يُركّز الكاتب وخبير التنمية البشريّة د. إبراهيم الفقي من خلال كتاب كيف تنمّي مهاراتك النفسيّة والذهنية على طرق وكيفيّة تنمية الإنسان للمهارات النفسيّة والذهنية عن طريق اكتشاف الذات وقوّة العقل الباطن، وعن طريق مراقبة العادات والسلوك للوصول إلى التفكير الإيجابي وهندسة النفس، كما ويطرح مجموعة من طرق علاج حالات الشرود النفسي، فيما يلي سنقوم بتلخيص أهم الأفكار الواردة في هذا الكتاب الرائع.

أولًا: اكتشف ذاتك أولًا

إذا كنت شخص مشارك فإنّك تميل إلى الصفات التاليّة:

المشارك، هذهِ السمة الشخصيّة تجعلك تميل إلى المتعة بصحبة الآخرين، فإنّ المشارك ينضم إلى الجماعات بإرادته باحثًا عن طريق لضم الآخرين في نشاطات، وقد يميل إلى تجنّب مهام يجب أن يُنجزها بمفرده، كما يعتمد على الاتفاق الجماعي في الرأي بخصوص القرارات الهامة، وقد يتردد في التعبير عن آراء شخصيّة بدون تقييمها أولًا من الجماعة.

أمّا إذا كنت منعزل فإليك بعض السمات الشخصية التي تميل لها:

المنعزل، هي السمة الشخصيّة التي تجعلك تميل إلى العمل الفردي وعادات العمل المنعزلة، إنّ المنعزل يشترك في الجماعات للأسباب القصرية فقط، وعندئذٍ يكون لمدة انقضاء المهمة فقط، وهو ينظر بشكّ تجاه الآراء المتفق عليها بإجماع وفكر الجماعة، وعندما تلقى عليهِ مهام كثيرة أو صعبة على أن ينجزها فرد واحد يختار المنعزل أن يُقسّم مهام العمل إلى جزئيات يُمكن إدارة كل منها من قبل أفراد.

أمّا إذا كنت بارع فأنت تتمتّع بالسمات الشخصيّة التاليّة:

أنت تميل إلى التعديلات الدقيقة والتي تبدو عملية للظروف المتغيرة، ويتمكّن البارع من القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت، إنّ الفزع من المواعيد النهائيّة ومن عدم القدرة على التنبؤ بالمعوقات والطوارئ يُعدّ حافزًا وتحدّيًا للشخص البارع، وهي مسألة فخر للبارع أنّه بإمكانهِ التعامل مع المواقف والتغلّب على المشكلات والمصاعب، إن البارع يستمد القوة العاطفيّة من إحساسهِ بالانشغال الذاتي الدائم بالإضافة إلى اقتناعهِ الراسخ بأهميتهِ وقيمتهِ للجماعة.

أمّا المُخطّط فإليكم السمات التي يميل إليها:

يميل المخطط إلى وضع التفاصيل والحقائق والبيانات الأخرى في أشكال ونماذج، وعندئذٍ يتشبّث بتلك النماذج بشدة حيث أنّها تعمل على تنظيم مجموعة مذهلة من الأشياء غير المرتبطة، يُقاوم المخطط حصوله على البيانات غير منظمة، وبخاصة إلى الدرجة التي تدعم بها هذه المعلومات الخطة المُخصصة، ويستمد المُخطط القوة العاطفية من اقتناعه الراسخ بأهميته كشخص مؤثر في مجرى الأمور بما يتعلق بالمشروعات أو الجماعات التي تفتقر إلى التنظيم.

المُفكّر والسمات التي يميل إليها:

إذا كنت مفكرًا فإنّك تميل نحو إيجاد روابط منطقية بين الأفكار والآراء والمفاهيم والحقائق والتفاصيل والأمثلة، ويُصر المفكّر على تأجيل الفعل حتّى يكتشف ما وراء الأشياء والأسباب والتأثيرات، وعند جمع البيانات يُركّز المفكر على الحصول على أكبر قدر من المعلومات، ويستمد المُفكّر القوة العاطفيّة من الرضا الناتج من توصله لحلول يُمكنهُ الدفاع عنها بالمنطق والحجة.

