في كتابه "التربية دون قيود"، يحذِّر الكاتب "ألفي كوهن" الآباء من التأثيرات الضارة التي يتسبب فيها الحب المشروط في التربية في الأطفال، ويعتقد "كوهن" أنَّ أفضل طريقة لتربية أطفال سعداء وواثقين هي إظهار الدعم بلا قيود؛ وذلك من خلال فهم آراء أطفالك.
تابع القراءة عن كيف يضر الحب المشروط بطفلك؟ وما هي النصائح للتربية دون شروط.
ما هو الخطأ الذي يرتكبه معظم الآباء بالضبط؟ سنلقي نظرة على وجهي تربية الحب المشروط، المكافأة والعقوبة، وأهمية التخلص منها تماماً.
المكافأة:
يعتمد الحب المشروط جزئياً على نظام مكافأة السلوك "الجيد"؛ أي السلوك الذي يرغب الوالد في رؤيته من الطفل. فيما يأتي أسباب عدم فاعلية المكافأة:
1. لا تبني الدافع الداخلي:
تربط المكافأة السلوك بحوافز خارجية، بدلاً من السماح للأطفال باكتشاف دوافعهم الداخلية، وهذا يعني أنَّه عندما تختفي المكافأة، سيختفي السلوك أيضاً.
في الواقع، إنَّ المكافأة قد تقلل حتى من الدافع الداخلي، على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنَّ مكافأة الأطفال الصغار جداً على المساعدة جعلتهم أقل عرضة للمساعدة لاحقاً عند عدم وجود مكافأة متاحة، والثناء له نفس التأثير السلبي.
2. تؤدي إلى ضغط للنجاح:
تُظهِر الأبحاث أنَّ الضغط الأكاديمي يسبب ضغطاً شديداً، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى تعاطي المواد المخدرة والاكتئاب والقلق، فإنَّ الضغط من أجل النجاح قد يكون ضاراً بشكل خاص في الحالات التنافسية، وعندما يأتي نجاح شخص على حساب شخص آخر، ففي هذه الحالات، يكون الأطفال أكثر عرضة لاتخاذ اختصارات، على سبيل المثال، الغش في اختبار.
3. تصبح إدمانية:
ينطبق ذلك بشكل خاص على الثناء، فإذا قمت بثناء الأطفال كثيراً، سيحتاجون إلى سماع الثناء باستمرار ليشعروا بالرضى عن أنفسهم، وهذه الديناميكية لا تسمح لهم بتطوير الثقة القوية والمستقرة بالنفس التي سيحتاجونها ليكونوا سعداء لاحقاً.
العقوبة:
إنَّ تربية الحب المشروط تستخدم العقوبة لتعاقب الأطفال على السلوك "السيئ"، وهذا المفهوم "الجيد" و"السيئ" للسلوك، والنظام الذي ينشأ من المكافآت والعقوبات لتعزيزه، يورِّط كل من الوالدين والأطفال بشكل عميق لدرجة أنَّه قد يكون من الصعب استبداله.
المشكلة المركزية هي ابتكار دينامية لتربية الحب المشروط، فتجعل المكافأة والعقوبة الأطفال يشعرون بأنَّ حب واعتماد ومودة والديهم يعتمد على سلوكهم الصحيح.
لا يجب تبني العقوبات مع الأطفال لأنَّها:
1. لا تساعد الطفل على تطوير معايير أخلاقية داخلية:
لا تعلِّم العقوباتُ الأطفالَ تحمُّل المسؤولية عن سلوكهم، أو إصلاح العلاقات، أو حل المشكلات التي سببوها.
2. تكون مضرة:
رد فعل الطفل السلبي تجاه العقوبة، على سبيل المثال، الصراخ أو البكاء، قد يحفز الوالد لفرض عقوبات أكثر، ويُحاصَرَان كلاهما في دورة مفرغة من العقوبات بمستويات تتزايد.
3. تشتت انتباه الأطفال:
يجعل هذا التشتت الأطفال يركزون على العقوبة نفسها وغضبهم منها بدلاً من التركيز على السلوك الذي أدى إلى المشكلة.
4. تزرع إما التمرد أو الامتثال المفرط على الأمد الطويل:
الأطفال الذين يطيعون آباءهم بناءً على عقوبات قاسية عادة ما يتحولون إلى نوعين: إما أن يخضعوا كلياً للسلطة بطريقة غير صحية ويصبحوا عاجزين تماماً، أو أن يتمردوا بشكل متعمد؛ وفي حالة التمرد، تشجع العقوبات ببساطة الأطفال على التركيز على عدم الكشف عن سلوكهم، بدلاً من تثبيط السلوك نفسه.
شاهد بالفيديو: 11 نصيحة كي تصبح والداً افضل
علامات تدل على أنَّ حب والديك لك كان حباً مشروطاً:
1. تشعر بالإرهاق والتعب بعد رؤية والديك:
لا تكون جميع التفاعلات مثالية في أية علاقة، ولكن إذا كنت تشعر بالإرهاق بشكل مستمر بعد رؤية والديك، فإنَّ ذلك يستحق النظر العميق في علاقتك معهم، فالشعور بالتعب بعد كل تفاعل مع والديك ليس الأمر الطبيعي.
2. لم تشعر أبداً بأنَّك كنت كافياً بصفتك طفلاً أو حتى بصفتك بالغاً:
أنت على دراية تامة بجميع صفاتك الإيجابية في حياتك الشخصية والمهنية، ومع ذلك، تشعر وكأنَّك فاشل، ولا يُشعرك أي شيء بأنَّك قد نجحت.
3. نادراً ما أعرب والداك عن فخرهم بإنجازاتك:
لم يتحدث والداك عنك بفخر، على الرغم من أنَّك قد تسمعهم يتباهون بشقيقك أو شقيقتك أو حتى بالآخرين أمام الآخرين.
4. يقللون من إنجازاتك:
تحقق هدفاً شخصياً صعباً، فيسألك شخص ما عن ذلك، وقبل أن تستطيع الإجابة، يتحدث والدك فوق صوتك، وينكر أو يقلل من إنجازك.
5. يرفضونك بشكل علني أمام الآخرين:
تظهر في حدث عائلي، وحتى إذا كنت تتألق بمظهر جيد، يتجنب الآخرون التواصل معك، فيتركك هذا الشعور مضرجاً بالألم والالتباس، تتساءل عن الذي فعلته لجعلهم يتجنبونك بهذا الشكل.
6. تخشى التعبير عن ذاتك أو التحدث بصراحة مع والديك:
يقول والدك شيئاً قد يبدو غير حساس، فتشعر بالارتباك وتود أن تتعامل مع الأمر، لكنَّك تخاف من التعبير عن مشاعرك لأنَّك تعلم أنَّه لن يستحق الشقاء، وتشعر بأنَّه قد ينفجر، ويقلب الطاولة عليك، أو ينكر مشاعرك.
الحب غير المشروط مقابل الحب المشروط في التربية:
هل يمكننا حقاً أن نظهر لأطفالنا حباً دون شروط؟ نحن نحبهم دون شروط أصلاً، أليس هذا صحيحاً؟ حسناً، في الواقع نحن، بصفتنا آباء، نقوم بالعديد من الأشياء ونقول العديد من الأمور التي تظهر الحب المشروط، وقبل أن نشرح لماذا من الهام أن تظهر لأطفالك الحب غير المشروط بدلاً من الحب المشروط، نحتاج منك أن تفهم ما تعنيه هذه المفاهيم.
الحب المشروط:
هو المودة التي تظهر نتيجة لصفات أو سمات أو أفعال تكون مفيدة لك، على سبيل المثال، قد يكون الحب المشروط هو الثناء الذي تعطيه لأطفالك عندما يضعون ألعابهم في المكان الذي طلبته منهم.
الحب غير المشروط:
هو المودة التي تظهر بصرف النظر عما إذا كنت تستفيد من أو توافق على صفات أو سمات أو أفعال معينة، مثال عن ذلك هو رد فعلك الإيجابي تجاه سلوك سلبي بدر من طفلك، ويظهر الحب غير المشروط عندما تكلِّم طفلك بهدوء محاولاً فهم سبب سلوكه بدلاً من توبيخه.
كيف يمكنك إظهار حبك غير المشروط لأطفالك؟
الآن بعد أن عرفت وفهمت الحب غير المشروط وكيف يكون مفيداً لك ولأطفالك، يجب أيضاً أن تفهم مدى أهميته في تطوير علاقة صحية مع أطفالك، ويمكنك أن تبدأ في إظهار حبك غير المشروط لأطفالك بشكل أكثر تواتراً من خلال:
1. قولك لهم إنَّك تحبهم دون شروط بشكل متكرر:
يجب أن يعرف أطفالك بأنَّك تحبهم دون شروط، بصرف النظر عما يفعلون أو يقولون، على سبيل المثال، إذا فشل طفلك في اختبار أو خسر في لعبة، أو كذب عليك، أظهر له أنَّك تحبه بالطريقة التي تعاقبه بها.
2. التعرف إلى الجانب الإيجابي في سماتهم السلبية:
ابحث عن وسيلة لتحويل سلوك طفلك السلبي إلى سمة إيجابية وعلِّمه وشجِّعه على تعزيز تلك السمة الإيجابية، فإذا كان طفلك يظهر سلوكاً متسلطاً، يمكنك تشجيعه على أن يكون قائداً ليعترف بعواطف الآخرين بدلاً من أن يكون متسلطاً وعدوانياً.
3. التعاطف معهم:
استمع إلى طفلك وحاول فهم المشكلات من منظوره، وأظهر له أنَّك تفهم وجهة نظره وأنَّك تحبه دون شروط.
4. فهم الأخطاء وقبولها:
من الهام جداً أن تظهر لطفلك مدى حبك له، خاصة عندما يرتكب أخطاء، ويجب عليك التأكد من أنَّه يعلم أنَّك تحبه دون شروط بصرف النظر عن عيوبه والأخطاء التي يرتكبها، فيعلم هذا الطفل الأهمية الكبيرة للمغفرة.
5. تقديم الحب دون شروط بأقصى ما يمكن:
يشجع هذا الأمر فعلاً على فهمه للمغفرة وعدم حمل الحقد، فيحتاج طفلك إلى الشعور والعلم بأنَّ حبك له غير مشروط، وإنَّ إعطاء طفلك حباً دون شروط يقوي رابطاً متيناً بينه وبينك، ويجعله يشعر بالأمان والحب، ويحسِّن من تطور دماغه ورفاهيته العامة.
تحذيرات هامة للآباء بشأن الحب المشروط:
على الجانب الآخر، توجد طرائق تساعد الآباء على عرض الحب المشروط، الذي قد يصبح في نهاية المطاف ضاراً ويفسد العلاقة بينك وبين طفلك، فيجب أن يكون الآباء حذرين بشأن عدم:
- حرمان أطفالهم المودة لأنَّهم لم يقوموا بما طلب منهم بشكل صحيح، مثل الأعمال المنزلية.
- ربط الثناء بإنجازات أطفالهم فقط وليس بالخسائر أيضاً، فهذا يسبب إحباطاً لهم.
- إظهار أنَّ سلوك طفلهم يسبب لهم سوء المزاج أو يقلل من مودتهم.
- التوقع من أطفالهم أن يكونوا كما يرغبون، وليس كما هم.
مع ذلك، يجب على الآباء أن يكونوا حذرين من الخطوط الغامضة بين الحب غير المشروط والحب المشروط، فيتحول تكرار التعزيز الإيجابي للطفل إلى حب مشروط وتطوير نوع من التلاعب التكاملي بالثناء، فيجب عليك التأكد من أنَّك تعبر عن إعجابك به وليس فقط بسلوكه.
في الختام:
كلنا جربنا بعض المواقف التي تثبت الحب المشروط من أهلنا؛ لذلك علينا تحطيم هذا الفعل وضمان أن يتلقى أطفالنا حباً دون شروط بدلاً من الحب المشروط، فقد يتطلب هذا بعض التأمل من جانبك لمراقبة وتحديد تفاعلاتك المتنوعة تجاه سلوك أطفالك، وصفاتهم، وأفعالهم، وإنجازاتهم.
يحتاج الأطفال إلى الشعور بأنَّ حب والديهم لهم غير مشروط بشيء، وعلى الرغم من أنَّ ذلك ليس سهلاً دائماً، خاصة بالنسبة إلى الآباء، أن يظهروا العاطفة الإيجابية تجاه سلوك سيئ، لكن من الهام جداً ممارسة رد فعل بنَّاء بدلاً من ردِّ فعل نقدي أو قاسٍ.
يجب علينا أن نحب أطفالنا على ما هم، وليس الأطفال الذين نرغب فيهم، فالحب غير المشروط يمكِّن الأطفال من النمو بانطباع رائع عن العلاقات العائلية الصحية، ونقل هذه الديناميات العائلية الوظيفية إلى عائلتهم مستقبلاً.
أضف تعليقاً