Top


مدة القراءة:9دقيقة

9 نصائح من الأطباء النفسيون لإعادة صياغة قلقك الوجودي

9 نصائح من الأطباء النفسيون لإعادة صياغة قلقك الوجودي
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:24-06-2020 الكاتب: هيئة التحرير

في الوقت الذي ينتشر فيه قلقنا الوجودي بكثرةٍ بسبب تفشِّي وباء فيروس كورونا المستجد، تبارى الكثيرون منَّا ليتعلَّموا كيفية معالجة هذا القلق. ولحسن الحظ، يوجد حولنا مجموعةٌ واسعةٌ من الآليات العلاجية التي يمكننا تسليح أنفسنا بها لمواجهة أفكار قلقنا الوجودي، رغم وجود الكثير ممَّا لا يمكننا السيطرة عليه الآن. ولكن، إذا كنت شخصاً يتخبَّط في الكثير من المخاوف، فإنَّ تعلُّم إعادة صياغة أفكارك نقطةٌ جبارةٌ لبدء تخفيف هذا العبء قليلاً.




لكن قبل أن نتعمَّق فيما يعنيه ذلك، فلنتحدَّث أولاً عن السبب الذي يجعل "إعادة صياغة أفكارنا" مطلباً أساسياً في المقام الأول، فلأنَّ لدينا كبشرٍ مشاعرٌ وقلق، فغالباً ما نكون ضحية افتراضنا التلقائي أنَّ أفكارنا صحيحة، في حين أنَّنا نتأثَّر جميعاً وبسرعةٍ بأنماط التفكير غير الصحية وغير المفيدة، والمعروفة باسم "التشوُّهات المعرفيَّة".

سنخوض من خلال هذا المقال في أمثلةٍ معيَّنة، ولكن من الهامِّ معرفة أنَّ تدخُّلَ مشاعرنا هو النقطة الأساسية التي تحوِّل الدماغ إلى كاذبٍ مزعج يشوِّه الواقع؛ ممَّا يجعلنا نشعرُ بالسوء.

إنَّ معالجة هذه التشوهات المعرفية الهدف الرئيس لعلاج السلوك المعرفيِّ (CBT)، وهو ضربٌ من ضروب العلاج بالكلام ذي التوجُّه العملي، والذي يعلِّمك كيفية التعرُّف على أنماط التفكير السلبية التي تؤذي صحتك العقلية، ومن ثمَّ تصحيحها. إعادة صياغة أفكارك هو أفضل خطةٍ للتحقُّق من أدوات علاج سلوكك المعرفي.

تقول عالمة النفس الدكتورة "ريجين جالانتي" (Regine Galanti): "تبدأ فكرة إعادة صياغة أفكارك بالقبول أنَّه ليس من الضروري أن تكون كلُّ أفكارك صحيحة، فقط لأنَّها أفكارك؛ إذ تشبه الفكرة النظَّارة الشمسية، حيث تبدو الأشياء مختلفةً قليلاً إذا نظرت إلى العالم من خلالها؛ لتكون إعادة صياغة أفكارك كما لو أنَّك تنزع هذه النظارات، أو تضع زوجاً آخر بعدساتٍ مختلفةٍ وتتساءل كيف يمكنك النظر إلى هذا بطريقةٍ مختلفة".

لذا، دعونا نتحدَّث عن بعض الإجابات المختلفة عن هذا السؤال. تذكَّر أنَّ بعض النصائح ستكون أكثر نفعاً في موقفٍ معين ممَّا ستكون عليه في آخر؛ وبأنَّ ما ينجح مع أحدهم قد لا يساعدك كثيراً مع غيره. ستشعر أنَّ إعادة صياغة أفكارك بطريقةٍ يبدو أنَّها مفيدةٌ ومقنعةٌ بالنسبة إليك، هي تجربةٌ شخصيةٌ جداً؛ لذلك قد يحتاج الأمر لبعض التجريب وارتكاب الأخطاء. ومن هذا المنطلق، إليك بعض الأشياء التي يمكنك تجربتها:

1. اكتب أفكارك:

من أجل إعادة صياغة أفكارك، عليكَ أن تعرف ما تفكِّر فيه لتبدأ به؛ فإذا كانت إعادة صياغة أفكارك مهارةً جديدةً بالنسبة إليك، فالإدراك هو خطوةٌ أولى هامَّة. تقول جالانتي: "عندما تُدرِك أنَّك تشعر بشيءٍ قويٍّ مثل الاضطراب في أسفل معدتك، قل لنفسك كفى واسأل: "بماذا أفكِّر الآن؟"، ثمَّ دوِّن ذلك. لن يمنحك هذا شيئاً قويَّاً للعمل عليه عندما يحين وقت إعادة الصياغة فحسب، ولكنَّه يمكن أن يوفِّر لك سجلاً لنوع أنماط التفكير التي تتجِّه إليها بمرور الوقت أيضاً"، وتتابع جالانتي قائلةً: "في حين أنَّ تجنُّب التفكير بدلاً من مواجهته بشكلٍ مباشرٍ قد يجعلك تشعر بقلقٍ أكبر؛ يمكن للاعتراف به -من خلال تدوينه- أن يحدَّ من القلق".

2. ابدأ تدقيقَ الحقائق بنفسك:

تقول جالانتي: "تدفعنا العديد من التشوُّهات المعرفية إلى تصديق الأفكار غير الصحيحة؛ لذا حاول التعوّد على أن تسأل نفسك: ما هو الدليل الذي أملكه لتدعيم هذه الفكرة؟، سوف يصقل هذا قدرتك على تحديد وإيقاف الأكاذيب التي يروِّجها لك قلقك بسرعة. على سبيل المثال: ربَّما كنت محتاراً وتفكِّر محاوراً نفسك في زمن الجائحة التي تضرب عالمنا الآن: يجب أن أذهب إلى متجر البقالة؛ ولكن إذا ذهبتُ، فسوف أمرض. إنَّك بهذا تفترض حدوث السيناريو الأسوأ -المعروف أيضاً باسم: الخوف الكارثي- من أجل إعادة صياغة تلك الفكرة؛ ويمكنك بدلاً من ذلك طرح السؤال: حسناً، ما هو الدليل الذي لديّ بأنَّني وبلا شكٍّ سأصاب بالمرض إذا ذهبت إلى المتجر؟".

يمكنك رداً على هذا، أن تذكِّر نفسك بإجراءات السلامة الموجودة مثل: المتاجر التي تحدُّ من عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول في وقتٍ واحد، والأدوات الوقائية المتوفرة لديك مثل: استخدام مطهر اليدين بمجرد مغادرة المتجر، ثمَّ غسل يديك بمجرد عودتك إلى المنزل.

يمكن لهذه النصيحة أن تبدو أيضاً وكأنَّها تفصل بين الحقائق الموضوعية والآراء العاطفية. على سبيل المثال: كشخصٍ عازب، تدور الكثير من مخاوفك في الآونة الأخيرة حول الوحدة والعزلة، وعندما تجد نفسك تفكِّر بقلق في أنَّك سوف تموت وحيداً، حاول إعادة صياغة هذه الفكرة على أنَّها قولٌ واقعيٌّ بدلاً من كونها قولاً عاطفيَّاً. يبدو الأمر هذه الأيام كما لو أنَّه لمن المفهوم أنَّ شعورنا بالوحدة قد تفاقم بتأثير الظروف؛ ولكن ليس لدينا أيُّ سببٍ يدفعنا للاعتقاد أنَّ الوباء سيؤثِّر في مقدرتنا على العثور على الحبِّ على المدى الطويل؛ بل في الواقع، ربَّما يمنحنا فرصةً جديدةً للمحاولة، لكن هذه قصةٌ أخرى.

إقرأ أيضاً: هل علينا أن نتوقَّع الموت في خضمِّ أزمة فيروس كورونا المستجد؟

3. انتقل من السؤال "هل هذا صحي؟" إلى السؤال "هل هذا مفيد؟":

إذا كانت فكرتك الأولى عندما تسمع هذه العبارة: "ليست كل الأفكار صحيحة"، هي: ماذا عن الآن في خضم هذا الوباء؟ ذلك لأنَّ الكثير من مخاوفنا حالياً واقعيةٌ أكثر ممَّا تكون عليه عادةً.

أحياناً، يمكن للتدقيق في الحقائق أن يؤدِّي إلى مزيدٍ من القلق؛ لأنَّك قد تجد دليلاً لتدعيم مخاوفك، أو أنَّك قد تجد الكثير من الشكوك حول الحُجَّة التي تدحض مخاوفك. في حالاتٍ كهذه، تقول الطبيبة النفسية الدكتورة "أندريا بونيور" (Andrea Bonior): "عليك أن تتذكَّر أنَّ طيف الحقيقة لا يزال واسعاً جداً؛ لأنَّ الخط الأساس لقلقنا مرتفعٌ جداً الآن، فنحن نبالغ في تقديرنا التهديدَ لأسبابٍ معروفةٍ، ووقوعنا في براثن التفكير بكلِّ شيءٍ أو لا شيء، حتى وإن كان هناك حقيقةٌ للتفكير فيها مثل أنَّ: هناك فرصةٌ للإصابة بالعدوى في حال ذهبت إلى متجر البقالة، فليست كلُّ الأفكار الصحيحة جزئياً عمليةٌ ومفيدة".

هنا يأتي مكان السؤال: "هل هذا مفيد"؟. إذا كنت -مهما كانت الظروف- بحاجةٍ إلى الذهاب إلى متجر البقالة، فإنَّه ليس من المفيد أن تدخل في دوامة التفكير حول ما قد يحدث هناك؛ وعوضاً عن هذا، تقترح بونيور التفكير في "كيف يمكن لأفكارك أن تساعدك في توضيح الرؤية ووضع الاستراتيجيات؟". في هذه الحالة، يمكن أن يكون الفكر أكثر فائدةً من إثارة القلق، وذلك إذا كنت تستخدمه لتخطيط طرائق يمكنها تخفيف المخاطر عندما تذهب للتسوق.

4. اسأل نفسك عمَّا ستقوله لصديق لديه الفكرة نفسها:

كقاعدةٍ عامَّة، نميل إلى أن نكون أكثر لطفاً مع الأشخاص الذين نحبُّهم أكثر ممَّا نفعل مع أنفسنا. فكِّر في المرّة الأخيرة التي شاركت فيها في بعض الكلام والأفكار السلبية عن الذات، وفكِّر في بعض الأشياء التي لا تحلم بالتفكير فيها، ناهيك عن قولها لصديق؛ وبالمثل، اسأل نفسك كيف يمكن لحديثٍ مع صديقٍ عالقٍ في دوامةٍ فكريةٍ قلقةٍ أن يشكِّل طريقةً فعَّالةً لمنح نفسك التعاطف ذاته.

إذا كان يساعدك ذلك، فتخيَّل أن تمنحك النصيحة الصادرة مباشرةً عن ذلك الصديق مزيداً من الطاقة، كما يمكننا عدُّ أصدقائنا الأكثر عقلانيةً والأقلَّ عرضةً إلى القلق قدوة لنا. تقول جالانتي: "إذا كان لدي صديقٌ جيدٌ يفكِّر في العالم بطريقةٍ مختلفةٍ وأقلَّ قلقاً، فماذا سيقول لو كان لديه الفكرة نفسها؟ وكيف سيحكم عليها؟ وكيف سيختلف ردُّ فعله عن ردِّ فعلي؟".

5. اختر أن تكون واقعياً، لا إيجابياً:

يسمع الكثير من الناس عبارة "إعادة صياغة أفكارك"، ويفترضون أنَّها تعني أخذ التفكير السيئ والالتفاف عليه لتحويله إلى إيجابي؛ لكنَّ عكس الفكر غير المفيد ليس فكراً إيجابياً، بل إنَّه فكرٌ واقعي.

تقول جالنتي: "لو أنَّني كنت أعاني حالياً من أيٍّ من أعراض الإصابة بالكورونا، أو كان لدي أسباب للاعتقاد بأنَّي مصابةٌ به وبأنَّه سيقتلني؛ فإنَّ إعادة صياغة هذا الفكر لا يكون من خلال التفكير بأنَّني لن أصاب بالفيروس أبداً، وأنَّني سأكون بخيرٍ تماماً؛ بل عبر إخبار نفسي بأنِّيَ لا أشعر بالمرض في الوقت الحالي، وهناك فرصةٌ ضعيفةٌ لأصاب بالمرض؛ ذلك لأنَّني كنت معزولةً اجتماعياً لـ (س) يوم".

قد يكون من المفيد أيضاً محاولة معرفة ما يقوله الحظ عن المستقبل المبهم بالعموم، وليس فقط عن إمكانية الإصابة بالمرض، والتفكير حول ما ستبدو حياتي عليه بعد هذا الوباء؛ لكنَّني بالتأكيد، لن أقضي معظم وقتي وأنا أقلقُ بشأن كيف أنَّها ستتدمَّر كلياً. بهذه الطريقة، أفكِّر بإعادة الصياغة على أنَّها تمنحني مساحةً لاستكشاف سيناريوهاتٍ مناسبةٍ للوضع؛ فالكثير من الأشياء التي كنت أتطلَّع إليها لا يمكنني إنجازها الآن، ولكن ربَّما لا يعني هذا أنَّني لن أتجاوز هذه العقبة أيضاً".

إذا كنت ترغب بطرح بعض أفضل السيناريوهات لهذا الوضع أيضاً من أجل تحقيق التوازن، فغالباً ما تكون هذه الاحتمالات كأسوأ سيناريوهاتٍ للوضع. تقول بونيور: "من المحتمل ألَّا تبقى حياتك هي نفسها أبداً، ولكن من الممكن أيضاً أن تصبح الأشياء أفضل ممَّا كانت عليه بالنسبة إليك؛ ذلك لأنَّنا لا نمتلك فكرة حقاً عن الأمر".

6. استبدل "إيجاد الجانب المشرق" بـ "إيجاد المعنى":

قد لا يكون الوقت مناسباً الآن لإيجاد الجانب المشرق للوباء. يمكن أن تشعر أنَّ الجوانب المشرقة بالنسبة إلى العديد من الناس متكلفةٌ وغير مريحة؛ وهذا يعني بأنَّه يمكن أن يكون هناك قيمةٌ في إيجاد معنىً من خلال تجاربنا؛ فلنفترض جدلاً أنَّه لا يمكنك التوقف عن القلق بشأن التأثير طويل المدى لهذه الأزمة، إذ تفكِّر في أنَّ وضعك الماليَّ لن يتعافى من هذا، وأنَّ مهنتك ستتراجع بعد كلِّ عملك الشاق، وستُفسَد طفولة أولادك، وستبدو حياتك مختلفةً بشكلٍ لا يمكن إصلاحه بعد ذلك، وغيرها من الأفكار.

هناك الكثير من التفكير في "الكلِّ أو اللا شيء" ضمن هذه الأفكار، وهو ما تحدَّثنا عنه سابقاً؛ لذا تذكَّر أن تُخرِج نفسك من ذلك. ولكن، وبما لا يقل أهمية، فإنَّ هذا النوع من التفكير يقدِّم فرصةً للتواصل مع مغزى حياتنا. تقول بونيور: "إن التغلُّب على الحزن والخسارة يرتبط بمعنى حياتنا؛ لذا ابحث عمَّا يمكنك الحصول عليه من هذا، وليس من الضروري أن يتحوَّل هذا إلى أنَّك يجب أن تتعلَّم لغةً ثانيةً وتعيد تنظيم خزانتك"، فربَّما تمنحك هذه التجربة مزيداً من التعاطف مع أشخاصٍ آخرين، أو تعرِّفك بما تستند إليه أولوياتك حقاً، وبأكثر ما تفتقده.

إن أمكنكَ العثور على أشياء صغيرة يمكنك أن تكون ممتناً لأجلها وسط هذه الفوضى، فهذا رائع. فالذهاب إلى الجانب المشرق حيث يمكنك التفكير في هذا على أنَّه فرصةٌ لقضاء مزيدٍ من الوقت مع أطفالك هو طريقةٌ صالحةٌ لإعادة صياغة تجاربك في زمن الخوف؛ وهذا لا يلغي مشاعرك السلبية، ولكنَّ الامتنان هو دعامةٌ إيجابيةٌ للصحة العقلية. تقول بونيور: "لا يعني العثور على الأشياء التي يجب أن تكون ممتناً لأجلها أنَّك ممتنٌ لحدوث هذا".

إقرأ أيضاً: منحة كورونا

7. حوِّل الفكرة إلى عمل تعتقد أنَّه سيجعلك تشعر بتحسُّن:

إذا كانت أفكارك القلقة تنبع من مقارنة وضعك بالآخرين، وبالتالي الشعور بالذنب بشأن امتيازك بالنسبة إلى أشخاص هم أسوأ حالاً؛ فكن حذراً ممَّا تسمِّيه بونيور: "معيار الكآبة"، فإنَّه من غير المفيد أبداً الدخول في دوامةِ "ما ينبغي أن يكون عليه شعورك حول ما نمرُّ جميعنا به الآن".

تقول بونيور: "لا يوجد شيءٌ جيِّد يأتي من نكران مشاعرك، إذ لا تنتهي هذه الدوامة أبداً؛ فدائماً ما يكون لدى الشخص ما هو أسوأ، فمثلاً: يمكن أن يقول شخصٌ فقد وظيفته: على الأقلِّ لم أفقد أحد أحبائي، ويمكن أن يقول شخصٌ آخر فقد أحد أحبائه: حسناً، على الأقل لم أفقد اثنين من أحبائي كما حصلَ مع شخصٍ آخر".

هذا لن يفيد في شيءٍ سوى إضافة مزيدٍ من الشعور بالذنب والقلق إلى وضعٍ مثيرٍ للقلق بالفعل. ومع ذلك، فإنَّ إيقاف المقارنات تماماً أسهل قولاً منه فعلاً، كما هو الحال في منع القلق بشكلٍ عام؛ لذا فقد تجد أنَّه من المفيد أخذ فكرةٍ قلقةٍ وتحويلها إلى أفعال. تقول بونيور: "تعني إعادة صياغة أفكارك هنا أن تسأل نفسك: ماذا يمكن أن تعلِّمني إيَّاهُ هذه الفكرة؟ ربَّما تحاول أن تخبرني أنَّني سأشعر بتحسُّنٍ إذا تبرَّعت بقليلٍ من الوقت أو المال لمن لا يملكونه كونني أملكه، بدلاً من الجلوس والشعور بالقلق والذنب".

8. تمسَّك باستراتيجيات إعادة الصياغة لأسبوعٍ على الأقل قبل تغييرها:

غالباً ما يقول الخبراء أنَّك بحاجةٍ إلى خوض تجربةٍ من أجل العثور على تقنيات الصحة العقلية المناسبة لك، ورغم أنَّ هذا صحيح، فمن الهامِّ أن تتذكَّر أنَّ هذه التقنيات تستغرق وقتاً لتحقِّق الهدف. تقول جالانتي: "إنَّها ليست تلقائية، إذ إنَّ إعادة صياغة فكرةٍ لا ترفع المسؤولية عن كاهلك، ولا تجعلك تفكِّر بأنَّك على ما يرام الآن. عليك أن تجرِّب الأشياء لعدة مرات، وإذا لم تنجح، فيمكنك عندها استخدام استراتيجيةٍ مختلفة. العلاج السلوكي المعرفي هو مجموعة أدوات، فإذا لم تعمل إحدى الأدوات، فجرِّب أداةً أخرى".

إقرأ أيضاً: القلق لن يفيد: 10 أسباب لعدم الذعر بسبب فيروس كورونا

9. اعرف متى لا تكون "إعادة الصياغة" الأداة الأفضل:

كما ذكرنا سابقاً، فإنَّ إعادة صياغة أفكارك ليست سوى أداةٍ واحدةٍ من عدة أدواتٍ يمكن أن تساعد في مكافحة كلِّ القلق الذي تتعامل معه حالياً؛ وفي بعض الأحيان لا تكون الأداة الأكثر فعالية. على سبيل المثال: نادراً ما تكون تقنية إعادة الصياغة فعَّالةً ضد دوامة القلق الجسدي. تقول بونيور: "يسير العقل والجسد جنباً إلى جنب في استجابة القلق لدينا، وعندما يخرج أحدهما عن نطاق السيطرة، فإنَّه يؤثِّر في قدرتنا على التعامل مع الآخر".

هل تعرف معنى هذا؟ إذا كنت تواجه صعوبةً في التنفس أو التعرّق أو الشعور بدقات قلبك أو الذعر، فلن يكون دماغك في أعلى جاهزيَّته للتعامل مع الوضع؛ ولذلك، فلتَقُم بتمريناتٍ مثل: التنفس العميق، أو شرب كوب من الماء، أو تليين العضلات، أو إيجاد تصوراتٍ من المحتمل أن تكون أكثر فعالية.

على الرغم من أنَّها أمورٌ شخصية، لكن إذا وَجَدْتَ أنَّ إعادة صياغة أفكارك لا تساعد في الوقت الحالي، فلا بأس من طرحها جانباً وتجربة شيءٍ جديد. إنَّها مهارةٌ تستحق أن تخصِّص لها الوقت والطاقة، لكن قد لا تكون هذه هي الظروف المثالية التي تجبر نفسك بموجبها على تجربة مهاراتٍ علاجيةٍ جديدة.

إذا لم تنجح، فربَّما تحاول مرةً أخرى في يومٍ آخر، ولكن احرص على أن تكون لطيفاً مع نفسك، وأن تعطي لنفسك مجالاً للتجربة، سواءً كان ذلك بالعودة إلى آليات التكيف الموثوقة التي نجحت في الماضي، أم بمعرفة ما إذا كان هناك مهارةٌ جديدةٌ مختلفة قد تكون أفضل بالنسبة إليك الآن.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:9 نصائح من الأطباء النفسيون لإعادة صياغة قلقك الوجودي