ولكن لِحُسن الحظ، لا يتطلب تجنُّب هذه العوائق سوى القليل من الوعي والتغيير؛ لذا نستعرض في هذا المقال:
8 سلوكات يجب التخلص منها للحفاظ على علاقة قوية وطيِّبة بين الآباء والأبناء البالغين
1. التحكُّم الزائد بالأبناء
تتطلب تربية الأبناء أحياناً تخفيف التحكم بهم، فتذكَّر أنَّهم بلغوا رشدهم، وقادرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، وقد تفاجئك حكمتهم أحياناً، ويؤدي التحكُّم المفرِط بالأبناء ومحاولة تحديد شكل حياتهم إلى شعورهم بالاستياء، ويؤثر سلباً في نموهم الشخصي واستقلاليتهم، بالطبع، لا يعني هذا أنَّك لا تستطيع تقديم النصح لهم، ولكن ثمَّة خيط رفيع بين التوجيه وإعطاء الأوامر.
الهدف هو تقديم أفكارك بطريقة داعمة، وترك اتخاذ القرارات الأخيرة لهم، ويعزِّز التخلص من هذا السلوك علاقتك بأبنائك البالغين، لأنَّ احترام القرارات والخيارات الشخصية أساس أية علاقة قوية، فلا يتعلق الأمر بالتخلِّي عن دورك في التربية؛ بل بالانتقال إلى مرحلة جديدة، فتصبح صديقاً لأبنائك.
2. تجاوز الحدود
مسألة الحدود حسَّاسة بالنسبة إلى الأبناء البالغين، فلا يعني كون هذا الشخص ابنك أو ابنتك، أنَّ لديك حرية التحكُّم في أوقات وأماكن وجوده، إذ من الهام احترام حدودهم الشخصية، والتي تشمل وقتهم ومساحتهم وخصوصيتهم، ويُظهر احترام الحدود أنَّك تقدِّر استقلالية أبنائك البالغين، وهذا يعزِّز الاحترام والثقة المتبادلَين، وهو أساس أية علاقة قوية.
3. الاستمرار في تقديم نصائح غير مرغوب بها
تشير إحدى الدراسات إلى أنَّ تقديم الآباء نصائح غير مرغوب بها لأبنائهم هو من أكبر أسباب توتر العلاقة بينهم، وعلى الرغم من أنَّ نيَّة الآباء قد تكون مساعدة الأبناء على تجنُّب الأخطاء، إلَّا أنَّ تقديم النصائح باستمرار قد يجعلهم يشعرون أنَّ آباءهم لا يثقون بحصافتهم أو قدراتهم.
من الهام أن تتذكَّر أنَّ أبناءك البالغين لديهم تجاربهم ووجهات نظرهم الخاصة، وهم قادرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم والتعلم من أخطائهم، لذا، في المرة القادمة التي تشعر فيها بالرغبة في تقديم النصح دون أن يُطلب منك ذلك، فكِّرْ قليلاً، واسألهم عمَّا إذا كانوا يرغبون بالإصغاء إلى أفكارك، فيؤثر هذا التغيير البسيط تأثيراً كبيراً في تلقيهم للنصيحة، ويعزِّز الانفتاح والإيجابية في العلاقة.
شاهد بالفديو: 15 نصيحة للآباء في تربية الأبناء
4. مقارنةُ الأبناء بالآخرين
تؤثر المقارنات سلباً في الأبناء، فعلى الرغم من أنَّ الآباء يظنون أنَّ ذكر إنجازات الآخرين لإلهام الأبناء قد يبدو فكرة جيِّدة، إلَّا أنَّه قد يؤدي أيضاً إلى شعورهم بعدم الكفاءة والشك الذاتي، ولكلِّ فرد رحلته الفريدة في الحياة ونقاط قوته وصراعاته الخاصة، لذا قد تؤدي مقارنة حياة أبنائك أو إنجازاتهم بحياة إخوتهم أو أبناء أقربائهم إلى الاستياء وتدهور العلاقة، فاحتفِ بتميُّز أبنائك وإنجازاتهم الفريدة، وشجِّعهم على تطوير أنفسهم دوماً، بدلاً من تقليد الآخرين، فهذا يؤدي إلى تعزيز احترامهم لذاتهم، وتوطيد علاقتك بهم.
5. عدم الإصغاء إلى الأبناء
قد يكون كل ما يحتاجه أبناؤك البالغون أحياناً هو آذان صاغية، فربَّما يخبرك أبناؤك بالصعوبات التي تواجههم أو إنجازاتهم، ولكن بدلاً من الإصغاء إليهم، تشاركهم أفكارك ونصائحك أو حتى قصة عنك، فاعلَمْ أنَّ ما يريده الأبناء أحياناً هو الإصغاء فقط لفهم تجاربهم وعواطفهم، وأن تكون حاضراً من أجلهم، وتستوعبهم دون مقاطعة أو انتقاد.
حين يشارك أبناؤك البالغون أمراً ما معك، احرِصْ على أن تصغي إلى كلماتهم، وتفهم مشاعرهم، ليعلموا أنَّك تدعمهم بصرف النظر عن الموقف الذي يمرون به، الأمر الذي يؤدي إلى إنشاء مساحة آمنة للتواصل بصدق، ويعزز الروابط بينكم، ويجعلهم يشعرون بأنَّهم هامون ومحبوبون.
6. عدم الاعتراف بأنَّ الأبناء كبروا
قد يصعب على الآباء تقبُّل حقيقة أنَّ أطفالهم الصغار قد كبروا وأصبحوا شباباً، وغالباً ما يستمرون في معاملتهم بوصفهم أطفالاً بعد فترة طويلة من بلوغهم سنَّ الرشد، لكنَّ القيام بذلك يمنعهم من خوض التجارب، وعيش هذه الفترة من حياتهم كما يجب، ويعني احترام مرحلة بلوغ الأبناء تقدير استقلاليتهم ودعم قراراتهم، حتى لو كنت لا تتَّفق معهم تماماً، ويؤثر إدراك هذا الأمر تأثيراً عميقاً في الحفاظ على علاقة صحية وقائمة على الاحترام معهم.
7. إهمالُ نفسك
قد يفاجئك هذا الأمر، لكنَّ إهمال صحتك وسلامتك يؤثر في علاقتك مع أبنائك البالغين، ومن الطبيعي أن يلبِّي الآباء احتياجات أطفالهم قبل احتياجاتهم الخاصة، ولكن، تذكَّر أنَّ الرعاية الذاتية ليست أنانية؛ بل يتيح الاهتمام بصحتك الجسدية والعاطفية أن تؤدي دورك بصورة أفضل، بصرف النظر عن عمر أبنائك، وحين تُهمِل احتياجاتك، قد يؤدي ذلك إلى التوتر والاستياء وحتى الإصابة بمشكلات صحية، ومن ثم توتر علاقتك مع أبنائك، لذا، لا تنسَ استثمار وقتك في نشاطات تجلبُ لك السعادة وتجدِّد نشاطك، فهذا يجعلك قدوة حسنة لأبنائك، ويجعل تواصلك معهم أكثر متعة.
8. التمسُّك بأخطاء الماضي
يرتكب الجميع الأخطاء، حتى الآباء، فذلك جزء من تجربتنا الإنسانية، لكنَّ التمسك بأخطاء الماضي - سواء أخطاؤك أم أخطاء أبنائك - يؤثر سلباً في علاقتك معهم، ويؤدي إلى الشعور بالذنب والاستياء والندم، ومن الهام أن نتعلَّم من هذه الأخطاء ونسامح وننسى أمرها، فهذا يتيح لك ولأبنائك المضي قُدُماً دون أي حمل يُثقل كاهلكم، ويعزِّز النمو والفهم والتواصل.
في الختام
لا يعني الحفاظ على روابط قوية مع أبنائك أن تكون والداً مثالياً؛ بل يتعلق الأمر بتقديم الحب والدعم لهم، وتطبيق هذه السلوكات الثمانية كفيل بتعزيز علاقتك معهم.
أضف تعليقاً