Top


مدة القراءة: 7 دقيقة

الخيانة الزوجية، تعريفها، أسبابها، وأنجح الطرق للتعامل معها

الخيانة الزوجية، تعريفها، أسبابها، وأنجح الطرق للتعامل معها
مشاركة 
الرابط المختصر

وسط ثقافةٍ مجتمعيةٍ مشوَّهة تُشرِّع خيانة الرجل لزوجته تحت رعاية سلسلةٍ من الادعاءات البالية والضعيفة، مثل: "لا شيء يعيب الرجل"، أو "الرجل معذور، فغريزته أقوى من غريزة المرأة"، ووسط قبول الكثير من الإناث لخيانة أزواجهن، إمَّا لقناعتهن بتلك الحجج الواهية، أو لضعف ثقتهن بأنفسهن وخوفهن من الانفصال والبدء من جديد؛ ترفض الكثيرات منهن الخيانة رفضاً قاطعاً، لكن بوعي؛ فلا يتعاملنَ مع الموقف بعصبيةٍ وانفعال، وإنَّما بهدوءٍ ونضج، باحثاتٍ عن الأسباب الكامنة وراء خيانة أزواجهن، متأملاتٍ في إيجاد صيغةٍ إيجابيةٍ سليمةٍ تُحيِي العلاقة من جديد. وفي حال فشلهن في خلق هذه الصيغة، يلجأنَ إلى الانفصال حكماً، لكن بعد محاولتهن ترميم العلاقة بأسلوبٍ راقٍ ومحترم.




من جهةٍ أخرى، يتعرَّض الكثير من الذكور إلى خيانة زوجاتهم لهم. وتتعدَّد الخيانات وتكثُر، حتَّى لا يبقى إلَّا الألم والمعاناة بين الطرفين، مُستنجدين بحلٍّ ينقذهم من هذا الجحيم.

فما هي الخيانة الزوجية؟ وما أسبابها؟ وكيف يتعامل الشخص معها؟ هذا ما سنتعرَّف إليه من خلال هذا المقال.

ما هي الخيانة الزوجية؟

يُفسِّر أغلب الأشخاص تعرُّف الزوج على امرأةٍ أخرى غير زوجته، أو تعرُّف الزوجة على رجلٍ غير زوجها؛ على أنَّها خيانة. في حين أنَّ هذا يُدعَى ذنباً؛ لأنَّ مصطلح الخيانة يُقال في حالتين: إمَّا عندما يخون الشخص الأمانة، أو عندما يخون السر. فمصطلح الخيانة مصطلحٌ خطيرٌ جداً، فهو يجعل الطرف المُخان أكثر ألماً من الطرف الخائن.

عندما يعزل الإنسان نفسه عن حدث الخيانة، ويبدأ بالنظر إلى الموضوع من منظورٍ مختلفٍ وشموليٍّ أكثر، سيصبح أقلَّ ألماً بكثير؛ ويكون ذلك بالتيقُّن بأنَّنا جميعنا عباد الله على الأرض، وأنَّنا في اختبار الحياة سواسية. فعندما يقوم الإنسان بفعلٍ سلبي، فهو يُذنِب بحق الله.

عندما تبدأ الأنثى التي تتعرَّض إلى الخيانة بإطلاق الأحكام على زوجها ونعته ب"الخائن"؛ ستفقد ثقتها بنفسها، وستشعر أنَّ المشكلة فيها. أمَّا في حال وعيها أنَّ زوجها "مذنبٌ" بحق الله، وأنَّها ليست المقصودة شخصياً؛ عندها ستكون أقلَّ ألماً، وستُحسِن التصرُّف مع الحالة، بحيث تبدأ بمعاملته من باب الشفقة والإنسانية، راغبةً بإصلاحه ومساعدته، فهي إذاً الأقوى والأكثر نضجاً.

مَن يخون أكثر، الذكور أم الإناث؟

تدل كلمتي "ذكور" و"إناث" على حالةٍ الجسم وجنس الشخص، أمّا لفظي "رجال" و"نساء" فيدلان على السمات السيكولوجية للشخص.

تدل صفة "رجال" على القيادة، في حين تدل صفة "نساء" على الانقياد. مَن يحمل صفة "رجال" أكثر عرضةً إلى أن يكون خائناً (مُذنباً)، سواءً أكان ذكراً أم أنثى.

يكون مَن يحمل صفة "رجال"، إنساناً حراً ومستقلاً، ولكن بفعل التشوُّه المجتمعي لمفهوم الحرية، سيبدأ الشخص بالانحراف نحو كلِّ ما هو ممنوعٌ كالخيانة مثلاً، ظنَّاً منه أنَّ الحرية تسمح له بتجريب كلِّ شيءٍ وبلا حدودٍ وبدون أدنى مراعاةٍ لحقوق الآخرين.

إقرأ أيضاً: طاقة الأنوثة والذكورة بين المرأة والرجل

ما هي أسباب الخيانة الزوجية؟

1. الخلل الجنسي في العلاقة الزوجية:

أثبتت دراسةٌ نفسيةٌ أنَّ السبب الرئيس الكامن وراء أغلب حالات الطلاق، خلل العلاقة الجنسية بين الزوجين، وكما أنَّه يعدُّ سبباً من أسباب الخيانة الزوجية، ففي مجتمعٍ غير مثقَّفٍ ثقافةً جنسيةً صحيحة، ويعتقد فيه الآباء أنَّه من المحرَّم الحديث عن الجنس مع أبنائهم؛ يلجأ الأبناء إلى البحث عن المعلومات من مصادر غير موثوقة مثل: الأصدقاء أو الانترنت، ممَّا يجعلهم يتوهَّمون حياةً جنسيةً بعيدةً كلياً عن الواقع، فتتولَّد لديهم صدمةٌ عندما يتزوجون، الأمر الذي يجعلهم أناساً مريضين لا يرضيهم شيء، فيلجؤون إلى الخيانة علَّهم يجدون في العلاقات المشبوهة ضالَّتهم.

2. الاختلاف في المستوى الثقافي بين الزوجين:

قد يقرر الطرفان الزواج، لكن دون دراسةٍ عميقةٍ لشخصيات بعضهم، ولمدى التوافق الفكري والانسجام بينهم، لكن بعد الزواج تبدأ المشكلات الفكرية بالظهور؛ كأن يكون الزوج راغباً بالحوار مع زوجته حول العديد من القضايا الاجتماعية، إلَّا أنَّه لا يجد لدى زوجته السويَّة الفكرية القادرة على مناقشة هكذا مواضيع؛ ممَّا يجعله يميل إلى أنثى أخرى تكافئه بالمستوى الفكري والثقافي، وقد يتطوَّر الأمر إلى خيانة زوجته.

3. المراهقة المتأخرة:

لا يعيش بعض الأطفال مراهقتهم، إمَّا لأنَّهم واعون وناضجون جداً، أو لأنَّ أسرتهم قد قامت بكبتهم؛ وفي كلا الحالتين ستبرز أعراض هذه المرحلة في حياتهم، ولو في فترةٍ متأخرة، كأن يبقى الشخص راكزاً حتَّى عمر الأربعين مثلاً، وبعدها يبدأ بعيش المراهقة، فيصبح متهوراً ومندفعاً وعاطفياً، وفي هذه المرحلة قد يخون شريكته.

4. الإدمان على النساء:

يعاني بعض الرجال من الإدمان على النساء، فلا يشبع هذا النوع من زوجته، وتجده دائم البحث عن امرأةٍ أخرى، إذ أنَّ لديه قاعدةً مُستقاةً من جرَّاء بحثه المتواصل في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإباحية، وهي: "إنَّ كثرة التعدد تَخلُق المتعة".

فهو يخلق في عقله اللاواعي صورةً داخليةً لأنثى، تكون عبارةً عن تفاصيل جميلةٍ من كلِّ أنثى يشاهدها، ممَّا يجعله لا يشبع من زوجته فقط.

إقرأ أيضاً: إدمان الأفلام الإباحيّة: أسبابه، ومضاعفاته، وطرق التخلص منه

5. الغيرة المرضية الشديدة:

يتعرَّض الكثير من الإناث والذكور إلى شكلٍ من أشكال الغيرة المؤذية، ممَّا يضغط نفسياً عليهم، وقد يجعلهم هذا الأمر يلجؤون إلى طرفٍ آخر، لحاجتهم إلى الاحتواء والاهتمام. وقد تتطوَّر الغيرة إلى درجة الشك في الطرف الآخر، والقيام بسلوكاتٍ مُدمرةٍ مثل: التفتيش في أشياء الزوج، والتجسس على مكالماته؛ ممَّا يؤدِّي إلى نتائج كارثيةً للطرفين.

كيف أتعامل مع الخيانة الزوجية؟

1. أن يكون الحُكْمُ على الفعل وليس على الشخص:

ففي حال قيام الزوج بفعلٍ سلبي، تقول الزوجة: "زوجي الذي أحبُّه، تكلَّم بطريقةٍ عدوانية"، فهنا قامت بوصف الحدث والحكم على التصرُّف، وليس على الشخص. إلَّا أنَّ الكثير من الأزواج يقعون في متاهة إطلاق الأحكام، غير واعين أنَّ هذا الأمر ليس ضمن أدوارهم، فإطلاق الأحكام من اختصاص الله وحده.

ففي حال اتِّهام الطرف للطرف الآخر بالخيانة، سيشعر الطرف الآخر باللاوعي أنَّ الطرف الأول أصبح الوصيَّ عليه وقائده، ممَّا يجعله يقوم بفعل الأمور السلبية لكن في الخفاء عنه، ويظهر أمامه أنَّه غايةٌ في المثالية. الأمر الذي يزيد من الأفعال السلبية، فبدلاً من محاولة الطرف حلَّ المشكلة، يكون قد فاقمها.

على سبيل المثال: في حال اتهام الزوجة لزوجها أنَّه خائن، سيبدأ الأخير محاولاته في أن يُثبِت لها أنَّه ليس كذلك، ويقوم بفعل كلِّ الأشياء لطمأنتها. ولكن، سيقوم بفعل الأشياء السلبية خارج المنزل وبفرحةٍ كبيرة؛ لأنَّه استطاع أن يكسب ثقتها دون أن تشك فيه إطلاقاً.

أمَّا لو أنَّها عالجت الموضوع بطريقةٍ مختلفة، وبدلاً من اتهامها له بالخيانة خاطبت تصرُّفه، وقالت له: "إنَّ عملك يعدُّ ذنباً عند رب العالمين"، فستجد أنَّه لن يلجأ إلى النفاق بعدها، وسيبتعد عن الأمور السلبية. فعند ربط الأمر مع الله، سيشعر الزوج بالاضطراب النفسي عند قيامه بشيءٍ سلبي. أمَّا عند مناقشة الموضوع بطريقةٍ شخصيةٍ وهجوميةٍ واتهاميّة، فسيشعر بالسعادة والنشوة لفعل الأشياء دون علم زوجته، وسيستمر بفعل الأمور السلبية.

2. عزل النفس عن الحدث:

تعاملي مع زوجك على أنَّه "مذنبٌ" وليس "خائناً"، من شأن ذلك أن يجعلك هادئةً وأكثر قوةً وتحكُّماً بانفعالاتك، وقد تختارين مساعدته، كونك الأوعى والأكثر نضجاً منه. كوني حكيمةً بحيث تفصلين "ذنب" زوجك عن باقي تصرُّفاته الأخرى، أي لا تنسفي كلَّ شيءٍ من جرَّاء ذنبٍ واحد، فجميعنا مذنبون، فإن كان زوجاً صالحاً في باقي الأمور، فيستحق الأمر إذاً محاولةً لترميم العلاقة من جديد. اجعلي الانفصال آخر حلٍ تلجأين إليه.

إقرأ أيضاً: أهمية الزواج وطرق توطيد مشاعر الحب بين الزوجين

3. الوعي باختلاف الزوج عن المرأة:

يُحفَّز الرجل جنسياً بالعين، وتُحفَّز المرأة جنسياً بالسمع؛ لذلك تبدأ خيانات الرجل بالنظرات، في حين تبدأ خيانات المرأة بالكلام.

والعلاقة الجنسية بالنسبة إلى المرأة علاقةٌ روحية، وتحتاج إلى الكثير من الحب؛ أمَّا لدى الرجل فهي علاقة إطفاء شهوة لا تتطلَّب الحب، لذلك يستطيع إقامة علاقةٍ بسهولةٍ مع غير زوجته.

تبدأ المشكلات عندما تُسقِط المرأة نظرتها عن العلاقة الجنسية على زوجها، فتفكِّر أنَّه طالما أقام علاقةً مع أنثى غيرها، فهو بالتالي لا يحبُّها؛ إلَّا أنَّه قد يكون يحبُّها فعلاً، لكنَّه غير قادرٍ على التوقُّف عن هذه العادة.

إنَّ وعي الأنثى لهذا الاختلاف هامٌّ جداً، ويجعلها تُحسِن التصرف، أو على الأقل لا تتسرَّع في قرار الانفصال؛ فقد تختار مساعدته على تجاوز هذا الأمر عوضاً عن طلبها الانفصال عنه.

4. توجيه الغيرة إلى الاتجاه الصحيح:

الغيرة سلوكٌ طبيعي، وكلَّما احتويت الآخر وأغدقته حباً واهتماماً وثقة؛ كانت الغيرة إيجابيةً، والحياة ممتعة.

يوجد نوعان من الغيرة: غيرةٌ مِن، وغيرةٌ على.

على سبيل المثال: "أنا أغار من فلانٍ على نجاحي"، يجب في هذه الحالة أن ينصب جلُّ اهتمامي على (الغيرة على)، وهنا في مثالنا: النجاح.

إلَّا أنَّ مشكلات الناس تبدأ عندما يصبُّون كلَّ اهتمامهم على (الغيرة من).

على سبيل المثال: "أنا أغار على زوجي من فلانة"، عندما أوجِّه سلوكاتي إلى (الغيرة من)، وهنا في مثالنا: فلانة؛ فستبدأ الغيرة بالزيادة أكثر فأكثر، مُتحوِّلةً إلى شكٍ ومشكلاتٍ كارثية. فيجب عليَّ عوضاً عن ذلك توجيه سلوكاتي إلى (الغيرة على)، وهنا في مثالنا: الزوج، أي أنَّه يجب عليَّ الاهتمام بزوجي وإعطاؤه الحبَّ والحنان. وعندها ستكون الحياة مستقرةً، ولن يلجأ الزوج إلى طرفٍ آخر غير زوجته بحثاً عن الاهتمام والحب.

إقرأ أيضاً: تخلّصي من غيرتكِ الزائدة على زوجك باتباعكِ لهذه النصائح

5. تغيُّر نظرتنا عن الطلاق:

يعيش الكثير من الأزواج في طلاقٍ روحي ونفسي، ويتحمَّلون خيانات بعضهم بعضاً، وما تحمله من مشاعر سلبيةٍ قاسية، لمجرَّد أنَّهم يخافون الانفصال التام، وذلك لاعتقادهم أنَّ الطلاق "حرامٌ وعيب"، غير واعين أنَّ الطلاق حقٌّ مثله مثل الزواج تماماً، وأنَّ قيمة الإنسان لا تُحدَّد من طلاقه أو زواجه، وإنَّما تتحدَّد من الله.

أنتَ حر، خلقك الله حراً، ولديك كامل الحرية في اختيار شريك حياتك، أو في التخلِّي عنه، وتُؤخَذ قيمتك من الله، وليس من الأشخاص.

الخلاصة:

يستطيع الإنسان التحكُّم بكلِّ أمرٍ يتعرَّض إليه، وعليه أولاً البدء بالتغيير من نفسه. فإن كان زوجك يخونك، فلا تنهاري وابقي متماسكةً، فالانفعال لن يحلَّ أيَّ مشكلة، وأنشئِي مفاهيم جديدةً تساعدك في تفسير الخيانة من منظورٍ مختلف.

نعم، أنتِ أمام خيارين: إمَّا أن تحاولي استعادة علاقتك السليمة مع زوجك في حال فكرتِ بهدوء، ووجدتِ أنَّ الأمر يستحق المحاولة؛ أو أن تنفصلي عنه وتبدأي حياتك من جديد وبقوة. ولكِ كامل الحريَّة في اختيار أيٍّ من هذين القرارين.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: الخيانة الزوجية، تعريفها، أسبابها، وأنجح الطرق للتعامل معها






تعليقات الموقع