المُتعاطف والسمات التي يميل إليها:

تميل سمة المتعاطف الشخصيّة إلى التركيز على المحتوى العاطفي للمواقف التي مرّ بها هو شخصيًا أو آخرون، ويُقيّم المتعاطف المعلومات أو المواقف الجديدة أولًا طبقًا لاحتمالاته العاطفيّة: كيف أشعر تجاه الأخرين؟ هل هناك من سوف يتألم؟ وتلعب إجابته على تلك الاسئلة دورًا في تشكيل وجهة نظر المتعاطف النهائيّة، وتصرفهِ تجاه المعلومات والمواقف الجديدة، ويستمد المتعاطف القوة العاطفيّة من الطريقة التي يرى بها نفسهُ كشخص حساس ومُحب.

الواثق والسمات التي يميلُ إليها:

تميل بك السمة الشخصيّة إلى الوصول إلى قرارات وأحكام وأفعال حاسمة وأحيانًا تكون عكس الإجراءات المتبعة، وعادةً ما يكون الواثق غير صبور على التأجيلات التي يتسببُ فيها الآخرون للتفكير المتمهل، أو البحث، وغالبًا ما يسلم الواثق بأنّ الحقيقة الكاملة غير معروفة، ولكنّه يُجادل بأنّ هناك قدرًا كافيًا من المعلومات المتاحة لاتخاذ القرار، ومثل تلك النوعيّة قد لا تنصت للمدخلات التي لا تساهم مباشرةً في إنهاء المشاريع والعمليات، ويستمد الواثق القوة العاطفيّة من سمعتهِ في الجماعة كشخص موجه نحو الفعل، وصانع قرارات حكيمة.

الباحث والسمات التي يميل إليها:

تميل بك تلك السمة الشخصيّة إلى تأجيل الحكم والفعل مادامت هناك فرصة للحصول على معلومات جديدة، إنّ الباحث يلتمس ويشك في النتائج التي ستتحقق بدون مراعاة لأي دليل وعادةً ما يتجاهل الباحث قيود كل من الوقت والمصدر في إصرارهِ على البحث عن بيانات إضافيّة، وعند توصيل تلك البيانات للآخرين قد لا يكون الباحث قادرًا على تنظيم وتلخيص تلك البيانات بنجاح، ويستمدّ الباحث القوة العاطفيّة من متعة البحث عن كل ما هو ثمين ومن تأثير ما يحدّه على التخطيط النهائي.

ثانيًا: قوّة عقلك الباطن

طريقة عمل عقلك أنّ لديك عقلًا يجب أن تتعلّم كيف تستخدمه، هناك مستويات لعقلك، المستوى الواعي أو العقلاني، والمستوى اللاواعي أو اللاعقلاني، وأنت تفكّر بعقلك الواعي وأي شيئ تفكّر فيهِ باعتياد فإنّه يغرق في عقلك الباطن، وعقلك الباطن يُمثل مركز العواطف والإنفعالات والإبداع فإذا فكرت في الخير سوف يتدفق الخير وإذا فكّرت في الشر سوف ينتج الشر، وهذهِ طريقة عمل عقلك والنقطة الرئيسيّة التي يجب عليك أن تذكرها هي طالما أنّ عقلك الباطن يتقبل فكرة ما، فإنّهُ يبدأ في تنفيذها.

كيف تُحقق ذاتك؟

لخّص عالم النفس (ماسلو) الصفات المميزة لمن استطاعوا تحقيق ذاتهم في الآتي:

  1. أنّهم يُدركون الحقيقة بكفاءة، ويستطيعون تحمّل التأرجح بين الشك واليقين.
  2. يتقبلون ذاتهم كما هي والآخرين كما هم.
  3. أنهم تلقائيون في تفكيرهم وسلوكهم.
  4. أنّهم يُركزّون اهتماماتهم في المشاكل أكثر من تركيزهم على ذاتهم.
  5. يتحلون بملكة الفكاهة.
  6. مُبدعين وخلاقين.
  7. يُقاومون التشكل الحضاري الدخيل.
  8. أّنهم يهتمون بسعادة الإنسان والبشريّة.
  9. أّنهم قادرون على التقدير العميق للتجارب الأساسيّة في الحياة.
  10. أنّهم يُقيمون علاقات مشبعة مع القلة وليس مع الكم من الناس.
  11. ينظرون للحياة نظرة موضوعيّة.

