وتختلفُ أوجه التَّصنيف تبعاً للغاية منها، وسنتعرَّف في مقال اليوم إلى أنواع البرمائيَّات، وخصائصها، فتابع معنا.
ما هو المقصود بالبرمائيات؟

هي فصيلةٌ حيوانيَّة تضمُّ أكثر من 8200 نوع من الحيوانات الفقاريَّة (التي تمتلك عموداً فقارياً وهيكلاً عظمياً)، ويُقصَدُ بمصطلح "برمائي": الحيوانات التي تمتلكُ القدرة أو التي تكيَّفَت على العيشِ على اليابسةِ وفي الماء، وقد ساعدَتها على ذلك عدة مقوِّمات، كامتلاكِها رئتين تمكِّنانها من التنفُّسِ على اليابسةِ، إضافةً إلى جلدٍ رطبٍ خالٍ تماماً من الحراشف والقُشور يساعدُها على التنفُّسِ تحت الماء، والجَّدير بالذِّكر أنَّها تستطيعُ العيش في البيئتين عند الوصول للبلوغ، فمثلاً لا تعيشُ الضفادعُ على اليابسة في بداية دورة حياتها، بل تعيشُ في الماء، وعند اكتمال نموِّها تبدأ بنشاطها الطبيعيِّ في الماء واليابسة.
تختلفُ البرمائيَّات عن الأسماك بأنَّها تستطيع التنفُّسَ من أوكسجين الهواء، وتختلف كذلك عن الزَّواحف بجلدها المَساميِّ النَّاعم والرَّطب، إضافةً إلى أنَّها تعيشُ في بيئتين متناقضتين؛ لذلك كان لا بدَّ من إيجادِ تصنيفٍ لها يناسبُ طبيعةَ حياتها، فأطلقَ عليها علماء الطَّبيعة والحيوان اسم "البرمائيَّات".
تعيشُ البرمائيَّات في كلِّ قارَّات العالم ما عدا القارَّة الجنوبيَّة المُتجمِّدة، من أبرز فئات البرمائيَّات: الضَّفادع، والسَّمادل، والسَّمادر، وهي من الأنواعِ والفصائل المُهدَّدة على سطح الأرض؛ بسبب المدِّ البشريِّ الهائل على مواطنها، والذي ترتَّبَ عليه تهديداتٍ بيئيَّة وتشوُّهاتٍ في طبيعة المناخ، إضافة إلى التلوُّث الكبير الذي حلَّ على البيئة المائيَّة مؤخَّراً، فهدَّدها بالزَّوال بسبب طبيعتها المساميَّة، والتي تُعدُّ إحدى أهمِّ خصائص البرمائيَّات.
ماذا يدرسُ علمُ البرمائيَّات؟
علمُ البرمائيَّات يندرجُ تحت ما يسمى بـ "Herpetology" "علم الزَّواحف والبرمائيَّات"، والغايةُ منه دراسة خصائص وسلوك وحياة الزَّواحف والبرمائيات، وتشملُ دراسة علم البرمائيَّات (ضفادع، علاجيم، سمادل، سمادر، ضفادع ثعبانيَّة) النقاط الآتية:
- تصنيف أنواعها.
- تشريح سلوك البرمائيَّات.
- دراسة حياتها وكل ما يتعلَّقُ بها.
يمكنُ أن نصفَ علم البرمائيَّات بأنَّه العلمُ الذي يدرس الحيوانات الفقاريَّة التي تعيشُ على اليابسة وفي الماء، والتي تمتلكُ أطرافاً رباعيَّةً خارجيَّة، ويُعدُّ "علم الزَّواحف والبرمائيَّات" أحدَ الأصناف الفرعيَّة من"vertebrate zoology"، وهو أحد العلوم الطبيعيَّة المُمتِعة والمُشوِّقة، وتبنَّت العديد من الجمعيَّات العلميَّة مهمَّةَ التَّعريف بعلم البرمائيَّات ونشره بين النَّاس، والتَّعريف بأهميَّة الدَّور الذي تقومُ به هذه الكائنات في البيئة من أجل استقرار الطبيعة، ولا سيَّما مع الحساسيَّة العالية التي تتمتَّع بها أنواع البرمائيَّات المختلفة، تبعاً للظُّروف الجويَّة والمناخيَّة ومستويات التلوُّث، إضافةً إلى ما تقدِّمهُ البرمائيَّات في استقرار المنظومة البيئيَّة، ولا بدَّ من التَّركيز على دورها الطُّبي، فعلمُ البرمائيَّات يركِّزُ أيضاً - مع علوم الطبِّ والصَّيدلة - على السُّموم التي تنتجها هذه الكائنات، والتي يمكن استخدامها بوصفها أدويةٍ بعد معالجتها.
خصائص البرمائيَّات:

إنَّ دراسة علم البرمائيَّات - كما ذكرنا آنفاً - يرتبطُ بوضوحٍ بدراسةِ خصائص البرمائيَّات، وسنشرحُ لكم خصائص البرمائيَّات بعد تقسيمها إلى خصائص حيويَّة، وخصائص جسديَّة.
سنبدأ أوَّلاً بالخصائص الجسديَّة:
1. الحجم الصَّغير:
إنَّ أهمَّ ما يميُّز البرمائيَّات هو حجمها الذي يُعدُّ أصغرَ من باقي الفقاريَّات كالطُّيور والأسماك، فأغلبُ الكائنات البرمائيَّة لا يزيدُ طولها عن ١٥ سم، ولا يتعدَّى وزنها ٦٠ غراماً، مع وجود القليل من الاستثناءات، ثمة بعض البرمائيَّات العملاقة النَّادرة مثل "سمندر الماء العذب العملاق" الذي يوجدُ باليابان، ويتجاوزُ طوله عادةً بعد اكتمال نموه المتر ونصف.
2. رطوبة الجِّلد:
إنَّ رطوبة الجلد من خصائص البرمائيَّات المميَّزة التي تُمكِّنُها من امتصاص الأوكسجين المنحلِّ بالماء؛ ولذلك فهي تتنفَّسُ خلال السِّباحة أو الغوص، ويجب أن تُبقيَ البرمائيَّات جلدَها رطباً؛ لذلك نجدُها في الأماكن الرَّطبة القريبة من الماء، وتنبغي الإشارة إلى امتلاك البرمائيَّات خصائص سُميَّة في جلدها الرَّطب، فتكثرُ فيه الغددُ التي تُفرزُ مواداً كيميائيَّة ذات رائحةٍ كريهةٍ.
3. أرجلُها الأربعة:
إنَّ أغلب الكائنات البرمائيَّة تمتلكُ أربعة أرجلٍ، تُمكِّنُها من السَّير أو القفز على اليابسة، فالضفدع - على سبيل المثال - يمتلكُ قدمين خلفيَّتين أطول من القدمين الأماميَّتين، وبعض البرمائيَّات لديها ذيلٌ يساعدها في السِّباحة، مع وجود بعض الاستثناءات طبعاً، فلا تتمتَّعُ كلُّ البرمائيَّات بهذه الصِّفات.
خصائص البرمائيات الحيويَّة:

1. ذات دم بارد:
يقصدُ بها أنَّ حرارتها خارجيَّة، فدرجةُ الحرارة الداخليَّة لها تعتمدُ أساساً على البيئة المحيطة؛ لأنَّها لا تمتلكُ أليَّات تنظيمِ الحرارة الداخليَّة كما تمتلكها باقي الفقاريَّات؛ لذلك نراها تميلُ إلى الاستلقاء في الأماكن الباردة المُظلَّلة؛ لتبريد حرارتها، وكذلك نراها أحياناً تستلقي تحت أشعَّة الشَّمس؛ لكي ترفعَ من درجةِ حرارة جسمها، فهي لا تعيشُ في البيئات ذات درجات الحرارة العالية، ولا في المناطق الباردة كثيراً.
2. تغذيتها:
تُعدُّ الحيوانات البرمائيَّة كائناتٍ أكلةً للُّحوم، ويُصنَّفُ الكائن البرمائي النَّاضجُ المكتملُ النُّمو على أنَّه حيوانٌ مفترسٌ، فهو يتغذَّى على الحشرات واليرقات وأغلب الكائنات اللافقاريَّة، كالعناكب والديدان والرخويَّات بصورةٍ عامَّة، وكذلك الخنافس، ولهذا لها دورٌ كبيرٌ في الطَّبيعة والمكافحة الحيويَّة؛ فهي تُخلِّصُ الإنسان من الآفات التي تواجهُه في بيئته، أو في زراعته ومحاصيله.
3. التَّكاثر والولادة:
تحتاجُ أغلبُ البرمائيَّات إلى الماء لتقومَ بالتَّكاثر، ويضعُ بعض أنواعها بيوضَه على اليابسة، من خلال ظروفٍ وتكيُّفاتٍ مُعيَّنة تُحافظُ على رطوبة البيض حتى تفقسَ، ومن الممكن أن تعيشَ البرمائيَّات في مياهٍ قليلة المُلوحة، ولكن حتى الآن لم تُثبَتُ قدرتها على التَّكاثر ضمن بيئةٍ بحريَّةٍ.
تتكاثرُ البرمائيات جنسيَّاً من خلال اندماج البويضات الأنثويَّة مع الأعراس الذكريَّة، وقد يكون التَّكاثر الجِّنسي خارجيَّاً أو داخليَّاً، فمثلاً عند الضفادع تُلقي الإناث البويضات في الماء، ويرمي الذَّكر أعراسَه في الماء، فيحدث إخصابٌ خارجيٌّ وتتطوَّر البيضة المُلقَّحة إلى شرغوف، أمَّا عند السلمندر والضَّفادع الثعبانيَّة يحدثُ الإلقاح الدَّاخلي من خلال الاقتران، ويبدأ موسمُ التَّزاوج في فترات الرَّبيع، فتقوم الذُّكور بإصدار أصواتٍ مميِّزة، أو تُتنِجُ روائحَ معيَّنة لجذبِ الإناث والتَّكاثر.
4. بيئتها:
تحتاجُ البرمائيَّات إلى بيئةٍ رطبةٍ ومُعتدِلة حتى تتمكَّنَ من التكيُّف والاستمرار بحياتها، والسببُ واضحٌ؛ وهو جلدُها الرَّطب الذي يعمل مبرِّداً ومسخِّناً لها في آنٍ معاً.
5. جهازها السَّمَعي:
إنَّ الجِّهاز السَّمَعي الموجود عند البرمائيَّات له القدرة على التكيُّف مع البيئتين بصورةٍ مُناسبة، فهو يملكُ حليماتٍ برمائيَّة مؤلَّفة من أنسجةٍ وخلايا حسيَّة تستقبلُ تردُّدات الأصوات المُنخفضة، وهذا ما يُعدُّ أحد أهمِّ خصائص البرمائيَّات.
6. النَّظر الجيِّد:
تمتلكُ أغلبُ البرمائيَّات عيوناً تضمُّ أجفاناً وغدداً تُمكِّنُها من تمييز واستقبال الأمواج الضوئيَّة، وتمييز الاختلاف في تدرُّجات الألوان، وكذلك تتميَّزُ الشبكيَّة عند البرمائيَّات بأنَّها أقوى من شبكيَّة البشر؛ لامتلاكها أربعة أنواع من المستقبلات الضوئيَّة، فهي حسَّاسةٌ بشدَّة للألوان أكثر مما هو عليه عند البشر، فتتمكَّنُ من ملاحظة كل التغيُّرات مهما كانت دَقيقة.
أنواع البرمائيَّات:
بحسب التَّقسيم في علم الأحياء فإنَّ للبرمائيَّات ثلاثة أنواع رئيسة تختلف فيما بينها من حيث مناطق الانتشار والعدد، وهي على النحو الآتي:
النَّوع الأوَّل:
يُسمَّى "الأنورا" (Anura)، وهو أحد أنواع البرمائيَّات الأكثر انتشاراً في الكرة الأرضيَّة، ويصل عددها إلى ٤٠٠٠ تقريباً، وهذا النَّوع يضمُّ الضفادع بأنواعها "اللاذيليَّات"، وكمثال عليها نذكر لكم:
- الضفدع السَّام الأزرق.
- ضفدع الأشجار الخضراء.
- ضفدع الذَّهب السَّام.
- ضفدع الشَّجرة البيضاء.
- الضفدع السَّام الأخضر.
- الضفدع الأفريقي.
- ضفدع طماطم سامبافا.
- ضفدع عديم الأرجل الشَّرقي.
- الضفدع المُشترَك.
- ضفدع الثَّور الأمريكي.
النَّوع الثَّاني:
يُسمَّى "أبودا" (Apoda)، وهي قليلةُ الشُّهرة بين أنواع البرمائيَّات، وتضمُّ الضفادع الثعبانيَّة التي تسكنُ في الجداول المائيَّة والأراضي الرَّطبة، وكمثالٍ عليه نذكر:
- الثُّعبان الأعمى غريفيث.
- الثُّعبان الأعمى البرازيلي.
- ثعبان أوكسيدوبيزوي كاريبي.
- ثعبان أوكسيدو بيزو المكسيكي.
النَّوع الثَّالث:
يُدعى "أوروديلا" (Urodela)، وهو يضمُّ كلَّاً من السَّمندل المائي، والسلمندر ذو الذَّيل، والجِّسم النَّحيل والطَّويل، ومن أمثلتها:
- السَّمندل العملاق الصِّيني.
- السمندل المُرقَّط الشَّرقي.
- العلجوم العادي.
- العلجوم المُشترَك.
- العلجوم الشائع.
- العلجوم الأخضر.
- السَّمادل الجنوبية.
- السَّمندل الشَّمالي الغربي.
- السَّمندل البقري النمر.
في الختام:
إنَّ الحفاظَ على أنواع البرمائيَّات أصبح غايةً ضروريَّةً لا بدَّ من القيام بها؛ لأنَّ أيَّ خطرٍ عليها سيؤدِّي إلى انهيار السلاسل الطبيعيَّة الغذائيَّة للحيوان ثمَّ الإنسان، وسيشكِّلُ خطراً كبيراً على البيئة والمجتمع في المرتبة الأولى.
أضف تعليقاً