Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

ملخّص كتاب إطلاق طاقات الحياة

ملخّص كتاب إطلاق طاقات الحياة
مشاركة 
31 مايو 2019

يُعتبر هذا الكتاب من الكتب المهمة في علم النفس الإيجابي، حيث يُقدّم لنا الكاتب من خلالهِ العديد من المعلومات التي تساعد في خدمة القضايا الإنسانيّة والأجيال الطالعة لإطلاق طاقتها النشيطة والحيّة للمساهمة في صناعة المستقبل المُشرق، فيما يلي سنقوم بتلخيص مجموعة من أهم الأفكار الواردة في كتاب إطلاق طاقات الحياة للمؤلف مصطفى حجازي.


أولًا: علم النفس الإيجابي، التوجّهات، المنطلقات، والأُسس

علم النفس الإيجابي هو تيّار حديث في علم النفس يُقدّم منظورًا جديدًا في النظرة إلى قضايا الإنسان النفسيّة والوجوديّة، إنّهُ يُركّز على دراسة أوجه النماء والاقتدار والفضائل التي تمكّن الأفراد والجماعات أن تنطلق وتُحقّق إمكاناتها، وهو بذلك يُشكّل المنظور الموازن والموازي لعلم النفس العيادي الذي يُركّز على الأسباب المرضيّة.

فقد طغى على علم النفس في القرن الأخير، وخصوصًا علم النفس العيادي، دراسة أوجه الاضطراب النفسيّة والسلوكيّة، وكذلك المعوقات وأوجه القصور، وتمّ التركيز على علاجها في حالة من تجاهل أوجه القوة والعافيّة وطاقات النماء والانطلاق، وعدم العناية بتعزيزها، يهدف علم النفس الإيجابي على العكس من ذلك إلى إطلاق الطاقات وتعزيز السعادة وحسن الحال الوجودي، من خلال الدراسة العلميّة لأوجه الاقتدار الشخصي والنظم الاجتماعيّة الإيجابيّة ودورها في إنماء حالات حُسن الحال الفضلي.

إطلالة على إنجازات علم النفس الإيجابي:

رُغم حداثة عمره الذي لا يزيد على عقد من الزمان، إلّا أنّ أبحاث علم النفس الإيجابي ودراساتهِ تتنامى بشكلٍ متسارع طارحة رؤى جديدة في قضايا الإنسان، كما أنّ تطبيقات هذا التيّار المعرفي تعرف انتشارًا غير مسبوق في مجالات متزايدة مقدمة مقاربات أكثر تركيزًا على الإيجابيات والإمكانات وأوجه الاقتدار في كل من العلاج النفسي والصحة النفسيّة والتربيّة والإدارة والقيادة المؤسسيّة والتنمية المحليّة والوقاية الصحيّة والنفسيّة. كما أنّ المؤلفات العلميّة المرجعيّة تتكاثر بدورها على صعيدي النظرية والتطبيق.

الهدف العام الأهم لعلم النفس الإيجابي:

1- التفكير الإيجابي:

يشمل التفكير الإيجابي أبرز جوانب الاقتدار الإنساني، إذ أنّه بلا شك الأداة الأكثر فاعليّة في التعامل مع مشكلات الحياة وتحدّياتها. فالعقبات والصعوبات والمعوقات والسلبيات على اختلافها لا تُحل عمليًا إلّا من خلال التفكير الإيجابي الذي وحدهُ يُوفر المخارج ويستكشف إمكانيات الحلول.


اقرأ أيضاً:
7 طرق لتبنّي التفكير الإيجابي كمنهج حياة


2- حُسن الحال والانفعالات الإيجابيّة:

حسن الحال الذاتي هو وليد تزاوج التفكير الإيجابي والعواطف الإيجابية، ولقد قدّم علماء النفس الإيجابي العديد من التعريفات لحسن الحال ومُحدّداتهِ. من أبرزها وضع السعادة في موضع القلب من حسن الحال، باعتبارها الغاية المنشودة لدى الجميع، ولو تعدّدت مُقوّماتها وحالاتها.

3- بناء الاقتدار:

إنّ التمكّن من الإمساك بزمام المصير وصناعته يحصل على مختلف أصعدة الوجود الإنساني: الإقتدار النفسي المُتمثّل في الحالات المتقدمة من الصحة النفسيّة ومتانة الشخصيّة، الاقتدار المعرفي المتمثّل في القدرات المهنيّة القادرة على التعامل مع قضايا الحياة بإيجابيّة وفاعليّة حيثُ يمثّل التفكير الإيجابي أحد أبرز مظاهرها. الاقتدار المهني في مجال الاختصاص وامتلاك وسائل الفاعليّة المهنيّة. الاقتدار الاجتماعي المتمثل في المهارات الاجتماعية والقيادة والمشاركة والانتماء، المناعة الخلقيّة بإزاء إغراءات الإنحراف والفساد.

ثانيًا: إطلاق الطاقات الحيّة

وضع روّاد علم النفس الإيجابي غاية كبرى لهذا العلم تتمثّل في تحقيق السعادة وحسن الحال لدى البشر، من خلال التأكيد على تنمية الإيجابيات الجليّة منها كما الكامنة، مما يُشكّل أهدافًا مهمة ومشروعة تصلح لجميع البشر.

1- طاقات الحياة، تجلّياتها وإصرارها:

الحياة عنيدة تنتصر دومًا على عوامل الدمار والفناء، يأتي الشتاء العاصف، أو الحريق، أو الفيضان، فيُدمّر النباتات ويقضي على الزرع، ولكنّ الربيع يأتي بعده ولا تلبث النباتات أن تُجدّد حياتها وتعوّض خسارتها وتكسو الخضرة وأزهارها الطبيعة مغطيّة الخراب والدمار.

تُجدّد الحياة ذاتها وتُعيد انتشارها من خلال الأجيال الناشئة والشباب بكل ما يدفعها من طاقات حيّة وتطلع نحو النماء وآمال متجددة، وكأن لم يكن هناك خسائر فادحة في الأرواح والعمران.

الحياة تُرمّم خسائرها وتبلسم جراحها وتصر على استعادة حلتها النضرة المنفتحة النامية. الشيخوخة هي حالة عابرة في أطوار الحياة الفرديّة، يذهب جيل فيأتي غيرهُ، تموت نبتة فتنبت أعداد كبيرة مكانها، إنها دورة الحياة التي يعتقدُ الشيوخ أنّها تشيخ معهم، وهم في ذلك واهمون. الجيل الذي استُهلكت طاقاته وحيويته يتلاشى كي تأتي أجيال شابة تضج بالحياة من بعدهِ، تجدد الحياة حيويتها وطاقاتها الوثابة من خلالهم، مستمرة في عمليّة النماء الذي لا يتوقف.

2- تجليّات طاقات الحياة في الوضعيات الإستثنائيّة:

لا تتجلّى طاقات الحياة في الظروف العاديّة، أو في المسرات والنجاحات الحياتيّة فقط، وإنّما هي تفاجئنا بتفجّرها في أقصى مداها في الحالات الاستثنائيّة الحرجة، الحالات التي يكون فيها البقاء على المحك، وتكون الأخطاء والتحديات كاسحة. يتوقع المرء في هذهِ الحالات أن تستسلم الحياة لأقدارها المحتومة، وهو ما يحصل في الكثير من الأحيان واقعيًا. إلّا أنّ العديد من الناس الذين تعرضوا لهكذا تجارب، يُفترض أن تكون قاضية، وخرجوا منها سالمين، ليس بمحض الصدفة، وإنّما من خلال استجابة حيويّة قصوى تواجه الخطر الداهم، وهم أوّل من يُدهش لانتصارهم على هذهِ الوضعيّة الحرجة. يتعجبون كيف أمكنهم الخروج من وضعية يائسة على صعيد موازين القوى الموضوعيّة والذاتيّة. وقد يُساورهم الذعر حين تذكّر المحنة التي كانوا فيها وواجهوها، نظرًا لما حملته من أخطاء داهمة، لا قدرة للمرء على مجابهتها في الظروف العاديّة.

ثالثًا: التفكير الإيجابي مقوّماته وآلياته

التفكير الإيجابي هو اتّجاه ذهني للاهتمام بالأفكار والصور والكلمات المؤدية إلى النمو والنجاح والتوسّع، إنّه اتّجاه ذهني يتوقّع نتائج جيدة وملائمة، كما يتوقّع الذهن الإيجابي غلبة النهايات الناجحة والطيبة لكل فعل أو وضعيّة. ولا يقبل كل الناس مثل هذهِ التوقعات الطيبة، حتّى إنّ بعضهم يعتقد بأنّها نوع من المواقف غير الواقعيّة. كما أنّهم لا يأخذون على محمل الجدّ الدعوة إلى التفكير الإيجابي، إذ يعتبرونها بمثابة تمنيات لا جدوى منها عمليًا. ذلك أنّ الناس يميلون عادةً إلى إبراز السلبيات أكثر من الإيجابيات في رؤاهم وأحكامهم عند تقويم وضعيّة ما أو شخص ما أو مجموعة ما.

بعض آليات التفكير الإيجابي:

يبدأ التفكير الإيجابي العلمي في حل المشكلات بتعريف المشكلة وتحديدها. فالشائع أنّ تُعرّف المشكلات على أنّها معوقات أو قيود، أو حالات عجز ونقص تعيقنا عن تحقيق أهدافنا، ليس لدينا موارد كذا، ليس لدينا إمكانات كذا، التلميذ راسب أو مقصّر في دروسهِ.. وإلخ، أو أن فلانًا سلبي وغير متعاون في العمل، هذهِ الصياغات السلبيّة تسد آفاق الحل وتضعنا أمام حائط مسدود، أمّا التفكير الإيجابي فإنّهُ يُعيد صياغة المشكلة ويُحددها باعتبارها هدفًا مطلوب تحقيقهُ، كيف نوفّر موارد كذا؟ كيف يُمكن الحصول على إمكانات كذا؟ كيف السبيل إلى علاج تقصير التلميذ أو رسوبهِ؟ كيف يُمكن الحصول على تعاون فلان وتجاوبهِ في العمل؟ وبالطبع فإنّ هذهِ الصياغة الإيجابيّة للمشكلة تفتحُ أمامنا طريق التفتيش عن الحل المنشود، من خلال استقصاء إمكانات الواقع.

ننتقل عندها إلى الخطوة التاليّة بحثًا عن الحل، والمتمثلة بتوليد البدائل التي تعني حلولًا ممكنة، يُركّز التفكير العلمي في هذهِ الخطوة على إطلاق العنان للذهن كي يُولد أكبر عدد ممكن من أفكار الحل بصرف النظر عن قيمتها الفعليّة.

التفكير الإيجابي هو مفتاح الوفاق والنجاح. الوفاق مع الذات والدنيا والناس، والنجاح في مسيرة البناء والنماء، تصبح على وفاق مع ذاتك حين تفكّر إيجابيًا في وضعك الشخصي وقدراتك وإمكاناتك، وكيف يُمكن تعظيمها وتثميرها وحسن توظيفها لتحقيق أهدافك.

والتفكير الإيجابي هو مفتاح الوفاق مع الآخرين، يُعزز العلاقات الطيبة ويُحفزها، مما يُغني حياتك ويُحيطك بجو من الحب والدعم والحماية، يكسبك المزيد من الناس المُحايدين تجاهك. ويُحيّد المخاصمين لك.

رابعًا: التفاؤل والأمل

يحتل ثنائي التفاؤل والأمل مكانة مهمة في أدبيات علم النفس الإيجابي، هما يترابطان معًا ويتبادلان التعزيز. فالتفاؤل يُولّد الأمل ويعود هذا بدوره فيُعزّز التفاؤل، ممّا يفتح آفاق الرؤى والمساعي الإيجابيّة. ويُشكلان معًا القاسم المشترك ونقطة العبور ما بين التفكير الإيجابي والعواطف الإيجابيّة. فهما يُعطيان إيجابيّة التفكير بطانتها الوجدانيّة الأكثر دفعًا للعمل والتدبر. والأكثر شحذًا لطاقات الفعل والمواجهة في وجه الصعاب. وبالتالي يعملان على تعزيز النظرة الإيجابيّة إلى الذات، وإلى الدنيا والناس مما يُعزز الإرتياح النفسي.

مع التفاؤل والأمل توظّف الطاقات والإمكانات والفرص وتبدع وسائل السير نحو الأهداف بأقصى درجات الفاعليّة، من خلال بث روح العزم والتصميم في النفس، والمثابرة على بذل الجهد، وصولًا إلى التغلّب على الصعاب.

أمّا التشاؤم واليأس، فلا يفعلان سوى تعطيل الطاقات والقعود عن تدبر سبل السعي، حتّى لدى الأفراد الأكثر امتلاكًا للإمكانات والفرص. التفاؤل والأمل يدفعان بأوجه الاقتدار الإنساني إلى أعلى مستويات فاعليتها الفضلى.

 

اقرأ أيضاً: نصائح فعّالة لتزرع التفاؤل في حياتك

 

استراتيجيات تعزيز الأمل:

على صعيد الوسائل قم بما يلي:

  1. تفريع هدف كبير أو غاية كبرى، إلى عدة خطوات يُشكل كل منها هدفًا فرعيًا ورتبها بحسب تسلسل القيام بها.
  2. ولّد عدة بدائل أو عدة طرق وصول واختر أفضلها.
  3. إبدأ الخطوة الأولى.
  4. فكّر بما يُمكنك عمله فيما لو صادفت عقبة تحول دون التقدّم.
  5. تعلّم مهارات جديدة إذا احتجت إليها، في كل من مراحل التقدم نحو الهدف.
  6. أعقد صداقات تبادل الرأي والمشورة حول أفضل سبل الوصول، وأنجح حلول للعقبات.

تجنّب ما يلي:

  1. لا تفكّر بتحقيق الهدف دفعة واحدة.
  2. لا تتعجّل في اختيار الوسيلة وتجنّب الوقوع في معوق التفكير بوسيلة وحيدة للوصول.
  3. لا تيأس وتلقي سلاحك باعتبارك غير كفؤ حين تتعثّر.
  4. لا تعاشر اليائسين والمتشائمين.

أمّا على صعيد التدبير الفاعل فقم بما يلي:

  1. أعقد العزك على الإلتزام بما اخترت من هدف.
  2. تحدّث إيجابيًا مع ذاتك، وعزز ذاتك.
  3. تذكّر نجاحاتك، واستمد منها العزم حين تتعثّر.
  4. استبدل الهدف الذي يتعذّر تحقيقهُ.
  5. استمتع بعمليّة السير نحو الهدف، وتذوق طعم الظفر عند تقدمك في كل خطوة.

تجنّب القيام بما يلي:

  1. لا تترك نفسك تفقد السيطرة عند مصادفة عقبات.
  2. لا تغرق في تثبيط همتك أو التفكير في تثبيطها.
  3. لا تتعجّل وتفقد الصبر عند تباطؤ التقدّم.
  4. لا تندب حظك أو تجلد ذاتك، أو تعمم التشاؤم.
  5. لا تجمّد ذاتك ومساعيك عند هدف يتعذر تحقيقهُ.

يُشكل كل من التفاؤل والأمل متفاعلين متكاملين نوعًا من عدسة لرؤية أوجه الاقتدار لدى الناس وتعزيزها، كما يشكل تعلّم نظريتي التفاؤل والأمل وممارستهما وتعميمهما على الصُعد الفرديّة والجماعيّة والمجتمعية وصفة ناجحة ضد الاستسلام لليأس والاجترار السوداوي للعجز المتعلّم، المفروض من خلال القهر والهدر المكرس بواسطة ثقافة الندب. وليس ذلك الأمر بمستغرب إذا تذكرنا أنّ كلًا من التفاؤل والأمل هما من أبرز تجليّات طاقة الحياة في انطلاقتها. 

 

هُنا نكون قد أنهينا تلخيص أهم الأفكار التي وردت في كتاب إطلاق طاقات الحياة للمؤلف مصطفى حجازي.

 

المصادر:

  1. كتاب إطلاق طاقات الحياة
  2. إطلالة على كتاب إطلاق طاقات الحياة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع