من الناحية النظرية، يؤثر قادة الأعمال في الإنتاجية من خلال آليات الاستثمار والابتكار والمنافسة. ولكن، لا تزال نسبة الإنتاجية ضعيفة.
ما الذي يعيق تحقيق إنتاجية عالية؟
يكمن سر الإنتاجية العالية في القيادة؛ إذ ترتفع نسبتها حين يكون القادة حازمين وشجعان، وتنخفض عندما يترددون ويضغطون على فِرَقهم من خلال التدخل في تفاصيل عملهم، وتقويض صلاحياتهم، وعدم تأدية وظائفهم بفعالية.
يُصاب القادة بنوع من التراخي في عديد من الدول ذات الاقتصادات المزدهرة، وينطبق ذلك على الشركات الكبرى أيضاً؛ إذ إنَّ الانحدار نحو الركود يحدث ببطء، ومن الصعب الشعور به يوماً بعد يوم، فتراهم يؤجلون التغيير، ولا يواكبون التحولات الرقمية، ويتوقفون عن التوسع في الأسواق الجديدة، ولا يتعاملون مع الموظف السام أبداً.
شاهد بالفيديو: مهام وأعمال القائد الفعّال
القيادة القائمة على الخوف اللاواعي
يقود ربع القادة الناشئين في المملكة المتحدة فِرَقهم بدافع من الخوف اللاواعي، مما يُكلِّف الاقتصاد البريطاني انخفاضاً كبيراً في الإنتاجية والأداء يُقدَّر بـ 2.2 مليار جنيه إسترليني.
ويُقدَّر عدد القادة الذين يشعرون بالخوف في المملكة المتحدة بـ 235,000 قائد، أي ما يقارب 25% من إجمالي القادة الناشئين، الذين يتعلَّمون من قادة خبراء هم أنفسهم ساهموا في خلق مشكلة الإنتاجية.
يقدم هؤلاء القادة أسباب لتجنب اتخاذ القرارات مثل أنَّ الوقت غير مناسب، والعقبات كثيرة، لكنَّ هذه المبررات ناجمة عن الخوف اللاواعي. الخوف متغلغل في بيئة الشركات لدرجة أنَّنا أصبحنا نراه أمراً طبيعياً، ويظهر بطرائق خفية لكن تأثيرها مدمر، مثل:
- تجنُّب المحادثات الصعبة.
- التقليل من شأن الآخرين.
- إلقاء اللوم على الآخرين.
- الصمت وعدم التعبير عن الرأي.
- البقاء في منطقة الأمان وعدم المجازفة.
تأثير القيادة القائمة في استجابة الكر أو الفر
يثير الخوف استجابة "الكر أو الفر" (flight or fight response)؛ إذ تظهر حالة "الكر" في أساليب الإدارة التفصيلية التي تقوض الإبداع والاستقلالية، فلا يبذل الموظفون جهداً كبيراً، ولا يبدعون طالما أنَّ جهودهم لن تكون محط تقدير.
أما استجابة "الفر"، فملاحظتها أكثر صعوبةً؛ لأنَّ القائد يميل إلى التجنب ولا يستطيع اتخاذ القرارات، ولا يتعامل مع الموظفين ضعيفي الأداء أو أصحاب السلوكات السامة.
لا يمتلك هذا القائد الخائف الشجاعة الكافية لخوض محادثة أو مواجهة الخلاف بطريقة صحية؛ لأنَّه بنظره أمر مزعج وغير مريح، وهذا صحيح، لكنَّ تكلفة عدم خوضه أكبر بكثير.

كيفية تجاوز الخوف في القيادة
الخوف من الفشل، أو من ارتكاب الأخطاء، أو من تفوق الآخرين علينا، له عواقب مدمرة، ويؤدي إلى تراجع الإنتاجية.
يرى القادة مشكلة الإنتاجية مستعصيةً على الحل، لا سيما وأنَّ الدولة بأكملها تعاني منها. ويكمن العلاج المضاد للخوف في الحب؛ إذ يظنّ الناس أنَّ الحب هو مجرد علاقة بين شخصين، لكنَّه أكبر من ذلك بكثير، وهو أفضل قوة نمتلكها.
فكِّر في أفضل معلم درَّسك، أو أنجح كوتش لعبت تحت إشرافه، أو ربما ألمع مدير عملت معه، ولعلَّك ستستحضر مشاعر الإعجاب والالتزام والتواصل والإنجاز؛ لأنَّك أحببت ما كنت تفعله، وأحببت القيام به معهم، فقادة الحب يتميزون بالشجاعة، والوضوح، والعدل.
3 طرائق للقيادة بالحب بدلاً من الخوف
1. ملاحظة الخوف
يظهر الخوف في لحظات غير متوقعة: عندما تجلس في اجتماع وتومئ برأسك موافقاً، لكنَّك تعلم أنَّك لن تُنفِّذ ما وافقت عليه مثلاً.
في تلك اللحظة، أنت توافق لتجنب المواجهة، والإفصاح عن رأيك. غالباً ما تدل سلوكيات التهرب والصمت على خوف الفرد، ولا بأس بالشعور بالخوف فهو يمنحنا الأمان، لكن إن لم تلاحظه، فلن تتمكن من تجاوزه.
2. التساؤل عن سبب شعورك بالخوف
ينتج الصراع الداخلي عن الشعور بالخوف في الوقت الذي ترغب فيه بالإفصاح عن رأيك أو اتخاذ إجراء ما. حدد ما يعيقك، وما إذا كان أمراً جدياً بما يكفي ليمنعك عن ذلك. يمكنك طلب رأي زميل تثق به في الموضوع.
3. التصرف بدافع الحب لا الخوف
لا يتعلق الأمر بالفوز أو إثبات أنَّك على حق أو التقليل من شأن الآخرين؛ بل يتعلق بخدمة المؤسسة والمجتمع والنظام ككل. لذا، تصرَّف وتحدَّث من هذا المنطلق.
في الختام
يُعد القادة الذين يعملون بحب من أكثر القادة تأثيراً وقوةً واندماجاً؛ لأنَّهم يبذلون أقصى جهد ويعملون بشغف. سيواجهون المقاومة بالتأكيد، فهم أمام نظام قائم على الخوف اللاواعي. لكن، يمكن البحث عن طرائق للمحافظة على الهدوء والشعور بالأمان. كما سيكون هناك دوماً زملاء رائعين من حولهم يلهمونهم للمساعدة واتباع القيادة.
تعزز القيادة بالحب، أو ما يُسميه علماء النفس "السلامة النفسية"، الإنتاجية، فهؤلاء القادة يدخلون في النزاعات باحترام، ويتحملون المخاطر ويتقبلون النتائج، ويرتكبون الأخطاء ويتعلمون منها، ويختارون أعضاء فِرَقهم بعناية، ولا يتسامحون مع الأداء الضعيف، ويعترفون بنقاط ضعفهم وأخطائهم، ويتيحون لأعضاء فِرَقهم أن يفعلوا الشيء نفسه.
أضف تعليقاً