خلق الله سبحان وتعالى الإنسان بأحسن تقويم، وميّزه عن باقي المخلوقات بالعقل، كما منح لكل شخص قدرات عقلية إبداعية تأتي بصورة فطرية وهذا ما يسمى بالذكاء، لكن عدم استغلال هذه القدرات وعدم السعي لتطويرها يتسبّب في تراجعها، وفي هذا الصدد أكّدت بعض النظريات أنّ الذكاء يمكن أن يكتسب أيضًا بالتدريب والتمرين وهذا ما دفع الأهل للبحث عن الطرق التي تساعد على زيادة ذكاء أطفالهم، اليوم سنسلط الضوء على أهم المعلومات عن موضوع الذكاء وسنستعرض بعض الطرق التي تساعد على زيادة ذكاء الطفل.


محتويات المقالة

    تعريف الذكاء بالمعنى العام:

    الذكاء بالمعنى العام هو مجموعة من القدرات العقلية التي تشمل القدرة على التحليل، والتخطيط، وحلّ المشاكل، وبناء الاستنتاجات، وسرعة التصرّف، والتفكير المجرّد، وجمع وتنسيق الأفكار، والتقاط اللغات، وسرعة التعلّم، والقدرة على الإحساس وإبداء المشاعر، وفهم مشاعر الآخرين.

    الذكاء بالمعنى الشائع:

    الذكاء بالمعنى الشائع عند الناس يتمثّل في الأمور المرتبطة بقوّة الذاكرة، ومدى القدرة على سرعة الاستيعاب، والحفظ، واسترجاع المعلومات، كما وغالبًا ما يرتبط الذكاء بالقدرة على الحصول على العلامات العالية.

    الذكاء بحسب علم النفس:

    • الذكاء بحسب علم النفس يُعتبر ميّزة سلوكية مستقلة عن الإبداع، والشخصية، والحكمة، وحتى قوّة الحافظة المتعلّقة بالذاكرة.
    • بعض العلماء وجدوا أنّ الذكاء هو كل ما يقوم به العقل من تفكير ونشاط يتّفق مع البيئة والطبيعة التي يعيش فيها الإنسان.
    • وهناك علماء عرفوه بأنّه نقد للشخص لتوجيه سلوكه، واكتساب كلّ ما هو جديد وتعلّم مهارات جديدة، واكتساب خبرات في سبيل مواجهة المشكلات التي تعترض الإنسان في حياته.
    • وجد أفلاطون أن الذكاء هو النشاط الذي يكسب صاحبه العلم والتعلّم، أمّا أرسطو فقال بأنّه الأحاسيس والمشاعر التي تشكّل العقل والمنطق، وقد حاول عالم النفس أودين بورنج تعريفه من خلال مقياس اختبارات الذكاء التي تقوم بإعطاء قيمة رقمية لمستوى ذكاء كل شخص.

    أنواع الذكاء:

    بحسب آخر النظريات العلمية هناك أنواع عديدة للذكاء هي:

    1. الذكاء اللغوي: هو الذكاء الذي يتمتّع به الأدباء، والروائيين، والكتّاب، والشعراء، فهم يمتلكون القدرة على صياغة الكلمات في جمل وعبارات مميزة، وإجراء الأحاديث والخطب التي تحتوي على معاني لغويّة بليغة، كما ويتجلى الذكاء اللغوي في القدرة على تعلّم اللغات الأجنبية واستخدام اللغة في الوصول لأهداف معينة.
    2. الذكاء المنطقي-الرياضي: أكثر من يتمتّع بهذا الذكاء علماء الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، فهم يمتلكون القدرة على حلّ المشكلات المنطقية وحلّ المعادلات الرياضية المعقدّة، كما أنّ بعض الأشخاص العاديين يمتلكون الذكاء المنطقي الرياضي فهم أقدر من غيرهم على التعامل مع المعضلات العلمية وفهمها.
    3. الذكاء الموسيقي: الملحنين، والمطربين، والفنانين، والعازفين، هم من يمتلكون الذكاء الموسيقي، فالكثير منهم قادر فطريًا على تأليف المقطوعات الموسيقية، وتقديرها، واستيعابها.
    4. الذكاء الجسدي-الحركي: عندما نقول الذكاء الحركي نحن نقصد به الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على استخدام أجسادهم بطريقة إبداعية، مثل الرياضيين حيث بعضهم قادر على الجري بسرعة هائلة، وهناك من يستطيع أن يقفز إلى ارتفاعات عالية، كما أنّ البعض قادر على استخدام جسده بطريقة بهلوانية كما في ألعاب الجمباز.
    5. الذكاء الفراغي: الرسامين، والنحاتين، والمهندسين هم أكثر من يتمتّع بالذكاء الفراغي فهم قادرين على التعرّف على أنماط وأشكال مختلفة، ما يمنحهم القدرة على فهم المعضلات البصرية وحلّها.
    6. الذكاء العاطفي أو الاجتماعي أو الوجداني: أصحاب هذا النوع من الذكاء لديهم قدرات تأثيرية كبيرة فيما يخص العلاقة مع الآخرين، فهم قادرين على استيعاب، وفهم نوايا، ودوافع، ورغبات الناس مما يسهل عليهم التواصل، والتأثير عليهم بسلام بعيدًا عن المشاكل، والمواجهات.
    7. الذكاء الشخصي-الداخلي: ربّما الفلاسفة هم أكثر من يمتلك هذا النوع من الذكاء فهم يمتلكون القدرة على فهم الطبيعة البشرية، وطبيعتهم الشخصية، كما أنّ لديهم تحليلات عميقة في الأفكار والمشاعر ما يسمح لهم أن ينظّموا حياتهم وحياة من حولهم بشكل أفضل.


    اقرأ أيضاً:
     أهم المعلومات المتعلقة بالذكاء الموسيقي لدى الإنسان


    معلومات هامة حول الذكاء:

    هناك الكثير من المعلومات المدهشة حول الذكاء، سنتعرف على أهمها في الأسطر اللاحقة:

    • في عام 1905 استطاع عالم النفس الفرنسي ألفريد بينيت أن يضع أول اختبار شامل للذكاء بغرض التنبؤ بمستوى أداء الأطفال في المدارس، وبشكل خاص من أجل تمييز أولئك الذين هم بحاجة إلى مساعدة خاصة.
    • أكّدت الدراسات العلمية أنّه لا يوجد فارق يذكر بين الذكور والإناث في الذكاء لكن لوحظ أن الفوارق الفردية بين الذكور أبعد منها بين الإناث، فعدد العباقرة أكثر بين الذكور وكذلك عدد ضعاف العقل.
    • إنّ طبيعة الذكاء وقوّته تتأثر بالعوامل البيئية، ونوعية التعليم والمدارس، والمنازل ذات المواصفات الأفضل، فكلما عاش الشخص بوضع حياتي أفضل كلما ساعد على تطوّر ذكائه.
    • في عام 1999 قام العالم ويليام ديكنز من معهد بروكينجز في واشنطن بوضع نظرية حصلت على إجماع شبه كامل بين العلماء اليوم، وهذه النظرية تقول من كانت لديه صفة جينية متوارثة تعطيه أفضلية في مجال معين، فإنه سيبدع إذا أتيحت له الفرصة في الاستمرار في ذلك المجال.
    • في منتصف القرن العشرين، اهتم بعض العلماء باستكشاف نهج جديد لبناء آلات ذكية استنادًا لعلم الأعصاب، ونظريات رياضية جديدة للمعلومات، وإلى جانب تطوّر علم التحكم الآلي تم اختراع آلة يمكنها محاكاة عملية التفكير الحسابي الإنساني.

    إشارات تدلّ على أنّ طفلك يتمتع بالذكاء:

    يقدّم لنا الخبراء بعض الإشارات السلوكية التي تدلّ على أنّ الطفل يتمتع بالذكاء يمكن لأم والأب أن يكتشفوها بسهولة في أطفالهم:

    1- الفضول الجامح:

    إذا لاحظت أنّ طفلك يتطلّع دومًا للتعرّف على الأشياء الجديدة واكتشافها، ويقوم بتفكيك أغراضه، وألعابه فاعلم أنه يمتلك حس الذكاء فهو يريد أن يكتشف العالم المحيط به، وهذه أحد أهم إشارات الذكاء.

