بسبب عملها وزوجها في المجال ذاته؛ إذ كانت علاقة كل منهما بزملاء العمل تتأثر سلباً نتيجة موقف سلبي مع الطرف الآخر، مما جعل بعض زملائهم يقترح عليهم أن ينتقل أحدهم لقسم آخر ضمن الكلية.
تأثير ليلى عبد المجيد
تأثير ليلى عبد المجيد على العالم العربي والمجتمعات الأكاديمية والإعلامية كبير فقد ساهمت في تطوير مناهج تعليم الصحافة والإعلام لتواكب كافة التطورات في العالم مما أثر إيجاباً على جودة الخريجين.
كما تركت رصيداً هاماً من المؤلّفات والبحوث، التي تُعد مراجع هامّة وأساسية للطلاب، وساهمت في توجيه الطلاب نحو القضايا الإعلامية الهامة والحديثة في رسائل الماجستير والدكتوراه، ورفعت بكُتبها مستوى الوعي بأهمية الإطار القانوني لتنظيم عمل الإعلام، وسلّطت الضوء على التحديات المتعلقة بدور المرأة في الإعلام.
أهم أقوال ليلى عبد المجيد واقتباساتها المأثورة
تحدّثت ليلى عبد المجيد في عديدٍ من المقابلات عن حياتها ومسيرتها المهنية. في ما يلي بعض أقوالها:
- "أحببت الصحافة منذ الابتدائية وأسست مجلة في منزلي مع إخوتي وترأست التحرير".
- "أحب الغناء الأصيل وأعشق من الجيل القديم أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وعبد الحليم،؛ ومن جيل الوسط، علي الحجار".
- "تركتُ هواياتي الأدبية من أجل الصحافة وأعمل على تأسيس نظرية مصرية في علوم الإعلام".
- "لم أفكر في كتابة سيرتي الذاتية نهائياً، وإنّ ترشيحي لجائزة المرأة التقديرية، أسعدني".

الجوائز والتكريمات التي نالتها ليلى عبد المجيد
تُعد مسيرة ليلى عبد المجيد الحافلة بالإنجازات وسعيها لتعزيز الإعلام المستقل، من العوامل التي أدّت لمنحها عديداً من الجوائز الهامّة؛ إذ كان أبرزها:
- الجائزة الأولى من مركز معلومات البحرين في عام 1998.
- الجائزة الأولى من مركز معلومات المرأة والطفل في البحرين عام 1998.
- جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر في عام 2001.
- جائزة سليمان عرار للفكر والثقافة في الأردن في عام 2000.
- درع التميز من مؤسسة عكاظ في المملكة العربية السعودية.
- شهادة تقدير وتميز من جامعة الملك فهد في السعودية.
- جائزة القاهرة للتميز في مجال العلوم الاجتماعية.
حقائق غير معروفة حول ليلى عبد المجيد
إنّ حياة ليلى عبد المجيد معروفة للجميع من طلابها ومحيطها فمثلاً يُعرف عنها الكرم الذي يناله الزائرون فما من حفل يقام في القسم الأكاديمي لها إلا وتقدم للحاضرين الحلوى المصرية التي تصنعها بيديها.
كما أنّها دبلوماسية في التعامل ومتسامحة وإنسانية جداً. لكن إن أردت أن تعرف مزيداً عنها، يمكن الرجوع إلى مقابلاتها الصحفية والتلفزيونية، مثل لقائها مع الإعلامي "أحمد الخطيب" في برنامج "كلم ربنا"؛ إذ لم تكن المواقع الشخصية والمدونات شائعةً لدى الشخصيات المشهورة من جيلها.
في الختام
ليلى عبد المجيد من القامات المشهود لها بالتميُّز، والكفاح، والعمل الجاد في سبيل الإعلام المستقل، وتطوير دراسة الإعلام في مصر والعالم العربي؛ فهي صاحبة "لقب رائدة الصحافة العربية".
تحدثنا في مقالنا عن مسيرتها المهنية والتأثير الذي أحدثته في عالم الإعلام والجوائز التي حازت عليها، وكذلك ذكرنا بعض الكتب التي كتبتها في عدة مجالات أبرزها الإعلام، ويمكن عدّها شخصيةً ملهمةً للأجيال؛ تحفزهم على العمل بجد لترك بصمتهم الخاصة.
أضف تعليقاً