Top


مدة القراءة:5دقيقة

ما هو إيقاع الساعة البيولوجية؟ وكيف تستعيده لإبقاء عقلك متقداً؟ - (1)

ما هو إيقاع الساعة البيولوجية؟ وكيف تستعيده لإبقاء عقلك متقداً؟ - (1)
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:02-06-2021 الكاتب: هيئة التحرير

هل تشعر أحياناً أنَّ تصرفاتك غير متزامنة مع عقلك أو جسدك؟ تؤثر عاداتنا وأنشطتنا اليومية كثيراً في طريقة حصولنا على يوم مثمر ونوم هانئ وحياة متوازنة عموماً؛ حيث تحدث بعض العمليات والوظائف المعينة في أجسادنا في أوقات مختلفة من اليوم، والتي يجب أن تلائم أنشطتنا خلال تلك الأوقات حتى نكون في حالة انسجام مع عملياتنا الداخلية ونتوازن مع وجودنا.




ومن الأمثلة على ذلك، عملية تحضير الجسم لامتصاص الطعام ونشاط الأكل، ويؤدي إيقاع الساعة البيولوجية دوراً كبيراً في هذه العمليات؛ حيث يساعدنا الحرص على تزامنه مع أنشطتنا اليومية على عيش حياة صحية وسعيدة ومُرضية.

ومع ذلك، قد تتساءل "ما هو إيقاع الساعة البيولوجية، وما هي آثاره الدقيقة في حياتنا؟".

سنلقي نظرة مُعَمَّقة في هذا الجزء من المقال على هذا الأمر، وذلك لمساعدتك على فهم كل ما يتعلق بإيقاع الساعة البيولوجية، وسنتحدث عن المفهوم العام له، وطريقة عمله، ونذكر بعض الأمثلة، ومما يتكون. 

نظرة عامة حول إيقاع الساعة البيولوجية:

إيقاع الساعة البيولوجية هو ببساطة نمط التغيرات الطبيعية التي تحدث في جوانب مختلفة لدى الكائنات الحية، بما في ذلك الجانب العقلي والجسدي لمدة 24 ساعة تقريباً. وتتضمن تلك التغيرات الطبيعية: تغير درجة حرارة الجسم، وتجديد الخلايا، والتغيرات الهرمونية، والنوم في الليل والبقاء مستيقظاً في أثناء النهار، على سبيل المثال لا الحصر.

لا تحدث هذه التغييرات لدى البشر فحسب؛ وإنَّما تحدث أيضاً لدى النباتات والحيوانات والكائنات الحية الأخرى مثل: الفطريات؛ حيث يوجد العديد من العمليات البيولوجية الأخرى، مثل: امتصاص الطعام، والتي تتكرر لدى جميع الكائنات الحية خلال فترات معينة.

يتعلق إيقاع الساعة البيولوجية بالتغيرات التي تحدث في يوم عادي لدى الكائنات الحية، كما يرتبط أيضاً بدوران الأرض حول مركزها مما يحدد الليل والنهار، وذلك لأنَّه يتأثر أيضاً بعوامل خارجية مثل الضوء. وتُعرَف دراسة إيقاع الساعة البيولوجية باسم علم الأحياء الزمني.

فهم آلية عمل إيقاع الساعة البيولوجية:

من الناحية المثالية، يُنَظِّم إيقاع الساعة البيولوجية العمليات والأنشطة المختلفة داخل أدمغتنا وأجسادنا، وكذلك لدى الكائنات الحية الأخرى؛ حيث تؤثر بعض العوامل في إيقاع الساعة البيولوجية، والتي تشمل أنماط حياتنا وعاداتنا الغذائية والعمر والأنشطة البدنية والاجتماعية.

ويُعدُّ الضوء عاملاً رئيساً آخر - على الرغم من أنَّه عامل خارجي - في عمل إيقاع الساعة البيولوجية؛ فعندما تستشعر أعيننا درجات مختلفة من الضوء، تُرسَل هذه المعلومات إلى منطقة من الدماغ تسمى النواة فوق التصالبية (suprachiasmatic nucleus)، ثمَّ تُوَجَّه الأجزاء الأخرى من دماغنا وجسدنا لتنشيط بعض العمليات والتغييرات، وذلك حسب مستوى سطوع الضوء والوقت من اليوم، بينما لا تنشط العمليات الأخرى التي لا تتطابق مع وقت اليوم. ببساطة ينظِّم إيقاع الساعة البيولوجية النشاط في الجسم اعتماداً على وقت محدد من اليوم.

يُشار عادةً إلى النواة فوق التصالبية بالساعة الرئيسة، أو منظم ضربات القلب اليومي، وتتكون من عشرين ألف خلية عصبية تقريباً، وتقع في جزء من الدماغ يسمى منطقة ما تحت المهاد (أو الوطاء). وتُعرَف باسم الساعة الرئيسة لأنَّها تتحكم أيضاً في الساعات البيولوجية الصغيرة الأخرى التي توجد لدى الكائنات الحية.

توجد الساعات البيولوجية الصغيرة في جميع الأنسجة أو الأعضاء لدى الكائنات الحية الأخرى، ويشمل ذلك البروتينات المترابطة مع الخلايا والتي تجعل الجسم أكثر أو أقل نشاطاً. ولقد أظهرت الأبحاث أنَّ الجينات التي تتكون منها الساعات البيولوجية لدى البشر، والنباتات، والفطريات، وبعض الحيوانات متشابهة كلها.

بالمقارنة مع إيقاع الساعة البيولوجية، فإنَّ الساعات البيولوجية تقوم بعمل أكبر بكثير؛ لأنَّها مسؤولة أيضاً عن التغييرات التي تحدث لدى الكائنات الحية مثل النباتات في مواسم مختلفة من العام؛ إذ لا يقتصر بذلك عملها على دورة الـ 24 ساعة (دورة إيقاع الساعة البيولوجية)؛ كما تُعدُّ إيقاعات الساعة البيولوجية جزءاً من التأثير الذي تُحدِثه الساعات البيولوجية الأخرى.

إقرأ أيضاً: 7 إيجابيات كبيرة للاستيقاظ المبكر

أمثلة عن الكائنات الحية الأخرى:

تمتلك جميع الكائنات الحية تقريباً إيقاع الساعة البيولوجية؛ فلنلقي نظرةً على بعضها:

1. الساعة البيولوجية لدى البشر:

يُعدُّ الجهاز الهضمي مثالاً عن إيقاع الساعة البيولوجية؛ فخلال فترة تناول الطعام، يهيئ إيقاع الساعة البيولوجية الجسم للتغيرات التي توشك على الحدوث في الأمعاء الدقيقة والغليظة وأجزاء الجسم الأخرى، حيث يؤثر إيقاع الساعة البيولوجية في إنتاج البروتينات والعصارات الهضمية ومواد الجسم الأخرى اللازمة لهذه العملية.

2. الساعة البيولوجية لدى النباتات:

يُعدُّ نبات غونيولاكس بوليدرا (Gonyaulax polyedra)، وهو نبات مائي ينتج الضوء ليلاً دون حرارة محسوسة أو عملية احتراق مثالاً جيداً على إيقاع الساعة البيولوجية لدى النباتات؛ حيث يضيء النبات خلال ساعات الليل ويصبح الضوء خافتاً في أثناء النهار، ويحدث هذا الأمر كل 24 ساعة تقريباً.

3. الساعة البيولوجية لدى الحيوانات:

يؤثر إيقاع الساعة البيولوجية لدى الحيوانات، مثل: القوارض أو الثدييات أو الطيور، في أنماط التغذية؛ ومن المعروف أنَّ القوارض تتمتع بحاسة شم قوية في الليل، ووجود الضوء الذي تكتشفه باستخدام الساعة البيولوجية في منطقة ما تحت المهاد يساعدها على تحديد أفضل وقت للبحث عن الطعام، كما يؤدي إيقاع الساعة البيولوجية دوراً في تحديد أوقات السبات أو النشاط ومواسم التزاوج.

4. الساعة البيولوجية لدى الفطريات:

يُعدُّ تطور الأبواغ والتحرر لدى الفطريات من إيقاعات الساعة البيولوجية المعروفة لدى الكائنات الحية من هذا النوع، ومن العوامل التي تؤثر في إطلاق الأبواغ: الضوء، والرطوبة، ودرجات الحرارة، وسرعة الرياح، وخلال اليوم، تُطلَق الأبواغ الحساسة وذات الجدران الرقيقة والتي قد تتضرر من أشعة الشمس في الليل؛ بينما تُطلق الأبواغ الأخرى ذات الجدران السميكة في النهار.

إقرأ أيضاً: 5 طرق مميّزة لتحافظ على نظام نوم ثابت

مما يتكون إيقاع الساعة البيولوجية؟

يتضمن إيقاع الساعة البيولوجية الكثير من العوامل والتغيرات التي تحدث داخل جسدنا مستهدفة أجزاء مختلفة منه؛ ونذكر فيما يلي بعضاً منها:

1. جينات "الفترة" (Period Genes) وجينات "الكريبتوكرومات" (Cryptochrome):

يؤدي جين "الفترة" وجين الكريبتوكرومات الأساسيان دوراً رئيساً، فهما مرتبطان بالبروتين الذي يملأ نواة الخلية في الليل ويتناقص في أثناء النهار.

2. خلايا الجسم:

يوجد خلايا في الدماغ تستشعر الضوء والظلام، وتمرر هذه المعلومات إلى أجزاء الجسم الأخرى لتكون مستعدةً لإجراء التغييرات، مثل: النوم، أو الاستيقاظ، والشعور بالنشاط واليقظة والتعب، وبسبب هذه الخلايا، تستجيب أجزاء من جسدك للتغييرات وتساعدك على النوم والاستيقاظ.

3. درجة حرارة الجسم:

تنخفض درجة حرارة جسدك بحيث يمكِنك النوم بسهولة باستخدام إيقاع الساعة البيولوجية المرتبط بالنوم والاستيقاظ عندما توشك على النوم، وعندما توشك على الاستيقاظ، ترتفع درجة الحرارة وتساعدك على الشعور بمزيد من النشاط واليقظة والتنبيه لتتمكن من النهوض ومواجهة يومك.

4. الهرمونات:

إنَّ الهرمونين المؤثرين في دورة النوم والاستيقاظ هما: الكورتيزول والميلاتونين؛ فعندما توشك على النوم، تُنتَج مستويات عالية من هرمون الميلاتونين، ويتأثر هذا الهرمون أيضاً بالضوء؛ كما يُنتَج المزيد من الميلاتونين عندما يحل الظلام؛ ولهذا السبب يُنصَح دائماً بإطفاء الضوء في أثناء النوم، أما الكورتيزول فهو هرمون التوتر الذي يُنتَج طوال اليوم، ولا سيَّما في فترة الصباح، والذي يساعدنا على النهوض والنشاط.

الخلاصة:

لقد ألقينا نظرةً عامة على معنى إيقاع الساعة البيولوجية في هذا الجزء من المقال، وتحدَّثنا عن آلية عمله عند الكائنات الحية، وذكرنا بعض الأمثلة، ثمَّ ذكرنا ممَّا يتكون إيقاع الساعة البيولوجية وتحدَّثنا عن التغييرات التي تستهدف أجزاءً مختلفة من الجسم.

سنستكمل حديثنا في الجزء الثاني من المقال عن طريقة خروج إيقاع الساعة البيولوجية عن التوازن، وطريقة استعادتها من أجل الحصول على دماغ أكثر وضوحاً.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ما هو إيقاع الساعة البيولوجية؟ وكيف تستعيده لإبقاء عقلك متقداً؟ - (1)