    2- طرح الأسئلة:

    طرح الأسئلة الكثيرة والاستمرار في طرح الاستفسارات حتى بعد الحصول على الإجابة يدل على أنّ طفلك في غاية الذكاء، ويريد أن يحصل على الحقائق كاملًة، لذا قم بإجابته عن أسئلته وكل ما يثير تساؤله.

    3- التقليد:

    عندما يقلّد طفلك شخص ما سواء أحد أبويه، أو أحد الممثلين، أو المشاهير في طريقة كلامه وحركات جسده، أو رقصاته فهو نوع من أنواع الإبداع، ويشير إلى وجود ذكاء عنده.

    4- قوّة الملاحظة:

    تعتبر قوّة الملاحظة أحد أكثر الإشارات وضوحًا على وجود الذكاء، فإذا كان طفلك قادر على ملاحظة الأمور بسرعة، ومعرفة تغيّر الحالات دون أن تفصح بها أو تنبهه لها، فاعلم أنه ذكي بشكل كبير.

    5- النوم القليل:

    النوم مفيد لصحّة الطفل ولابد من أن يحصل على عدد ساعات نوم كافية يوميًا، لكن الخبراء توصلوا بحسب آخر الدراسات إلى أن الطفل الذكي قليل النوم فهو لا يرغب بالنوم لأنّ عقله بحالة نشاط دائم ويقظة.

    6- سرعة تعلّم اللغات:

    الطفل الذي يمتلك القدرة على تعلّم لغة أجنبية إلى جانب لغته الأم يشير إلى تمتّعه بقدر عالي من الذكاء، فإذا لاحظت أنّ طفلك قادر على استيعاب مفردات كثيرة من لغات أجنبية كن على يقين بأنه ذكي.

    7- قوّة التواصل:

    إذا كان الطفل يحب التواجد دائمًا بين مجموعات كبيرة من الناس ويحبّ التحدث معهم، ومخالطتهم بغية تكوين الصداقات فهذا يدل على أنه شخصية مميّزة، ويمتلك قدر كبير من الذكاء.

    8- حبّ التجربة:

    إذا كان طفلك يميل إلى خوض الصعاب، واتّباع الطرق المعقّدة بدلًا من السهلة، وإجراء التجارب لاستخلاص النتائج فهذا يشير إلى أنه ذكي، ولديه قدرات إبداعية فريدة.

    9- التمسّك برغباته:

    الكثير من الأطفال يستسلمون عند أول محاولة لكن إذا أصرّ طفلك على موقفه، وحاول أن يثبت لك صحة ما يعتقده، وتمسّك برغباته حتى النهاية اعلم بأنه ذكي، ولديه الكثير من القدرات المميزة.

    10- الفوضوية:

    أثبتت الدراسات العلمية أنّ الطفل الفوضوي الذي يحب أن يبعثر حاجاته على الأرض، ولا يهتم بترتيب المكان المحيط به هو طفل ذكي، ويتمتع بقدرات عقلية قوية.


    اقرأ أيضاً:
     6 طرق فعّالة لزيادة قوة العقل


    كيف نزيد من ذكاء الطفل؟

    كما تحدثنا في السابق باستطاعتنا بالتدريب والتمرين أن نجعل الطفل أكثر ذكاء، ويتم ذلك من خلال:

    1- الاهتمام بنوعية الغذاء:

    في الحقيقة إنّ الطعام الذي يتناوله الطفل له دور كبير في زيادة ذكائه، لذلك احرص على الاهتمام بنظامه الغذائي كأن يتناول الأسماك الزيتية مرتين أسبوعيًا، المكسرات، الخضروات الورقية، زبدة الفستق السوادني فجميعها يحتوي على الفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة والأحماض الدهنية التي تغذّي الدماغ وتقوّي الذاكرة.

    2- السماح له باللعب:

    لا تحرم طفلك من متعة اللعب، حيث يتيح له اللعب فرصة اكتشاف طاقاته وتحفيز خيالها على التفكير ومحاولة التجريب والاستنتاج، فضلًا على أنّ أنواع معينة من الألعاب تساعد الطفل على التركيز وزيادة الانتباه، وهذا ما يحفّز عقله على العمل مما يجعله أكثر ذكاء.

    3- قراءة القصص:

    قصص ما قبل النوم ليست مجرد طقوس ترفيهية يجب القيام بها كل يوم فهي مفيدة للطفل لأنك عم تقصّ عليه أحداث القصة يتنشط خياله، ويبدأ عقله بالتفكير، وتجميع الأحداث، وتحليلها للتوصل إلى نهاية، كما أنّ القراءة تترك مخزون كبير من مفردات اللغة لديه ما يساعد على تنمية ذكائه اللغوية وتنمية ذكائه وقدراته الذهنية.

    4- منحه الحب والأمان:

    يجب أن ينشأ الطفل في بيئة مريحة خالية من المشاحنات والمشاكل الأسرية لأنها تؤثر على قدراته العقلية وتسبّب في تراجعها، ولكي تستطيع بالفعل أن تنمّي ذكاء طفلك أبعده عن كل مصادر التوتر والضغط العصبي وحاول أن تحيطه بالمحبة والأمان، سيعزّز هذا من قدراته العقلية بشكل كبير.

    5- ممارسة ألعاب العقل:

    سُميت بألعاب العقل لأنها تسهم في تحفيز الدماغ على التفكير والتحليل فيتنشّط ويصبح الشخص أكثر ذكاء، لذلك يجب أن تشجّع طفلك على ممارسة ألعاب العقل كحلّ الألغاز، والكلمات المتقاطعة، والأسئلة والأجوبة، وتعليمه في سن معينة الشطرنج.


    اقرأ أيضاً:
    تعرّف على أهم 7 فوائد للعبة الشطرنج


    6- تعلّم الهوايات:

    الهواية ليست مُجرّد مهارة نمارسها في وقت الفراغ بل هي أحد أهم طرق زيادة الذكاء، لذلك يجب أن تعلّم طفلك هواية يحبها حتى يزداد ذكائه، يمكنك أن تعلّمه العزف على أحد الآلات الموسيقية، أو النحت، أو تعلّم اللغات الأجنبية، أو تعلّم التطريز وهكذا.

    7- مدح الطفل على تصرّفاته:

    لا يخفى على أحد بأنّ مدح الطفل أمام الناس، وأمام أخوته، والثناء على تصرفاته يزيد ثقته بنفسه، ويشجّعه على اكتساب المزيد من المهارات والخبرات في سبيل تطوير ما توصل إليه، وهذا ما يلعب دورًا كبيرًا في زيادة الذكاء عنده.

    8- ممارسة التمارين الرياضية:

    العقل السليم في الجسم السليم، أهم ما يجب أن يقوم به الطفل حتى يحافظ على قدراته العقلية، ويزيد من مستوى ذكائه أن يمارس الرياضة بانتظام لمدة ساعة كاملة فهذا من شانه أن ينشّط الدورة الدموية في جسمه فيصل الدم المحمّل بالغذاء إلى الدماغ فيتنشّط ويتحفّز ما يحسن عملية التفكير الإبداعي.


    اقرأ أيضاً:
    6 فوائد صحيّة تمنحها الرياضة للعقل


    أن يكون الطفل ذكيًا هذا كل ما يمتناه أي أبوين، لذا حاول أن تستفيد عزيزي من المعلومات الواردة في هذا المقال، وخاصة فيما يتعلق حول كيفية زيادة ذكاء الطفل سيساعد ذلك على جعل طفلك أكثر ذكاًء ومهارة في الحياة.

     

    المصادر:

    1. 5 طرق فعّالة لزيادة ذكاء طفلكِ
    2. 6 علامات تدل على ذكاء الطفل
    3. 8 علامات تدل على ذكاء الطفل منذ ولادته
    4. Wikipedia
    5. wikipedia


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة