Top


مدة القراءة:6دقيقة

قصة نجاح الباحثة السعودية الدكتورة حياة سليمان سندي

قصة نجاح الباحثة السعودية الدكتورة حياة سليمان سندي
مشاركة 
الرابط المختصر

"ظنَّ الناس أنَّني وصلت إلى هدفي عندما حصلت على شهادة الدكتوراه، وأنَّها النهاية؛ ولكن هنا تبدأ رحلتي لتحويل ما وصلت إليه من نجاحٍ لخدمة البشرية". إنَّها ابنة أطهر بقاع الأرض (مكَّة المُكرَّمة)، وأول امرأةٍ عربيةٍ تحصل على شهادة الدكتوراه في مجال التكنولوجيا الحيوية من أكبر الجامعات البريطانية، وهي عالمةٌ مُسلمةٌ استطاعت أن تُبرهن للعالم أنَّ المرأة -السعودية خاصةً، والعربية عامةً- تستطيع أن تُبهر العالم مهما واجهتها صعوباتٌ وعوائق.




لم تتخلَّى عن حجابها ومبادئها، ولم تنصهر في المجتمع الغربي الذي ينظر إلى المرأة المُحجبة نظرة ازدراءٍ وتخلُّف، بل فرضت حجابها واحترامها في بريطانيا وأوروبا كلِّها والعالم.

إنَّها حياة سُليمان سندي؛ لكن، ما هي أحلامها؟ وكيف كانت نشأتها؟ وما هي مسيرتها العلمية؟ وما الطريق الذي سلكته لتحقيق كلِّ هذه الإنجازات العلمية؟

من هي حياة سليمان سندي؟

من هي حياة سليمان سندي؟

حياة سليمان سندي، هي عالمة وباحثة سعودية، وعضوة في مجلس الشورى السعودي، وصاحبة مشروع التشخيص للجميع، وأول امرأة عربية تحصل على الدكتوراه في التقنية الحيوية من جامعة كامبردج، استطاعت أن تتوصل إلى العديد من الاختراعات العلمية المهمة جعلتها تتبوأ مكانة علمية عالمية رفيعة، وكان من أهمها اختراع مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية، يمكنه تحديد الدواء المطلوب لجسم الإنسان، كما يساعد رواد الفضاء على مراقبة معدلات السكر، ومستوى ضغط الدم في أجسامهم، وله تطبيقات متعددة في نواح مختلفة للصناعات الدوائية، وفحوصات الجينات والحمض النووي الخاصة بالأمراض الوراثية، وكذلك المشاريع البحثية لحماية البيئة وقياس الغازات السامة، وهي باحثة زائرة في جامعة هارفارد، كما أنها من أوائل عضوات مجلس الشورى السعودي.

ولادة حياة سندي ونشأتها:

وُلِدت حياة سندي في مكة المُكرمة، في 6 نوفمبر عام 1967م، ونشأت في عائلةٍ مُحافِظة، وهي الأخت الوحيدة لسبعة إخوة.

كانت تُحبُّ القراءة والاستكشاف والمعرفة منذ نعومة أظفارها، وكان لوالدها دورٌ كبيرٌ في حُبِّها للعلم والمعرفة، تقولُ: "كنت أتخيَّل نفسي في الفضاء، وأتخيَّل اكتشافات الخوارزمي والرازي، وأحلم أن أُصبح عالمة. نشأتُ على القرآن الكريم، وعلى صوت والدي وهو يتهَجَّدُ به في آخر الليل".

كانت تقرأ عن الخوارزمي، وجابر بن حيان، وأينشتاين، وماري كوري، وغيرهم من العلماء العرب والعجم وفي مختلف المجالات؛ وتقول: "هؤلاء هم أبطالي. كنت ألبس الكثير من الثياب لأبدو مثلهم، وأقلِّدهم في أزيائهم، وكنت أضع على رأسي علبةً من الكرتون، وأتخيَّل نفسي أمشي على القمر. كنت أهوى القراءة والاكتشاف، وكنت محظوظةً لأنَّ والدي كان يُعلِّمني كُلَّ شيءٍ أسأل عنه. أذكر أنِّي سألته في يومٍ من الأيام: "هل العلماء من البشر حقاً؟"، فقال: "نعم، لماذا تسألين؟"؛ فقلت له: "أريد أن أكون مثلهم، لكنِّي لا أجد أحداً منهم حولي اليوم"، فقال: إنَّهم موجودون، وتستطيعين بالعلم والتعلُّم فعل أيِّ شيء، وأنت قادرةٌ أن تصبحي واحدةً منهم".

تلقَّت حياة تعليمها الأول في مكة المُكرمة، ونجحت بتفوُّقٍ في الثانوية، حيث كان مُعدَّلها 98% من المجموع العام، وتمكَّنت من دخول كلية الطب.

مسيرة حياة سندي العلمية:

الباحثة حياة سليمان سندي

وجدت حياة بعد دخولها كلية الطب أنَّ التخصصات الموجودة لم تروي ظمأها؛ لذا قرَّرت السفر إلى لندن للتخصُّص في مجال علم الأدوية، والالتحاق بالجامعة البريطانية؛ غير أنَّ والداها منعاها من السفر.

لم تيأس أبداً، وتمسكَّت بمحاولة إقناعهم والسعي إلى تحقيق حلمها، وقد وافق والداها على سفرها إلى بريطانيا لإكمال تعليمها بعد سنتين من المُحاولات والإلحاح؛ ولكن نصحوها في بريطانيا بالعودة إلى وطنها؛ نظراً إلى ضعف مستواها وقلَّة مهارتها باللغة الإنكليزية، وقد أكَّدت لها أستاذةٌ في الجامعة البريطانية أنَّ مصيرها الفشل؛ لأنَّها تلتزم بقيدِ الحجاب، وأنَّ العلم لا يتماشى مع الدين. لم تُعِر حياة ذلك أيَّ أهمية؛ لأنَّها كانت مؤمنةً بأنَّ الدين الإسلامي يحثُّ على العلم والاكتشاف، وبقيت مُتمسكةً بدينها وحجابها، ولم تصغِ إلى صوت التشاؤم، ولم تستسلم لمُحاولة الإحباط؛ فراحت تدرس لمدة 20 ساعةً في اليوم، وتحدَّت الكثير من الصِعَّاب، ودرست علم الأدوية في جامعة كينجز كوليدج، وتخرَّجت من الجامعة بمرتبة الشرف، حيث أنَّها استطاعت أن تكتشف آليةً لعلاج مرض الربو.

عملت حياة سندي في تعليم اللغة العربية لموظفي البنوك، وذلك من أجل أن تحصل على الدخل المادي في أثناء فترة دراستها الجامعية؛ كما استطاعت بعزيمتها ومُثابرتها الحصول على شهادة دكتوراه في مجال التقنية الحيوية من جامعة كامبردج، وقد حملت رسالتها عنوان: "دراساتٌ مُتقدِّمةٌ في أدوات القياس الكهرومغناطيسية والصوتية"، والتي عبَّر عنها الدكتور المُشرف بأنَّها "أشبه بخمس رسائل دكتوراه".

إقرأ أيضاً: قصص نجاح وحياة أشهر العلماء المسلمين

مسيرة حياة سندي العملية:

الباحثة السعودية حياة سليمان سندي

  1. نادت لتسخير العلم لحلِّ مشاكل العالم في إفريقيا والعالم، وحوَّلت أفكارها إلى مشاريع، منها: مشروع "التشخيص للجميع" الذي شاركت في ابتكاره مع فريقٍ عمليٍّ في معمل جورج وايتسايد في جامعة هارفرد، لتسهيل عملية التشخيص الطبي في المناطق الفقيرة والبعيدة عن المُختبرات. ويتمثَّل اختراعها بشريحةٍ صغيرةٍ بحجم طابع البريد، تستقبل قطرةً من دم المريض لإجراء التشخيص الفوري، وتحل محلَّ آلاتٍ ضخمة، وتضع قوَّة المُختبر العلمي في أطراف أصابع المرضى الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المُستشفيات، أو الحصول على المُعدات. ساعدت هذه التقنية في إنقاذ حياة الملايين من الفقراء عبر العالم؛ وتقديراً لهذا الاختراع، حصلت هي وفريقها العلمي على جائزة المركز الأول في مسابقة "خطط العمل للمشاريع الاجتماعية" التي أقامتها جامعة هارفرد للأعمال، وجائزة المركز الأول أيضاً في مسابقة المُبادرات التي أقامها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT.
  2. استطاعت قبل أن تُنهي رسالة الدكتوراة أن تخترع آلةً تجمع بين تأثير الضوء والموجات فوق الصوتية، لاستخدامها في مجال التكنولوجيا الحيوية، وهو مجسٌّ مُتعددُ الاستخدامات (Magnetic Acoustic Resonator Sensor) يتميَّز بصغر حجمه ودقَّته العالية في القياس، حيث تصل دقَّة قياسه لاستعداد الجينات للإصابة بمرض السكري إلى نسبة 99.1%، بينما تعطي المجسَّات الأخرى نتائج لا تتعدَّى دقتها 24%، ويمكن من خلال هذا المجسّ تحديد الدواء المُناسب للشخص؛ ولذلك فإنَّ وكالة ناسا اعتمدت هذا المجس رسمياً في رحلاتها وأبحاثها.
  3. دعتها وكالة ناسا للعمل معها عندما كانت في السنة الثانية من إعدادها رسالة الدكتوراه.
  4. عُرِض عليها العمل في مُختبرات "سانديا لاب" الوطنية في تكساس في الولايات المُتحدة الأمريكية، والتي تُعدُّ من أهمِّ المعامل التي تجري فيها أكبر الأبحاث أهميةً وحساسيةً في العالم؛ ولكن بسبب تمسك حياة بقيمها ومبادئها، وخشية أن تُستخدم أبحاثها في أغراض حربية؛ كان جوابها الرفض.
  5. دُعِيت في عام 1999م إلى الانضمام إلى مجموعة الشبَّان الأكثر تفوقاً في بريطانيا، والتابعة لمجلس العموم البريطاني.
  6. دُعِيت في عام 2001 إلى زيارة البنتاغون، وذلك ضمن حضور المؤتمر القومي لمرض السرطان، وتصف حياة سندي هذه الزيارة بأنَّها الزيارة التي كشفت لها أسرار النهضة العلمية الأمريكية، فتقول: "يُختار في البيناغون نُخبةٌ من العُلماء، ويكون لهم قسمٌ خاصٌّ في الحكومة، وميزانيةٌ ضخمةٌ للأبحاث والدراسات، بغية العمل المُستمرّ على اكتشاف المشاكل التي يُعاني منها المُجتمع المحلي؛ ومن ثمَّ توجيه العُلماء إلى دراستها في سبيل إيجاد الحلول لها، أو الاتجاه مُباشرةً إلى تخصُّصهم في المجالات التي يحتاجُها المُجتمع".
  7. دعتها جامعة "بيركلي" في كاليفورنيا ضمن وفدٍ ضمَّ 15 عالماً من مُختلف أنحاء العالم، إلى استشراف اتجاهاتِ ومستقبل العلوم.
  8. رفضت الدعوة التي قُدِّمت لها للمُشاركة في مركز "وايزمان انستتيوت" الإسرائيلي في تل أبيب أربع مرَّاتٍ، وذلك بسبب إدراكها مدى خطورة تطبيع البحث العلمي.
  9. دعتها حرم سمو الأمير الملكي "تركي الفيصل" إلى المُشاركة في مؤتمر المرأة الخليجية الذي أُقِيم في معهد "دراسات الشرق الأوسط" التابع لجامعة لندن، وذلك في عام 2004م.
  10. تعمل مع شركة "شلمبرجير" في مشروع تأهيل الأطفال من مُختلف دول العالم للتفكير والتحليل المُبكِّر.
  11. شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية العامَّة والمُتخصِّصة.
  12. شاركت في مُنتدى جَدّة الاقتصادي.
  13. أسَّست معهد (التخيل والبراعة I22) غير الربحي في المملكة العربية السعودية، وهو معهدٌ يهتمُّ بالبحث العلمي، ويُشجِّع الشباب العربي على الابتكار والاختراع، ويُساعد العلماء والمُهندسين والتقنيين والفنيين على تطبيق أفكارهم في بلدانهم.
  14. شاركت في أكبر المخابر العلمية في العالم، وحاضَرت في كُبرى الجامعات والمعاهد العالمية.
  15. اختيرت عضوةً في مجلس الشورى السعودي.
  16. تستضيفها المعاهد الكاثوليكية في الولايات المُتحدة الأمريكية كلَّ سنة، لتشجيع الطلبة وتحفيزهم على البحث العلمي.
  17. اختيرت ضمن لجنة تحكيم جوائز ROLEX العالمية بجنيف، وذلك عام 2014م.
  18. اختيرت من بين 50 مفكراً من أكاديمية روبرت بوش في ألمانيا، لتُساهِم في الربط بين العلوم والسياسة.
إقرأ أيضاً: قصة نجاح العالم أحمد زويل

الجوائز التي حصلت عليها الدكتورة حياة سندي:

الجوائز التي حصلت عليها الدكتورة حياة سندي

  1. منحتها الكلية الملكية البريطانية العضوية الفخرية، تقديراً لإسهاماتها واختراعاتها.
  2. فازت في العام 2010م بجائزة مكَّة للتميُّز العلمي والتقني، وهي الجائزة الأولى لها في وطنها الأم؛ وقد قدَّمها لها أمير منطقة مكة المُكرمة "خالد الفيصل"، وتَعتبرها حياة الجائزة الأهمّ بالنسبة إليها؛ لأنَّها تحمل اسم مكة.
  3. اختارتها مُنظمة (Pop Tech) ضمن أفضل 15 عالماً يُتوقَّع منهم أن يُغيِّروا العالم.
  4. صنَّفتها مجلة أرابيان بيزنس في المركز التاسع ضمن قائمة السيدات العربيات الأكثر تأثيراً.
  5. عينتها رئيسة منظمة اليونيسكو "إيرينا بوكوفا" كأول سفيرةٍ للنوايا الحسنة للعلوم لدى اليونسكو في عام 2012م، تقديراً لجهودها في المجال العلمي.
  6. صُنِّفت ضمن قائمة أكثر 150 امرأة مؤثِّرة في العالم لعام 2010م.
  7. منحتها شركة ناشيونال جيوغرافيك لقب المُستكشفة الصاعدة في عام 2011.
  8. اختارها الأمين العام للأمم المُتحدة (بان كي مون) كواحدةٍ من بين 26 خبيراً عالمياً ضمن فريقه الاستشاري العلمي، والذي مهمَّته تقديم النصائح لمُنظمة الأمم المُتحدة فيما يخصُّ العلوم والتكنولوجيا.
  9. حازت على جائزة كلينتون للمواطن العالمي في سبتمبر من عام 2016م.
  10. كرَّمتها الأمم المُتحدة في الذكرى السبعين لإنشائها، واختيرت لإلقاء المُحاضرة الافتتاحية استجابةً لدعوة الأمين العام للأمم المُتحدة (بان كي مون).
  11. حصلت مؤخراً على العضوية الفخرية في برنامج الأمم المُتحدة للبيئة كمُستشارةٍ في قمَّة "عينٌ على الأرض".

رفضت الدكتورة حياة سندي كلَّ الإغراءات المادية، وفضَّلت العودة إلى أمُّ القُرى، لتخدم وطنها وأمتها؛ وهي تواصل اليوم تفوُّقها العلمي، ونجاحاتها المُبهرة على أرض الرسالة.

 

المصادر: 1، 2


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:قصة نجاح الباحثة السعودية الدكتورة حياة سليمان سندي






تعليقات الموقع