ولكي تحقق ذاتك عليك أن تقوم بـ:

  1. مارس حياتك كالطفل أي باستغراق واهتمام كامل.
  2. جرّب دائمًا الجديد ولا تلتصق بالقديم.
  3. استمع إلى إحساسك الخاص في تقديرك للتجارب، وليس لصوت التقاليد أو الغالبيّة.
  4. كُن مخلصًا، وتجنّب المظاهر.
  5. ليكن لك رأيك المستقل، وكن مستعدًا لتكون غير محبوب إذا كانت آرائك تختلف مع الأغلبيّة.
  6. تحمّل المسؤليّة.
  7. أعمل بجديّة في ما تقرّره.
  8. حاول استكشاف عيوبك ودفاعاتك اللاشعوريّة، وتحلّى بالشجاعة في القضاء عليها.

ثالثًا: المُفكّر الإيجابي

  1. المُفكّر الإيجابي يقرُ بأنّ هناك عناصر سلبيّة في حياة كل شخص لكنّه يؤمن بأنّ أي مشكلة يُمكن التغلّب عليها.
  2. المفكّر الإيجابي إنسان يُقدّر الحياة ويرفض الهزيمة.
  3. المفكر الإيجابي يفهم أنّه من أجل التغيير من خانة المفكر السلبي إلى الأداء الكامل بطريقة المفكّر الإيجابي يجب على الإنسان أن يتحلّى برغبةٍ جادة في التغيير.

والآن إليك برنامج التفكير الإيجابي:

  • كن متفائلًا تجاه كل شيء وفي 24 ساعة القادمة قل فقط أشياء موحية بالأمل، أشياء إيجابيّة حول أسرتك وصحتك وعملك ومستقبلك، وكرّر هذهِ الأفكار لمدة أسبوع على الأقل، وهنا نشيد بأذكار الصباح والمساء التي تدعو إلى التفاؤل والانشراح، وسترى بإذن الله التغيير الذي سيطرأ على طريقة تفكيرك وسوف تجد نفسك تتقدّم طوال حياتك.
  • اهتم بغذاء عقلك عن طريق قراءة كتب أو مقالات أو الإستماع إلى برامج ترتقي بالمعنويات، وتجنّب القصص والأخبار التي تتحدث عن المآسي والجرائم، إقرأ سير الناجحين الذين حققوا نجاحًا باهرًا وتغلبوا على عقبات هائلة.
  • صاحب أناس إيجابيين، وضع قائمة بأسماء أصدقائك وقرر قضاء وقت أطول مع الإيجابيين منهم.
  • حافظ على صلواتك، وأعط نفسك وقتًا للتأمل في الأشياء الرائعة والجميلة التي وهبك الله إياها، والتي أقلها القدرة على اكتشاف الخير في كل حالة.


اقرأ أيضاً:
7 طرق لتبنّي التفكير الإيجابي كمنهج حياة


رابعًا: الصفات الرئيسيّة التي يتم غرسها من أجل النجاح

  1. الشغف الذي قد يصل إلى حد الهوس.
  2. الإستراتيجيّة وهي وسيلة لتنظيم الموارد.
  3. الطاقة وقد تكون الإلتزام الصارم أو الحيويّة.
  4. إتقان وأجادة فن الإتصال مع نفسك.
  5. محاكاة نماذج التفوق الشخصي، والمحاكاة هي: اكتشاف ما يقوم بهِ الناس على وجه الدقة لتحقيق نتيجة معينة وكيف تمكّن هذا الشخص من تحقيق النتائج.

خامسًا: هذه هي الهندسة النفسيّة

هكذا بإمكانك أن تبرمج نفسك كما تريد لم تعد الظروف ولم يعد الواقع أمرين حتميين يسيراننا، فهما كما أكدّ أحد العلماء نتيجة لتصرفاتنا، وهذا يعني أن بمقدورنا أن نعجنهما وفق إرادتنا التي أوضعها فينا الخالق، وتجعلهم يسيران لصالحنا وليس ضدنا.

وعلم الهندسة النفسيّة أو البرمجة النفسيّة وجدا ليؤكد قدرة الإنسان على تكييف حالاته النفسيّة وفق إرادتهِ وتبديل الحزن إلى فرح والتعاسة إلى سعادة والغضب إلى هدوء بالإضافة إلى قدرته على برمجة نفسهِ وتفكيرهِ لتحقيق أهدافهِ وتطوير قدراته الذاتيّة، وهذا يتم وفق تقنيات منهجيّة تعلمنا إياها الهندسة النفسيّة.

كيف يُمكن الإستفادة من هذا العلم؟

NLB الذي يُترجم باللغة العربيّة برمجة الأعصاب لغويًا أو الهندسة النفسيّة أو البرمجة النفسيّة تُركّز بشكلٍ أساسي على دراسة حالات التفوق أو النبوغ لدى الأفراد، وهي تُرّكز على معرفة التفوق وكيفيّة تجزئتهِ إلى عناصره الأوليّة وبنيته الأساسيّة ومن ثُمّ تطبيقه على أشخاص آخرين لتحسين أدائهم العلمي، فهي تمدنا خطوة بخطوة بكيفيّة تحقيق التفوق والتخلّص من المصاعب الحياتية.

  • هل ترغب في تربيّة أبنائك بشكلٍ أفضل؟
  • هل ترغب في بناء علاقة حميمة مع أطفالك وخصوصًا المراهقين منهم؟
  • هل لديك رغبة في قيادة مفاوضات ناجحة في عملك؟

إنّ البرمجة اللغوية النفسيّة لا تمنح أفضل الأسس النظريّة فقط، بل إنّها تمنح أيَضًا التقنيات لأحداث التغيير الشخصي الذي يتناسب مع معطيات الحضارة الحديثة.

والطريقة الممتعة لفهم البرمجة النفسيّة هو تطبيقها، فهي علم تطبيقي أكثر من كونهِ نظري، تقوم على التجربة والاختيار، فعندما يتساءل رب الأسرة هل يُمكن تطبيق البرمجة النفسيّة في بناء بيت يقوم على الحب والتفاهم.

فما علينا إلّا أن نجعله يضعها قيد الاختيار والتجربة مباشرة ليرى هل ستُجدي معهُ أم لا؟

كيف لنا أن نتحكّم في نفسيتنا ونُبرمجها لتحقيق أهداف معينة؟

للتحكّم في النفس وضبطها والتخلّص من مشاكل الماضي والاستعداد للمستقبل يجب أولاً وآخرًا التعرّف على شيئين هما الممثلات الداخليّة والفيسيولوجيّة.

يقول بعضهم: البيئة والظروف لا توجد الرجال، ولكنّ الرجال هم الذين يوجدون البيئة والظروف المناسبة لحدث ما، فعندما تتعرّف على ممثلاتك الداخلية والسمعية والصورية والشعورية والفسيولوجيّة والوضع الجسماني لأي حالة فسوف تملك عندئذ زمام أمورك، وستملك الأجزاء المركبة للحالة النفسيّة التي تعيشها، والحالات النفسيّة عندها تأشيرة دخول وخروج إن صح التعبير متى أردت جاءت وتغادر متى شاءت، وبعض هذه الحالات يقوّي عزائمنا وشعورنا بالنشاط والحيويّة والقوة، وبعضها الآخر يضع سدوداً لحياتنا ولقدراتنا فلا يجعلها تنظر أبعد من أرنبة الأنف، ومن ثم يجعلنا حبيسي مشاكلنا ثُمّ يُشعرنا بالإحباط، وذلك لأنّ كل حالة من الحالات التي نعيشها لها تمثيل داخلي وفيسيولوجي معين، فالخوف والغضب والجوع والأمن والرضا والشبع له تمثيل داخلي وفسيولوجي.

لأننا ندعو إدارة الحالة في البرمجة النفسيّة على أنّها السيطرة على الحالة.

فليس الشديد بالقوة الجسمانيّة والعضليّة وإنّما الشديد والقوي الذي يملك زمام نفسهِ ويعرف كيف يُوجه نفسه، القوي هو الذي يستطيع أن يغضب متى شاء ويحلم متى شاء، ولا يصل إلى النجاح ويُحقق الأهداف إلّا من كانت نفسهُ طوع أمره.

سادساً: نعمة الثقة بالنفس

في عالمنا المتشابك العلاقات والانفعالات نبحث جميعًا عن مستويات أعلى من الصحة والسعادة والنجاح. إلى كل قارئ يتطلع إلى الأفضل نقدم له هذهِ العبارات التي تحاور العقل وتشبعُ رغبة التقدّم في الاتجاه الصحيح.

  • الثقة بالنفس هي أساس كل نجاح وإنجاز عظيم.
  • إحلم أحلامًا كبيرة، الأحلام الكبيرة هي التي تحرك العقل والروح.
  • الأشخاص الواثقون من أنفسهم لا يُقارنون أنفسهم بالآخرين.
  • حينما تقابل الأخرين انظر في أعينهم واذكر أسمك بوضوح وصافحهم بثبات.
  • كيفيّة ذكر اسمك للآخرين هي مقياس لمدى حبك واحترامك لنفسكَ.
  • إنّ توقعك الإيجابي لنفسك هو الدعامة الأساسيّة لبناء الثقة.
  • لا توجد مشكلة لا تستطيع حلها، ولا يوجد عائق لا يُمكنك تجاوزه ولا هدف لا يُمكنك تحقيقه.
  • العقل مثل العضلة كلما استخدمته أكثر كلّما ازداد قوته.
  • تحمّل المسؤوليّة الكاملة في كل نواحي حياتك وتوقّف عن لوم الآخرين واختلاق الأعذار.
  • كن دائمًا متفائلًا بالبحث عن الجانب المُضيئ في كل المواقف.
  • تحدّث إلى نفسك دائمًا بإيجابيّة وكرر باستمرار يُمكنني فعل ذلك ويُمكنني ذلك، حتّى تتلاشى مخاوفكَ.
  • إنّ عدم الثقة بالنفس يُعطّل إمكانيات الفرد أكثر من كل العوائق الخارجيّة لو اجتمعت معًا.
  • عندما تفعل ما هو أكثر تحصل على ما هو أكثر.
  • اكتب أهدافك الرئيسيّة بصيغة المضارع يومًا بيوم.
  • هل تودُ أن تكون أكثر نجاحًا؟ ضاعف من معدّل أخطاءك.

فائدة تمارين التأمل والاسترخاء:

بعض الأشخاص يقولون لي أنّنا نقوم بالتمارين ونستشعر الطاقة تسري في أجسادنا وخلال التمرين تبدأ الطاقة بالحركة بالفعل داخل أجسادهم كما استشعروها ولكن لا يستطيعون أن يتحكموا بها ويشعرون أنّها هي من تتحكّم وتسري كما تريد، وهنا تظهر فائدة تمارين التأمل والاسترخاء والتنفس إذ بإتقانها تصبح قادرًا على توجيه طاقتك كما تريد، ويكون هذا مفيدًا خاصة للاعبين، فنجد بعض كبار المدربين يُتقن هذهِ الفنون ويُطلق الطاقة على الخصم ويهزمه.

 

اقرأ أيضاً: 8 خطوات تساعد المبتدئين على تعلُّم رياضة التأمل


سابعاً : الذكاء العاطفي والقيادة الإداريّة

يُشكّل الذكاء العاطفي أحد المتغيّرات الأساسيّة والتي أخذت في البروز كأحد الصفات الجوهريّة للقائد الإداري.

يعرف كولد من الذكاء العاطفي بأنّهُ القدرة على التعرّف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين، وذلك لتحفيز أنفسنا ولإدارة عاطفتنا بشكلٍ سليم في علاقتنا مع الآخرين. ووفقًا لـ جاكسون، يمثل الذكاء العاطفي 85% من أسباب الأداء المرتفع للأفراد القياديين. وذكروا كذلك تأثير الذاكاء العاطفي على الأداء المؤسسي وأنّه باستخدام الذكاء العاطفي يُمكن مضاعفة إنتاجيّة الموظفين في بعض الأدوار التي يقومون بها.


اقرأ أيضاً:
أبرز الصفات التي تدلُّ على صاحب الذكاء العاطفي


مكوّنات الذكاء العاطفي:

الوعي:

  • الوعي بالذات: وتتمثل في القدرة على التعرّف وتفهّم الشعور الشخصي ومعرفة الأشياء التي تحفزنا، وتأثير ذلك على الآخرين، وتشمل الصفات كذلك الثقة بالنفس، والموضوعيّة في تقييم قدراتك.
  • الوعي الاجتماعي: وتتمثل في القدرة على التعرّف كيف يشعر الآخرين والتعامل معهم وفقًا لاستجاباتهم العاطفيّة، وتشمل الصفات كذلك التعامل بحساسيّة مع الثقافات والبيئات الأخرى، والقدرة على تقديم خدمة متميزة للزبائن، والكفاءة في تطوير والاستفادة من العاملين.

الانفعال:

  • الإدارة الذاتيّة: وتشكل القدرة على إصدار الحكم، التفكير المتأني قبل القيام بأي تصرّف، القدرة على التحكّم في السلوك الفردي، وتتضمن كذلك وجود الحافز الذاتي لدى الفرد للوصول للأهداف التي يسمعها لتحقيقها بدلًا من التركيز على دوافع الحوافز الماديّة، ومن الصفات الأساسيّة التي لا بدّ أن يتصف بها الفرد: أن يكون صادقًا، مفائلًا، لديهِ القابليّة لتقبّل التغيير، القدرة على التعامل مع المواقف التي تتسم بالغموض، ويُحفزّهُ دافع الإنجاز.
  • المهارات الاجتماعيّة: القدرة على بناء وإدارة العلاقات الاجتماعيّة بصورة فعّالة، وتشمل على بعض الصفات الأساسيّة ومنها: القدرة على قيادة التغيير بفعاليّة، بناء وقيادة فريق العمل، والقدرة على الإقناع.
  • انخفاض الذكاء العاطفي يجلب للأفراد الشعور السلبي كالخوف، الغضب، والعدوانيّة، وهذا بدورهِ يؤدي إلى استهلاك قوة هائلة من طاقة الأفراد، انخفاض الروح المعنويّة، الغياب عن العمل، الشعور بالشفقة، ويؤدي إلى سد الطريق في وجه العمل التعاوني البنّاء، فالعاطفة تزوّدنا بلا شك بالطاقة، العاطفة السلبيّة توجد أو تخلق طاقة سلبيّة، والطاقة الإيجابيّة تخلق قوة إيجابيّة.

ويُشكّل الذكاء العاطفي أحد المتغيّرات الأساسيّة والتي أخذت في البروز كأحد الصفات الجوهريّة للقيادة الإداريّة الفعّالة، ويوصف الذكاء العاطفي بأنّهُ مجموعة من القدرات والتي تتعلّق بكيفيّة قدرة الفرد بالتعامل ذاتيًا مع مشاعرهٍ وعواطفهِ والقدرة كذلك على التعامل مع مشاعر الآخرين.

ثامنًا: كيف تكسب مُناقشاتك

دعه يتكلّم ويعرض قضيتهُ: لا تقاطع محدّثك ودعه يعرض قضية كاملة حتّى لا يشعر بأنّك لم تفهمه، لأنّك إذا قاطعته أثناء كلامه فإنّك تحفزه نفسيًا على عدم الاستماع إليك لأنّ الشخص الذي يبقى لديهِ كلام في صدرهِ سيُركّز تفكيرهُ في كيفيّة التحدّث ولن يستطيع الإنصات لك جيدًا ولا يفهم ما تقوله وأنت تريده أن يسمع ويفهم حتّى يقتنع، كما أنّ سؤاله عن أشياء ذكرها، أو طلبك منهُ إعادة بعض ما قالهُ لهُ أهميّة كبيرة لأنّهُ يُشعر الطرف الآخرن بأنّك تستمع إليهِ وتهتم بكلامهِ ووجهة نظرهِ، وهذا بالفعل يُقلل الحافز العدائي لديهِ ويجعلهُ يشعر بأنّك عادل.

توقّف قليلًا قبل أن تُجيب: عندما يوجّه لك سؤالًا تطلع إليه وتوقف لبرهة قبل الرد لأنّ ذلك يوضّح أنّك تفكّر وتهتم بما قالهُ ولست متحفزًا للهجوم.

لا تصر على الفوز بنسبة مائة في المائة: لا تُحاول أن تُبرهن على صحة موقفك بالكامل وأنّ الطرف الآخر مخطئ تمامًا في كل ما يقولهُ، إذا أدرّت الإقناع فأقر ببضع النقاط التي يوردها حتّى ولو كانت بسيطة وبيّن له أنّك تتّفق معه فيه لأنّه سيُصبح أكثر ميلًا للإقرار بوجهة نظرك وحاول دائمًا أن تُكرر هذهِ العبارة (أنا أتفهّم وجهة نظرك)، (أنا أقدّر ما تقول وأشاركك في شعورك). 

أعرض قضيتكَ بطريقةٍ رقيقة ومعتدلة: أحيانًا عند المعارضة قد تحاول عرض وجهة نظرك أو نقد وجهة نظر محدثك بشيئ من التهويل والانفعال، وهذا خطأ فادح، فالشواهد العمليّة أثبتت أنّ الحقائق التي تُعرض بهدوء أشد أثرًا في إقناع الآخرين مما يفعلهُ التهديد والانفعال في الكلام، وقد تستطيع بالكلام المنفعل والصراخ والاندفاع أن تنتصر في نقاشك وتحوز على استحسان الحاضرين ولكنّك لن تستطيع إقناع الطرف الأخر بوجهة نظرك بهذهِ الطريقة وسيخرج صامتًا لكنّهُ غير مقتنع أبدًا ولن يعمل برأيك.

تحدّث من خلال طرف آخر: إذا أردت استحضار دليل على وجهة نظرك فلا تذكر رأيك الخاص ولكن حاول ذكر رأي أشخاص آخرين، لأنّ الطرف الآخر سيتضايق وسيُشكك في مصداقيّة كلامك لو كان كله عن رأيك وتجاربك الشخصيّة على العكس مما لو ذكرت لهُ آراء وتجارب بعض الأشخاص المشهورين وغيرهم، وبعض ما ورد في الكتب والإحصائيات لأنّها أدلّة أقوى بكثير.

اسمح له بالحفاظ على ماء وجهه: إنّ الأشخاص الماهرين والذين لديهم موهبة النقاش هم الذين يعرفون كيف يجعلون الطرف الآخر يقر بوجهة نظرهم دون أن يشعر بالحرج أو الأهانة. ويتركون لهُ مخرجًا لطيفًا من موقفهِ، إذا أردت أن يعترف الطرف الآخر لك بوجهة نظرك فاترك لهُ مجالًا ليهرب من خلالهِ من موقفهِ كأن تعطيهِ سببًا مثلًا لعدم تطبيق وجهة نظرهِ أو معلومة جديدة لم يكن يعرف بها أو أي سبب يرمي عليهِ المسئوليّة لعدم صحة وجهة نظرهِ مع توضيحك لهُ بأنّ مبدأه الأساسي صحيح ( ولو في أي جزء منهُ)، ولكن لهذا السبب الذي وضحتهُ ليس بسبب وجهة نظرهِ نفسها، فإنّها غير مناسبة.

أمّا الهجوم التام على وجهة نظرهِ أو السخريّة منها فسيدفعهُ لا إراديًا للتمسّك بها أكثر ورفض كلامك دون استماع لهُ لأنّ تنازلهُ في هذهِ الحالة سيظهر وكأنّهُ خوف وضعف وهو لا يُريد إظهارهُ مهما كلّف الأمر.

تاسعًا: طريقك إلى الامتياز والنجاح

إنّ كل واحد منّا يُحاول أن يبحث لنفسهِ عن طريق الامتياز والنجاح، ومعرفة الإنسان لقدر نفسهِ هي منبع ثقتهِ بذاتهِ، ومن ثُمّ لا بدّ أن يتجنّب الإنسان المبالغة في تقدير ذاتهِ أو المبالغة في التقليل من شأنها.

ماهي صفات الشخص الذي يتمتّع بتقدير عال لذاتهِ؟

  1. هادئ: يبدو هذا الشخص مسيطرًا على انفعالاتهِ ومشاعرهِ عندما يُواجه الصعوبات والمخاطر والتحديات.
  2. متوازن: لا ينخرط هذا الشخص في الإفراط في أي عادة كالملبس والمشرب والمأكل، وهو يميل إلى البساطة والعمليّة ويتجنّب التدخين أو تعاطي المُنبهات.
  3. حيوي وذو عزم: إنّ الإنسان الذي يُقدّر ذاته يعشق العمل ويستمتع بهِ مهما كان شاقًا ويتّسم بالحماس والدافعيّة والميل إلى التغيير والتطوير، ويتميزُ بوضوح الهدف.
  4. صريح ويُجيد التعبير عن ذاتهِ: يتميّز بأنّه مباشر وواضح ويتحدّث بوضوح وصراحة ولا يميلُ لاستخدام الإشارات عند الحديث مع الآخرين.
  5. إيجابي ومتفائل: يتوقّع الأفضل دائمًا من الآخرين وعندما يُواجه عوائق في طريق تقدمهِ لا يتملّكهُ الإحباط أو اليأس ويتجاوز ذلك بسرعة.
  6. يعتمد على ذاته: يتمتّع هذا الشخص بالقدرة على التصرّف باستقلاليّة واتخاذ القرارت دون الرجوع للآخرين أو انتظار وصاية أو نصيحة.
  7. اجتماعي ومتعاون: يُجيد التعامل مع الآخرين والاستماع إليهم أو يشعر بالسعادة إذ اشترك في عمل جماعي، وهو لا يحسد الآخرين أبدًا على نجاح أو سعادة بل يُشجعهم ويُعاونهم.
  8. يطوّر ذاته: يتفحّص الإنسان الذي يُقدر ذاتهِ أفكارهُ وتصرفاته وينتقد ذاته من أجل تطويرها ولا يميل لإهدار وقتهِ وجهدهِ، بل يسعى دائمًا نحو أهداف تُحقق لهُ التطوّر والنماء.

ماهي سمات الشخص الإيجابي:

  1. يتحكّم في ردود أفعالهِ.
  2. يبذل قصارى جهدهِ كي يفوز بثقة الآخرين وحبهم ورعايتهم.
  3. يبذل قصارى جهدهِ ليتعاون مع الآخرين وحبهم ورعايتهم.
  4. يبذل قصارى جهدهِ ليتعاون مع الآخرين ويمد لهم يد العون والمساعدة.
  5. يمكنهُ أن يختار بحريّة.
  6. يُجرّب أساليب كثيرة تقرّبه من الناس.

عاشرًا: التسويف وعلاجه في خطوات

بعض أسباب التسويف:

  • هذا الأمر مملّ.
  • لم يحن وقته.
  • أنجز أكثر تحت الضغط.
  • ما زال الوقت مبكرًا اليوم.
  • لا أحمل أوراقي معي.
  • العمل صعب.
  • لا أرغب بعملهِ الآن.
  • عندي صداع.
  • التأخير لن يضر.
  • قد يكون مهمًا ولكنّه غير مستعجل.
  • قد يؤلم.
  • أنوي فعله ولكنّي أنسى.
  • لعلّ شخصًا آخر يفعلهُ إن لم أفعله.
  • يُمكن أن يُسبب إحراجًا.
  • أحتاج أن أفكر أكثر في الأمر.
  • يحتاج لمزيد من الدراسة.
  • مزاجي مضطرب.
  • قد تأخرت ولا يُمكن اللحاق الآن.

خطوات لعلاج التسويف:

  • غيّر سلوكك.
  • ضع خطة.
  • تغلّب على الخوف من الفشل.
  • تغلّب على الخوف من النجاح.
  • ارفع درجة طاقتك.
  • شدد على نفسك.
  • أوجد بيئة إنجاز.
  • استعمل مبدأ التأكيد.
  • أدر وقتك.
  • استعمل وسائل تذكير ظاهرة.

اقرأ أيضاً: التسويف وطرق التغلب عليه

وفي النهاية نتمنى عزيزي أن تستفيد من كل المعلومات المهمة التي ورد ذكرها في هذا الكتاب الرائعة للدكتور ابراهيم الفقي.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة