على الرغم من الفوائد العظيمة للتفويض، فإن الكثير من رؤساء المؤسسات لايزالون ينظرون غليه بارتياب شديد، بل إن مجرد تفكيرهم في تفويض بعض المسؤوليات يشعرهم بقلق وعدم الارتياح فما السر في ذلك؟

 

لماذا تشعر بالقلق حيال التفويض؟

إن أهم ما يجعلك – كرئيس مؤسسة- لا ترتاح إلى التفويض وتنفر منه، ما يلي:

1.  لا يمكنك أن تقتنع بأن أفراد فريقك أهل لتحمل المسؤولية، وإذا كنت لا تستطيع أن تثق في أفراد فريقك، ففي من تثق إذا؟ لقد اخترت هؤلاء الأفراد لأنك كنت ترى أنهم موهوبون وجديرون بثقتك "من جد وجد، ومن زرع حصد"، فهل يحتاج الأفراد إلى المزيد من التدريب؟ أم هل يحتاجون إلى المزيد من الوقت؟ أم المزيد من التطبيق والممارسة؟ يجب أن يبحث المدير الذي لا يثق في موظفيه عن علاج لموقفه. إنه يسيطر، أو يجب أن يسيطر، على الموقف. فإذا كان الموظفون لا يستطيعون معالجة الأعمال المفوضة، فالسبب هو إما أن المدير قد استعان بأشخاص عديمي الكفاءة، وإما أنه فشل في تزويدهم بالتدريب الملائم، أو لم يبذل جهده لاكتشاف مدى قدراتهم. والعلاج هو أن يتعرف على نقاط الضعف والقوة لدى موظفيه، ثم يدرب أو يستبدل أولئك الذين هم دون المستوى المطلوب.

 

2.  عندما تقوم بتفويض المهام فإنك تفقد التحكم فيها وفي نتائجها، إذا كنت تفوض المهام بشكل سليم، فإنك لن تفقد التحكم فيها أو في نتائجها. ولكن ما يخرج من يدك هو طريقة التوصل إلى النتائج. في عالم الأعمال، هناك طرق لا حصر لها لإنجاز المهام. عليك أن تفسح المجال دائما للطرق الجديدة التي ترفع من مستوى أدائها. ما الذي يجعل طريقتك هي الطريقة الوحيدة والمثلى لأداء المهمة ؟لأنني أنا المدير ! مع الأسف، إجابتك خاطئة. إن مهمتك هي أن تصف لأفراد الفريق النتائج التي تريدها ثم تتركهم يقررون بأنفسهم كيفية تحقيق هذه النتائج.

 

3.     خطأ فكرة القدرة الكلية: هي ظاهرة "أنا استطيع إنجاز العمل بنفسي بشكل أفضل"، حتى ولو كان هذا صحيحاً، فليس المهم الاختيار بين جودة إنجاز المشرف وإنجاز الموظف، لكن المهم هو الاختيار بين الفوائد الناجمة عن قيام المشرف بإنجاز عملية منفردة، والفوائد الناجمة عن قضاء وقته في التخطيط والتنظيم والتحفيز والسيطرة وتشكيل فريق عمل فعال. ففي النهاية، إن أفراد فريقك ثروة هائلة من الخبرة والمعرفة التي تتعلق باتصالات شركتك وبعملياتها اليومية المعتادة. وفي غالب الأمر يكون الأفراد أكثر منك قربا إلى العملاء ومشكلات الشركة، وسوف ينجز الفريق العمل بشكل أفضل من المشرف، ويستمر في النمو، فإياك أن تتجاهل هذا المورد.

 

4.  الخوف من أن تصبح مكروهاً: رغم أن القلة من المديرين يعترفون بهذا، إلا أن غالبيتهم قلقون من أن يكرههم أو يستاء منهم الموظفون، بسبب الضغط عليهم بالكثير من العملَ، مثل هذا المدير مستعد لقبول أي احتمال آخر عدا إزعاج موظفيه. ومن الغريب أن الموظفين يعتبرون أن المشرف الذي يفوض العمل جيد أو ممتاز، والمشرف الذي لا يجيد التفويض ضعيف.

 

5.  ستنتهي من العمل بسرعة إذا قمت به بنفسك: إذا كنت تفوض المهام بشكل جيد سيقل الوقت الذي تستغرقه المهمة باستمرار. إن الإصرار على أداء المهام بنفسك لا يكلفك وقتا أطول فحسب، وإنما يجعلك تحرم أفراد فريقك من فرصة لتنمية مهاراتهم.

 

6.  التفويض يحدد من سلطاتك: ما زلت تحدد الأهداف وتضع الجداول الزمنية لتحقيق هذه الأهداف. ولكن الفرق يكمن في أن كل فرد سيختار الطريقة التي تناسبه لتحقيق هذه الأهداف. فسلطتك لا تنتقص أبداً، مهما كان القدر الذي تنقله إلى فريقك، وهذه إحدى عجائب السلطة، فكلما زادت الصلاحيات التي تمنحها لفريقك، زادت السلطة التي تتمتع بها وحدة العمل الخاصة بك .

 

7.  سيتم تقدير أفراد فريقك على إتقانهم العمل ولن يتم تقديرك أنت: إن القادة الحكماء يعرفون أن نجاحهم وتفوقهم يتوقف على نجاح الأفراد وتفوقهم. وكلما زادت المهام التي تفوضها إلى أفراد فريقك، زادت الفرص التي تمنحها لهم للنجاح والتفوق. ولا تنسَ أن تقييم أدائك يتم بناءً على أداء الفريق وليس بناء على ما تستطيع إنجازه بمفردك.

 

8.  التفويض يقلل من مرونتك: من الصعب أن تكون مرنا عندما تقوم بكل شيء بنفسك. فالتركيز على أكثر من مهمة في نفس الوقت يعد من المستحيلات. فبينما تركز على إحدى المهام سينعدم تركيزك على المهام الأخرى بالتبعية. أين المرونة التي تتحدث عنها؟!  كلما زاد عدد الأشخاص الذين تفوض المهام إليهم، زادت مرونتك. فعندما يهتم أفراد فريقك بالمهام اليومية الضرورية لاستمرار الشركة في العمل، يمكنك حينئذ أن تتعامل مع تلك المشكلات والفرص المفاجئة.

 

9.  أفراد فريقك مشغولون جدا: ما هو على وجه الدقة ذلك الذي يشغل أفراد الفريق لدرجة لا تتيح لهم الوقت الكافي لتعلم شيء جديد؟ شيء من شأنه أن يجعل مهمتهم أسهل في نفس الوقت الذي يرفع فيه مستوى أداء وحدة العمل؟

 

10.     أفراد فريقك لا يرون جميع جوانب الصورة: فإن مهمتك تتمثل في رسم صورة واضحة عن أهدافك للأفراد. يحجب العديد من القادة المعلومات الحيوية عن أفراد فريقهم أملاً في أن يؤدي ذلك إلى الحفاظ على قدرتهم على التحكم في تصرفات الأفراد، ولكن هذه المعلومات من شأنها أن تجعل الأفراد أكثر فعالية في أداء مهامهم.

 

ملاحظة مهمة: يجب أن تثق في أفراد الفريق:

·   كلما زاد استخدام التفويض يصبح أمراً معتادا، شأنه في ذلك شأن جميع الأشياء الأخرى. عندما تقوم بتفويض المهام فإنك تضع ثقتك في فرد آخر. وإذا تعرض هذا الفرد للفشل فإنك المسؤول الأول والأخير عن ذلك، بغض النظر عن هذا الفرد.

·        إن البدء في تفويض المهام يشبه إلى حد بعيد تعلم الأطفال المشي.

 

الإدارة للمبتدئين

بوب نيلسون وبيتر إكونومي

مكتبة جرير

1998