Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

قصة نجاح أحمد الشقيري سفير دعوة التغيير في العالم العربي

قصة نجاح أحمد الشقيري سفير دعوة التغيير في العالم العربي
مشاركة 
الرابط المختصر

من القصص التي تَبْعَث على التفاؤل والأمل والتي تشحن نفوس أغلب الشباب بالطاقة الإيجابيّة الكبيرة والطموح والرغبة في التغيير قصّة الإعلامي الشهير "أحمد شقيري" الذي استطاع من خلال برنامجه خواطر أن يؤثِّر في العديد من الشباب ويَنشُر ثقافة التطوُّع ويُسهِم في نشر الأفكار التي تُشجِّع على النجاح وتغيير الواقع العربي.



من هو أحمد الشقيري؟

أحمد مازن أحمد الشُّقيري إعلامي سعودي ومُخرِج ومُعِد ومُقدِّم برامج تلفزيونيّة ثقافيّة وتوعويّة وُلِدَ في 19 تموز في عام 1973م في جدّة غربي المملكة العربيّة السعوديّة لأسرة من أصل فلسطيني، حيث ينحدر لأصول حجازيّة فعائلته من قبيلة الشقيرات نزحت من الحجاز إلى مصر ثمَّ إلى عكّا، وهو حفيد السياسي أحمد أسعد الشقيري رئيس منظّمة التحرير الفلسطينيّة. وقد عمل جدّه أيضاً في السعوديّة بمنصب وزير دولة لشؤون الأمم المتحدة في عهد الملك سعود.

نشأة أحمد الشقيري:

دَرَسَ أحمد الشقيري مرحلة الثانويّة في مدارس المنارات في جدّة، ثمَّ سافر في عمر ال 17 سنة إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة لاستكمال دراسته الجامعيّة في لونغ بيتش، كاليفورنيا، وحَصَلَ على شهادة بكالوريوس في إدارة نُظم المعلومات والكمبيوتر، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا، وعاد بعدها إلى السعوديّة ليتعلَّم على يد الشيخ عدنان الزهراني بعض العلوم الشرعيّة الإسلاميّة.

أسَّس أحمد الشقيري مشاريع تجاريّة من بينها "مؤسَّسة أحمد الشقيري التجاريّة"، ثمَّ في عام 2012 أنشأ "شركة آرام الإحسان القابضة المحدودة" لتقديم البرامج والأنشطة الإعلاميّة المتعدِّدة.

أمَّا عن حياته الشخصيَّة فقد تزوَّج الشقيري مرَّتين، حيثُ لم يستمر زواجه الأوَّل لوقتٍ طويل، إلَّا أنَّ زواجه الثاني من رولا دشيشة كان ناجحاً، وقد أنجب منها ولدان هما يوسف وإبراهيم.  

الحياة العملية لأحمد الشقيري:

أحمد الشقيري

في عام 1994م بدأ الشقيري بالصلاة لأوَّل مرَّة حيث كان عمره آنذاك 21 سنة والتي كانت بداية لتغيير حياته ونُقطَة تحوُّل مفصليَّة، ثمَّ مواظبته على القراءة، وأخيراً إقلاعه عن التدخين الذي استمر لسنتين وكان مليئاً بالصعوبات.

وفي الحقيقة فإنَّ الشقيري تأثَّر بشكلٍ كبير بأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكيّة والتي ألهمته بصورة كبيرة بضرورة نشر الوعي بين الشباب العربي لفهم الدين بشكلٍ أكبر وأنَّ الدين الإسلامي هو دين اعتدال وتسامُح. وقد بدأ يتعزَّز التوجُّه الديني لدى الشقيري وهو في أميركا، ثمَّ عاد للسعودية واستمر في اعتناق هذا التوجُّه الذي بدا واضحاً من خلال صلته العلميَّة بالشيخ السعودي المحامي عدنان الزهراني، ومن ثمَّ متابعته لبرامج ونشاطات عدد من المشايخ والدعاة.

كانت بداية التجربة الإعلاميّة لأحمد الشقيري في عام 2002 من خلال تقديمه لبرنامج (يلا شباب) مع مجموعة من الشبان والذي تمَّ عرضه على قناة MBC السعوديّة، وهو برنامج حواري فريد يُناقش قضايا ومشاكل الشباب بطريقة عصرية ومميَّزة جاذبة للجماهير وطُرُق لحلِّ هذه المشاكل، كما لَفَتَ هذا البرنامج الانتباه إلى بعض العادات السيّئة وطُرُق التخلُّص منها، ومحاولة إزالة سوء الفهم عن بعض المُمَارسَات المغلوطة فيها لفهم الدين وتعاليمه بشكلٍ صحيح، من خلال بيان رأي أهل العلم والدعوة فيها بالتواصل مع بعض الشخصيَّات الفكريّة والدعويّة من أمثال الداعية الأميركي الشيخ حمزة يوسف وطارق السويدان و الحبيب علي الجفري.

إقرأ أيضاً: عادات وتقاليد اجتماعية سيئة يجب التخلّص منها

شَارَكَ أحمد الشقيري بعد ذلك في البرنامج التلفازي "رحلة مع الشيخ حمزة يوسف" والذي تمَّ عرضه أيضاً على قناة ال MBC. وهو برنامج دَعَوِي تتركَّز فكرته على مرافقة مجموعة من الشباب للشيخ والداعية الأمريكي حمزة يوسف خلال رحلته إلى أماكن عديدة ومختلفة من بينها الولايات المتحدة الأمريكيّة، والتي طَرَحَ فيها الشيخ حمزة يوسف من خلال حواراته أفكاراً جديدة عن كيفيّة التعريف بالدين الإسلامي بطريقة عصريّة وحضاريّة متحدِّثاً عن العلاقة بين الإسلام والغرب.  

في عام 2005م كانت النقلة الإعلاميّة الكبيرة في حياة أحمد الشقيري من خلال برنامج "خواطر" وهو البرنامج الأشهر له في الوطن العربي والإسلامي، والذي يَعتبره الشقيري استكمالاً لمشروع كانت بدايته مع تجربته بالصحافة المكتوبة حيث كان يقوم بكتابة مقالات أسبوعيّة في صحيفة المدينة تحتَ عنوان (خواطر شاب).

كان برنامج (خواطر) عبارة عن برنامج تعليمي وديني من تقديم الشقيري في حلقة لا تتجاوز مدَّتها خمس دقائق ثمَّ زادت فيما بعد مدّته قليلاً، وقد واجه أحمد الشقيري بعض الصعوبات والعراقيل مع قنوات MBC لرفضها بثّ البرنامج في بداية الأمر في شهر رمضان بحجّة ضيق البرنامج الرمضاني، إلّا أنَّه نجح فيما بعد في عرضه على قناة MBC وعلى عدد من القنوات التلفزيونيّة المُختلفة ومنها قناة الرسالة، اقرأ، قناة الشارقة وقناة فور شباب.

نَاقَشَ البرنامج العديد من القضايا التي تخصّ المجتمع العربي والإسلامي، كما استهدف فئة الشباب من خلال الحوار معهم بأسلوب بسيط وحديث متماشٍ مع تغيُّرات العصر ما ساهم بنجاحه بشكلٍ واسع وإقبال الناس على مشاهدته. وقد تمكَّن الشقيري من عرض البرنامج مرَّة كلّ سنة خلال شهر رمضان على مدار إحدى عشرة عام، فكانت حلقته الأولى في رمضان 1426هـ (2005م) وحلقته الأخيرة في رمضان 1436هـ (2015).

قدَّم بعدها أحمد الشقيري برنامج "لو كان بيننا" والتي كانت فكرته تدور حول استحضار النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حياتنا اليوميّة، وتَخَيُّل كيفيًّة تصرفه عليه السلام أو طريقة حُكمه على مواقف معيَّنة كما لو كان بيننا في عصرنا هذا، ويُناقش البرنامج موضوعات مُختلفة في حلقاته تتَّصل بحياتنا الواقعيّة، مثل كيفيّة التعامُل مع صنبور الماء، وأهميّة إماطة الأذى عن الطريق، وضرورة شكر الله على نعمه وغيرها من المواضيع.

كما أَطلَقَ أحمد الشقيري برنامج "قمرة" وهو عبارة عن منصّة إعلاميّة مُتاحة للمُشاركة من كل دول العالم لمن يرغب عن طريق المواقع الالكترونيّة، وقد أُعلِنَ عنه في نهاية عام 2015م، حيث تقوم فكرته على إنتاج فيديو لا يزيد عن 3 دقائق، بشرط أن يكون هادفاً ومؤثِّراً وجذَّاباً ومُبتكراً وليس بأسلوب تقليدي، ثمَّ يقوم من يريد المشاركة بإرسال هذا الفيديو إلى الموقع ليتم بعدها اختيار أفضل المُشاركات وعرضها في البرنامج.

وتمَّ عرض المُشاركات على قناة MBC خلال شهر رمضان في عام 2016م، من خلال عرض عدد من المُشاركات التي تمَّ ترشيحها في كل حلقة منه والتي تستهدف نفس موضوع الحلقة، ثمَّ بعد انتهاء رمضان وفي مرحلة لاحقة يتم توزيع الجوائز على الفائزين.

كما أطلق الشقيري فيلم وثائقي بعنوان "إحسان من الحرم" والذي كَشَفَ العديد من المعلومات عن المسجد الحرام والتي كانت مجهولة من قِبَل الكثير من الناس، كما عَرَضَ الخدمات التي يتم توفيرها لزوّاره على مدار السنة من سُقيا زمزم إلى خدمات التنظيف وعملية التعطير ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ومقرأة الحرم وغيرها.

وقد لاقى الفيلم استحسان الكثيرين الذين عبَّروا عن إعجابهم ودهشتهم من المعلومات المُثيرة التي كشفها الفيلم، وانتشر هاشتاغ #احسان_من_الحرم بشكلٍ كبير على موقع تويتر وحَصَدَ أكثر من 50 ألف تغريدة ليتصدَّر بذلك قائمة أكثر الهاشتاغات انتشاراً في المملكة العربيّة السعوديّة، والهاشتاغ الثالث عالميّاً.

نشاطات الشقيري الثقافيّة والأدبيّة:

كان احمد الشقيري قد دعا الشباب العربي فيما سبق للقراءة معبِّراً أنَّ هدفه في الحياة هو "إعادة أمّة إقرأ إلى القراءة"، وعلى أثر ذلك قام الشقيري بإطلاق عدد من المشاريع الثقافيّة وغير الربحيّة منها برنامج خواطر، كما أنشئ (مقهى أندلسيّة الثقافي) في مدينة جدّة في المملكة العربيّة السعوديّة، وهو عبارة عن سلسلة محلَّات تحمل الطابع الإسلامي الأندلسي وهو مقهى لا يقتصر على تقديم المشروبات فقط، بل يتم فيه عقد ندوات ومناقشات وقراءة للكتب حيث توجد فيه مكتبة تتوفَّر فيها كتب من شتّى فروع المعرفة. ويعد هذا المقهى الأوَّل من نوعه في مدينة جدّة، إلَّا أنَّه تمَّ إغلاقه لاحقاً.

كما أنشأ الشقيري موقع "أندلسية" الإلكتروني للعناية بالشأن الثقافي والأدبي، كما أنشأ موقع "إحسان" والذي يُعتَبَر أوَّل شبكة اجتماعيّة تفاعليّة لنشر الثقافة والترويج لثقافة العمل التطوُّعي في المجتمع العربي، ويُتيح الموقع لمستخدميه التطوُّع بشكل مادي أو عيني أو من خلال بذل المجهود الشخصي في أحد المشاريع التطوعيّة على الشبكة.

إقرأ أيضاً: العمل التطوعي: أهميته وفوائده على الفرد والمجتمع

مؤلّفات أحمد الشقيري:

أصدر أحمد الشقيري أوَّل جزء من سلسلة كتب "خواطر شاب" في عام 2006م والتي تضمَّنت أفكار برنامجه التلفزيوني "خواطر" مع بعض الإضافات الخاصَّة بالنسخة الورقيّة، ثمَّ أصدر كتابه "رحلتي مع غاندي" وهو كتاب عن تطوير الذات، يتحدَّث فيه الشقيري عن رحلته إلى أحد المنتجعات في مدينة (بوما) في الهند للخلو بالنفس، والتأمُّل والتفكُّر، والابتعاد عن جو العمل ومشاغل وضغوط الحياة رغبةً منه في الوصول لصفاء الذهن، كما يُقدِّم هذا الكتاب مجموعة من الدروس والحِكَم التي تعلَّمها الشقيري من خلال مطالعته لسيرة غاندي.

وأخيراً أصدر الشقيري كتاب "أربعون" والذي أتى بعد عزلة دامت أربعين يوم في جزيرة نائية في المحيط الهادئ بعيداً عن التكنلوجيا والانترنت، وذلك للتفكُّر والتأمُّل والتخلُّص من بعض الضغوط النفسيّة والفراغ الذي عانى منه بعد توقف برنامج خواطر ولقراءة الكتب.

ويتألَّف كتاب "أربعون" من 10 أقسام، كل قسم يحتوي 40 مقالة عن موضوع معين، حيث يعكس الكتاب التجارب الشخصيّة لأحمد الشقيري وكيفيَّة معالجته لمشاكله وعيوبه الشخصيّة، كما يتحدَّث عن الصراعات النفسيّة التي يُعاني منها الإنسان ويطرح أفكار تساعده على الوصول لمرحلة السلام الداخلي.

نجاحات أحمد الشقيري:

  • نالَ الشقيري المركز الأوَّل كأقوى شخصيّة مؤثِّرة في الوطن العربي من الشباب وذلك في استفتاء أجرته "مجلة شباب 20 الإماراتية"، وتمَّ ترشيحه مرَّة ثانية لنفس الجائزة.
  • اختاره "مركز التفاهم الإسلامي المسيحي" عام 2009 ضمن قائمة الشخصيّات الـ 500 المؤثِّرة في العالم الإسلامي.
  • تمَّ اختيار أحمد الشقيري للحصول على جائزة أفضل شخصيّة إعلاميّة شابَّة في مُلتقى الإعلاميين الشباب الثالث بالأردن.
  • تمَّ اختيار أحمد الشقيري من قِبَل مجلّة "أربيان بيزنس" من ضمن قائمة أكثر 500 شخصيَّة عربيَّة مؤثِّرة في العالم العربي والذي احتل فيه المركز (143)، كما ترشَّح في العام التالي لكنَّه تراجع إلى المرتبة (219).
  • في عام 2012م منحته السفارة اليابانيّة بالسعوديّة شهادة تقدير لمساهمة برنامجه "خواطر" الذي تَنَاوَل الثقافة اليابانية، في زيادة اهتمام الشعب السعودي بالشعب الياباني وجوانب حياته.
  • فاز برنامج أحمد الشقيري "خواطر" بجائزة أفضل برنامج ثقافي تلفزيوني.
  • نالَ الشقيري جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
  • نالَ الشقيري جائزة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لتكريم رواد العمل التطوعي.
  • نالَ الشقيري جائزة إثراء من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي.
  • في دراستها الاستطلاعيّة أصدرت مؤسَّسة "يوجوف العالميّة" قائمتها الجديدة لأكثر الشخصيّات المحبوبة في العالم، وجاء الشقيري في المركز الثاني ضمن قائمة أكثر الشخصيّات المحبوبة في العالم للسعوديّة لعام 2016م.

 

المصادر: 4 1 2 3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: قصة نجاح أحمد الشقيري سفير دعوة التغيير في العالم العربي




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع