هذا يعني أنَّ التفوق الأكاديمي وحده، لم يعد كافياً؛ بل بات الذكاء العاطفي شرطاً أساسياً للنجاح في الحياة المهنية، ولهذا أدركَ الآباء أهمية تنمية ذكاء أطفالهم العاطفي غير أنَّ كثيرين منهم، لا يعرفون من أين يبدؤون أو كيف يحققون ذلك.
يقدِّم المقال نصائح عن تنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال.
تعريف "الذكاء العاطفي" (EQ)
وفق علم النفس الإيجابي، فإنَّ الفرد الذكي عاطفياً، يدرك مشاعره، ويضبطها ضبطاً يمكِّنه من تحفيز نفسه والتفاعل مع الآخرين بإيجابية.
فوائد تنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال
فيما يأتي 5 فوائد لتنمية الذكاء العاطفي للأطفال:
1. تحسين العلاقات بين الأخوة
الخلافات جزء طبيعي من حياة البشر، وهذا ينطبق على الأطفال؛ إذ تحدث بينهم مشكلات من حين لآخر. لكن عندما يتمتع الطفل بذكاء عاطفي مرتفع، يصبح حل النزاعات أسهل، وتقل المنافسة غير الصحية بين الإخوة.

2. تحسين الصحة النفسية
تزايدت معدلات الاكتئاب والاضطرابات النفسية في مجتمعنا المعاصر، غير أنَّ الأشخاص القادرين على ضبط مشاعرهم، أقل عرضة للإصابة الاكتئاب؛ لذلك، فإنَّ تنمية الذكاء العاطفي للطفل، يقيه من هذه الاضطرابات ويعزز قدرته على الصمود في وجه التحديات والشدائد.
3. زيادة فرص النجاح في مرحلة البلوغ
أظهرت دراسة استمرت لمدة 19 عام ونُشِرت في "المجلة الأمريكية للصحة العامة" (American Journal of Public Health) في عام 2015 أنَّ مستوى المهارات الاجتماعية والعاطفية لطفل يبلغ عمره 5 سنوات، يحدد بدقة كبيرة مستوى نجاحه المستقبلي. خلصت الدراسة إلى أنَّ الأطفال الذين يتعاونون مع الآخرين ويلتزمون بالتوجيهات في سن مبكرة، يُرجَّح أن يحصلوا على شهادة جامعية ويظفروا بأول وظيفة في مسيرتهم المهنية عند بلوغهم سن الخامسة والعشرين.
4. تعزيز المهارات القيادية
يجب أن يفهم القائد أعضاء فريقه، ويعرف أسلوب عملهم، ويحفِّزهم، ويُلهمهم، ويؤثر فيهم لكي ينجح في منصبه، وهذه جميعها سمات ترتبط بالذكاء العاطفي؛ لذلك، عندما تنمِّي ذكاء طفلك العاطفي، فأنت تهيِّئه ليصبح قائداً لامعاً في المستقبل.
5. تعزيز الذكاء العقلي
أجرى باحثون من "جامعة إلينوي" (University of Illinois) دراسة موسَّعة على عدد من المحاربين القدامى في فيتنام، ووجدوا ارتباطاً وثيقاً بين معامل الذكاء العقلي ومستوى الذكاء العاطفي، كما لاحظوا أنَّ ارتفاع الذكاء العقلي، يترافق مع ارتفاع نظيره العاطفي أيضاً، وبالطريقة نفسها، أظهرت دراسات أخرى أنَّ الأطفال الذين يتمتعون بمستويات عالية من الذكاء العاطفي، يحققون درجات أعلى في المدرسة ويؤدون أداءً أفضل في الاختبارات المعيارية.
شاهد بالفيديو: 7 نصائح ذهبية لتنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال
تنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال
فيما يأتي 7 نصائح لتنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال:
1. عزِّز قدرة طفلك على إدراك مشاعره
يجب أن تنمِّي قدرة طفلك على إدراك مشاعره وفهمها لكي يكون متَّزِناً ومنضبطاً عاطفياً، وعندما يُظهر الطفل أي نوع من المشاعر، سواء كانت إيجابية أم سلبية، تحدَّث معه باستخدام كلمات تصف هذه المشاعر.
مثلاً، إذا أضاع طفلك مصروفه وأبدى غضباً شديداً، قل له: "تبدو غاضباً لأنك فقدت مصروفك، أليس كذلك؟"
أما إذا كان حزيناً، فقل مثلاً: "تبدو حزيناً لأنك أضعت مصروفك، لا بأس، لا تقلق بشأن ذلك."
لا تركز على مفردات وصف المشاعر السلبية فقط؛ بل الفت انتباهه إلى العواطف الإيجابية أيضاً، مثل السعادة، والحماس، والسرور لتعزز وعيه بها.
2. لا تعاقب طفلك على التعبير عن مشاعره
يعاقب بعض الآباء أطفالهم ويقللون من شأنهم عندما يبالغون في انفعالاتهم، لكنَّ هذا الأسلوب غير صحي، ومن الطبيعي أن يُظهر الأطفال انفعالات سلبية تزعج البالغين، ولكنها تتلاشى تدريجياً مع النمو والنضج.
إذا قوبل سلوك الطفل بالتوبيخ أو العقاب، فسيتكوَّن لديه انطباع خاطئ بأنَّ التعبير العاطفي، أمر غير مقبول أو غير إنساني، وقد يظل هذا الاعتقاد المضلِّل ملازماً له طوال حياته.
3. تعاطَف مع ابنك
يقدِّر البالغون من يتعاطف معهم في أوقات الأزمات، وهذا ينطبق على الأطفال أيضاً؛ لذا ينبغي أن تتعاطف مع طفلك عندما يُظهِر مشاعر سلبية، سواء كنت تعرف سببها أم لا. مثلاً: إذا بدأ بالبكاء لأنك منعته من تناول قطعة حلوى مخصصة لأخيه، قل له: "أنا أيضاً أستاء عندما لا أكتفي من طعامي المفضل، وأتفهم شعورك الآن."
يعرف الطفل من هذا الرد أنَّك تفهم ما يمرُّ به، مما يمكِّنه من ضبط مشاعره السلبية ويقلل أثرها في سلوكه.
4. علِّم طفلك الطريقة الصحية للتعبير عن مشاعره
يفرغ بعض الأطفال مشاعرهم السلبية بالصراخ الشديد، بينما يلجأ آخرون إلى تصرفات مؤذية، مثل رمي الأغراض أو محاولة تحطيمها، وغالباً ما يحدث ذلك؛ لأنَّ الطفل لم يتعلم بعد كيف يعبِّر عن انفعالاته تعبيراً صحياً وسوياً.
لذلك، إذا كنت حريصاً على تنمية الذكاء العاطفي لطفلك، علِّمه الأساليب السليمة والمقبولة للتعبير عن مشاعره، بدلاً من اللجوء إلى السلوك العدواني أو التخريبي، شجِّعه على التحدث بصراحة عندما يشعر بالضيق أو الانزعاج.
شاهد بالفيديو: كيف تجعل ابنك ذكياً عاطفياً؟
5. علِّم طفلك استراتيجيات التكيُّف
يجب أن تعلِّم طفلك كيف يضبط نفسه في المواقف الصعبة، ويواجه مخاوفه بثقة باستخدام التقنيتين التاليتين:
- "أنفاس الفقاعات": أثبتت تقنية "أنفاس الفقاعات" فعاليتها في تهدئة الجسد عند الغضب، وهي تقتضي التنفس بعمق من الأنف ثم إخراجه ببطء من الفم كما لو كان الطفل ينفخ فقاعات.
- "صندوق التهدئة": يجوز أن يحتوي الصندوق على دفتر تلوين، أو كتاب مفضل، أو موسيقى هادئة، أو أي شيء يريح الطفل، ويضبط انفعالاته، ويحسِّن مزاجه.
اسمح لطفلك بتزيين الصندوق بنفسه ليشعر بأنَّه يخصه، وذكِّره باستخدامه في كل مرة يشعر فيها بالضيق أو الغضب، لكي يضبط انفعالاته ويهدأ.
6. علِّم طفلك مهارات حل المشكلات
يجب أن يتعلم الطفل كيف يحل المشكلات التي تزعجه وتغضبه، ويعرف أنَّ الأفكار الأولى، لا تكون مثالية بالضرورة، لكن عليه أن يستمر في التفكير والتجريب، وبعد أن يقترح قرابة 5 حلول مختلفة، ساعده على تقييم كل خيار من جهة المزايا والعيوب، ثم دعه يختار الحل الذي يراه الأنسب للموقف.
يرتكب الطفل خلال عمليتي التفكير والتنفيذ بعض الأخطاء، وهنا يأتي دورك لتعمل معه على تحليل ما حدث وتوضيح ما كان ينبغي فعله توضيحاً أفضل.
بالتالي، ينبغي أن توجه طفلك وتسمح له بابتكار الحلول بمفرده لكي تنمِّي ذكاءه العاطفي.
7. بيِّن لطفلك أنَّ هناك دائماً مجالاً للتحسُّن
يواجه الابن تحديات معقدة تؤثر في حالته العاطفية عندما ينتقل من مرحلة الطفولة إلى المراهقة، ولإعداده لهذه المواقف، حدِّثه باستمرار عن مهارات الذكاء العاطفي.
حلِّل معه الشخصيات العاطفية في الكتب والأفلام، وكيف كان من الممكن أن تُحلَّ المشكلات حلَّاً يمنع تفاقمها، وتحدَّث عن المشكلات العاطفية الواقعية، فعندما يرتكب طفلك خطأ أو يتصرف بناءً على انفعالاته، وجِّه سلوكه وعلِّمه كيف يحسِّنه في المستقبل.
في الختام
ينبغي أن تدرك أنَّه بالرغم من فائدة النصائح السابقة في تربية طفل ذكي عاطفياً، فإنه من الضروري أيضاً أن تطور ذكاءك العاطفي بصفتك أباً أو أماً، فقد أثبتت الأبحاث أنَّ الآباء والأمهات الأذكياء عاطفياً، ينجحون في تربية أطفال يتمتعون بذكاء عاطفي مرتفع أيضاً.
أضف تعليقاً