أُجري حالياً مقابلاتٍ مع مرشّحين يتقدّمون للعمل في منصبٍ مرتبطٍ بالتسويق، وأحد الأسئلة التي أحب أن أطرحها: "مَن تتابع من عمالقة التسويق، ولماذا؟". حيث أجابني أحد الذين أُجري المقابلات لهم أنَّه يتبع شركة (HubSpot) ويحمِّل الكثير من المحتويات التي يقدمونها، وهو ما أعتقد بأنَّ جميع المسوِّقين الآخرين يقومون به.


محتويات المقالة

    عندما يتعلّق الأمر بمحتوى التسويق الداخلي ثمَّة العديد من المُنظّمات التي يُعدّ محتواها مميزاً، وبالنسبة إليّ فإنَّ (HubSpot) تُعَدّ إحداها. إذ يبدو أنَّ كل مقالةٍ يكتبونها يكتبونها وهم يفكرون بي، فكيف لهم أن يعرفوني بهذا الشكل الجيد؟

    يكمن الجواب في الـ (personas)، أو في وجود تصوّر لديهم لشخصيات العملاء المستهدفين.

    الـ (personas) هي تصوُّرات خيالية للجمهور المستهدف، فإحدى الخدمات التي نقدِّمها على سبيل المثال هي القيام بالتسويق المباشر لصالح المنظمات الخيرية وغير الربحية، لذا فإنَّنا أنشأنا (personas) تمثِّل مدير التطوير في كل واحدة من تلك المنظمات.

    ولكنَّ مدير التطوير في جمعية الكشافة يختلف عن مدير التطوير في المدرسة أو الجامعة، ومدير تطوير المجتمع الإنساني يختلف عن هؤلاء جميعاً.

    ليست كل الـ (Personas) سواسية:

    ما عَنَيْتُه بكلمة "مختلف" هو أنَّ أهداف مديري التطوير هؤلاء، وتحدياتهم، وأدوارهم الوظيفية، وقِيَمَهم تختلف بناءً على نوع المنظمة غير الربحية التي يعملون لصالحها.

    فلدى مدير التطوير في جمعية الكشافة هدف مرتبط بجمع التبرّعات يجب عليه بلوغه في أثناء العام للحصول على علاوة في الراتب، كما يجب أن يصنع اسماً لنفسه لكي يحصل على ترقية. وهو الأمر الذي قد لا يصح مع منظماتٍ أخرى.

    وقد يكون مدير التطوير في منظمة الكشاف من عُشَّاق الصيد، بينما قد لا يكون مدير تطوير المجتمع الإنساني على الأرجح كذلك.

    ولربَّما تسأل "ما علاقة الصيد بالتسويق؟"، والجواب هو أنَّ معرفة الأشخاص الذين يشترون منك بهذا الشكل الجيد تتيح لك تحقيق أربعة أهداف مهمة مرتبطة بالعمل والتسويق:

    1- تتيح لك الـ (Personas) إنشاء محتوىً لا يُقاوم:

    بالعودة إلى مثالنا حول شركة (HubSpot)، فالمحتويات التي ينتجونها ليست جميعاً حول التسويق الداخلي. فإحدى المقالات الحديثة التي لفتت انتباهي كانت تحمل عنوان "كيف تحافظ على سطح المكتب في كمبيوترك نظيفاً ومُنظَّماً".

    يعني تطوير (personas) فعالة أن تتحدث بشكلٍ فعلي مع بعض زبائنك، وأحد الأسئلة التي يجب عليك أن تسألهم إيَّاها: كيف يبدو يومكم العادي؟

    يتضمن يومي إعداد جميع أنواع الملفات على وجه السرعة لإنشاء المحتوى، ومن ثمَّ حفظها في أقرب موقع ممكن – والذي يكون سطح المكتب عادةً – ومن ثمَّ تجاهُل تجميعها أو التخلُّص منها بعد رفعها. لذا فإنَّ سطح المكتب لدي يحتاج بشكلٍ مُلِحٍّ إلى التنظيف والتنظيم.

    وبمعنى آخر ليس من الضروري أن يكون جميع محتواك مرتبطاً بمنتجك أو خدمتك. في الواقع إنَّه يجب ألاّ يكون كذلك، فزبائنك المحتملون لا يولون المنتج أو الخدمة الاهتمام نفسه الذي توليه إياه أنتَ، وما يهمهم هو تحسين نوعية حياتهم. وإذا كان محتواك يستطيع أن يساعدهم على ذلك فإنَّهم سيستمرُّون في العودة إلى مدوَّنتك للحصول على المزيد.

    يعمل هذا على إرساء الثقة بعلامتك التجارية وتعزيز مصداقيتها، مما يمنحك المزيد من الفرص للتفاعل معهم وتحويلهم إلى زبائن.


    اقرأ أيضاً:
    6 دروس عن التسويق بالمحتوى يمكن أن تفيد المبتدئين


    2- تتيح لك الـ (
    Personas) إنشاء محتوى خاص بشخصيات العملاء المستهدفين:

    ثمَّة في شركتنا قسمٌ آخر يُقدِّم منتجاً مختلفاً تماماً يقدِّم خدماته لمجموعة مختلفة تماماً من العملاء. إنَّه تطبيق للتسويق عبر الإنترنت خاص بالشركات التي زبائنها هم أصحاب المنازل. حيث يستطيع الأشخاص الذين يعملون في إنشاء الأسقف أو إصلاحها إيجاد المنازل التي يبلغ عمر أسقفها 20 عاماً. في حين أنَّ عملاء التأمين يستخدمونه لإيجاد المنازل التي من المُقرَّر أن ينتهي تأمين الملكية الخاص بها وتقديم عرض أفضل لصاحب المنزل.

    يتطلب النجاح في التسويق إلى هذه المجموعة المتنوعة من العملاء وجود الـ (personas)، وعلى الرغم من أنَّني لم أكن في يومٍ من الأيام مُصنِّعاً للأسقف ولم أكن بائعاً للتأمينات ولكنَّني متأكدٌ تماماً من أنَّ يومَيْهما المعتادَيْن ليسا متشابِهَيْن ألبتة.

    وعلى الرغم من ذلك فإنَّ بينهما شيئاً مشتركاً، وهو أنَّ كلاهما يستخدم برنامجنا لإيجاد الزبائن. لذا بدلاً من كتابة مقالةٍ عامة بمقاسٍ واحدٍ يناسب الجميع يمكننا أن نبيِّن لعملاء التأمين خمس طرائق مُجرَّبة لإتمام المزيد من عمليات البيع وأن نعرض على مُصممي السقوف الدليل الكامل لمصممي السقوف للحصول على عملاء محتملين.

    3- تتيح لك الـ (Personas) استهداف زبائنك الأكثر تحقيقاً للربح بشكلٍ أكثر فعالية:

    عندما تطوِّر الـ (Personas) الخاصة بعملائك المحتملين حدد أي من هؤلاء العملاء هم الأكثر تحقيقاً للأرباح. فقد يكونون القطاع الأكثر ميلاً إلى شراء منتجك، أو الذين ينفقون القدر الأكبر من المال.

    فعلى سبيل المثال يستخدم مصنِّعو الأسقف، والوكلاء العقاريُّون، وخبراء العناية بالعشب، ووكلاء التأمين، ومانحو القروض، والمقاولون الذين يعملون في تحسين المنازل جميعاً برنامجنا. ولكن تستحوذ على ثلاث (personas) مُعيَّنين على 65% من المبيعات، لذا فإنَّنا نركِّز أغلبية الاهتمام في محتوانا التسويقي على هؤلاء الـ (personas).

    لا يُعَدُّ تركيز الاهتمام على أفضل الزبائن لديك نشاطاً مُخصصاً لـ (persona) محددة – بل هو عملٌ ذكي. بيد أنَّ وجود (personas) لديك يساعدك على التسويق لهؤلاء الزبائن بشكلٍ أكثر فعالية. لذا إذا كنت تخطط لتطوير (personas) فابدأ بأبرز العملاء لديك.

    4- تساعدك الـ (personas) على تحديد عملائك المثاليين:

    وإذا كنت مثل معظم الشركات فإنَّ لديك على الأرجح الكثير من العملاء "الاعتياديين" وليس لديك ما يكفي من العملاء "المثاليين".

    يبيع القسم الثالث لدينا مزيجاً من عمليات التسويق المطبوعة ومن تلك التي تجري عبر الإنترنت. فمنذ عشرين عاماً كان زبائننا الاعتياديون هم زبائننا المثاليين أنفسهم – شركات صغيرة أو متاجر تديرها عائلات مع القليل جدَّاً من الخيارات الإعلانية. وكانت الحلول الإعلانية المطبوعة التي قدمناها إليهم تأتي إليهم بالزبائن.

    اليوم ومع إدراكهم الحاجة إلى التسويق عبر الإنترنت، نقل بعض هؤلاء العملاء الأموال التي يخصصونها للتسويق المطبوع إلى التسويق الرقمي. وعلى الرغم من أنَّنا نقدم خدمات التسويق الرقمي هذه فإنَّ العديد منهم استثمروا تلك الأموال في منصات للتسويق الذاتي عبر الإنترنت لأنَّهم يعتقدون بأنَّهم يوفرون المال من خلال ذلك.

    فقد قدَّرت إحدى الدراسات أنَّ 60% من الشركات الصغيرة تستخدم منصَّات التسويق الذاتي عبر الإنترنت بدلاً من الدفع لشركات التسويق ليقوموا بذلك نيابةً عنهم.

     

    اقرأ أيضاً: كيف تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة العملاء

     

    هذا يعني أنَّ عملاءنا الاعتياديين يصبحون عملاء غير مثاليين. وعلى الرغم من أنَّ امتلاك (personas) لعملائنا الحاليين لا يزال عملاً جيداً إلَّا أنَّ تطوير (personas) للعملاء المثاليين الذين نحتاج إلى البدء في استهدافهم يُعَدُّ أمراً أساسيَّاً.

    يتطلب تطوير (personas) شاملة وقتاً ويستلزم إجراء عمليات بحث – ولهذا السبب لا تزعج معظم الشركات نفسها للقيام بذلك. فقد يغريك استخدام البيانات الحالية والمعلومات التي تعرفها عن زبائنك، ولكن على الرغم من أنَّ هذا يُعَدُّ نقطة انطلاقٍ جيدة، ينبغي لك أن تتذكَّر أنَّ الهدف من تطوير الـ (personas) هو اكتشاف شيء لا تعرفه. وهو الأمر الذي لا يأتي إلا

    من خلال التحدُّث إلى بعض زبائنك الحاليين بشكلٍ مباشر.

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة