هل ترضعين طفلكِ على مدار الساعة؟ وهل تواجهين المشكلات في تقديم الرعاية له؟ وهل تعانين الحرمان من النوم؟ لا مشكلة، سنساعدكِ على تجاوز الأيام الأولى العصيبة.

قبل أن أنجب طفلتي الأولى "لينا" كنت أظن أنَّني مستعدةٌ للأسبوع الأول الذي سنقضيه معاً في المنزل، فقد جهّزت السرير، وغسلت الثياب الصغيرة، واشتريت الحفاضات، ووضعت الستائر الوردية المزركشة بأشكال الفراشات. حينما أتذكر ذلك الآن أقول لنفسي: هل يُعقَل أنَّني كنت ساذجةً إلى هذا الحد؟


محتويات المقالة

    لقد قمتُ بكل الاستعدادات الضرورية لقدوم المولود بالتأكيد، ولكن جميع تلك الأمور لا معنى لها حينما يتعلق الأمر بتجاوز أيام الأمومة الأولى التي تحتاجين إلى إتقان مهارات جديدة لا يمكنك الاستعداد لها أو القيام بها إلَّا حين قدوم الطفل كالإرضاع، وتهدئة نوبات البكاء، والعيش دون نوم، والتعامل مع جوانب أخرى لم تألفي التعامل معها من قبل. ولكي نساعدكِ على جعل الأسبوع الأول أكثر سهولة سألنا بعض الخبراء والأمهات عن كيفية التعامل مع أبرز التحدّيات الشائعة.

    1- الحرمان من النوم:

    ينام المولود الجديد 20 ساعةً في اليوم، ولكنَّ ذلك يكون على فتراتٍ لا تمتد الواحدة منها أكثر من 1-4 ساعات. فالتقنيات التي يمكن أن تستخدميها للتغلب على هذا التحدي؟ إذا كنتِ تستطيعين مثلي النوم في أي وقتٍ وأي مكان فنامي حينما ينام طفلك بالتأكيد. ولكن ماذا لو كنتَ غير معتادةٍ على النوم فتراتٍ متقطعة؟ اطلبي المساعدة حينها في الحال. بماذا تنصحنا الأمَّهات: تقول "كيم" والدة "تيسا" التي تبلغ من العمر سنتين و"جيمس" الذي يبلغ من العمر 6 شهور: "لقد بقيَتْ أمي معنا بعد أن عدت مع طفلي إلى المنزل، وقد سمح لي وجودها معي لنتناوب على تقديم الرعاية للطفل ليلاً بالحصول على فترات من النوم المتواصل". وإذا لم يكن أحدٌ من أقربائكِ موجوداً لينوب عنكِ في رعاية الطفل ليلاً فتبادلي الأدوار مع زوجكِ ودعيه يبقى مع الطفل في غرفة المعيشة بينما تحصلين أنتِ على قسطٍ من النوم الذي تحتاجين إليه أشد الحاجة وأخبريه ألَّا يجلب الطفل إليك إلَّا حينما يحين وقت الرضاعة.

     

    اقرئي أيضاً: 8 نصائح تساعد على نوم الطفل بمفرده


    2- تهدئة الطفل:

    يتوق الأطفال الذين خرجوا الآن من أرحام أمهاتهم الدافئة إلى يدٍ تحملهم وتهدِّئ من روعهم، فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها للتغلب على هذا التحدّي؟ لا تخشي إفساد طفلك المولود حديثاً – فهذا غير ممكن – واجعليه عوضاً عن ذلك يشعر مجدداً بالأحاسيس التي كان يعيشها في الرحم والتي يمكن أن تجعله يشعر بالهدوء. ومن أجل ذلك يوصي الخبراء بلف الطفل، وهزِّه، وإسكات بكائه، وحمله على جانبه، والسماح له بمصِّ اصبعكِ. وبماذا تنصحنا الأمهات؟ جربي الأمور التي تفيد ابنكِ، حيث تقول "دونا" والدة "جوليانا" و"سمانثا" البالغتين من العمر 5 و2 سنوات على التوالي: "لقد كانت طفلتي الأولى تفضل أن أمشي بها خارج المنزل حتى في أيام الشتاء القارصة، فكنت أدثِّرها وأخرج".

    3- الإرضاع:

    أليست عمليةً تحدث بصورة طبيعية؟ ليس تماماً. فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها لتجاوز هذا التحدي: خطّطي لرؤية خبيرة إرضاع في أسرع وقت ممكن بعد الولادة – قبل ظهور أيَّ عائق – واطلبي منها المجيء إلى المنزل لتخبركِ كيف في إمكانكِ أن ترضعي طفلك، حيث تقول خبيرة الإرضاع "جيديتا تورنيتا": "إنَّ وجود خبيرة إرضاع معكِ منذ البداية لتساعدكِ على تعلُّم كيفية التحام الطفل بالثدي أثناء الرضاعة، واتّخاذ الوضعية المناسبة، وتزويد الطفل بالحليب – وتعزيز ثقتك بنفسك – يمكن أن يشكل الفرق بين تجربة رضاعة جميلة وبين الامتناع عن الإرضاع. وبماذا تنصحنا الأمهات؟

    تعلَّمَتْ "كيم" والدة "لوغان" و"أيميت" البالغين من العمر 4 سنوات و20 شهراً على التوالي درساً قاسياً، حيث تقول: "عندما رزقت بطفلي الأول لم تكن معظم الأمور تسير على ما يرام – التحام الطفل بالثدي وعملية المص – وكنت مكتئبةً طوال الوقت. ولكنني عثرت على مستشارة إرضاع كانت تأتي إلى منزلي وتبقى معي أطول مدةٍ ممكنة، وبقيَتْ تتردد عليَّ إلى أن شعرت بالثقة وأحسست بأنني أستطيع أن أؤدي المهمة وحدي".

    4- تغذية الطفل على مدار الساعة:

    تقول الطبيبة "لورا جانا": "توقعي أن تطعمي طفلكِ كل 1-4 ساعات تبدأ من أول مرة تطعميه فيها". فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها لتجاوز هذا التحدي؟ الزمي الأريكة، أو الكرسي الهزاز، أو السرير أثناء إطعام الطفل بحيث تكوني مرتاحةً قدر الإمكان. وبماذا تنصحنا الأمهات؟ تقول "نيكول" والدة "ميا" البالغة من العمر 19 شهراً: "لقد كنت أمارس القراءة وقد قرأت في أول أسبوع بعد ولادتي كتاباً من 700 صفحة. فكان ذلك يجعلني أشعر بالحماسة خلال تلك الليالي التي أستيقظ فيها لأطعم طفلي.". ويمكنكِ كذلك أن تحتفظي بمجلةٍ أو بجهاز التحكم بالتلفاز وتضعي بقربك قليلاً من الماء وبعض الوجبات.


    اقرئي أيضاً:
    أهم المشاكل الصحيّة عند الرُّضع والأطفال وطرق علاجها


    5- مشاركة الأب:

    قد يكون من الصعب أن يشارك الأب في رعاية الطفل منذ البداية ولا سيما إذا لم يأخذ إجازةً من العمل. فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها لتجاوز هذا التحدي؟ اطلبي من الأب أن يشارك في رعاية الطفل أو يمكنك أن تغادري الغرفة أثناء تعلمه مهارةً جديدة من مهارات التعامل مع الطفل حتى لا يشعر بأنَّه مُراقب وسيكون مُجبراً على حل المشكلة بنفسه. وبماذا تنصحنا الأمهات؟ تقول "دونا": "أنا أشجّع زوجي على قضاء أطول وقت ممكن مع الطفل منذ البداية سواءً من خلال تحميم الطفل، أو مساعدته على التجشؤ، أو حمله، أو تغيير الحفاضات له. وأحيانا أسكت حينما أراه يقوم بأمرٍ ما بأسلوب مختلفٍ عما أقوم أنا به، لأنَّ آخر ما أود القيام به هو إحباط جهوده".

    6- الحمام الأول:

    تقول الطبيبة "جانا": يشعر العديد من الآباء بتوترٍ كبير حينما يُحمّمون ابنهم أوَّل مرة". فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها لتجاوز هذا التحدّي؟ استرخي وقومي بذلك برَوِيَّة. ولأنَّه يجب عليكِ ألَّا تقتربي من الحبل السُري (الذي كلما جفَّ بأسلوب أسرع سقط بأسلوب أسرع)، فإنَّ الحمام الناشف هو الطريقة التي يمكنكِ من خلالها تنظيف ابنكِ في تلك المرحلة. إضافةً إلى أنَّك إذا طهَّرتِ ابنكِ ستضطرين إلى أن تشفى منطقة الطهور قبل أن تغمري طفلكِ بالماء غمراً كاملاً. فاجمعي أدوات الاستحمام وضعيها في متناول يديكِ – وبهذه الطريقة يمكنكِ أن تمسكي بإحدى يديكِ الطفل طوال الوقت. وضعي الطفل بعد ذلك على المنشفة واغسلي المناطق التي تحتاج إلى تنظيف بعناية.

    7- التعافي من المخاض:

    تقول "كيم": "لقد كنت غير مستعدةٍ أبداً للآلام التي شعرت بها والتعب الذي شعرت به بعد الولادة. وقد راسلت جميع صديقاتي وقلت لهن: "لماذا لم تخبروني؟"". فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها لتجاوز هذا التحدي؟ ما ستعانينه أمرٌ عادي، حتى وإن لم يخبرك أحد بالتفاصيل القاسية. فخلال بعض الوقت سيتعافى جسدكِ وستستعيدين قوتك، ولكن بينما تتعافين استعيني بأحد أفراد العائلة ليعتني بكِ – أو ليتأكَّد على الأقل من أنَّك لا ترهقين نفسكِ. وبماذا تنصحنا الأمهات؟ تقول: أيميلي" والدة "ليلى" البالغة من العمر سنة واحدة: "لقد كان زوجي يطلب مني أن أستريح ويطلب من الآخرين أن يطهوا الطعام ويقوموا بأعمال التنظيف".

    8- الحفاظ على الهدوء:

    في خضم الحرمان من النوم، والتعب الجسدي، واضطراب الهرمونات حتى أكثر الأمهات الجدد تحمُّساً يمكن أن يشعروا بالإنهاك. فما التقنيات التي يمكن أن تستخدميها للتغلب على هذا التحدّي؟ رتّبي أولوياتكِ، وحددي المهم بالنسبة إليكِ – فلنقل أنَّه تعلُّم كيفية إرضاع الطفل، أو تنويمه، أو احتضانه – وركّزي اهتمامكِ على هذه الأمور، ثمَّ دعي جميع الأمور الأخرى تسير سيراً طبيعياً. تقول "دونا": "أتذكر أنَّني كنت أشعر بالضغط لأنَّه يتعين عليَّ الرد على بطاقات الشكر، ولكن في بعض الأحيان يجب التغاضي عن بعض الأمور". فامنحي نفسكِ الأذن بترك المنزل متسخاً بعض الوقت. وماذا تقول الأمهات؟ يُعَدُّ الخروج من المنزل كل يوم ضرورياً للحفاظ على الهدوء، وتقول "كيم": "لقد كانت رؤية الشمس والحصول على الهواء النقي مفيداً حقاً لحالتي المزاجية، مع أنَّني كنت متعبة إلَّا أنَّني كنت أنهض من الفراش وأنظِّف أسناني وأذهب في نزهةٍ قصيرة إما بالسيارة وإمَّا مشياً على الأقدام".  وإذا بقيَتْ معنوياتك منخفضة؟ "تذكَّري أنَّه من الطبيعي أن يستمر شعورك بالاكتئاب أسبوعين بعد الولادة، فتأكدي فقط من أنَّ العائلة تتفهم موضوع اكتئاب بعد الولادة – وأنَّه إذا استمرت مشاعر الحزن أو الاكتئاب أكثر من أسبوعين يمكن للأشخاص الذين تحبينهم مساعدتك في الحصول على العون اللازم.

    9- طيف الألوان على الحفاضات المُتّسخة:

    كوني مستعدةً لرؤية جميع ألوان قوس قزح، حيث يكون أول برازٍ يخرج من الطفل، والذي يُطلق عليه اسم "العَقي"، ذا لونٍ أسود وذا قوامٍ مُخاطي. ومع تناول الطفل الطعام (أو مع إدرارِ الحليب) يتغير لون البراز من البني إلى الأخضر إلى الأصفر. ولكن لا تتوقعي أن تري البراز صلباً، حيث تقول الطبيبة "جانا": "سيستمر البراز أشهر بلا بنيةٍ محددة". وهل هناك ما يمكن أن يدلنا على أنَّ الطفل يأخذ كفايته من الطعام؟ مع حلول اليوم الرابع يتبول الطفل أربع مراتٍ في اليوم ويتبرز 3-6 مرات ويبدأ باستعادة وزنه. وإذا رأيْتِ احمراراً في البراز اتصلي بالطبيب فقد يكون هذا دماً، وإذا كان البراز بلا لون فاتصلي به كذلك لأنَّ ذلك قد يكون إشارةً للإصابة بمرضٍ ما".

    10- أدوات الأسبوع الأول:

    لقد أصبح لديكِ الأغراض الأساسية التي يحتاج إليها الطفل (البطانية التي يُلف فيها، والحفاضات، والثياب)، ولكن ماذا عنكِ؟ إليكِ بعض الأعراض التي يجب أن تكون معكِ:

    • ابريق ماء: يُعَدُّ الحفاظ على نسب السوائل الطبيعية في الجسم أمراً ضرورياً، ولكن قد لا يكون لديك القدرة على النهوض والذهاب إلى المطبخ لشرب الماء، لذلك ضعي إبريقاً من الماء قربك.
    • وسائد إضافية: حافظي على راحتك من خلال الوسائد التي تخفف آلام العمود الفقري من خلال الاستناد إليها.
    • وجبات مغذية: تحتاجين إليها للحفاظ على ارتفاع مستويات الطاقة.
    • فوط صحيّة: يمكنك أن تتوقعي نزيفاً للدم من الرحم يستمر عدة أسابيع بعد الولادة.
    • حمام المقعدة: وهو حوضٌ صغيرٌ مُقعَّر تغمرينه بالماء الساخن وتجلسين فيه لعلاج آلام القُطَب أو البواسير التي قد تعانين منها في منطقة الحوض.
    • مرهم لحلمة الثدي: وهو ضروريٌّ للآلام والتشققات التي تصيب حلمتي الثديين.

     

    المصدر

     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة