Top


مدة القراءة:8دقيقة

كيف يؤثر الطلاق على الأطفال؟ وهل هو خيار سيئ دوماً؟

كيف يؤثر الطلاق على الأطفال؟ وهل هو خيار سيئ دوماً؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:05-08-2021 الكاتب: هيئة التحرير

هل تتساءل كيف يؤثر الطلاق على الأطفال؟ وما إذا كان من الممكن أن يكون مفيداً لهم أكثر من كونه مصدراً للأذى النفسي والضرر؟




قد يكون الطلاق خياراً جيداً في بعض الأحيان، لاسيما في حال تعرض الطفل إلى إساءة عاطفية أو جسدية في المنزل، وتلقيه معاملة سيئة من قبل أحد الوالدين؛ ولكن في معظم الحالات، لا يكون الأمر بهذه البساطة.

سوف ننظر في هذه المقالة في الآثار التي يخلفها الطلاق على الأطفال، وما يمكن للوالدين فعله لحماية ودعم أطفالهم.

متى يكون الطلاق جيداً؟

إنَّ الطلاق طريق صعب ومعقد، وعادة ما ينطوي على عدم الاحترام المتبادل بين الطرفين، وقد لا يُنهِي حالة سوء المعاملة بهذه البساطة؛ ولكن إذا كان هناك سوء معاملة ويرفض الفاعل أيَّ تغيير أو طلب مساعدة، فقد يكون الطلاق خياراً حكيماً لحماية الأطفال.

فكر في جميع خيارات المساعدة والحلول قبل اتخاذ قرار الطلاق؛ إذ لا يقتصر هذا القرار على ترك المنزل الذي يعيش فيه الشخص الآخر، بل يمكن للأمر أن يؤثر في طفلك تأثيراً عميقاً وبعيد المدى.

فكر في حلول وطرائق لمساعدة عائلتك على التعافي بدلاً من التهرب من المشكلة بالطلاق؛ ذلك لأنَّك ربَّما تضع طفلك بالفعل في موقف سيئ لا يمكنك التحكم به مطلقاً، كأن ترسله بعد الطلاق إلى منزل شريكك السابق الذي ما زال يمارس السلوكات المسيئة نفسها التي دفعتك إلى الانفصال عنه؛ وهذا هو الشيء المؤسف الذي قد لا يُحَل بالطلاق.

يمكنك الطلاق من شريكك، ولكن لا يمكنك دائماً قطع تواصله بالأطفال، حتى لو كان شخصاً عدائياً أو مسيئاً؛ لذا اطلب المساعدة القانونية إذا كانت الإساءة تؤثر على أطفالك بينما يرفض شريكك طلب المساعدة أو التغيير، وانتبه إلى أنَّ معركتك قد بدأت للتو، وقد تتفاقم الأمور قبل أن تتحسن.

إذا كنت مطلقاً بالفعل، فإليك الأنباء الجيدة للآباء المطلقين: إذا كنت من الـ 50٪ من السكان المطلقين، فاعلم أنَّك لست وحدك؛ إذ تنتهي نصف الزيجات بالطلاق، ولكنَّ هذه ليست الأخبار الجيدة؛ الخبر الجيد هو أنَّ ما يصل إلى 80٪ من الأطفال لا تظهر عليهم أيُّ آثار سلبية نتيجة طلاق والديهم، وهذا وفقاً لدراسة بحثية أجراها بروفيسور علم النفس في جامعة كامبريدج "مايكل لامب" (Michael Lamb)؛ ممَّا يعني أنَّ 20٪ فقط هم من يواجهون مشكلات عند حدوث الطلاق.

لكن رغم ذلك، هناك مجال لتقديم المساعدة والدعم لأولئك الـ 20 بالمئة؛ لذا هناك أملٌ لك ولطفلك في حال حدوث الطلاق.

ما هو الأمر الهام لأطفال الآباء المطلقين؟

تظهر البحوث -بما فيها ذاك الذي أجراه مايكل لامب (Michael Lamb)- أنَّ أهمّ ما يساعد في تكيّف الطفل مع ظروف الطلاق هو:

  • نوعية العلاقة التي تربط الطفل بوالديه.
  • نوعية العلاقة بين الوالدين بعد الطلاق.
  • الموارد والدعم المقدم في هذا الوضع.

حيث تُحدِث هذه العوامل الثلاثة فارقاً جوهرياً، وتحدد ما إذا كان طفلك يتكيف مع ظروف الطلاق بنجاح أم لا.

شاهد بالفيديو: 6 سلوكيات خاطئة تجنبها حتى تحافظ على زواجك

العلاقات بين الأبوين والطفل بعد الطلاق:

عندما يحدث الطلاق، يكون لنوعية العلاقة بين الوالد والطفل تأثير هائل في طريقة تعامل الطفل مع هذا الحدث؛ لذا فالطريقة التي يتفاعل بها الوالد مع طفله بعد الطلاق بالغة الأهمية.

يساعد الآباء الذين يبذلون قصارى جهدهم لقضاء وقتٍ ممتعٍ مع أطفالهم بعد الطلاق أطفالهم على التكيف مع الوضع الجديد؛ أمَّا الآباء الذين يمضون قدماً في حياتهم بأقل قدر من الاهتمام بأطفالهم وبالوقت الذي يقضونه معهم، فقد يتسببون لهم بمشكلات في التكيف مع الطلاق.

عندما لا يحدث التكيف، تكون المشكلات الأكثر شيوعاً عند الأطفال:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • مشكلات السلوك.
  • نوبات الغضب ومشكلات التعامل معها.
  • العنف الجسدي تجاه الآخرين.
  • التدهور في المستوى التعليمي مقارنةً بما قبل الطلاق.
  • تعاطي المخدرات.
  • الأفكار الانتحارية.
  • الشعور بالذنب والعار واللوم، وكأنَّ الأطفال هم السبب في حدوث الطلاق.
  • تدهور الصحة.
  • مشكلات اجتماعية.

عندما يتعلق الأمر بالطلاق، لا تكفي محبة طفلك وحدها، إذ إنَّ أفعالك وتصرفاتك معه في غاية الأهمية أيضاً؛ لذا يتعين عليك بذل قصارى جهدك لمساعدته على التكيف مع الطلاق من خلال قضاء وقت ممتع معه، وتعزيز علاقة إيجابية فيما بينكما.

مثال على العلاقات الجيدة بين الوالدين والطفل:

على سبيل المثال: تبلغ طفلة تُدعَى (كيت) من العمر 7 سنوات، وهي طفلة وحيدة لأبوين مطلقين استطاعت أن تتكيف مع انفصال والديها بشكلٍ جيد.

لقد تقاسم الوالدان حضانة متساوية لها، وبذلا جهداً كبيراً لتربيتها تربية جيدة؛ إذ حاول كلاهما قضاء بعض الوقت معها لمساعدتها في التكيف مع الطلاق، وذلك من خلال إعطائها الكثير من الوقت والاهتمام الإيجابي والدعم؛ كما حافظا أيضاً على توفير انضباطٍ جيّدٍ لها، ولم يتجاهلا معاقبتها عندما أساءت التصرف لمجرد شعورهم بالسوء حيال الطلاق، بل أدرك كلاهما أنَّ الانضباط هام للحفاظ على إحساسها بالكيان والتوجيه في منزلهما.

لقد جعلتها جهودهم الإضافية تشعر بالحب والاهتمام بعد الطلاق؛ ورغم أنَّها لم ترغب في انفصال والديها بالتأكيد، إلَّا أنَّ الحب والرعاية والوقت الجيد الذي حصلت عليه من كلا والديها ساعدها على تخطي الأمر، والتكيف جيداً مع الطلاق.

مثال على العلاقة السيئة بين الوالدين والطفل:

لقد انفصل والدا (إريك) عندما كان عمره 12 عاماً، وقد احتفظت والدته بحق الحضانة، في حين سُمِح لوالده بالحق في زيارته فقط.

يذهب (إريك) كلَّ أسبوعين لزيارة والده الذي تزوج من امرأةٍ أخرى؛ ومع تركيز والده على زوجته الجديدة وعلاقته بها، كانت زيارات (إريك) لوالده تُشعره بالاكتئاب.

كان يتوق إلى الوقت والاهتمام من والده، ويتألم لأنَّ والديه انفصلا عن بعضهما، ويريدهما أن يتراجعا عن ذلك؛ لكن بوجود هذه المرأة الجديدة التي تحظى بانتباه والده الكامل، كان (إريك) يدرك أنَّ ما يريده صاراً حلماً بعيد المنال.

أصبحت الزيارات أكثر توتراً، حتى وصل (إريك) إلى مرحلة لم يعد يريد فيها زيارة والده أبداً؛ وفي المقابل، كان والده يظن بأنَّه يجب أن يكون قادراً على اتخاذ القرار بنفسه بشأن متى يجب أن يراه، فتركه يبتعد عنه، ولم يلحَّ على زيارته له، وبالتالي قلَّت لقاءاتهم كثيراً.

بدأ (إريك) في الوقت ذاته يشعر بأنَّه غير مُرحَبٍ به من قبل والده والذي لم يحاول أبداً إقناعه بالزيارة عندما يمتنع عن الذهاب، وأدى هذا إلى زيادة غضبه، وأثَّر ذلك عليه كثيراً؛ خاصةً في المدرسة، حيث خاض العديد من النزاعات مع زملائه.

كانت والدته تبذل قصارى جهدها، لكنَّها لم تستطع إجبار والده على توفير الاهتمام الذي يحتاج الطفل إليه.

لاشك أنَّ والد (إريك) يحبه بالتأكيد، لكنَّ الوقت الذي يقضيانه معاً بعد الطلاق لم يكن جيداً أو باعثاً على الراحة مطلقاً؛ وكان الافتقار إلى العلاقة الجيدة والوقت مع والده سبباً في ظهور مشكلات في حياته، بما في ذلك: عدم التحكم بالغضب، والاستياء، والقلق؛ وقد كان عدم تكيفه مع الطلاق نتيجة حتمية لفشل والده وعدم بذله أيَّ جهدٍ لبناء علاقةٍ جيدةٍ معه.

إقرأ أيضاً: آثار الطلاق السلبيّة على الأطفال

علاقة الوالدين بعد الطلاق:

تعدُّ نوعية العلاقة بين الوالدين بعد الطلاق هامة أيضاً؛ إذ تعدُّ قدرة كلا الأبوين على التعاون في تربية الأطفال أمراً بالغ الأهمية، وتؤثر في تكيف الطفل مع الوضع بعد الطلاق.

إذا استمر الوالدان في الجدال والصراخ عندما يتعاملان مع بعضهما بعد الطلاق، سيتأثر الطفل سلباً بشكلٍ كبير؛ إذ سيشعر بالقلق والاكتئاب والغضب والحزن لكون والديه غير قادرين على التواصل بشكلٍ جيّدٍ بعد الانفصال عن بعضهما.

إنَّه لمن المحتمل أن تحدث الخلافات بعد الطلاق؛ فلكل من الوالدين منزله الخاص، وقواعده وطريقته الخاصة في القيام بالأمور؛ وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خلافات في تربية الأطفال.

تشكل كيفية التعامل مع الخلافات أهمية كبرى؛ لذا يجب على الآباء المطلقين بذل مزيدٍ من الجهد لاستخدام مهارات حلّ النزاعات، حيث تُحدِث قدرة الوالدين على إقامة علاقات طيبة ولطيفة باستخدام مهارات تواصل جيدة فارقاً هائلاً في تكيف طفلهم مع الطلاق.

مثال على الآباء المطلقين الذين يتوافقون بعد الطلاق:

انفصل (بام) و(مات) قبل عام؛ وعندما كانا متزوجين، كانا كثيري الجدل والصراخ أمام أطفالهما؛ ولكنَّهما ذهبا بعد الطلاق إلى طبيب استشاري للعمل على تحسين مهاراتهما في حل النزاعات.

لقد بذل كلاهما جهداً كبيراً لعدم اللجوء إلى الصراخ، وأصبحا يتواصلان دائماً بشأن الأطفال، ويبذلان جهوداً لجعل علاقتهما لطيفة ما أمكن؛ وإذا واجهتهما أيّ مشكلة، يحاولان حلها بهدوء؛ فهما يعلمان أنَّهما لا يستطيعان تجنُّب التحدث أو رؤية بعضهما بعضاً إذا ما كانا يريدان لأطفالهما التكيف مع الموقف؛ لذا لم يختارا تجاهل بعضهما، بل حافظا على المحادثات والتفاعلات الإيجابية أمام الأطفال.

لقد واجها بعض المشكلات بالطبع، فمثلاً: عندما أرادت (بام) تغيير جدولها الزمني لقضاء الوقت مع الأطفال لأنَّها لم تستطع الاهتمام بعملها بشكل جيد، رفض مات فكرة تغيير الجدول في البداية؛ ومع ذلك سألها عن أسبابها، وقال أنَّه سيكون منفتحاً على أسبابها، ثمَّ قرر الموافقة على تغيير الجدول الزمني، ليس من أجل مساعدة (بام) فحسب، ولكن لأنَّ ذلك يسمح لـ (بام) بقضاء مزيدٍ من الوقت في المنزل مع الأطفال خلال الفترة التي يقضونها في منزلها، ولن تضطر هكذا إلى القلق بشأن العمل عندما يكون الأطفال معها.

لقد كان القيام بما هو في مصلحة الأطفال أولوية بالنسبة إلى كلٍّ من (بام) و(مات)، وقد ساعدت جهودهما في اكتساب مهارات إيجابية لحل النزاعات على تكيف أطفالهما مع الطلاق.

لم يعد الأطفال يعانون من صراخ والديهم وجدالهم في الأماكن العامة، وأصبحا يحافظان على تواصل إيجابي ولطيف ومهذب من أجل أطفالهما وتربيتهم بشكلٍ سليم.

لا أحد يفوز في حالة الطلاق، لكن يمكنك التعايش معه؛ وإنَّ (بام) و(مات) خير مثال على زوجين يبذلان جهداً للتوافق من أجل أطفالهما؛ فصحيح أنَّهما لم يتمكنا من إنجاح زواجهما، لكنَّهما وضعا حدوداً جديدة، وتعلما مهارات أفضل في حل النزاعات؛ ممَّا جعل علاقتهما الأبوية المشتركة تنجح.

مثال على الآباء المطلقين الذين يتعاملون بشكل خاطئ:

لقد تزوج (ميك) و(جين) لمدة ثماني سنوات، ولديهما طفلان؛ لكنَّهما تطلقا بعدئذ؛ ذلك لأنَّ كلاهما خدع وخان الآخر في أثناء الزواج؛ وقد تزوج كلٌّ منهما بعد الطلاق من شخص آخر.

ومع ذلك، لم يكن الخداع والخيانة هما المشكلة الحقيقية، بل كانت المشكلة الحقيقية التي تؤثر على الأطفال هي كيفية تعامل (ميك) و(جين) مع بعضهما بعضاً أمام الأطفال؛ ورغم أنَّ التفاعل بينهما كان قليلاً، إلَّا أنَّه كان عدائياً وغاضباً ومهيناً، وغالباً ما كانت تنتهي المحادثات برحيل أحدهما لأنَّه لا يتفق مع الآخر.

يكسب المحامون قدراً كبيراً من المال في هذا الوضع؛ ذلك لأنَّ (ميك) و(جين) يعودان إلى المحكمة بشأن كلِّ قضية تواجههما، بما في ذلك اختيار المدرسة التي يجب أن يذهب إليها الأطفال، وهل يُسمَح لهم بركوب الحافلة المدرسية، وهل ينبغي السماح للأطفال بقضاء الوقت مع أجدادهم.

لقد أصبح كل شيء في حياة أطفالهم موضوع نقاش، ليس فقط بين (ميك) و(جين)، ولكن بين محاميهما أيضاً؛ ولم يبذل (ميك) و(جين) أيَّ جهد للحفاظ على خصوصية هذه الأمور.

على سبيل المثال: أخبرت (جين) الأطفال أنَّها تود اصطحابهم في رحلة إلى ديزني لاند، ولكنَّ والدهم لم يسمح لهم بالذهاب. في الواقع، كان موعد الرحلة في الوقت الذي يقضيه الأطفال مع والدهم؛ ومع ذلك، تقول (جين) أنَّه الموعد الوحيد التي تستطيع فيه أخذ إجازة من العمل.

استمرت الصراعات على هذا النحو؛ وفي وسط كلِّ هذا، كان يوجد طفلان صغيران تتراوح أعمارهما بين 5 و7 سنوات، يسمعان الشجار، ويشعران بالتوتر، ولا يتكيفان جيداً مع الطلاق.

لقد بدأت الطفلة البالغة من العمر 5 سنوات في اكتساب بعض العادات السيئة، وأصبح الطفل البالغ من العمر 7 سنوات متجهماً وغاضباً دوماً، ويسيء السلوك في المدرسة وكلا المنزلين.

ورغم ذلك، يلوم الوالدان بعضهما على المشكلات التي يواجهها أطفالهما بدلاً من العمل على حلها من أجل مساعدة الطفلين؛ ولا يحصل الأطفال على المساعدة التي يحتاجونها من آبائهم أو من الاختصاصيين، بل يشهدون مجادلات ومعارك بين الآباء لا يجب أن يروها أبداً.

(ميك) و(جين) هما مثال عن الآباء الذين يفشلون في التربية المشتركة، إذ يركز كلاهما بشدة على نفسه، وعلى الفوز بمساعدة محاميه في هذه المعركة؛ ولكنَّ أطفالهم هم من يعانون أكثر من غيرهم.

لن يستطيع هؤلاء الأطفال عيش طفولتهم، ولن يتغير الألم والغضب والمعاناة التي يعانون منها حتى يغير أباءهم أساليبهم، ويحصلون جميعاً على المساعدة والمشورة التي يحتاجونها.

كيف تنجح التربية المشتركة بين الوالدين؟

يدفع الآباء والأمهات الذين لا يتوافقون بعد الطلاق أطفالهم إلى أن يكونوا جزءاً من الـ 20٪ من الأطفال الذين لا يتكيفون مع الطلاق بشكل جيد، ويزرعون فيهم مشكلات اجتماعية ونفسية وربَّما جسدية لا يمكن حلها بسهولة.

كلَّما ساءت العلاقة بين الوالدين، أصبح الأمر أسوأ على الأطفال؛ لذا تعدُّ قدرة الآباء على المشاركة في التربية أمراً هاماً لصحة أطفالهم النفسية والجسدية والاجتماعية الآن وفي المستقبل.

إذا كنت تعاني من أجل التوافق مع شريكك السابق، فابحث عن مستشار أو وسيط يمكنه مساعدتك في تطوير علاقة أفضل فيما بينكما.

إقرأ أيضاً: انعكاسات المشاكل الأسرية على الأطفال ونصائح للتلّخص منها

الموارد ووسائل الدعم للآباء المطلقين:

تؤثر العلاقات بين الوالدين والطفل وبين كلٍّ من الوالدين بعد الطلاق على الطفل وتكيفه مع الحياة والوضع الجديد بعد الطلاق؛ وهذان هما العاملان الهامان عندما يتعلق الأمر بالأطفال الناجين من عواقب الطلاق، والذين يتكيفون معه بطريقة سليمة.

أمَّا العامل الثالث الذي يؤثر في الأطفال وتكيفهم مع الطلاق فهو "الدعم غير المتعلق بالآباء المقدم في هذا الوضع"؛ إذ لابد أن يحصل كل طفل يتعرض إلى هذا الموقف على مساعدة من استشاري أو فريق دعم أو مدرب محترف لمساعدته على التكيف مع الطلاق.

هناك منظمة تُدعَى "رعاية الأطفال بعد الطلاق" (Divorce Care 4 Kids)، وهي منظمة تستضيف مجموعات من جميع أنحاء العالم للأطفال الذين يعانون من طلاق والديهم، وتقدم جلسات منخفضة التكلفة أو مجانية، والتي عادة ما تستمر الفصول فيها لـ 13 أسبوعاً، وبمعدل جلسة كلَّ أسبوع؛ وهي تساعد الأطفال على التكيف مع الطلاق، ومعالجة مواضيع مثل أنَّ الطلاق ليس خطأ الطفل، وتهتم بالعواطف التي قد يشعرون بها، وبطريقة التواصل مع والديهم بشأن الطلاق؛ وما عليك سوى أن تفتح موقع الويب خاصتهم وتكتب الرمز البريدي لبلدك للعثور على مجموعة قريبة منك.

الدعم الآخر الذي يهم الأطفال ويمكن أن يساعدهم على التكيف مع الموقف هو دعم الأقارب والأصدقاء، إذ يساعد دعمهم وتعاطفهم في هذا الوضع طفلك أيضاً؛ فالأطفال بحاجة إلى الدعم عاطفياً وجسدياً ونفسياً، مثلك تماماً.

أمور يجب مراعاتها قبل الطلاق:

وفقاً لمعهد دراسات الأسرة الاميركي (The Institute for Family Studies) الذي درس 2000 حالة من الأزواج المطلقين، فإنَّ الأسباب الثلاثة الرئيسة للطلاق هي:

  • عدم الالتزام.
  • الكثير من الصراع أو الجدال.
  • الخيانة الزوجية أو بناء علاقات خارج نطاق الزواج.

في الواقع، تشكل الإساءة نسبة ضئيلة من مسببات الطلاق؛ فإذا كان السبب الذي يدفعك إلى الطلاق هو عدم الالتزام بموقفك، فاطلب بعض المساعدة بدلاً من الاستسلام لخيار الطلاق.

1. اطلب المساعدة المهنية من استشاري الزواج:

اطلب المساعدة المهنية قبل أن تبحث عن محامي طلاق، فقد تنقذ علاقة وعائلة في الوقت نفسه.

عندما يكون سبب الطلاق هو الجدالات وكثرة المشكلات، يعتقد العديد من الأزواج أنَّ الطلاق سيساعد الأطفال ليكونوا أقل عرضة إلى ذلك، وأنَّ الصراخ المستمر والجدال سيتوقف بمجرد الطلاق؛ ولكنَّك تعلِّم طفلك بهذا الهرب بدلاً من المواجهة والبحث عن حلول عندما يختبر موقفاً صعباً.

2. حسن مهارات حل النزاعات خاصتك:

من يقول أنَّك ستتحسن بعد الطلاق؟ هل ستتحسن مهاراتك في حل النزاعات بطريقة سحرية فيما بعد؟ ماذا عن فكرة العمل على مهارات حل النزاعات قبل السعي إلى الطلاق؟

لا تكمن المشكلة في الجدال، بل في مهاراتك في حل النزاعات.

قد تكون هناك خلافات، وهذا أمر طبيعي في أي علاقة؛ لكن كيفية تعاملك مع الخلاف هو الأهم؛ إذ من الهام لك ولشريكك وأطفالك أن تتعلموا مهارات حل النزاعات الجيدة كي تتحسن العلاقة فيما بينكم جميعاً.

إذا تمكَّنت من تعلم مهارات حل النزاعات السليمة من أجل إنجاح زواجك، فقد تصبح مثالاً يقتدي به طفلك في كيفية التعامل مع الخلافات بطريقة سليمة؛ كما يمكنك إنقاذ زواجك أيضاً.

الخلاصة:

لا توجد ضمانات بأنَّ طفلك سينجو من الطلاق دون عواقب، ولكن هناك 80٪ من أطفال العالم قادرون على التكيف مع الطلاق دون أيِّ مشكلات كبيرة؛ وبالنسبة إلى الـ 20٪ الآخرين، فهناك مساعدة متاحة.

المساعدة المهنية ضرورية للغاية، وما سيساعد طفلك أيضاً هما العاملان الأكثر أهمية بعد الطلاق: العلاقة الجيدة بين الوالدين، وقضاء وقت ممتع بين الوالدين والطفل؛ فوظيفتك كوالد هي التوافق مع شريكك السابق من أجل طفلك؛ فإذا كان من الصعب إيجاد أسس مشتركة، فأشرك وسيطاً، وحافظ على الحد الأدنى من التواصل بعيداً عن الوسيط، واعمل أيضاً على تطوير مهارات أفضل في حل النزاعات لتسهيل اتخاذ القرارات والتربية المشتركة على الأمد الطويل.

إنَّ علاقتك بالطفل بعد الطلاق بالغة الأهمية، ومن الهام بذل الجهد لقضاء وقت ممتع مع طفلك بعد الطلاق، حيث سيؤثر ذلك على قدرة الطفل على التكيف مع الوضع؛ لذا افعل كلَّ ما بوسعك لتعزيز علاقة صحية وسعيدة وعملية مع طفلك، ليس من أجل مصلحته ونموه فحسب، ولكن أيضاً من أجل علاقتك به على الأمد البعيد.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف يؤثر الطلاق على الأطفال؟ وهل هو خيار سيئ دوماً؟