نعتقد أنَّ كل ما يتعين علينا القيام به هو القيام بالشيء الذي نتهرب منه والكف عن المماطلة، ولكن عندما نفشل، نتساءل عن الخطأ الذي ارتكبناه، فالمشكلة هي أنَّنا لا نعالج السبب الحقيقي، نحن نتعامل مع الأعراض، وعلى الرغم من وجود تكتيكات تساعد على علاج الأعراض، إلا أنَّها نادراً ما تستمر مدة طويلة جداً.
ما هو السبب وراء التهرب؟ أهي عاطفة كامنة تشجعك على ذلك؟
بعض الأسباب المحتملة:
- أنت تشعر بطريقة معينة، وبسبب الطريقة التي تسير بها حياتك، قد تشعر بالإرهاق والقلق، والخوف، والحزن، والوحدة والإرهاق العاطفي، واليأس من الحياة.
- أنت تقاوم تلك الحالة العاطفية، ولا تريد أن تشعر بهذه الطريقة؛ لذا تقاوم عواطفك وتُلهي نفسك بالإنترنت أو المراسلة، أو تشغل نفسك بأي شيء آخر.
- تزداد صعوبة مواجهة الأمور الصعبة مع هذه الحالة العاطفية، فالاضطلاع بمشروع صعب، أو التخلص من الفوضى، أو التعامل مع آلاف رسائل البريد الإلكتروني، كلها أمور مرهقة في الأحوال العادية، لكن كونك في حالة عاطفية صعبة يزيد الطين بلة؛ لذا لا عجب أنَّنا نتهرب.
- نحاول التغلب على التهرب من واجباتنا بالتكتيكات؛ أي نحاول إجبار أنفسنا على فعل الشيء الذي نتجنبه بالتكتيكات: "لن أشتت نفسي اليوم، اليوم للعمل فقط"، وقد ينجح هذا الأمر في بعض الأحيان، ولكن نظراً لعدم معالجة الحالة العاطفية الكامنة؛ لا يدوم هذا الحل طويلاً، ونعود إلى التهرب.
- هذا يجعلنا نشعر بالاستياء، ويزيد من سوء الحالة العاطفية الكامنة؛ لأنَّنا نبغض أنفسنا عندما نعود إلى التهرب.
هذا ما نمر به جميعاً كل يوم، وعادةً دون أن نعرف ذلك، حتى لو كنا واعين، فإنَّنا نادراً ما نواجه الأمر؛ لأنَّنا نقاوم الحالة العاطفية.
شاهد بالفيديو: 9 نصائح للعودة الى الدراسة بعد عطلة الصيف
المشكلتين اللتين يجب معالجتهما:
- عدم إدراك الحالة العاطفية التي تسبب التهرب.
- مقاومة العاطفة، سواء كنا على علم بذلك أم لا.
دعونا نتحدث عن كيفية معالجة هاتين المشكلتين.
أولاً: إدراك العاطفة الداخلية
يجب أن تعرف متى تتهرب من شيء ما، فهل تؤجل مشروعاً أو مهمة أو محادثة أو عادة شخصية؟
قد تلاحظ أنَّك تشتت انتباهك بالمراسلة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، والمواقع الإخبارية، والمنتديات، وما أشبه ذلك، فإذا كنت تفعل ذلك باعتدال، فلا بأس في ذلك، أمَّا إذا كنت تقضي معظم وقتك فيها، فهذه علامة على التهرب.
عندما تلاحظ أنَّك تتهرب من واجباتك أو تشغل نفسك بأشياء أخرى، فانظر ما إذا كان بإمكانك ملاحظة عواطفك الداخلية الكامنة، مثل الحزن، أو الوحدة، أو التوتر، أو القلق، أو الإحباط أو الغضب، أو اليأس.
في هذه المرحلة، ليس عليك أن تفعل أي شيء بشأن الحالة العاطفية، راقبها فقط، فكلما زاد وعيك بها، زادت قدرتك على معالجتها في مرحلة ما.
ثانياً: عدم مقاومة العاطفة
إذا كنت تتهرب من واجباتك أو تشغل نفسك بأشياء أخرى، فلا بد أنَّك تقاوم هذه العاطفة، وهذا يعني أنَّك لا تريد الشعور بهذه العاطفة، وترى أنَّه من الخطأ الشعور بالحزن أو الغضب أو القلق، وما أشبه ذلك في رأسك، وقد تعتقد أنَّه لا يوجد شيء خاطئ في هذه المشاعر، ولكن يرفض جزء منك يرفض الشعور بها، ربما تعتقد أنَّك لا تستطيع مواجهتها، أو أنَّ الأمر صعب جداً.
لا بأس في مقاومة العاطفة، فهذا من طبيعة البشر، لكن ما دمنا نقاومها، سيصبح لها سلطة علينا، ويصبح التهرب أمراً لا يمكن تجنبه.
إذا كنت على استعداد للتخلي عن مقاومتك، فاسمح لنفسك بالشعور بتلك العاطفة؛ اشعر بالحزن والوحدة والقلق والإحباط، واجلس في سكون بضع دقائق، واستكشف تلك العاطفة، وحاول الاسترخاء في أثناء ذلك.
استسلم للعاطفة، نادراً ما يكون الأمر بهذه الصعوبة، وعادةً ما يستمر دقيقة أو ثلاث دقائق فقط، فإذا كان الأمر شديداً جداً، توقف واصرف انتباهك عنه.
سواء كنت قادراً على الاستسلام لها أم لا، فامنح نفسك بضع دقائق من الرعاية الذاتية بعد ذلك، امنح نفسك الرحمة والحب، وتحدث إلى صديق أو معالج نفسي، وقدِّر الجهد الذي تبذله.
في الختام:
إذاً، كل ما عليك فعله هو أن تلاحظ متى تحاول التهرب من واجباتك، وتلاحظ حالتك العاطفية الداخلية الكامنة، وأن تستسلم للعاطفة وتشعر بها وتسترخي، وتمنح نفسك الحب والحنان، وبعد ذلك، يتبيَّن لك السبب الذي يدفعك إلى التهرب، ففي البداية، حاول الاضطلاع بما تتهرب منه 5 دقائق فقط، لتمنح نفسك نصراً عاطفياً، وتثابر على ما بدأت به.
أضف تعليقاً